إنسان ضائع- مصر

* أنا رجل محصن، ارتكبت فاحشة الزنا، واستغفرت الله، وبكيت وتبت، لكنني عدت إلى هذه الرذيلة، وتكرر معي ذلك، وهكذا أشعر بالضياع.. أفيدوني بالله عليكم، كيف أتوب توبةً نصوحًا يغفر بها ذنبي؟ وهل الحد فقط هو الكفارة؟ أنتظر الإجابة سريعًا وشكرًا.

 

** أجاب عنها: الشيخ سعد فضل- واعظ عام القاهرة بالأزهر الشريف:

الإجابة: أخي السائل الضائع المستمرئ للفاحشة، تقول إنك تندم أثناء الفعل وتبكي وتستغفر وتتوب ثم تعود.. أنت غير جادٍّ في توبتك، لو كنت نادمًا حقًّا لتوقَّفت عن هذا العبث فورًا، ولما استمرأت هذه الفاحشة التي تهتزُّ لها السماوات والأرض، وخاصةً أن الله تعالى قد حصَّنك، ولكنك لم ترضَ وتقنع بنعمة الله عليك، وتتعدَّى حدوده وأنت تعرف الطريق إلى منع ارتكاب هذا الذنب، وما دمت بعيدًا عن الرحمن، قريبًا من الشيطان، فلا بد أن تكون ضائعًا؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)﴾ (طه).

 

وعليك يا أخي أن تكفِّر عن ذنبك بأن تتوب توبةً نصوحًا وتُخلص في التوبة، وشروط التوبة هنا ثلاثة شروط:

1- أن تقلع عن الذنب.

2- أن تندم عليه أشد الندم.

3- أن ترفض العودة إليه أبدًا، وهذا واجبك الآن، ولتكن عودتُك صادقةً، لا بد أن تزيد صلتك بالله، وأن تلتزم بآداب الشرع وسلوكه جوهرًا ومظهرًا، والله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، فسارِع أيها المسلم إلى ربك، واحمده تعالى أن لم يقبضك وأنت على معصيته، والمرء يُبعث على ما مات عليه كما أخبر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

 

ففرَّ إلى الله بنفسك ودينك، أو اترك أرض المعصية وأماكن الوباء، وصاحب الأخيار من الناس، وقف عند حدود الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)﴾ (النساء)، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55)﴾ (الزمر).

حصَّن اللهُ فرجَك، وطهَّر قلبَك، وعصَمَنا وإياك والزَّلَل، والله تعالى أعلم.