مجدي محمد الطاهر- مصر

* هل يجوز للأم إعطاء ابنها الفقير في فترة من فترات حياته أو الغارم في فترة أخرى من حياته زكاةَ مالها، أم أن ذلك لا يجوز شرعًا؟!!

 

يجيب عن هذا السؤال الشيخ سعد فضل، فيقول:

** الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد..

 

فيقول المولى عز وجل في شأن المستحقين للزكاة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60 (التوبة).

 

وعلى هذا فيجب أن ينظر صاحب الزكاة في الشخص الذي يدفع إليه زكاته، فإن وجد فيه صفة الفقر أو المسكنة، فإنه يكون مستحقًّا ويُعطَى من الزكاة، وإلا بأن كان غنيًّا، وهو ممن يملك قوت عامه فإنه لا يُعطَى منها لانتفاء صفة الفقر والمسكنة عنه.

 

وبالنسبة لإعطاء الابن الفقير أو الغارم من الزكاة، فقد أجاز عدد كبير من العلماء إعطاء الابن أو البنت الكبير من زكاة المال إذا كان كل منهما يعيش خارج الأسرة معيشةً مستقلةً واتصف بالفقر أو المسكنة.

 

وقال المالكية: إن الولد البالغ العاقل القادر على الكسب إذا كان فقيرًا فإنه يعطَى من الزكاة؛ لأن نفقته الواجبة قد سقطت عن أبيه بمجرد بلوغه قادرًا على الكسب كما تسقط نفقة البنت عن أبيها بمجرد دخول الزوج عليها، فإن طُلِّقت قبل البلوغ، عادت نفقتُها على أبيها، وإلا بأن طُلِّقت بعد البلوغ فلا تعود نفقتها عليه.

 

ونقول للأخ السائل: انظر في الابن المذكور في السؤال فإن كان يدخل تحت هذه الحقوق فهو أولى من الأجنبي في هذه الحالة؛ إذ يدخل في زمرة الصدقة على القريب ذي الرحم الذي يثاب عليها المتصدق بثوابين الصدقة وثواب القرابة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة" (أحمد وابن ماجة والترمذي).

والله تعالى أعلم.