وجَّه فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين- نداءً إلى الأمة العربية والإسلامية جميعًا والفلسطينيين أنفسهم بالعمل على دعم فك الحصار عن الشعب الفلسطيني الذي يقف فيه وحيدًا ومحاصرًا.
ووصف فضيلته- في رسالته الأسبوعية اليوم- حال الأمة بأنها "تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها"؛ حيث إنها تجوع وأقواتها تُغذي أعداءها في ثكنات احتلال غير رسمي يسمونه قواعد عسكرية، ويقرص البرد أطراف بنيها، بينما يسري الدفء عبر مضخات البترول العربية في بدن قاتلها، وهي ترفض أن تصافح بني جلدتها، بينما تفتح أحضانَها لسالبي خيراتها وسافكي دمائها ومدنِّسي مقدساتها!!.
وأضاف أن الإخوان المسلمين عندما يحمِّلون العالمَ مسئوليةَ الصمت على المؤامرةِ عليهم في فلسطين، فإنهم لا يستثنون من هذه المسئولية دينًا أو لونًا أو جنسًا.
ووجَّه نداءه إلى الحكام قائلاً: اعلموا يا حكامنا أن محاولات الأعداء إعادةَ صياغة التاريخ وفق أهوائهم، لن تصل بهم في النهاية إلا إلى سراب؛ ففلسطين العربية المسلمة لن تكون يومًا دولةً للكيان الصهيوني، وأهل الرباط فيها لن يتحوَّلوا يومًا إلى هنود حمر جدد، وإذا كان غاصبوها يتترَّسون بكل عتاد الدنيا، فإنهم يفعلون ذلك ليقينهم من وجوب مقاومتهم من قِبَل صاحب الحق والشرعية والأرض؛ فالقضيةُ أوسع من كونها قضيةَ حدودٍ.
وتساءل: أي دبلوماسيةٍ تحُول دون أن تقوم الدولُ بحماية أمنها القومي؟! وأي نفسٍ تتحمَّل وأوصالها تتقطع واحدةً تلو أخرى؟! وأي ديمقراطيةٍ تلك التي يجب أن تستثنيَ وتقصيَ وتحاصرَ وتقصفَ وتفجِّرَ؟! وأي مسئولية تلك التي يتحمَّلها حكامنا وبنو جلدتهم يحاصرهم أحفادُ القردةِ والخنازير ويقتلونهم ببطءٍ، بينما يكتفون هم بالاستنكار الرقيق والشجب المهذَّب، والدعوة لاجتماعات قمة بعد شهر؟!، مشددًا على أن الواقع يؤكد أن ثمة فجوةً تتسع بين الحكام وشعوبهم.
ووجَّه النداء إلى الأمة قائلاً: يا شعوب أمة المليار ومائتي مليون مسلم، لا يغرنَّكم تفريط الراعي؛ فما به تنصلح أحوال الرعية، وإنما يجب عليكم أن تردُّوا الأمر إلى أصله؛ لتقفوا على أمانة مسئوليتكم تجاه فلسطين الأرض وأهلها المرابطين على أعتاب مقدسات الأمة الواحدة (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) (الأنبياء)، فاجعلوا من كل فعالكم داعمًا للقضية ونصرةً لمستضعفيها على الصعيد المعنوي والمادي بالدعوات والمهاتفات، والمشاركات في الفعاليات، والتبرعات واستحداث الوسائل التي بها ينكسر الحصار ومعه شوكة العدو.
ثم وجَّه نداءه إلى أهل فلسطين عامةً والمرابطين في غزة خاصةً، والذين أسماهم بـ"رايات العز" قائلاً: "صمودكم زادنا، وعزكم يرفعنا، وهاماتكم تُعلينا، فلا يغرنكم توحش العدو فإنهم الجبن يسير على الأرض، كما لا يرهبنكم سلاحه أو متاريسه فإنَّ وعدَ الله ثابت.