محمد السروجي

 

وجهان لعملة واحدة: حصار غزة والمحاكمات العسكرية لقيادات الإخوان.. مليون ونصف المليون- أهلنا في غزة- يتعرَّضون الآن لأبشع صور العقاب والعذاب (مسلمين ومسيحيين شيوخًا وعجائزَ رجالاً ونساءً شبابًا وأطفالاً)، حصار ظالم تحوَّل لقتلٍ بدمٍ باردٍ! تشارك فيه الدنيا بأسرها.. المحافل الدولية بالصمت، والإدارة الأمريكية بالدعم، حتى أقرب الناس، الأهل والرحم والعشيرة!!.

 

حياةٌ أشبه ما تكون بالموت؛ فلا دواء ولا غذاء، ولا ماء حتى الكهرباء والغاز!!.

 

توقَّفت المخابز؛ فلا دقيق ولا وقود، وعُطَّلت المستشفيات؛ فلا دواء ولا كهرباء (1700 مريض معرَّضون للموت، ومئات الأطفال بالحضَّانات ومئات الجرحى بلا علاج)، وأُغلقت المصانع (3900 مصنع)، وفرّغت المدارس؛ فلا أمنَ ولا أمانَ، حتى المنازل والشوارع تُعاني الظلام الدامس والبرد القارس!!.

 

وعلى الطرف الآخر يُحاكَم- ومنذ 13 شهرًا- 40 من قيادات العمل الإسلامي، على رأسهم المهندس خيرت الشاطر- نائب المرشد العام للإخوان المسلمين- أمام المحاكم العسكرية بتهمٍ فَشَلَ النظام حتى في فبركتها، فصارت- وبحق- مهزلةً، وليست محكمةً!.. فلماذا هذا الحصار؟!، بل لماذا المهزلة؟!.

 

أهداف الحصار والمهزلة

* إخلاء الساحة من كلِّ مظاهر المقاومة والممانعة المسلحة والسلمية؛ لتنفيذ المخطط الصهيوني.

 

* تفكيك وتركيع المقاومة المسلحة الباسلة في فلسطين؛ لضمان أمن الصهاينة.

 

* دعم سلطة عباس ومجموعة "أسلو" والمساومة، بل ودعم كافة الأنظمة الاستبدادية.

 

* نسف الحقوق والثوابت الفلسطينية- مثل إقامة الدولة وحق العودة- والتخلِّي عن القدس.

 

* شَغل الرأي العام العربي والإسلامي عن قضايانا المركزية- تحرير فلسطين والإصلاح السياسي- بقضايا فرعية حياتية، مثل الإعاشة والأمن والخدمات.

 

* إشاعة حالةٍ من اليأس والإحباط لدى المؤيدين لخيار المقاومة والتحرير بصفةٍ خاصةٍ، والتيار الإسلامي بصفةٍ عامةٍ.

 

* إشاعة الفوضى في غزة ودول الجوار لتحقيق السيناريو الأمريكي في المنطقة.

 

أسئلة مشروعة

* هل كان مصادفةً تواكُب إبعاد المقاومين والناشطين من حماس إلى مرج الزهور مع المحاكمات العسكرية للإخوان في مطلع التسعينيات؟.

 

* هل كان مصادفةً تزامُن الحصار على شعب غزة وحكومة حماس المنتخبة منذ يناير 2006م مع حالة الإقصاء ومحاولة الحذف للإخوان من الشارع المصري بعد انتخابات ديسمبر 2005م؟.

 

* هل كان مصادفةً إحكامُ الحصار على غزة مع كثرة جلسات المحاكمات ومحاولة الانتهاء- وبأي صورة- لرفع الحرج عن النظام المصري في هذه الورطة؟.

 

* لماذا هذا الغباء السياسي في الفكر والأداء، والذي يفرض علينا فهمًا واحدًا يطعن في وطنية الأنظمة الحاكمة؟!.

 

وأخيرًا:

رغم سوداوية المشهد وحبكة المؤامرة أو المهزلة، لكن بشائر الأمل ومظاهر النصر تلوح في الأفق؛ فغضبة الشعوب قادمةٌ، وإفلاس وتراجع النظم متزايدٌ، ونحن على يقينٍ أن ما نحياه من آلام هو المخاض الأليم للميلاد العظيم، فهل نتحمل الألم لتُولد الأمة؟!.. نعم، وبصبرٍ وثباتٍ وإصرارٍ.

---------------

* m_srogy@yahoo.com