تمنيتُ لو احترقت كلماتي؛ لعلها تنير- ولو قليلاً- ظلمات دروب غزة!!.

 

تمنيت لو كان نتاج حرق أعصابي طاقةً تعمل بها مستشفيات ومصانع غزة!!.

 

تمنيت لو أن ما أصابنا من أمراض الضغط تحوَّلت إلى محطاتٍ للضغط العالي والمنخفض فأضاءت غزة، ولو حدث أظنها- والله- تكفي!!.

 

صرخات مكتومة وصيحات معقودة.. معقول.. معقول أن سنظل متفرِّجين على شعبٍ يُباد.. شعب يذبح بدم بارد؟!.. مؤامرة لا تخطئها عينٌ ولا تحتاج لعمق تحليلٍ أو لخبراء سياسة!!.

 

يا أمة العرب، يا أمة الإسلام.. ألم تهز قلوبَكم صرخاتُ الأطفال؟! ولعلك تسأل: أيهم.. المرضى أم الجرحى أم الجوعى، أم أصحاب الأجساد المرتعشة من البرد القارس، أم من يبكون شهداءهم أم من يبكون مرضاهم أم مَن يبكون أسراهم.. مليون سبب وسبب للبكاء والصراخ.. أما وصلتنا ولو صرخة؟!.

 

يا أمة المليار ونصف المليار.. لو زمجرتم فقط لاهتزَّ العالم، أما آن أن يرى العالم أن الروح ما زالت تدب فينا؟!.

 

فيا شعوب الأمة.. بيدكم الكثير، ارفعوا أيديَكم إلى السماء، استمطروا الرحمات لهؤلاء المرابطين المحاصرين، استمطروا اللعنات على مَن خذلهم وتخلَّى عنهم وتركهم وحدهم فريسةً لعدوهم!!.

 

استقطعوا من طعامكم ومن رواتبكم ومن كل ما تملكونه، وأعدُّوه بصدق نيةٍ لإخوانكم، والتمسوا كل الوسائل والطرق ليصل إليهم، وسوف نجد- إن شاء الله- أكثر من طريق.

 

يا شعوب أمتنا.. عاهدوا الله من الآن على ألا تؤيدوا يومًا من خذل إخواننا وتخلَّى عنهم، وسوف نعلن مقاطعةً شعبيةً لكل من يملك منبرًا يستطيع أن يناديَ فيه برفع الحصار ولا يفعل.

 

ويا حكام وأمراء أمتنا.. لعلها فرصتكم الأخيرة لنفي العمالة!!.

 

ويا أيها المرابطون المحاصرون.. أنتم رجال هذه الأمة، أنتم شعاع الضوء الوحيد في ظلام أمتنا الدامس، نشدُّ على أياديكم، ونقبِّل التراب الذي اختلط بالدم الزكي الطاهر.

 

إخواننا.. "اصبروا وصابروا ورابطوا"، عين الله تنظر إليكم، ولن يخذلكم، الأمة بأسرها ترى فيكم مصدر عزها.

كم تمنيتُ لو احترقت كلماتي!!.