- الأشوح: المجمعات الاستهلاكية الذاتية وتكتل المستهلكين اقتصاديًّا أسلحة مهمة
- الولي: زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاستيراد هو الحل والحكومة تطرح مسكنات
- العسقلاني: المقاطعة أقوى الأسلحة وتصرفات الدولة مع فلتان السوق مؤشر خطر
تحقيق- نسيبة حسين
أعلنت الحكومة المصرية- بشكلٍ ضمني- عن فشلها الذريع في مواجهة المشاكل والتحديات التي تواجهها على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقدَّمت الأدلة والبراهين القاطعة على إفلاسها في التصدي لموجة الغلاء العاتية التي تجتاح جميع أنحاء البلاد والحد من الارتفاع الجنوني لأسعار جميع أنواع السلع، والمنتجات الضرورية، وغير الضرورية.
وقدمت الحكومة عمليًّا إعلانًا صامتًا عن وفاة جميع الأجهزة الرقابية على الأسواق؛ مما دفع حيتان السوق إلى التلاعب الفاحش بكعكة الأسعار، وتقاسمها فيما بينهم على حساب الشعب المصري الذي يقف مكتوف الأيدي أمام هؤلاء الوحوش المسنودين من مسئولين كبار في الدولة، لدرجة أن التجار استحدثوا عبارةً جديدةً لتثبيت الزبائن وهي "ده لسه سعرها هيزيد"، في إشارةٍ إلى السلعة المراد شراؤها.
في ظل حالة الغثيان التي تمر بها الحكومة يُقدِّم "إخوان أون لاين" في السطور التالية رُوشتةً عمليةً للشعب لكيفية مواجهة ارتفاع الأسعار، وطرحنا على الخبراء تساؤلات عديدة في مقدمتها: هل يستطيع الشعب المصري تطبيق تجربة الشعب الأرجنتيني في تحدي غلاء الأسعار- عندما استيقظ الشعب الأرجنتيني فوجد أسعار الطماطم قد ارتفعت بشكلٍ جنوني فنظَّم الشعب حملةً قوميةً لمقاطعة الطماطم انتهت بانخفاض أسعارها وربح الشعب-؟.
في البداية تؤكد الدكتورة زينب الأشوح- رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر- أنه لا بد من زيادة الإنتاج المحلي وزيادة العرض لكي يقل السعر، ولا بد للحكومة من دعم المستثمر المصري على حساب الأجنبي وليس العكس.
ودعت الأشوح الشعب المصري إلى وقف السلوك الاستهلاكي والاستسهالي، والتوجه إلى خلق منتجات صُنع في مصر، واقترحت رئيسة قسم الاقتصاد عدة حلول للأسرة للتغلب على الغلاء وهي:
1- تكتل اقتصادي للمستهلكين: ويكون بين الجيران أو الأقرباء أو زملاء العمل؛ حيث يقوم كل تكتل بالاشتراك، وشراء جميع السلع والمنتجات التي يحتاجونها من أسواق الجملة بأسعار أقل ثم يقومون بتوزيع هذه السلع فيما بينهم حسب احتياج كل مشترك، وبالتالي يضمن كل فردٍ أن يحصل على كل مستلزماته حتى وإن كانت قليلةً بسعر الجملة.
2- إنشاء جمعية إنتاجية استهلاكية: (الاكتفاء الذاتي) من زراعة الخضراوات وتربية الحيوانات منزليًّا على مستوى الجماعة كمشروعٍ صغيرٍ للاستهلاك الأسري والعائلي، وليس بهدف الربح بل بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي، وقد يمتد هذا المشروع إلى الإنتاج التسويقي على مستوى الحي والمنطقة، وقد يتسع بعدها.
3- إعادة هيكلة الميزانية، ووضع جانب الإيرادات الثابتة والمتغيرة، والخصومات وجانب المصروفات، وتقليص جانب الإيرادات المتغيرة، وغيرها ليتوازن مع ميزانية الأسرة.
4- تقليل عدد الوجبات في اليوم الواحد من ثلاث وجبات إلى وجبتين، كما فعلت الصين في السنة التي تعرضت فيها إلى بداية مجاعة.
5- استخدام البدائل البروتينية وغيرها وعدم الاعتماد الكلي على الأساسيات.
6- تبادل المواد الاستهلاكية التي يتم الاستغناء عنها بين الأسر وبعضها البعض من ملابس صغرت على الأطفال وغيرها.
7- إيقاف شراء المواد غير الأساسية في المنزل أمثال (الصيني وخلافه)، التي لا تستخدم أبدًا وتظل لتزين (النيش)، أو دولاب المطبخ دون استخدامها.
مسكنات
ممدوح الولي

وفيما يتعلق بالإجراءات التي تتخذها الحكومة- دون فائدة- في محاولةٍ للحد من ارتفاع الأسعار يرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن أي إجراءاتٍ حكوميةٍ من قبل القطاع العام أو زيادة فاعلية جمعيات حماية المستهلك، أو اتهام التجار بالجشع كلها مسكنات لن تحل مشكلة ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن الحل الجذري يتمثل في زيادة المعروض من السلع، والخدمات حتى يمكن أن تواجه الطلب المتزايد من السلع، وهذا الأمر لا يتأتى إلا بالاهتمام بزيادة الإنتاج والإنتاجية.
وشدد الولي على أنه بدون الاهتمام بقضية الإنتاج لن يتوقف سباق الأسعار، فهو سباق دولي ومحلي نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية، خاصةً أن مصر تستورد معظم احتياجتها من الخارج حتى السلع الأساسية مثل الفول والقمح والعدس وغيرها من الأساسيات، فلا بد لنا من رفع نسب الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية من الألبان واللحوم وكل الأساسيات؛ لأنه مع ازدياد طرح السلع في السوق سيؤدي إلى انخفاض الأسعار.
وأضاف الولي أن ما تطرحه الحكومة الآن من حلولٍ مثل إعادة استعمال المجمعات الاستهلاكية للبيع بسعر أقل من التجار ما هو إلا مسكنات وحلول جزئية لتهدئة الالتهاب الحاصل في الشارع لفترة تعود بعدها الأسعار للارتفاع مرةً أخرى.
الجزء الغاطس من جبل الدعم
أشرف بدر الدين

ويؤكد المهندس أشرف بدر الدين- عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب- أن المستفيدين من هذه الارتفاعات الجنونية للأسعار وما يرددونه من إلغاء الدعم وتوقعات بارتفاعات رهيبة في الأسعار هم كبار رجال الدولة، ورجال الأعمال الذين يحتكرون استيراد سلع الدعم، أو يحصلون على أكثر من 80% منه في صورة دعم صادرات ودعم طاقة وخلافه.
وقال بدر الدين: إن معرفة التوزيع الحقيقي لمبالغ الدعم تظهر بجلاء أن الحكومة تستغفلنا كل ساعة، وإن تصريحات وزير التضامن الاجتماعي عن دعم الخبز والتي تقول أحيانًا إن مبلغ الدعم لرغيف الخبز 12 مليار جنيه، وأحيانًا 18 مليارًا وأحيانًا أكثر من ذلك تستوجب المساءلة ولا تهدف إلا إلى لفت الأنظار عن الجريمة التي ترتكبها الحكومة في حقِّ هذا الشعب حين يوجه الدعم للأغنياء، وكبار المسئولين ولا يحصل منه الشعب إلا على الفتات.
وأضاف أن الجدول رقم 17 من البيان الإحصائي عن مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2007- 2008 يُبيِّن أن إجمالي مبلغ الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية هو 64.465 مليار جنيه، وأن نصيب دعم السلع التموينية من سكر وزيت وأرز وشاي وخلافه بما فيها رغيف الخبز هو مبلغ 9.482 مليارات جنيه فقط!!!.
في حين أن قيمة دعم الكهرباء والمواد البترولية 38.579 مليار جنيه، وبحسبةٍ بسيطةٍ إذا كان مبلغ الدعم في الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي هو 64.465 مليار جنيه، وكان ثلثا الشعب المصري يستحقون الدعم فإن نصيب الفرد من هذا المبلغ هو 110 جنيهات شهريًّا، أي أن الأسرة المكونة من خمسة أفراد يبلغ حصتها من الدعم 550 جنيهًا شهريًّا!! فأين يذهب هذا المبلغ؟ وكم نسبة ما تحصل عليه الأسرة منه؟ وهناك مشروعا قانونين سيعرضان على مجلس الشعب خلال أيام بفتح اعتماد إضافي بالموازنة العامة للدولة للعام الحالي لزيادة دعم السلع التموينية بمبلغ 5 مليارات جنيه، وزيادة دعم المنتجات البترولية بمبلغ 24 مليار جنيه ليصبح إجمالي مبلغ الدعم 94 مليار جنيه، ويصبح نصيب كل فرد من ثلثي الشعب المصري 150 جنيهًا شهريًّا.
وأكد بدر الدين أن كبار رجال الأعمال والمستثمرين يحصلون على دعمٍ مباشرٍ تحت مسمى دعم تنشيط الصادرات، وصل في موازنة العام المالي الحالي مبلغ 2 مليار جنيه، في حين أن مبلغ الدعم المخصص لمعاش الضمان الاجتماعي والذي يستفيد منه أكثر من مليون أسرة هو 1.1 مليار جنيه فقط لا غير!!!
تحرك شعبي
محمود العسقلاني

ويوضح محمود العسقلاني- المتحدث باسم "مواطنون ضد الغلاء"- أن الشعب لا يستطيع بمفرده أن يواجه ارتفاع الأسعار بل لا بد للحكومة من المشاركة في هذا الأمر، فهي التي توجه حركة الاقتصاد الحر، والشركات تحصل على دعم من الحكومة، فهل تستغل الحكومة هذا الدعم لصالحها أم لصالح المواطن، وهو في الأصل من قوت المواطن من ضرائب وغيره؟! فلا بد أن يعود على المواطن بالنفع في صورة خدمات وسلع بسعرٍ معقول، ولكن الحكومة تواجهنا بصمتٍ رهيبٍ لا يتوافق مع فكرةِ الاقتصاد الحر التي تأخذه الحكومة، فالاقتصاد الحر مثل الغابة لا بد لها من وجود أسد قوي يحكمها حتى لا يأكل الضعيف فيها القوي.
ويضيف: لا بد للشعب أن يتحرك من خلال البرلمان، ومن خلال المقاطعة، فهي من أهم الأسلحة التي يمكن أن تؤدي إلى مفعولٍ قوي جدًّا، ولكن هذا السلاح يحتاج إلى تضافر القوى الوطنية، والإعلام والمؤسسات المدنية وجميع الأحزاب لكي يُؤتي ثماره.
ويُبدي أسفه على أن المواطن المصري يفتقد إلى حدٍّ كبيرٍ ثقافةَ الاستهلاك الصحيحة رغم أن ديننا يحثنا على ذلك، فقد قال الحبيب المصطفى "ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطنه"، فلو قمنا بالمقاطعة حتى الجزئية في بعض المواد أمثال اللحوم فقد قمنا بناحيتين؛ أولهما تنبيه للجزار حتى لا يستمر في رفع سعر اللحوم وأيضًا حمايةً للنفس التي يفترض أن زيادة اللحوم ستؤدي إلى أضرارٍ صحية.
ويشير إلى أن الوقت ما زال مبكرًا للحكم على هذا السلاح، وأن المرحلة القادمة هي مرحلة المستهلك، ولكن في حالة إذا ما قامت الدولة باستخدام جميع أجهزة الإعلام لديها تلك الأجهزة التي تستخدم فقط للترويج للحكومة وبرامجها بدلاً من أن تستخدم لترشيد المستهلك وإعطائه المعلومة الصحيحة فلو قامت بذلك لنجح سلاح المقاطعة نجاحًا باهرًا.
وأن هناك جريمةً ترتكبها وزارة الإعلام المصري؛ حيث إنها لا تقوم بتثقيف المواطن المصري ويتساءل: أين الإعلانات التي كانت تدعو إلى الترشيد في استخدام المياه وأمثالها لما اختفت نهائيًّا من الإعلام المصري.
مرض دائم
عبد الحليم قنديل

ويرى الدكتور عبد الحليم قنديل- المتحدث باسم حركة كفاية ورئيس التحرير الأسبق لجريدة "الكرامة"- أن موضوع الغلاء ليس مرضًا عرضيًّا وسيزول، فالأسعار كل يومٍ في ازدياد، وهذا الازدياد مرتبط بسياسة الحكومة في الكذب العام؛ حيث ذكرت أن نسبة التضخم في هذا العام بلغت 9%، ولكن نسبة الزيادة وصلت 400% فهناك فجوة هائلة بين ما تفعله الحكومة وبين الأوضاع الاقتصادية الحالية، وهناك انحطاطٌ في مستوى الأجور المشروعة تحت خط الفقر الدولي ومستوى الأجر للمصري نفسه هو نفسه في عام 65 مع فروق التضخم.
ويشير إلى أنه مع خطة الحكومة لرفع أسعار المازوت وقرب ارتفاع سعر البترول، وغيره سوف تزيد الأسعار لهيبًا؛ مما سيجر لاحقًا ارتفاع في أسعار الخبز، والعديد من المواد الأساسية.
وأكد أن الشارع المصري لا بد أن يتحول إلى بشر حقيقيين بدل أن يكونوا بوقًا للشكوى فلا يستجيب لهم أحد ولا بد أن يكون هذا التحول سلميًّا عن طريق الخروج والاستجابة للمظاهرات والاحتجاجات لإزاحة هذا الحكم الذي يعتمد على جهاز أمن متضخم يدوسهم بالنعال قبل أن يأتي يوم ويصبحون فيه بشرًا يمدون أيديهم ويصرخون فلا يستجيب لهم أحد.