- المجزرة أمر متوقع بعد زيارة نذير الشؤم للمنطقة

- العدوان لن يردعه سوى القوة.. والشجب والإدانة لا يفيدان

- المذبحة رسالة للحكام بأنه "ليس أمامكم سوى الخضوع"!

- الأنظمة ماتت وعلى الشعوب أن تتحرك لنصرة القضية

 

تحقيق- حسونة حماد وهاشم أمين

يخيّم على الشعوب العربية والإسلامية سحائب حزن وغضب واستياء شديد؛ بسبب المجزرة البشعة التي ارتكبها العدوُّ الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني الأعزل بقطاع غزة صباح أمس، والتي أسفرت عن استشهاد 18 فلسطينيًّا و48 جريحًا، معظمهم من كتائب الشهيد عز الدين القسام، إثْر اجتياح غاشم قامت به القوات الصهيونية على حي الزيتون شرق مدينة غزة.

 

 الصورة غير متاحة

إجماع على رفض زيارة بوش

وأعربت الشعوب عن استنكارها لهذه المذبحة، وأكدت أنه لا بديل عن المقاومة لمواجهة هذا العدوان الهمجي الذي لا يرقُب في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، واعتبرت أنها بمثابة رسالة من الكيان الصهيوني، مفادُها "عدم الاكتراث الكامل بوزن مصر في المنطقة ولا أي دولة عربية أخرى يزورها بوش حاليًّا".

(إخوان أون لاين) استطلع آراء رموز الشارع الإخواني حول تلك المذبحة البشعة من خلال السطور التالية:

 

يعلق الدكتور طارق القرنشاوي- استشاري الجراحة- على ذلك قائلاً: الصورة واضحة تمامًا، لكن المشكلة أننا نفرض على أنفسنا غضَّ الطرف عن القضية ونغمض أعيننا، مؤكدًا أن هذه سياسة صهيوأمريكية قديمة وليست جديدةً أو مستحدثةً، لا همَّ لهم سوى القضاء على الطرف المقاوم وصدّ الشعب الفلسطيني عن التضحية والفداء من أجل الوطن.

 

مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني شعب مضحٍّ، ويقدم صورةً قويةً ومثاليةً للمقاومة؛ حيث إنه يقدم قياداته للتضحية قبل العامة من الشعب، مشيرًا في هذا الصدد إلى استشهاد نجل الدكتور محمود الزهار في الاجتياح الصهيوني لقطاع غزة.

 

واعتبر د. القرنشاوي أن اجتياح غزة رسالةٌ موجَّهةٌ من الكيان الصهيوني للشعوب العربية، تقول: "هنعمل اللي إحنا عايزينه"، وتقول للحكام العرب: "ليس أمامكم سوى أن تخضعوا لنا"، مشيرًا إلى أن سياسة الكيل بمكيالين التي كان الصهاينة ينتهجونها تحوَّلت إلى الكيل بألف مكيال.

 

وأكد أنه لا خيار أمام الشعوب العربية سوى طريق المقاومة من أجل إنهاء الاستبداد السياسي كي يصبحوا أصحاب القرار، موضحًا أن العودة إلى الإحساس بالوطنية والعروبة يعدُّ الخطوة الأولى لمواجهة الاستعمار، وأنه لن يضيع حقٌّ وراءه مطالب، ولفت إلى أن موازين القوى ليست في اتجاه واحد، وهناك شعوب كثيرة انتصرت بعد تقديم تضحيات كثيرة، مثل الهند وفيتنام.

 

نيات العدو

 

د. سعد عمارة

ويرى الدكتور سعد عمارة- طبيب ومهتم بالشئون السياسية- أن مذبحة غزة التي حدثت على يد قوات الاحتلال الصهيوني ترتبط ارتباطًا وثيقًا بزيارة بوش للمنطقة، كما أنها تعطي الصورة الحقيقية لنوايا الكيان الصهيوني نحو قضية السلام، وهو- كما يقول عمارة- يبرهن على ذلك بما حدث أمس، والأخطر من ذلك هو عدم الاكتراث بحكام وزعماء الدول العربية التي يزورها بوش حاليًّا، مضيفًا أن اجتياح القطاع يؤكد عدم الاكتراث الكامل بوزن مصر في المنطقة، ولا أي دولة عربية أخرى.

 

وأشار إلى أن الكيان الصهيوني دائمًا بعد كل مؤتمر أو مباحثات عربية حول قضية السلام يقوم بعملية ضخمة، مثل ضرب لبنان بعد مؤتمر المبادرة العربية مباشرةً، وضرب غزة أثناء زيارة بوش؛ ليؤكد للحكام العرب أنه لا يهتم بما يقومون به ويفعلونه، وأن لقاءاتهم عاجزة عن تنفيذ أي شيء، وقراراتهم التي يخرجون بها من مؤتمراتهم عقيمة، لا تخرج عن كونها حبْرًا على ورق، ولا تتعدَّى حيِّز الشجب والاستنكار على استحياء شديد.

 

ويطالب بتحرك الشعوب العربية للضغط على قياداتهم الرسمية لاتخاذ مواقف بشأن القضية الفلسطينية، وإن كان عمارة يرى أن الأنظمة العربية قد ماتت ولا رجاء منها!!.

 

دعم أمريكي

 الصورة غير متاحة

الشارع العربي رفض زيارة بوش

ويتفق سراج اللبودي- مهندس استشاري- مع "عمارة" في العلاقة بين زيارة بوش ومذبحة غزة، ويرى أن الزيارة كانت دعمًا قويًّا للدولة اليهودية وقوات الاحتلال الصهيوني لتنفيذ مخططاته في القضاء على المقاومة، خاصةً في ظل تقاعس مهين من جانب الحكام العرب.

 

وأضاف أن الكيان الصهيوني سيستمر في تنفيذ مخططاته إن لم تكن هناك وقفةٌ جادّةٌ وحازمةٌ على المستويين الرسمي والشعبي للعرب والمسلمين لمواجهة وصدّ هذه المخططات الصهيوأمريكية، متمنيًا أن يخرج الحكام العرب من حالة الاستكانة التي يعيشونها لمواجهة هذه الأمور، خاصةً ونحن نملك القوى البشرية والاقتصادية التي تمكِّننا من ذلك، على حدِّ قوله.

 

مذابح مستمرة

ويرى محمد سويدان- مسئول المكتب الإداري للإخوان المسلمين بالبحيرة- أن المذابح الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ليست جديدةً على الكيان؛ لأنهم لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمَّةً، داعيًا اللهَ أن تفيق الأمة الإسلامية والعربية لتكون ظهيرًا لإخوانهم في فلسطين بعد الخضوع والخنوع التام للحكام العرب، وأن يكون العام الهجري الجديد عامَ توحُّد الأمة الإسلامية في وجه الباطل.

 

ويطالب سويدان العرب والمسلمين بتحقيق قول الله عزل وجل: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 60)، مشيرًا إلى أن هذا العدوان لا يمكن أن يعود بالكلام أو الشجب أو الاستنكار؛ لأنه نواحٌ لا يفيد شيئًا ولن يعود إلا بقوة حقيقية.

 

وأضاف أن هناك ثلاث قوى يجب على المسلمين امتلاكُها لمواجهة أعدائهم؛ وهي: قوة الإيمان وقوة الوحدة وقوة الساعد والسلاح.

 

نذير الشؤم

 

 سيد نزيلي

ويقول سيد نزيلي- مسئول المكتب الإداري للإخوان المسلمين بمحافظة الجيزة- إنه أمرٌ محزن، وكان متوقَّعًا بمجيء بوش وتدنيسه للمنطقة، وهو نذير شؤم، وجاء لتقويض أي جهود سياسية أو سلمية لحل القضية الفلسطينية، فضلاً عن أنه يعطي بزيارته الدليل القاطع على تواطؤ حكام المنطقة على تدمير المقاومة الفلسطينية، والقضاء على أي جهود لعودة القدس.

 

ولم يستبعد نزيلي وجود تواطؤ بين السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس أبو مازن وكلّ من الكيان الصهيوني وأمريكا والحكام العرب لإنهاء قطاع غزة، مؤكدًا أن الحلّ في المقاومة والصبر، وأن الأمل في الشعوب والجماهير والالتفاف حول القضية الفلسطينية مهما بلغ حجم هذا الإرهاب، وأن يعلنوا أن المقاومة ستستمر مهما كانت التضحيات.

 

علامة سوداء

ويرى الدكتور إبراهيم الزعفراني- الأمين العام لنقابة الأطباء بالإسكندرية- أن هذه المجزرة تمثِّل هديةَ جورج بوش للمنطقة العربية؛ حيث تتفق وموعد مجيئه لمصر، فهو لم يكتفِ بمقتل مليون طفل عراقي ولم يكتفِ بمن وضعهم في السجون، وأراد أن يضيف لقائمته السوداء مجزرةً جديدةً.

 

د. إبراهيم الزعفراني

 

ويضيف أن بوش أراد أن يعطي رسالةً مفادها ألا قيمة لأحد من رؤساء العرب، فها هو يعطي الضوء الأخضر لتقتل هذا العدد الكبير دون أي تعليق منهم ليعلن موتهم ونهايتهم، فلا تعليق لواحد ولا صوتَ لأي زعيم أو رئيس عربي!!.

 

ويؤكد أن هذه المجزرة علامة سوداء لزيارة بوش، وصمت الحكام على هذه المجزرة علامة سوداء أيضًا في تاريخهم، محيِّيًا المقاومة الباسلة في فلسطين التي ضحَّت بأغلى ما تملك، مؤكدا أن شجرة الحرية لا تُروى إلا بالدماء، وأن هذه المجزرة لن تزيد المقاومة إلا بأسًا وثباتًا.

 

وقال إن هذه الأحداث توضِّح لنا الفارق بين من يحملون مشروع المقاومة ويدافع عن أهله وبين من يحملون مشروع التفاوض والاستسلام، موضحًا أن هذه الدماء الطاهرة ستكون لعنةً على أمريكا وأذنابها وستكون أيضًا فتحًا للمقاومين في كل مكان.

 

تخاذل

ومن السويس يقول الدكتور سيد رأفت: إن المجزرة استكمالٌ لسلسلة التخاذل العربي عن فك الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، وهذه المجزرة إحدى تبعاته.

 الصورة غير متاحة

سيد رأفت

 

ويؤكد أن كل يوم يثبت لنا أن حركة حماس هي قلب الأمة النابض؛ فها هو ابن أحد قياديي الحركة يُستشهد؛ لتؤكد لنا الحركة ألا فرقَ بين أبناء الحركة على كافة مستوياتها؛ فالكل يضحي والكل مستعدٌّ للفداء.

 

ويتعجَّب رأفت من توقيت هذه المجزرة، قائلاً: من العجب أن تحدث المجزرة في نفس توقيت زيارة بوش للمنطقة، ومع هذه المجزرة البشعة نجد العارَ المتمثل في استقبال الدول العربية له، بل رأيناه وهو يرقص بالسيف مع أحدهم على شاشات التليفزيون، وكأنها فرحة الانتصار!!.

 

وتمنَّى رأفت أن تكون هذه المجزرة سببًا في صحْوة الأمة، وعودتها إلى الحق والدفاع عن هيبتها، وأن تكون هذه الدماء لعنةً على الأعداء، مشيرًا إلى أن أملَنا من الحكام والرؤساء قد انتهى في رفع الحصار عن إخواننا في غزة، ولكنَّ الأمل باقٍ في الشعوب أن تنجح في هذا الأمر.

 

ثبات وصمود

الكاتب فتحي شهاب الدين يوضح أن الشعب المصري مثقَل بالهموم والأعباء، وللأسف لم تعد هناك الحرارة التي عهدناها في التعامل مع مثل هذه الأحداث؛ فالحدث مثير ومستفزّ بدرجة كبيرة، ولكنَّ ردَّ الفعل وطريقة التعامل ليست على المستوى المطلوب، ولكن من يتابع الأحداث جيِّدًا من أبناء الحركة الإسلامية وغيرها مستفَزّ وحزين لما يحدث ومستاء، وساخط على النظام القائم.

 

ويشير شهاب الدين إلى المفارقة بين مشهدين: فصورة بوش، وهو يرقص بالسيف بحضور أحد القادة العرب تُحزِن القلب، وتؤكد أن بوش فرِحٌ إلى هذا الحد؛ لأنه حقَّق مآربه من هذه الزيارة، بينما كان مشهد الزهَّار، وهو يقبِّل ابنَه الشهيد مُحزنًا أيضًا، ولكنه يعطينا الثقة بأن نصر الله قادم، فلم تنزل من عينه دمعةٌ واحدةٌ، ورأينا فيه منتهى الثبات والصمود رغم كل ما حدث!!.

 

الحق والباطل

 

محمد البشلاوي

ويوضح المهندس محمد البشلاوي- أحد قيادات الإخوان بمحافظة الدقهلية- أن ما حدث يُثبت لنا حقيقة الصراع القديم القائم بين الحق والباطل؛ فالباطل أبدًا لن يتغيَّر، فهو يحاول زحزحة الحق، ولكن الحق يبقى ثابتًا وقويًّا مهما حدث.

 

ويناشد البشلاوي الشعوبَ العربيةَ بأن تقف وقفةً قويةً ردًّا على ما حدث، مؤكدًا أننا إذا كنا قد فقدنا الثقة في الحكام، بل والنخبة المثقفة التي أقامت الدنيا ولم تقعدها من أجل برنامج حزب الإخوان، ولم نسمع لها صوتًا تجاه ما يحدث الآن، ومع هذا كله لا يزال الأمل في الشعوب لتنهض، وتكون لها كلمة فيما يحدث حولها.

 

ويشدد على أن ما حدث جريمة بكل المقاييس، مضيفًا أن أرض فلسطين وما يحدث عليها ليس ملكًا للفلسطينيين فقط، ولكنه ملكٌ للأمة كلها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التهاون أو التفريط فيها.

 

ويلقي البشلاوي الضوءَ على صورتين مستفزَّتين في المشهد السياسي الآن؛ حيث رأينا كلنا على شاشات التليفزيون صورة بوش وهو يحمل السيف ويتراقص به، ويبتسم في سخرية مستفزّة للشعوب العربية والإسلامية، وتقابله الوجوه بالابتسامة الأكثر استفزازًا.

 

أما المشهد الآخر فكان مشهد رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن، والذي لم يكلِّف نفسه عناء تعزية إخوانه في حماس ولو بالكلام!!.