لا أعرف مَن نعزي؟ هل نعزي المقاومة في شهدائها الذين يرتقون إلى الجنة كل يومٍ أمام العدوان الصهيوني في غزة، وأمام ذيول الاحتلال في الضفة؟، أم نعزي حماس في استشهاد خيرة أبنائها من كتائب القسام؟، أم نعزي الزهار في نجله حسام الذي استشهد مدافعًا عن أرضه وعرضه ووطنه بينما أبناء قادة آخرين يقتلون أبناء شعوبهم استهتارًا أو امتصاصًا لدماء الفقراء منهم.. لا بل نعزي أنفسنا إليكم.

 

نتوسل إليكم أن تتقبلوا فينا العزاء ليس فرادى، ولكن جماعات فأنتم الأحياء ونحن الأموات، أنتم عرفتم قيمة الحياة، وقيمة الشهادة؛ فنلتم الاثنتين معًا، بينما نحن لقينا الذل في الدنيا التي سعينا خلفها وأصبحت موتتنا كموت البعير.

 

سيدي الزهار أذكر عندما قابلتك في زيارتك للقاهرة بعد فوز حماس بالانتخابات البرلمانية الديمقراطية أنك كنت تقول إن أبناء غزة يقيمون سرادقات العزاء لا لتقبل المعزين بل لتقبل المهنئين باستشهاد أبنائهم، وإن الاستشهاد أصبح غاية لا وسيلة، وتحدثت عن استشهاد ابنك البكر خالد بهذا المعنى محتسبًا راجيًا أن يتقبله الله في الشهداء، والآن تستقبل نبأ استشهاد حسام الذي لم يتعد عمره الـ22 عامًا بكل ثبات، مؤكدًا أن دمه ليس أغلى من دم باقي الشهداء لتقدم درسًا جديدًا لمَن يدعون أنهم قادة: إن أبناء القادة هم جزءٌ من أبناء شعوبهم، وليسوا في مرتبة أعلى من مرتبة البشر.

 

نعم يا زهار، ماذا نقول لك؟! 

نعم يا زهار ماذا نقول لأبنائنا وإخواننا الشهداء؟

 

يا زهار لقد عرفتم غايتكم من هذه الحياة فاطمأننتم رغم أنكم تعيشون تحت ظلال القصف، والعربدة الصهيونية اليومية، أما نحن فأصبنا بكل أمراض العصر، وندعي أننا نعيش في استقرار.

 

يا زهار طلبتم الشهادة فمنحها الله لأبنائكم، وأضفى عليكم العزة، أما نحن فطلبنا الدنيا فلم نعد نساوي شيئًا.

 

لا تحزن يا زهار، ولا تحزنوا يا أبناء حماس، ولا تحزنوا يا أبطال المقاومة، ولا تحزني يا أم الشهيد.

والله إننا لنندم أشد الندم على ما نحن فيه.

 

عذرًا يا زهار فسوف نستقبل القتلة على أراضينا، وسوف نجد المبررات الكثيرة لاستقبالهم، كما وجدنا مبررات الصمت على حصاركم، وما تتعرضون له من مجازر تحت سمع وبصر كل قيادات الأمة التي تهب لو كان المقتول خنزيرًا أو قردًا له علاقة بشكل أو بآخر بأسيادهم الصهاينة والأمريكان.

 

عذرًا مرةً أخرى سيدي الزهار، وعذرًا مرةً أخرى أسيادنا الشهداء، وعذرًا مرةً ثالثةً أسيادنا المقاومين، وأرجوكم يا أمهات الشهداء، وأراملهم وبناتهم ألا تدعو علينا، يكفيكم فقط أن تتقبلوا فينا العزاء.