- اليسار في محنة والتجمع جزء رئيسي من الأزمة بسبب قياداته

- وجود تنظيمات تحت الأرض طبيعي في ظل غياب الديمقراطية

- الأمن اخترق الأحزاب المصرية والتجمع ليس استثناءً

- رفعت السعيد لا يجرؤ على انتقاد رئيس الجمهورية

- خلافاتي مع رئيس الحزب ليست شخصيةً وعمرها 12 عامًا

 

حوار- أحمد علي

يعترض الكثيرُ من أعضاء حزب التجمع على رئيسه الحالي الدكتور رفعت السعيد، ويرون أنه مسئولٌ عن تراجع الحزب في الشارع السياسي، وأبو العز الحريري- نائب رئيس حزب التجمع- من بين الوجوه التي تُهاجم سياسة السعيد وتصفها بأنها غير ديمقراطية، وأنها ساهمت في تفريغ الحزب من كوادره النشطة، ويُعتبر الحريري (عضو مجلس الشعب السابق) أقوى المرشحين لرئاسة حزب التجمع في انتخابات مارس القادم.

 

"إخوان أون لاين" حاور الحريري الذي أعلن عن ثقته في الفوز بمقعد الرئيس لإنقاذ حزب التجمع من الانهيار بعد أن استبعد إحالته إلى لجنة الانضباط بسبب انتقاداته التي وصفها بأنها ليست وليدة معارك انتخابية، مؤكدًا أن جميعَ الإجراءاتِ التي ستتخذ ضده لن تُثنيه عن سعيه لإنقاذ حزب "التجمع" بعد أن حمَّل د. رفعت السعيد مسئوليةَ تراجعِ الحزب في الشارع السياسي، مشيرًا إلى أن الحياةَ الحزبيةَ في مصر تعيش أزمةً مزمنةً بسبب القيود المفروضة عليه، وإلى نَصِّ الحوار:

 

** في البداية ما الذي دفعك للترشيح على مقعد رئيس حزب التجمع؟

هذه أول مرة أتقدمُ لرئاسة الحزب؛ وذلك لأسبابٍ تتعلق بتاريخ الحزب وظروفه التي كانت متمثلةً في وجود الأستاذ خالد محيي الدين، ورغم ذلك أنا أنادي بتجديد قيادات الحزب كلها منذ انعقاد المؤتمر الثاني لحزب التجمع عام 1985م، ولم تتم الاستجابةُ لذلك؛ ولكن بقيت الفكرة قائمةً، لأن تجديدَ القيادة في أي موقعٍ يُؤدي إلى بدايةِ شيءٍ طبيعي؛ ولذلك فأنا أتقدم للترشيح بعد أن سمحت الظروف، خاصةً أنني عضوٌ في الحزب منذ 78، ولديَّ من الخبرةِ التي تُؤهلني إلى قيادته، فقد شاركتُ في تأسيسِ الحزب وكنتُ أصغرَ نائبٍ بالبرلمان عن حزب التجمع، فضلاً عن امتلاكي الكثير من الخبرات والرؤى التي قدمتها خلال السنوات الماضية، والتي قد تُساهم في الارتقاء بحزب التجمع.

 

هزيمة السعيد

 

* هل معنى ذلك أنك تثق في هزيمة الدكتور رفعت السعيد رئيس الحزب الحالي؟

** النجاح وعدمه أمر نسبي، فالحصول على المقعد أو البقاء ليس الهدف، ولكن نجاح العملية الانتخابية بصفةٍ عامةٍ بدون شك سوف تُساهم في دفع الحيوية داخل الحزب، وهو ما دفعني للترشيح؛ لذلك فأنا أعتبرُ نفسي فائزًا من الآن، خاصةً إذا تقدَّم آخرون للترشيح في الوقت الذي نجد آخرون يقيسون نجاحهم بالحصول على المقعد بأي وسيلةٍ وباستخدام كلِّ الوسائل والأدوات المتاحة الشرعية وغير الشرعية للبقاء فيه.

 

* هناك مَن يرى أن السببَ الحقيقي في ترشيحك لهذا المنصب يعود إلى العداء الموجود بينك وبين الدكتور رفعت السعيد، الذي أراد إحالتك إلى لجنة الانضباط في الحزب.. فما رأيك؟

** لقد طرحت فكرة تغيير القيادات بالانتخاب منذ عام 1985م؛ لأنه إذا طالَ وجود شخصٍ ما في وظيفةٍ تنفيذيةٍ أو شركة أو في حزب لا بد أن يتحلق حوله مناخٌ لا يدعو إلى التقدم أو الابتكار بل يتم القضاء على كل الاجتهادات، وانتقاداتي للدكتور رفعت السعيد أو للحزب ليست شخصيةً بل كلها تعود لنحو 12 عامًا ماضية، وتنصبُّ على كيان حزب التجمع كأحد الركائز الأساسية في المجتمع.

 

والدليل على ذلك أن كل انتقاداتي تقدمتُ بها كأوراق عملٍ لقيادات الحزب ولرئيسه، ونُشِرَ العديد منها في مطبوعاتِ الحزب، وهو نفس الأمر الذي توصَّل إليه كثيرون داخل الحزب حول وجود قصورٍ في أداء الحزب، وقدموا الحلولَ لمواجهةِ ذلك القصور إلا أن أحدًا لم يسمع من القيادات.

 

* هناك مَن يعتبر أن التيارَ الإصلاحي الذي تقوده داخل الحزب ليس له وجود والهدف منه تشويه صورة الحزب؛ ولذلك لجأتَ إلى الإعلام؟

** الإصلاح والتغيير شيء طبيعي من أجل الصالح العام، وحزب التجمع لم يشهد انقسامات على طول تاريخه؛ لذلك أنا أرفض اتهامي بتشويه صورةِ الحزب، وعلى العكس لقد عرضت في البداية عدةَ رُؤى وفضلتُ ألا يشعر بنا أحد بشرط أن نُصلح ما نكتشفه من أخطاءٍ أو تصويب ما نراه خاطئًا، إلا أنني وجدتُ إصرارًا على عدمِ الاستجابة؛ الأمر الذي دفعني إلى تقديم خطابات ومكاتبات إلا أنني اكتشفتُ أن ما كتبته لا يطلع عليه أحدٌ من أعضاء الحزب؛ بل إن الحوارَ لا يتم من الأصل بين القيادات ولم أتلقَّ أي ردٍّ على ما قدمته حتى لا تكون هناك أي مشاركة.

 

وبعد كارثةِ انتخابات الشورى في الإسكندرية تأكدتُ من وجودِ خللٍ كبيرٍ تمثَّل في تولي إدارة أمور الحزب أشخاص ليسوا أكفاء أدَّى في النهايةِ إلى وجودِ بنيانٍ ضعيفٍ؛ لذلك كنتُ أمام خيارين، إما أن نُصارح بعضنا أو أن نُطلع الإعلامَ على ما يحدث لننقذَ حزبنا صاحب الفكرة التاريخية الاشتراكية، وهذا يأتي من أجل احترامنا للأجيال التي ماتت من عشرات السنين، والتي كافحت من أجل التنمية والديمقراطية والعدالة.

 

* ما أبرز الانتقادات التي تأخذها على قيادات الحزب الآن وقدمتها في الأوراق التي أشرت إليها؟

 الصورة غير متاحة

الحريري اتهم السعيد بالسيطرة على الأهالي

**
أبرز الانتقادات كان عن أداء الأمانة المركزية الذي اتسم بالبيروقراطية والتقليدية بعد أن اختزل دور المكتب السياسي في رئيسه والأمين العام بطريقةٍ عملت على قتل كل الاجتهادات والانتقادات التي تُوجَّه للحزب، وأصبح التعبير عن الخطِّ السياسي للحزب مُركَّزًا في شخص د. رفعت السعيد إلى جانب سيطرته على جريدة "الأهالي"، بالإضافة إلى انتقادي لضعف أداء الحزب بصفةٍ عامةٍ وبصورةٍ لا تتناسب ولا تتسق مع مواقف وبرنامج الحزب، الأمر الذي أدَّى إلى خلق سمعةٍ سيئةٍ لحزب التجمع صاحب النضال الطويل؛ ولذلك فقد أكدتُ أن الأولويةَ في الوقت الحالي للأداء باعتباره تعبيرًا عن مدى صلاحية السياسة التي نُقررها، وأن الإصلاح يبدأ باعتراف قيادات الحزب الحالية بمسئوليتها تجاه حالة التردي التي يعيشها حزب التجمع اليوم بعد أن عجزوا عن الدفع بدماء جديدة، وعاش الحزب على نهجِ رموز التأسيس فقط.

 

أزمة اليسار

* ألا تتفق مع مَن يقولون إن أزمةَ حزب التجمع هي أزمة اليسار عمومًا، والتي تتجلى في تبنيه قضايا أكبر من إمكانياته أو غير قابلة للتنفيذ؟

** بالفعل أتفق مع ذلك بصورةٍ كبيرةٍ؛ لأننا بالفعل نتأثر بالظروف المحيطة بنا بدايةً من ظروف نشأة حزب التجمع وتكوينه، منذ أن اختزل الرئيس السادات الحياةَ السياسيةَ في ثلاثةِ أحزابٍ رئيسية بينها حزب يساري واحد، وما أتبعه ذلك من احتكارٍ للأحزاب كلها من خلال الضغوط الأمنية والتعليمات الإدارية، وهو الأمر الذي أدَّى إلى تبديل مواقف مسئولي الأحزاب بصورةٍ تجعلهم يقبلون تعيين رئيس الحزب بمجلس الشورى وبالتالي لا يستطيعون التعبير عن مواقفهم السياسية بصورة طبيعية وتخلي كثير من القوى السياسية ومن بينها حزب التجمع عن هموم الناس، وهي من المآخذ التي تُؤخذ على د. رفعت السعيد الذي لا يجرؤ على انتقاد رئيس الجمهورية؛ لأنه الذي قام بتعيينه في مجلس الشورى، ويكتفي بانتقاد الحكومة.

 

ولذلك فأنا أعتقد أن المشكلةَ الكبرى التي لا ينتبه لها أحد سواء داخل حزب التجمع أو اليساريين بصفةٍ عامةٍ هو أن ما يجري الآن سيؤدي إلى نتائج وخيمة سيكون من أبرز آثارها هو خروج حزب التجمع خارج اللعبة السياسية بأكملها ما لم يُعدِّل من موقفه بسرعةٍ، خاصةً أن حزب التجمع أهدر تربيةَ وتكوينَ كوادر جديدة لأكثر من 30 سنةً لدرجة أنه لن يجدَ من يُرشحه بشكلٍ جيدٍ في أي انتخابات.

 

لجنة الانضباط

* هل هذه الانتقادات هي التي كانت السبب في إحالتك إلى لجنة الانضباط بتهمة الإساءة لرموز الحزب وتشويه صورة د. رفعت السعيد؟

** حزب التجمع لن يُقدم على إحالتي إلى لجنة الانضباط لأسبابٍ موضوعية؛ أهمها أنها ستكون المرة الأولى التي يحال فيها عضو بالحزب بل نائب رئيس الحزب لمجرد أنه عبَّر عن رأيه السياسي في شخصٍ أو حزبٍ، ولائحةُ الحزب ليس بها محاسبة على رأي سياسي؛ ولذلك فإن مَن يتخذ هذا الموقف عليه أن يتحمَّل نتيجة المواجهة، وأن يُراجع نفسه جيدًا؛ لأنه لا يليق بعقلية رئيس حزب وعضو مجلس شورى أن يقوم بمثل هذه التصرفات.

 

* هل ممكن أن نعتبر أن إحالتك لهذه اللجنة بهدف التأثير في قرار ترشيحك أو لإرهاب مَن يساندك؟

** كل شيء جائز، ورغم ذلك فجميع الإجراءات التي ستتخذ ضدي لن تثنيني عن قرار الترشيح لرئاسة الحزب أو عن السعي لإنقاذ حزب التجمع من النفق المظلم الذي يعاني منه منذ سنوات طويلة، خاصةً أن الحزب يحتاج إلى قيادةٍ تمتلك مشروعًا واضحًا لإنقاذ الحزب من عثراته المتعددة، خاصةً أن عددًا كبيرًا من أعضاء الحزب سئموا الحجج والمبررات التي تُساق للتملص من المسئولية عن انهيار الحزب؛ ومع ذلك فإنني أُرحب بتلك المواجهة التي ستفتح فيها جميع ملفات الحزب.

 

* أشرتَ إلى أن الحياة الحزبية في مصر تعاني من أزمةٍ مزمنة.. كيف ترى هذه الأزمة؟

** الحياة الحزبية في مصر تعاني من أزمةٍ مزمنةٍ بسبب القيود المفروضة عليها حتى لا توجد أحزاب معارضة بالمعنى المتعارف عليه، ولكنها أحزاب وهمية لزوم الديكور، ومع ذلك يمكن التغلب على هذه الصورة، وهذا المخطط بشرط توافر الكفاءات، وأن تتحول أحزاب المعارضة إلى أحزاب مقاومة تستطيع أن تقاوم وتتعاطى مع الواقع الذي نعيشه بما فيه من قوانين معادية للديمقراطية، وسلطة استبدادية احتكارية تقاسم الأجنبي في نهب ثروات البلد، وتعمل على تزوير الانتخابات، الأمر الذي يؤدي إلى إحباط الناس.

 

* أشرت إلى وجود صفقاتٍ بين قيادات الحزب والحزب الوطني في انتخابات مجلس الشورى الماضية.. فهل معنى ذلك أن هناك صفقات أخرى حدثت قبل ذلك؟

** لا توجد صفقات كثيرة في تاريخ حزب التجمع، ورغم ذلك لا يستطيع أحد أن يدَّعي أن يقول إنه وصل إلى مجلس الشعب بالإرادة الجماهيرية، باستثناء أفراد معدودين لأنه لا توجد في مصر انتخابات حقيقية حتى إنه يتم الحكم على نزاهة الانتخابات بموقف النظام من المعارضين الحقيقيين، وأستطيع أن أقول إنه بعد الانقلاب الدستوري الأخير وإلغاء الإشراف القضائي لن ينجح في الانتخابات إلا مَن تُوافق عليه أجهزة الأمن؛ لذلك فأنا مع مقاطعة الانتخابات حتى لا نغسل وجه النظام ديمقراطيًّا.

 

اختراق أمني

* أفهم من ذلك أنك تعترف بأن الأمن مخترق حزب التجمع؟

** كل الأحزاب المصرية السياسية مخترقة من الأمن، وشيء طبيعي أن يوجد في كل كيان عناصر ضعيفة وعناصر متهاوية وعناصر على صلةٍ بالأمن، وهم أفراد ستزداد أعدادهم خلال الفترة القادمة، وسيسعى الأمن إلى تشكيل المجالس النيابية من عناصر على هواه كي تكون له كتلة رئيسية تابعة له، وأخرى يطلق عليها معارضة تكون من اختياره تصبح مستأنسةً ومستخدمةً كي تُكمِّل شكل الديكور، وهذا أمر طبيعي؛ لكنَّ الخطورةَ أن تصل تلك العناصر إلى الأمانات العامة، والمكتب السياسي للأحزاب بحكم نجاحهم في الانتخابات، وبالتالي يمكنهم التأثير بطريقةٍ غير مباشرة على قرارات ومواقف الأحزاب.

 

* هناك سؤال أخير.. هل هناك تنظيمات شيوعية في مصر تحت الأرض؟

** لا بد من وجود تنظيمات سرية في كل التجمعات تنتشر وتستمر طالما غابت الديمقراطية والحرية، وإن لم تُوجد سيكون هناك قصور أو شيء غير طبيعي.