تجاوز حامل الجنسية الأمريكية "بامتياز" سلام فياض الخطوط الحمراء، "وجميع ألوان قوس قزح"، وداس على الأعراف والأخلاق الإنسانية، وأعلن اصطفافه رسميًّا وبشكلٍ لا يقبل الريبة أو الشك مع الطرف الآخر، والمقصود هنا العدو الصهيوني، ضد أبناء شعبه، متنكرًا- مع سبق الإصرار والترصد-، لدماء آلاف الشهداء، ومثلهم من المعتقلين والجرحى، حين قام باعتقال مشتبهٍ بهما بقتل جنديين صهيونيين من الوحدات الخاصة الصهيونية قرب مدينة الخليل يوم الجمعة الماضية، وإقراره بتعاونه الأمني مع الاحتلال الصهيوني، ليكونا "قربانًا" قبيل وصول الأموال الأوروبية لرام الله.

 

غرائب وعجائب فياض لم تنتهِ عند هذا الحد، فقد قال لرئيس الكيان الصهيوني الإرهابي شمعون بيريز: "إن مقتل الجنديين الصهيونيين  يوم حزين بالنسبة للشعبين الفلسطيني و(الإسرائيلي)"؛ ليس غريبًا على فياض أن يفعل ويقول ما ذُكر آنفًا، إذا ما عرفنا أن أول إنجازات حكومة فياض "غير الشرعية"، كان حذف بند "المقاومة المسلحة" من برنامجها، مدعيًّا أن الدافع الرئيسي وراء ذلك هو أن المقاومة لا علاقةَ لها بتأسيس الدولة الفلسطينية!!.

 

نفهم من كل ذلك أن فياض، لا يَعتبر "بالمطلق" أن المجازر التي قام بها العدو الصهيوني على مدار أيام عيد الأضحى المبارك، بحق أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسام، وحركة الجهاد الإسلامي والتضحية بهم، يومًا حزينًا بالنسبة له، ولا يقر فياض بحزنه وأسفه الشديد على أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني محاصرين منذ ما يزيد على الستة شهور في قطاع غزة، لا سيما أنه المتورط بشكلٍ مباشرٍ بهذا الحصار، من خلال مطالبته المتكررة للعدو الصهيوني بعدم فتح المعبر ولو مات الغزاويون جوعًا والتهمهم المرض فردًا فردًا!!.

 

يتحمل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس دوره الوظيفي والتاريخي من خلال الالتفاف على الدستور وتعيين شخصٍ بهذه الصورة "السوداوية"، والذي لم يأخذ موافقة المجلس التشريعي المنتخب من الشعب، ليواصل أعماله وعنجهياته المتكررة، وهو الأمر الذي ربما لم يعجب كثيرًا عناصر كتائب شهداء الأقصى، والذين طالبوا- في بيانٍ لهم-، بتصفية سلام فياض فورًا ووقف مهازل عباس في رام الله، حسبما ورد في البيان.

 

لم يلعب فياض ولا حكومته دورًا يُذكر في المساعدة على إخراج حجاج بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج، ولم يكن فياض سوى العصا التي كانت تجلد ظهور العجائز، بتحميلهم مسئولية خروجهن ابتداءً من معبر رفح دون إذنٍ مسبقٍ من حكومته!، وربما لم يدر بخلد 2200 حاج من أهالي قطاع غزة المحاصر، أن الحصار سيلاحقهم أينما ذهبوا،- بعد حصار غزة الكبير-، سواء كان ذلك في خليج العقبة أو في عرض البحر أو في منطقة نويبع المصرية، قبل السماح لهم بتجربة معاناة اللجوء من جديدٍ من خلال المخيم الذي أعد لهم في منطقة العريش المصرية بالقرب من غزة!.

 

ربما يستطيع فياض أن يحقق ما يريده الأمريكان والصهاينة في الضفة الغربية، فترةً من الوقت، وربما يستطيع بجميع الوسائل قطع الغذاء والدواء عن الشعب الفلسطيني، لا بل بمقدر فياض اعتقال المئات من أبناء الشعب الفلسطيني، لكن التاريخ لن يرحم، والشعوب لن تغفر، والفلسطيني الذي وقف كالطود الشامخ بوجه المخططات الصهيونية والاستعمارية، وقزمها قادرٌ على الصمود فترة أكثر وأعظم مما يعتقد الآخرون، ولن تجدي مع الفلسطينيين تغيير المسميات ولو غلفت بغلافٍ من ذهب، ولم يبقَ أمام عباس من فرصةٍ سوى وضع الحصان أمام العربة، أو التنحي جانبًا، حتى يتسنى للمحاصرين اختيار قيادتهم التي ستقودهم نحو الحرية.