- البطالة تتفاقم.. والتصنيع يتراجع.. والحكومة عاجزةٌ عن تدبير الاستثمارات
- التصريحات الوردية للحكومة أصبحت مسلسلاً محفوظًا لبيع الأوهام للشعب
تقرير: حسونة حماد
"اضحك الصورة تطلع حلوة".. هذه العبارة اسمٌ لفيلم مصري يدعو إلى التفاؤل وسط كل ضغوط الحياة الصعبة التي يعيشها المصريون.
مضمون العبارة استخدمه وزراء المجموعة الاقتصادية هذا العام؛ لمحاولة تجميل وجه الاقتصاد المصري رغم كل الخسائر التي لحقت به خلال العام المنصرم 2007م، إلا أن الواقع الفعلي المؤلم الذي يعيشه المصريون من تفاقم معدلات الفقر صاحبه ارتفاعٌ جنونيٌّ في جميع أسعار السلع والمنتجات الرئيسية، وسط غيبوبةٍ تامةٍ لرقابة الحكومة على الأسواق؛ مما أدَّى إلى تنامي مرضِ جشع التجار في استغلال الأحداث والمتغيرات المحلية والدولية لصالحهم.
كل هذا وغيره وقف كجدارٍ عازلٍ أمام التصريحات الوردية للحكومة المصرية، والتي لا علاقةَ لها بحقيقة الأرقام والإحصائيات الرسمية، وكأنَّ لسانَ حالِ هذه المؤشرات الاقتصادية التي يعلنها وزراء المجموعة الاقتصادية يقول لهم: "مهما تضحكوا وتتجملوا الصورة مش هتطلع حلوة، والواقع الذي يعيشه المواطن المصري خير دليلٍ على ذلك".
الواقع الفعلي خلال العام المنصرم 2007م أكَّد أن الحكومة لا تلتزم بالشعارات التي تعلنها بشأن مناصرة الفقراء والمشاركة والديمقراطية وتكافؤ الفرص، والشفافية والمواطنة، بل تضرب بها عرض الحائط، وتُلقي الأعباء على الغالبية المنهكة من الشعب، فتسرع بالخصخصة غيرَ مباليةٍ بآثارها على البطالة والأسعار، وترفع الأسعار بدعوى ترشيد الدعم وإصلاح أوضاع الهيئات الخدمية التي تحوَّل الكثير منها إلى شركات، وتخضع المنشآت المحلية لمنافسةٍ غير متكافئةٍ مع الواردات الأجنبية، وتفتح الباب- من خلال الخصخصة وغيرها- لنمو الاحتكارات والمزايدات والمضاربات وغير ذلك، فضلاً عن إهمال التصنيع وتركه عوامل التراجع، وانخفاض نصيبِ الصناعة التحويلية في الإنتاج المحلي، رغم أنه من البديهي أن التصنيع هو أساس التنمية، وأنه إذا لم يلقَ العناية الكافية فلا أملَ في الخروج من التخلف والتحرر من التبعية والانطلاق على طريق التقدم.
![]() |
|
د. أحمد نظيف |
ويمكن القول أن "الفشل الاقتصادي" كان عنوانَ أداء حكومة د. أحمد نظيف خلال عام 2007م، فتضخُّم الديْن الخارجي، وتضخُّم الديْن المحلي، وتراجع الاستثمار الأجنبي، وتراجع ترتيب مصر بين الدول الجاذبة للاستثمار، وتزايد العجز في الميزان التجاري- حصيلةٌ مجملةٌ لواقع الاقتصاد المصري في عهد د. نظيف.
فزاد الاقتصاد تراجعًا؛ حيث تجاوز صافي الديْن الداخلي 511 مليار جنيه، وهو الرقم الذي أعلنه المستشار جودت الملط- رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات- في لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب الذي أبدى دهشته من اتجاه الحكومة للاقتراض؛ لسد العجز النقدي وعجز الموازنة، وليس بهدف الاستثمار، وأكَّد عدم وجود تناسبٍ بين إجمالي الأموال المستثمرة في الهيئات الاقتصادية (430 مليار جنيه) وبين أرباحها التي لا تتعدى 6.5% من إجمالي الأموال المستثمَرة، والتي تنخفض إلى 2% بعد خصم الضرائب ورسوم تنمية الموارد، وقال: ليس العيب في الاقتراض، بل العيب في أن تستدين الدولة لكي تأكل.
وبينما أكَّد الجهاز المركزي للمحاسبات بلوغ حجم الديْن المحلي 511 مليار جنيه، فإن إحصائيات وزارة المالية حول الديْن الداخلي أكَّدت ارتفاع صافي المديونية الداخلية لقطاع الحكومة المركزية إلى 374 مليار جنيه 63% من الناتج المحلِّي الإجمالي.
واستمرارًا للانتقادات الموجَّهة لحكومة الدكتور أحمد نظيف فيما يتعلق بسياساتها الاقتصادية القائمة على التسرُّع في بيع ممتلكات الدولة من شركات قطاع الأعمال العام، والتي تسبَّبت في قطع أرزاق العشرات، بل والمئات من عمَّال مصر- أكَّد خبراء اقتصاد وحقوقيون أن هذا التسرع كان بمثابة خطأٍ فادحٍ تمَّ دون وضْع النتائج السلبية التي تجلبها السياسات الحكومية في الاعتبار.
وكشفت الأرقام عن عدم توفير فرصِ عملٍ لائقةٍ؛ حيث تدنَّت أوضاع العمل بعد خروج قطاعاتٍ كثيرةٍ من العاملين بقطاع الأعمال العام إلى السوق بعد خصخصة شركاتهم، وتشريد الآلاف منهم؛ لعدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب قوة العمل في مصر؛ مما أدَّى إلى زيادة نسبة البطالة وتدهور معدلات النمو؛ حيث بلغت نسبة البطالة نحو 11% وفقًا لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
انتفاضة الخبز
استمرار معاناة المواطن مع طوابير الخبز

وقد شهد بداية عام 2007، وتحديدًا في ذكرى انتفاضة 18 و19 يناير- التي اندلعت عام 1977م؛ احتجاجًا على قرار الرئيس الراحل أنور السادات- موجةً جديدةً من ارتفاع أسعار السلع الأساسية شهدتها الأسواق المصرية، وتركَّّزت الزيادة في الزيوت النباتية بمختلف أنواعها، والمسلى الصناعي والدقيق البلدي.
حيث تراوحت الزيادة في الزيوت بين 25 و50 قرشًا مع انخفاض المطروح من زيت الذرة؛ ليصل إجمالي الزيادة في الكرتونة الواحدة (12 زجاجةً) إلى 3 جنيهات؛ حيث تباع بـ57 جنيهًا بدلاً من 54 جنيهًا.
وبلغت نسبة الزيادة في أنواع المسلى الصناعي 50 قرشًا لتباع العبوة وزن الـ2 كيلو بسعر 11.5 جنيهًا بدلاً من 11 جنيهًا فقط.
وسجلت الزيادة في الدقيق 3 جنيهات في الجوال وزن 50 كيلو ليصل إلى 83 جنيهًا بدلاً من 80 جنيهًا، وقد استغلَّ بعض أصحاب المخابز ارتفاع أسعار الدقيق، وقاموا بتقليل حجم الرغيف وزيادة أسعار الفينو.
وفي خضم الارتفاعات المتوالية للأسعار، أكَّدت الإحصاءات الرسمية أن معدل التضخُّم السنوي في مصر ارتفع 12.4%.
كذلك زادت أسعار الذهب في السوق المصرية على نحوٍ كبيرٍ، متأثرةً بالارتفاعات التي حقَّقتها الأسعار العالمية للمعدن الثمين؛ نتيجةَ تراجع سعر صرف الدولار، إضافةً إلى ارتفاع أسعار النفط.
خسائر الدواجن
خسائر فادحة للقطاع الداجني المصري

وقد عادت أسعار الدواجن إلى الارتفاع منذ يناير 2007م بسبب أنفلونزا الطيور؛ حيث بلغ متوسط سعر الكيلو جرام من الدواجن حوالي 8 جنيهات في أكتوبر 2005، ثم ارتفع إلى حوالي 12 جنيهًا للكيلو جرام في أكتوبر 2006م، ثم انخفض إلى حوالي 10.5 جنيهات للكيلو جرام في مارس 2007م.
وقدَّر تقريرٌ حكوميٌّ صادرٌ عن مجلس الوزراء أن إجمالي عدد الطيور التي تم إعدامها في مصر نتيجة الإصابة بمرض أنفلونزا الطيور حوالي 34.4 مليون طائر منذ ظهور المرض حتى مارس 2007م، وقد تم إعدام جميع هذه الطيور؛ خشيةَ انتقال المرض إلى البشر المخالطين لها.
وفي السياق ذاته، ذكر تقرير المعلوماتية الشهري لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء أن قيمة الطيور التي تم إعدامها في مصر بلغت حوالي 977.3 مليون جنيه، وجاءت النسبة الكبرى من الخسائر نتيجة عمليات إعدام دجاج البياض ودجاج التسمين في المزارع والمنازل.
وقف إنتاج القطن
أمين أباظة

من ناحيته كشف المهندس أمين أباظة- وزير الزراعة- عن عزم الحكومة فرضَ رسومٍ على مزارعي الأُرز، وقال إنه يدرس هذا الاتجاه على ضوء ندرة المياه التي أصبحت محوَرًا أساسيًّا في سياسات استصلاح الأراضي، وقال الوزير إن المزارع يتجه لإنتاج المحصول الذي يحقِّق ربحيةً أعلى له، وهو ما دفعه للاتجاه لزراعة الأرز على حساب القطن.
وأعلن الوزير عن وقف إنتاج القطن (جيزة 70) واستبدال صنف (الجيزة 88) به؛ اعتبارًا من الموسم الجديد للمحصول، لافتًا النظر إلى أن مصر ستنتهي من تهجين سلالةٍ عاليةِ الجودة خلال 3 سنوات، وقال إن الوزارة تتجه لتقليص حلقات التجارة، وصولاً لعلاقةٍ شبه مباشرة بين المزارعين والمصدِّرين، وهو ما يُعرف بـ"نظام الدلير"، واعترف الوزير بأن القطن لم يعُد له وزنٌ أو أهميةٌ في الاقتصاد المصري، محمِّلاً سياساتِ الدولة المسئولية عن ذلك طوال 30 عامًا.
وقال: القطن المصري مهددٌ بالخروج من السوق العالمية خلال 4 سنوات؛ إذ لم تنجح جهود زيادة إنتاجية الفدان إلى 12 قنطارًا، وتخفيض تكلفة الجنْي لمستوى دولار للفدان حسب المقياس العالمي، لافتًا النظر إلى أن تكلفة الجنْي الحالية بمصر تمثل 55% من تكلفة الإنتاج للفدان الواحد.
وأضاف أباظة أن الوزارة لن تسمح بزراعة أصنافٍ قصيرةِ التيلة من القطن في المناطق التقليدية؛ حفاظًا على الأصناف طويلة التيلة بها.
زيادة الفجوة
د. يوسف بطرس غالي

على صعيدٍ آخر اعترف الدكتور يوسف بطرس غالي- وزير المالية- بأن الفجوة بين الأغنياء والفقراء تزداد في مصر، وقال إن اتساع الهوَّة بين الأثرياء والفقراء يرجع إلى أن دخول الأثرياء تنمو بوتيرةٍ أسرع كثيرًا من نموِّ دخول الفقراء؛ مما يجعل هذه الفئة تبدو فقيرةً نسبيًّا.
وأضاف أن التحديَ الذي يدفع عملية الإصلاح هو توزيع الدخل؛ حيث انطلق الاقتصاد بمعدَّل نمو من 3% منذ 4 سنوات إلى أكثر من 7%؛ مما خلق الفوارق في الدخل بين الأثرياء والفقراء، وقال غالي إن هناك حاجةً للتدخل من قِبَل الدولة لإعادة توزيع الدخل بطريقةٍ لا تضرُّ بقوى السوق التي يعود لها الفضل في زيادة النمو، وأضاف أننا نحتاج لمن يفهم قوى السوق، ويفهم التدخل والتفاعل بين معدل النمو وإساءة توزيع الدخل.
ووصف وزير المالية دائرة الإصلاح في مصر بأنها ضيقةٌ، وقال إن أغلب الناس لا يؤيدون الإصلاح؛ ليس لأنهم ضد الانفتاح والتحرُّر، ولكن لأنهم لا يقبلون حالة انعدام اليقين، وكشف عن إعداد مشروع قانون جديد للمعاشات يتضمَّن تقسيم الفئات المستفيدة إلى 4 فئاتٍ: أولها معاش عام يحصل عليه أي مصري يبلغ من العمر 65 عامًا، والثانية المشاركة في حسابٍ نظري تقوم فيها خزانة الدولة بجمع الأموال وزيادتها عن طريق طرح مزايا تقوم على نظامٍ محددٍ للمساهمة، وتتضمن الفئة الثالثة تجميع الأموال في صندوقٍ منفصلٍ عن الخزانة وإدارتها طبقًا لمعايير المعاشات المعمول بها في صناديق المعاشات بمقتضى نظام دفع محددٍ طبقًا لفوائد سنوية، وتتضمن الفئة الرابعة معاشات التقاعد الخاص.
وقال وزير المالية إن إدارة الأنظمة الأربعة سيتم عن طريق هيئة المعاشات طبقًا للنظام السويدي الشهير، وأشار إلى وجود صعوباتٍ تواجهها الحكومة في إقناع الناس بهذا النظام، معربًا عن أمله في إقرار القانون العام القادم.
واعترف الدكتور يوسف بطرس غالي بمشكلة العجز في الميزانية، وقال إن العجز الكبير هو أحد أعراض الكساد الذي استمر 4 أو 5 أعوامٍ حتى عام 2004م، وأضاف أن الميزانية ما زالت متأثرةً ببقايا أعراض الكساد، وأعلن أن نسبة الديْن تشكِّل نحو 6% من إجمالي الناتج العام.
تفاقم أزمة الديْن العام
المستشار جودت الملط

من جانبه حذَّر المستشار جودت الملط- رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات- من خطورة استمرار ارتفاع حجم الديْن العام الداخلي، وتخطيه الحدود الآمنة، ومن عدم استخدام الديْن في استثماراتٍ جديدةٍ، وقصْر استخدامه على تمويل العجز النقدي وعجز الموازنة.
وقال إن إجمالي الديْن العام في 30 يونيو 2005 بلغ 511 مليار جنيه بنسبة 2.95% من الناتج القومي، وبزيادةٍ قدرُها 76 مليار جنيه عن عام 2004م، مشيرًا إلى أن نصيبَ المواطن الواحد من الديْن الداخلي يبلغ 6952 جنيهًا.
وكشف الملط أمام مجلس الشعب عن قيام وزير التخطيط عثمان محمد عثمان بإرسال خطابٍ إلى جهاز المحاسبات يحذِّر فيه من سوء استخدام الديْن العام الداخلي، ويؤكِّد أن هذا الاستخدام يتعارض مع القواعد المالية السليمة.
وقال رئيس جهاز المحاسبات: إن الأمر يتطلب حلولاً حاسمةً للسيطرة على هذا الديْن، مشيرًا إلى أن أعباء خدمة الديْن الداخلي تبلغ 44 مليار جنيه، وتلتهم أكثر من ثلث الموازنة العامة للدولة، وهناك فوائدُ متأخرةٌ لديون بنك الاستثمار تبلغ 49 مليار جنيه.
وحذَّر الملط من تزايد العجز الصافي في الموازنة والذي بلغ 4.61 مليارات جنيه في موازنة 2004/2005.
كما حذَّر من أن الوزارات في مصر تعمل في جزرٍ منعزلةٍ، وأن هناك تضاربًا خطيرًا في البيانات والإحصائيات، مشيرًا إلى أن الحكومة لم تحقق النمو الاقتصادي المنشود، كما لم تنجح في تخفيض معدل البطالة الذي يبلغ 2.11%، وقال إن كل أرقام الحكومة متضاربةٌ فيما يتعلق بمعدل النمو والتضخم.
واتهم الملط الحكومة بإهدار المال العام بشكلٍ يستوجب المساءلة القانونية؛ بسبب عدم دقة وكفاية وسلامة دراسات الجدوى للمشروعات، وتأخُّر تنفيذها وكثرة التعديلات عليها، وعدم كفاءة استخدام المِنَح والقروض، كما حذَّر من إهدار المال العام في الهيئات الاقتصادية والمرافق، مشيرًا إلى ضعف العائد من الاستثمارات في هذه الهيئات؛ حيث تبلغ الاستثمارات 430 مليار جنيه تحقق عائدًا يبلغ 1.2%، وحذَّر كذلك من استمرار الهيئات الاقتصادية في تجاوز الإنفاق المرخَّص به بمبلغ 13 مليار جنيه.
وذكر رئيس جهاز المحاسبات أرقامًا مفزعةً عندما قال في نهاية كلمته إن إجماليَ الدَّيْن العام الداخلي والخارجي معًا يمثل 6.124% من الناتج المحلي، وقال إن عددًا غيرَ قليلٍ من المسئولين عطاؤهم ضئيلٌ، وإبداعُهم محدودٌ، أو يفتقدون القدرة على الإبداع.
وأوضح رئيس الجهاز أن تنفيذ المشروعات المُدرَجة بالخطة العامة للدولة يشوبه الكثير من المخالفات؛ بسبب عدم دقة دراسات الجدوى؛ مما يشكِّل إهدارًا للمال العام يستوجب المساءلة والحساب، وأشار إلى أن نصيب الفرد من الدَّيْن العام هو 6952 جنيهًا، وأن خدمة هذا الدَّيْن تلتهم أكثر من ثلث الموازنة العامة للدولة، وهو ما يتطلَّب حلولاً حاسمةً تكفُل السيطرة عليه حسبما ذكرت جريدة (الأهرام).
وقال رئيس الجهاز: إن المديونية الخارجية لمصر انخفضت إلى 28.9 مليار دولار مقارنةً بـ29.9 مليار دولار في العام المالي السابق، وبذلك يصل مجموع صافي الدَّيْن العام الداخلي والخارجي إلى 668.8 مليار جنيه بنسبة 124.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
وحذَّر الملط من الاتساع المستمر في الفجوة بين الاستخدامات والإيرادات عامًا بعد عام حتى بلغت 61.4 مليار جنيه خلال السنة المالية 2004/2005، كما نبَّه رئيس الجهاز إلى أن المتأخرات المُستحقَّة للحكومة بلغت 78.8 مليار جنيه مستحقَّة على مصلحتي الضرائب والجمارك، ومتأخرات المؤسسات الصحفية.
مناجم المضاربات
وعلى صعيد الأراضي والعقارات، شهد عام 2007 بين الحين والآخر العديد من المزادات في المجتمعات العمرانية الجديدة وسط تهافتٍ ملحوظٍ من الناس عليها- معظمهم من العرب والأجانب- وأصبحت حصيلة بيع الأراضي التي تجاوزت الـ17 مليار بمثابة منجمٍ للحكومة أعظم ألف مرة من مناجم الذهب وآبار البترول، وأصبحت مليارات وزارة الإسكان والمغربي تنافس في 2007 مليارات وزارة المالية ويوسف بطرس غالي ووزارة البترول وسامح فهمي، لكنَّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو عن القيمة المضافة للاقتصاد المصري جرَّاء هذه المزادات!!.
خبراء الاقتصاد أكَّدوا أنه لا توجد تقريبًا أي قيمة مضافة لذلك، مؤكِّدين أن الأمر كان أشبه بالمضاربات التي تؤدي إلى خداعٍ وتزييفٍ في الأسعار الحقيقية للأصول والأراضي والعقارات، ومن ثم تخلق حالة تضخم اقتصادي طاحنة، تطحن عظام المواطن الغلبان أكثر وأكثر.
وأشاروا إلى أن ما يحدث في الاقتصاد المصري هو إعادة تدوير فلوس الدولة ومدخرات الشعب، وأضافوا: "نأخذ الفلوس من البنوك ونشتري بها أراضٍ وعقارات.. لا أحد يفكر في بناء مصنعٍ، ولا في تأسيس شركةٍ تمثل قيمةً مضافةً للاقتصاد، ولا في تصنيع منتجٍ جديدٍ ينافس دوليًّا، مشيرين إلى أنه يوجد العديد من الطرق التي تستطيع من خلالها أي حكومةٍ رشيدةٍ توجيه مدَّخرات واستثمارات الشعب نحو مشروعاتٍ إنتاجيةٍ توفِّر فرص عملٍ لجيوش الغلمان الغارقين في البحر المتوسط والعائدين إلى أهاليهم في صناديق سوداء تلف الجثامين الشهيدة.
