- عاكف: لازمت حسانين 65 عامًا فكان نموذجًا لصاحب المبدأ والرسالة

- د. عزت: بعد مقتل السنانيري حاول النظام أن يثنيه عن دعوته فخيَّب ظنهم

- د. مرسي: كان نموذجًا حيًّا يمثل الفهم الصحيح للإسلام والواقع العملي له

 

كتب- محمد عقلة

وصف فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين الحاج أحمد حسانين بالحبيب الغالي، وأنه لازَمَه أكثر من 65 عامًا شريكًا له على طريق الدعوة، مؤكدًا- في الكلمة التي ألقاها في عزاء الحاج أحمد حسانين، الذي أُقيم مساء أمس الأحد- أن دعوة الإخوان المسلمين أثبتت بجذورها العميقة وتعاملها مع المواقف المتنوعة أنها صاحبةُ مبدأ ورسالة ومحل تقدير من الجميع.
 
 الصورة غير متاحة

د. أحمد العسال يلقي كلمته أثناء العزاء

مؤكدًا أن الدعوة ورجالاتها يقدِّرون كلَّ مخلص يسعى لتحقيق أمر الله، وإقامة العدل والحرية بين الناس، وأضاف قائلاً: أما هؤلاء الأشرار فلا نقول لهم إلا ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ (القصص: من الآية 55)، وأكد فضيلته أن طريق الدعوة طويل وشاقٌّ، سار عليه فقيدنا الغالي الأخ المجاهد أحمد حسانين صابرًا ومحتسبًا ومجاهدًا.

 

وتلت كلمةَ فضيلة المرشد كلمةُ الدكتور أحمد العسال- رئيس الجامعة الإسلامية بباكستان سابقًا- الذي امتازت كلمته بالرقَّة، وعدَّد فيها العديد من مناقب الفقيد، ومآثره الدعوية، وتلتها كلمة الدكتور محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد، والذي أكد أن الفقيد كان نموذجًا حيًّا يمثِّل الفهم الصحيح للإسلام، والواقع العملي للعمل الإسلامي، والثبات عليه، والتضحية من أجله، وهو ما يجب أن يكون عليه كل الإخوان، داعيًا الأجيالَ الشابَّةَ في الجماعة إلى دراسة هذه النماذج من الإخوان؛ ليعرفوا كيف نصروا الله فنصرهم الله.

 

وجاءت كلمة الأستاذ سيد نزيلي مليئةً بالتقدير للفقيد، وبدأ كلمته بقوله تعالى: ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (الأحزاب: من الآية 23)، ووصف نزيلي حسانين بأنه أستاذ الأجيال، وقد تعرَّف عليه منذ صغره، وسمع عنه عندما كان شبلاً في فترة الخمسينيات، والتقى معه في سجن قنا في العهد الناصري.

 

وأضاف أن الفقيد كان فذًّا جمَّ التواضع مهتمًّا بالنشء، والتكوين الإخواني الكامل، وحليمًا متأنيًا هادئ الطباع، يعيش حياة الإخوان وخصوصيات الإخوان، وكان يشعر بالأخ دون أن يُبدِيَ ما بداخله ويقرأ الوجوه، وكانوا يجدون فيه الحب.. وكان قليل الكلام، كانت أخلاقه وأفعاله خير داعٍ.

 

مشيرًا إلى أن الدعوة فقدت القدوةَ والقائدَ، وذكر أن شجرة الإخوان ولودةٌ وخصبةٌ، وأن الدعوةَ في تزايد مستمر، والأجيال القادمة تربَّت على الفهم الصحيح كما فهمه الإمام المؤسس حسن البنا، وكما فهمه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- وختم الكلمة بأن حسانين كان مدرسةً.

 

جيل رباني
 
 الصورة غير متاحة

جانب من الحضور الذين حرصوا على تقديم العزاء

ووصف الدكتور محمد البلتاجي- الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- الفقيد بأنه جدَّد للأمة حيويتَها، وكان يفتدي الدعوة بنفسه وماله ووقته، وأنه فهم الإسلام باعتباره نظامًا شاملاً يتضمن جميع مناحي الحياة، ولذلك كان هذا الجيل لا يفرِّق بين الصلاة في المحراب، وبين الإصلاح في النظام والحكم.

 

مشيرًا إلى أن هذا الميراث الذي ورثناه من البنا وحسانين وعبد القادر عودة، وما زالت المدرسة الربانية تقود الأمة إلى عزتها، وتؤكد أنها خيرُ أمة أخرجت للناس لقيادة البشرية على بصيرة ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي﴾ (يوسف: من الآية 108).

 

وأكد أننا سنعمل إن كنا خلف الأسوار أو فوق المشانق، مشيرًا إلى أن الإمام الشهيد حسن البنا ما قُتِلَ إلا من أجل فلسطين، وما قُتِلَ عبد القادر عودة إلا من أجل مطالبته بحاكمية الشريعة الإسلامية، ومن أجل بقاء الإسلام ابتُلِيَ واعتُقِلَ فقيدُنا أحمد حسانين، ويغيب الآن 40 من رموز الإصلاح والأمل، أمثال الشاطر وإخوانه.

 

وفي كلمته أكد الدكتور منير جمعة- عضو الهيئة العالمية لعلماء المسلمين- أن الفقيد الفذّ يحتاج الزمن إلى كثير من أمثاله وأمثال من كانوا معه في هذا الجيل، الذي ضحَّى بالكثير والكثير من عمره، فقد كان الفقيد مخلصًا لله، فكان رجلاً بأمة، فسار على المنهج الوسطي كما فهمه الإمام البنا.

 

ثم كانت كلمة الدكتور محمد الجزار- أستاذ الطاقة الذرية ومسئول الإخوان بمحافظة القليوبية- الذي أكد أنه لا يجب أن ننسى الصالحين ولا نبخسهم أجرَهم، وأن نستنَّ بسنة النبي- صلى الله عليه وسلم- معهم بإشاعة الأعمال الصالحة التي كانوا يقومون بها مع الناس، ونسأل الله لهم المغفرة والدرجات العلى.

 

مواقف لا تُنسَى

 الصورة غير متاحة

د. محمود عزت يلقي كلمته

وامتلأت كلمة الدكتور محمود عزت- الأمين العام لجماعة الإخوان- بسكب العبرات والدموع، وبدأ بقوله تعالى: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: من الآية 171).

 

مضيفًا: لعل فقيدَنا مع ربه الآن يستبشر بأجيالٍ تأتي من بعده تجدِّد الدين وتعزُّ وتمكِّن للمسلمين، واصفًا الحاج حسانين بأنه مجاهد، حسن الخلق، ينتقي الكلام، ويهديك من الكلام أطيبه، كما يهديك الطعام.

 

وأكد أنه لم يسمع من الفقيد كلمةً واحدةً طوال معاشرته تُخالف تعاليم الإسلام، فقد عرفته معدًّا للجند في حرب الإنجليز، وسُجِنَ وابتُلِيَ ثم خرج ليكمل مسيرة العطاء.

 

وأضاف د. عزت قائلاً: إذا أردت أن تعرف الإسلامَ والخضوعَ والصدقَ مع الله تجده في الحاج حسانين، ووجَّه كلامه إلى الإخوان: ألم تعلموا أنه بعد أن خرج من السجن كان أول من نظَّم الصفَّ، وجمع إخوانه في الدعوة، وأعاد مكتب الإرشاد، وكان أول الساعين لذلك؛ حيث جمع شمل الإخوان في مصر، ونشر دعوة الإخوان من خلال شركة النشر والتوزيع الإسلامية التي كان مديرها، بل رسائل الإمام الشهيد حسن البنا لم تصل للناس إلا من خلال هذا العمل المنظَّم، وكنا إذا اشتدت الأزمات نجالسه فنجد فيه الطمأنينةَ والرضا والقبول وقلب الواثق بالله.

 

وذكر أنه عندما استُشهد الأستاذ كمال السنانيري عام 1981م حاول النظام مع الفقيد أن يُثنيه عن مبادئه، فقال لهم: لقد حُكِمَ عليَّ بالإعدام سنة 1954م، أتريدون تنفيذه الآن، فالله أمهلني من 54 إلى 81.

 

كما تحدث النائب محسن راضي، مؤكدًا أننا سنظل نحمل الأمانة، وننشر الحب، والمعرفة بين الناس.