- الأفراد: ما يحدث لنا ضريبة عادية لفئة تريد الإصلاح وتُحارب الفساد
- د. عزت: تعاطف الجماهير مع الجماعة في تزايدٍ بعد الاعتقالات
- د. حمدي: استفدنا منها كنوابٍ للشعب والجمهور يُفرِّق بين الحق والباطل
تحقيق: نسيبة حسين وإسلام توفيق
لا شك أن الهجمةَ الشرسةَ التي شنَّتها الحكومة المصرية على الإخوان المسلمين باعتقال أكثر من 40 قياديًّا من الصف الأول والثاني في الجماعة كان لها أثرها على الإخوان سواء داخليًّا على الصف الداخلي من غياب دور الأب والمربي عن أسرته أو من خلال غياب بعض القيادات التي كانت تتقلد مناصب مهمة في الجماعة، أو جماهيريًّا في دور الإخوان وعلاقتهم بالشعب وتفاعلهم به ونظرة الشعب لهم بعد التشويه الإعلامي الكبير الذي شنَّته الحكومة والصحف القومية عليهم، ولكن يكمن هنا السؤال: هل كان هذا التأثير إيجابيًّا للجماعة وفي مصلحتها أم أنه كان سلبيًّا وأثَّر على الجماعة؟.
هذا ما نريد أن نستوضحه في هذه اللقاءات والحوارات التي جمعت بين أفرادٍ من صفوف الجماعة وبين قياداتها وبين الشعب المصري الذي يتابع القضية من بُعد.
الحاج محمود سعيد (مزارع- 65 عامًا) يرى أن الهجمة الشرسة التي شنَّتها الحكومةَ على الإخوان لا تزيدهم إلا قوةً وإصرارًا على مواصلة طريقهم الذي بدأوه منذ أن كانوا أطفالاً، وتعاهدوا على إكماله مهما كانت التضحيات، على الرغم من أن مثل هذه الهجمات وغيرها من الاعتقالات تؤثر عليهم في عملهم الدعوى في المنطقة التي يعيش فيها، فتجعل الشاب يخاف من أن يتم اقتياده إلى أمن الدولة، وتجعل الأب يمنع أولاده من الذهاب إلى المسجد أو يمنعهم من الذهاب إلى الحفلات والمناسبات المختلفة التي ينظمها الإخوان خوفًا عليهم.
ويكمل قائلاً: "هناك أيضًا قطاعًا كبيرًا من الشعب المصري الذي تعاطف معنا ومع قضيتنا وعلم تمامًا أن ما تفعله الحكومة ضد الإخوان المسلمين ليس إلا خصومة سياسية أو (تار بائت) حتى تنال منا ومن مجهودنا".
أما محمد إسماعيل (موظف- 35 عامًا) فيرى أن الحكومة تتخذ الإجراءات التي تراها مناسبةً لصالحها فقط، فإذا كانت مصلحة الحكومة في القبض على الإخوان، فتذهب لتعتقل العشرات والمئات منهم بدون أي وجه حق، وإذا كانت مصلحة الحكومة في إخراج الإخوان سيتم الإفراج عنهم في الحال، ويقول: "للأسف نحن في بلدٍ لا يحكمها قانون ولا تحكمها قواعد ولا نظم، وإنما يحكمنا هوى ورغبة الحكومة التي تحكمنا".
وعن تأثير الاعتقالات على الإخوان في الشارع المصري يقول: إن للإخوان الشعبية الكبيرة وسط الشعب المصري، ورغم الاعتقالات والتشويه الحكومي لصورة الإخوان فإن هذه الشعبية لم تقل أبدًا، بل في بعض الأحيان تزيد بتعاطف الناس معهم ومع قضيتهم.
دينا عبد الرحمن (ربة منزل- 40 عامًا) تروى لنا قصة ابنها الذي طالما وجهه والده للطريق السليم والبعد عن الصحوبية والمغامرات، ولكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل، حتى جاءت الاعتقالات الأخيرة لقيادات الإخوان المحالين الآن للمحاكمات العسكرية والتي فتحت خط حوارٍ كبيرٍ بينها وبين زوجها الإخواني عن أسباب هذه الاعتقالات ومدى صداها وتأثيرها وما قد تصل إليه من نتائج وتطورات والتي جعلت ابنها يسمع كل هذه الحوارات، ويسأل ويستفسر عليها، وتقوم هي وزوجها بتوجيهه وتوضيح المفاهيم الخاطئة عنده؛ مما جعلته الآن في طريق أفضل بكثيرٍ من ذي قبل، كما جعلته يعرف معنى الدعوة ومعنى التضحية من أجل الدعوة.
ما في الشارع المصري ومن بين المارة فكان حب الإخوان والدعاء لهم بفك كربهم وعودة المعتقلين منهم لذويهم وأهليهم هو المسيطر عندما نتجه للحديث مع أحدٍ منهم.
فهذا ياسين عربي (طالب بجامعة القاهرة) يقول إنه لم يرَ من الإخوان أي شيء سيئ سواء في كليته أو في المنطقة التي يعيش فيها، فهو يؤكد أنه لم يرَ منهم إلا الخدمات وأعمال الخير ونصرة المظلوم والسير على الطريق السليم، ويتساءل: "إن كان هذا هو حال أفراد جماعة الإخوان غير المسئولين، فما البال بالقيادات الذين يقدمون الآن حريتهم مقابل خدمة هذا الوطن؟".
وهذه الحاجة عفاف (موظفة- 50 عامًا) تشير إلى أن الاعتقالات مهما طالت أفرادًا من جماعة الإخوان المسلمين، ومهما كانت شرسةً على قياداتها فهي وأولادها متعاطفون قلبًا وقالبًا معهم؛ لأنهم الذين يقومون بالسؤال عنهم، وهم الوحيدون الذين قدموا لهم يد العون بعد وفاة زوجها وساعدوها في إكمال تعليم أولادها في حين أن أعضاء مجلس الشعب في دائرتها لم يسمعوها، ولم يلقوا لها بالاً عندما ذهبت إليهم تشكو إليهم حالها.
وتقول: "كنت أتمنى أن أكون واحدةً من الإخوان المسلمين وأتمنى أن يكون أولادي أيضًا من الإخوان، فكيف أُصدِّق بعد ذلك أنهم إرهابيون أو أنهم غير محترمين".
خالد عبد الحفيظ (مدرس- 40 سنة) يقول: إن الحكومة مهما فعلت في الإخوان فلن يؤثر هذا على صورتها وسط الشعب، فهم محبوبون من قِبل كل أطياف الشعب المصري، فالإخوان يخدمونهم ويتعايشون معهم ومع مشكلاتهم يحسون بآلمهم ويفرحون بفرحهم، ويتساءل: كيف بعد كل هذا يُفكِّر الشعب في أن يُغيِّر وجهة نظره عن الإخوان؟!.
القيادة تقول
د. محمود عزت

ومن القاعدة إلى القيادة حيث أكد قادة الإخوان أن الاعتقالات مهما كانت فلن تؤثر عليهم ولم تؤثر فيهم؛ حيث يرى الدكتور محمود عزت- الأمين العام للجماعة- أن الجديدَ في المحاكمات العسكرية هي تهمة غسيل الأموال التي أُلحقت زورًا وبهتانًا على أناسٍ معروف أمانتهم وصدقهم وتجارتهم؛ حتى إن التقرير المالي أثبت بالقطع أن هذه التهمة غير موجودة، لكن أُضيفت لكي تنقل الأحكام إلى منطقةٍ أخرى هي منطقة الأحكام المغلظة ومصادرة الأموال ودائرة الغرمات المالية التي تُعيق أي عملٍ إصلاحي في بلدنا.
ويضيف: وهذا أثرها ليس على الإخوان فقط، ولكن أثرها على الأمن القومي لمصر وعلى الاقتصاد المصري وعلى مكانة مصر في الوسط الإقليمي والعالمي، فأثرها يتعدَّى الضرر بالإخوان.
أما مسألة أثرها على الإخوان؛ فالإخوان منذ عام 95 وهم يواجهون موجاتٍ من المحكمات العسكريه كانت ذروتها في عام 95، وأعقبها محاكمات 96 و97-98 حتى عام 2000 م، ونحن في مسلسلٍ من المحاكمات العسكرية.
ويشير إلى أن الإخوان أصحاب رسالة، ولن تثنيهم المحاكمات العسكرية عن واجبهم، ويشفقون على هؤلاء الذين يفترون ويكذبون ويستبدون ويأتون بهتانًا وزورًا من أثر أعمالهم.
ويؤكد قائلاً: "نحن اخترنا طريقنا ونعرف أن هذه ضريبة لا بد لصاحب الدعوة والرسالة أن يتحملها، بل بالعكس إنَّ الصفَّ الإخواني عندما يواجه مثل هذه الاعتقالات والأزمات يتذكر قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: 22)، وزيادةً في العمل نحن اليوم الأفراد الباقون خارج السجون يزداد نشاطنا وعملنا؛ لأننا نعلم أنه سيأتي علينا يوم ونُسجن ولن يكون عندنا الوقت للعمل في السجن".
ويكمل فيؤكد أن المسألةَ ليست أن يخاف الناس أو (يكشوا) أو يوقفوا العمل خوفًا من المحاكمات العسكرية، بالعكس هم يتذكرون قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إلى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (آل عمران: 154).
وكما كان يقول المهندس خيرت الشاطر أتمَّ الله عليه عافيته إن السجن في مصر كالموت يأتي بغتةً وبغير أسباب؛ من أجل ذلك فالإخوان ماضون عاملون بقول الحبيب المصطفى: "لو قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها"، هذا عند قيام الساعة وقت الجزاء، فما بالكم والحياة مستمرة وما فيها الا سجن وابتلاء.
ويختتم د. عزت حديثه قائلاً: إن الاعتقالات لا تؤثر على الهيكل التنظيمي للإخوان، فتاريخ الجماعة يؤكد أنه كلما مرت بمحن سواء كانت قصيرة أو شديدة كانت موجة الإقبال على الجماعة أشد، والناظر إلى المحن التي مرَّت بها الجماعة منذ 65 إلى انتخابات 2005م يرى ماذا كانت النتيجة، فالمنحنى في صعودٍ بفضل الله تعالى وتزداد الجماعة تمسكًا بالحق، وتزداد قوةً وتآلفًا وتماسكًا، وتعاطف الناس يزداد؛ لأننا واثقون أنه إن كان المقصد الله غايتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا فنحن في الطريق الصحيح.
استفادة
د. حمدي حسن

وهو ما أكده د. حمدي حسن- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- والذي يرى أن الاعتقالات ليس لها تأثير على الصفِّ الإخواني؛ فالإخوان منذ أن عاهدوا الله على سلوك هذا الطريق، وهم يعلمون أنه ستواجههم الكثير من الصعوبات والأعداء، فهذا هو سبيل الداعي إلى الله.
ويشير إلى أنه ربما تكون هناك تأثيرات على الناس في الشارع فيخاف البعض من الإخوان، ولكن مع استمرار الهجمات أصبح لدى الشارع مناعة من هذه الافتراءات.
ويضيف أن ما حدث من اعتقالاتٍ ربما يكون تصفيةً للحسابات مع الإخوان لفوزهم بهذا العدد من المقاعد في انتخابات 2005م برغم أن ما حدث في الانتخابات لم يكن إلا جزءًا من إرادة الشعب، مؤكدًا أن هذه الاعتقالات تؤثر عليهم بشكلٍ إيجابي كأعضاء في مجلس الشعب؛ حيث تدفعهم ليكونوا أكثر نشاطًا لفضح ممارسات الحكومه وتوضيحها في المجلس.
ويشير إلى أن ظهور المدونات أمر طبيعي، فالإعلام مغلق إلا من الجرائد الحكومية والصحف المستقلة والتي لا تكفي للتعبير عن جميع الآراء فأصبح النت والمدونات هما الوسيلة الوحيدة لإخراج ما في داخل الناس من آراء وانفعالات ومشاعر.
أما الدكتور جمال عبد السلام فيرى أن الاعتقالات تأثيرها إيجابي؛ حيث إن "الضربة التي لا تقصم الظهر تقوية"- على حدِّ قوله- وأنها تؤدي إلى كسبِ تعاطف الناس وحبهم، فهم أناس يعتقلون في قضايا تلفيقة وليس قضايا إجرامية.