تُصرُّ مدينة القدس المحتلة على تأكيد حضورها العربي الفلسطيني في كل المناسبات والأوقات، لافظةً مخططات عزلها والاستفراد بها وهي تحتضن أبناءها من كل الأحياء والضواحي والحارات المقدسية، عشيةَ عيد الأضحى المبارك وأعياد الميلاد المجيدة، التي تزامنت في وقت متقارب، مؤكدةً الوحدة المتينة والفريدة بين أبناء المدينة بمسلميها ومسيحيِّيها.
البائعون على مختلف ألوان بضائعهم وسلعهم منتشرون في شوارع السلطان سليمان وصلاح الدين والزهراء والشارع الرئيسي بين بابَي العامود والساهرة، يعرضون على أرصفة الشوارع ما يناسب المناسبة من ملابس وأوانٍ وفواكه وخضروات وحلويات، ولسان حال الجميع يؤكد أن القدس لنا.
جنود وشرطة وطواقم بلدية الاحتلال- كعادتهم- يحاولون التنغيص على المواطنين وسرقة الفرحة؛ حيث يوقفون الشباب ويلاحقون الباعة هنا وهناك، ويحرِّرون المخالفات، ويصادرون البضائع و"بسطات" الباعة، في محاولةٍ لقهر المواطن المقدسي، الذي تمرَّس على العناد والتمرد على قرارات الاحتلال.
أما أسواق القدس القديمة- سواء في باب خان الزيت أو العطارين أو اللحامين أو القطانين، أو السلسلة، والواد، فإنها تكتظُّ بمواطنين يبحثون عن ألعاب وملابس جديدة لأطفالهم، وعن حلويات مقدسية مشهورة ومعروفة، وكذلك الأمر بالنسبة لسوق اللحامين؛ حيث يبتاع المواطنون اللحوم المتنوعة والخضار والفواكه.
وسكان القدس القديمة يحافظون على تنظيف حاراتهم وأزقَّتها وأحيائها وتزيينها بالأنوار والإضاءات المختلفة؛ احتفاءً بالمناسبة والعيد، وكل ذلك بشكل جماعي وتعاونُ مشترك.
التاجر طه إدريس يقول: إن الموسم جيد، رغم أن حالة المواطنين الاقتصادية صعبة، ويؤكد أن كل مناسبة دينية أو وطنية تُعيد الروح إلى الجسد الفلسطيني المقدسي، ويتجلَّى فيها حضور القدس العربي الفلسطيني، وتتجسَّد حقيقة أن القدس مدينة عربية فلسطينية محتلة رغم كل محاولات تهويدها، لافتًا إلى أن كل القدس تعجُّ بالمواطنين في هذه الأيام ويكاد لا يوجد فيها أي متجول يهودي.
أما المسجد الأقصى المبارك فيلبس هذه الأيام أبهي الحُلل، ويستعد لاحتضان آلاف المواطنين من القدس المحتلة، ومن داخل أراضي العام 1948 طيلة أيام عيد الأضحى المبارك، بدءًا من صلاة العيد وعلى امتداد أيام العيد الأربعة، وهو أفضل ملاذ للأطفال وأُسرهم لقضاء الوقت المناسب.
وفي هذا السياق أنهت دائرة الأوقاف الإسلامية كافة استعداداتها لاستقبال آلاف المُصلين والمواطنين في العيد، وطالبت المواطنين بالمحافظة على نظافة وحرمة المسجد المبارك والتزام تعليمات حُراس وأذنة وسدنة المسجد.
إلى ذلك نفذت العديد من المؤسسات المقدسية أيام عمل في مقابر اليوسفية والرحمة والساهرة، ونظَّفتها من الأوساخ والأتربة والأشواك، وهيَّأتها لاستقبال المواطنين الذين اعتادوا على زيارة قبور موتاهم بعد صلاة وخطبة العيد.
وكذا الأمر تستعد كنيسة القيامة لاستقبال آلاف المواطنين بمناسبة أعياد الميلاد، فيما شرعت الكنائس الأخرى- على اختلاف طوائفها- بالاستعداد لهذه المناسبة.
المواطن يونس بدر يقول إن سلطات الاحتلال تُنغِّص على المواطنين المقدسيين في مثل هذه المناسبات بتشديد الإجراءات العسكرية على المعابر والحواجز العسكرية، وخاصةً في موعد صلاة العيد؛ ما يحرم آلاف المواطنين المقدسيين من أداء الصلاة بموعدها، فضلاً عن نشر المزيد من الدوريات العسكرية والشرطية في الشوارع والطرقات؛ مما يزيد من معاناة المواطنين الذين يتنقلون من مكان لآخر لمعايدة الأقارب والعمل بسُنَّة صلة الأرحام رغم كل عراقيل الاحتلال.