- المستشار جمعة.. صاحب الحكم الجاهز يفرض الحراسة على شركات الأبرياء
- المستشار الحسيني يوقف قرار الرئيس بالإحالة للعسكرية والحكومة مع الحكومة
كتب- عبد المعز محمد
قابل النظام المصري أحكام محاكم الجنايات المختلفة بالإفراج الفوري عن المهندس خيرت الشاطر ومجموعته بإصدار قرار في 5/2/2007م باسم رئيس الجمهورية قُيِّد تحت رقم 40 لسنة 2007 بإحالة موضوع القضية رقم 963 لسنة 2006 حصر أمن دولة عليا، والمتهم فيها محمد خيرت سعد عبد اللطيف الشاطر وآخرون إلى القضاء العسكري.
وبالفعل تمَّت إحالة القضية إلى القضاء العسكري، وباشرت النيابة العسكرية أمر حبس المتهمين، فحبستهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات، ثم تم تمديد هذه المدة إلى مُددٍ أخرى دون أن تُجرِي معهم تحقيقًا أو تسمع لهم أقوالاً!.
محكمة عبد السلام جمعة
واستنادًا لأمر النائب العام بمنع المتَّهمين من التصرُّف في أموالهم، قام بعرض الأمر طبقًا للمادة "208 مكرر" على المحكمة المختصة، فصدر في هذا الإطار حكمٌ من الدائرة الرابعة جنايات جنوب القاهرة بتأييد قرار النائب العام بمنع المتهمين من التصرُّف في أموالهم، وبالتالي أيَّدت الأمر الوقتي الصادر من السيد المستشار النائب العام بتاريخ 28/2/2007م بمنع المتهمين وزوجاتهم وأولادهم القُصَّر من التصرف، وتعيين السيد: محمد حسنين- عضو لجنة السياسات بالبنك الأهلي المصري- وكيلاً لإدارة هذه الأموال.
وصدر هذا الحكم استنادًا إلى ما أكَّده ضباط مباحث أمن الدولة بمحاضر التحريات السرية أن المتهمين يتلقَّون هذه الأموال ويقومون بشراء عقارات وأراضٍ واستثمار تلك الأموال في مختلف الأنشطة التجارية.
وأثناء نظر هذا الأمر طالب الدفاع الحاضر مع الممنوعين من التصرُّف بالتصريح باستخراج صورٍ رسميةٍ من الملفات 702 من عام 2006 وصورٍ رسميةٍ من عقود ملكية الشركات والعقارات والمؤسسات المتحفَّظ عليها؛ حتى تقف المحكمة على حقيقة الأموال المتحفَّظ عليها، وأنها ليست من نتاج الإرهاب الذي لا يُعرف له في المتهمين سبيلٌ.
غير أن المحكمة لم تلتفت إلى أي دفعٍ ودفاعٍ أبداه المتهمون في هذه القضية، بل ضربت به عُرض الحائط، وأصدرت حكمها السالف والمشوب بعيوبٍ تصل به إلى حدِّ الانعدام, وهو ما تؤكده الأمور التالية:
1- أن جريمة غسل الأموال تتحقق طبقًا للمادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 2002 بكل سلوكٍ ينطوي على اكتساب أموالٍ أو حيازتها أو التصرف فيها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا تحصَّلت من جريمةٍ من الجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون المشار إليه.
ورغم خلوِّ الأوراق من أي دليلٍ يؤكد أو يبرهن على ذلك، إلا أنه صدر حكم من المحكمة بتأييد قرار المنع من التصرف!!.
2- الإخلال بحق الدفاع؛ إذ لم تمكِّن المحكمةُ الدفاعَ من المرافعة، بل كل ما تمكَّن الدفاع من إبدائه هو الطلبات في محاضر الجلسات.
3- حتى تاريخ 28/2/2007م- وهو تاريخ الحكم في الأمر الصادر بالمنع من التصرف- لم تُودِع جهات التحقيق، سواءٌ كانت النيابة العسكرية أو نيابة أمن الدولة العليا، تقريرًا عن حجم وأعمال وأموال المتهمين على ذمة هذه القضية والممنوعين من التصرف، بل تجاوز الأمر إلى تجميد أرصدة بعض المتهمين في البنوك.
قرارٌ تاريخيٌّ
بعدما أصدر رئيس الجمهورية قراره رقم 40 لسنة 2007 بتاريخ 8/2/2007م بإحالة المتهمين إلى القضاء العسكري, لجأ المتَّهمون وزوجاتهم وأولادهم إلى تقديم 14 طعنًا إلى محكمة القضاء الإداري للطعن على هذا القرار؛ باعتباره من القرارات الإدارية التي يجوز الطعن عليها.
وتلخَّصت أسباب الطعن على هذا القرار في:
1- عدم مشروعية هذا القرار لمخالفته للدستور في مادته 68، والتي تنص على أن "التقاضي حقٌ مصونٌ ومكفولٌ للناس كافةً، ولكل مواطن حقُّ الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي"، كما نصَّت المادة 40 من الدستور على: "المواطنون لدى القانون سواءٌ، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة".
2- عدم مشروعية هذا القرار لمخالفته الشرعية الإجرائية؛ إذ إن المخاطبين بالقانون رقم 25 لسنة 1966 بشأن الأحكام العسكرية هم العسكريون فقط، ولا يجوز أن يُحاكَم المدنيون أمام القضاء العسكري.
3- إن هناك جرائم أشد خطورةً من الجرائم الموجَّهة للمتهمين، ومع ذلك ينظرها القضاء العادي، كجرائم تفجيرات الأقصر والأزهر وشرم الشيخ وتفجير فندق طابا.
4- عدم مشروعية هذه القرار لافتقاده ركن السبب.
5- عدم مشروعية هذا القرار لمخالفته المواثيق والعهود الدولية.
6- عدم مشروعية هذا القرار لمخالفته مبدأ المشروعية الذي يعتبر ضمانةً هامةً من ضمانات حقوق الأفراد وحرياتهم ضد أعمال الدولة؛ فالدولة في ظل القانون ليست حرةً تفعل ما تشاء، إنما يجب أن تكون تصرفاتها في إطار القانون.
دعوى التنازع
ونظرًا لأن سجناء الرأي قد أُحيلوا إلى المحكمة العسكرية العليا، وما زالت محكمة جنايات القاهرة تنظر أمر المنع من التصرف، وفي ذات الوقت تنظر المحكمة العسكرية العليا تجديد حبسهم وبمجرد صدور القرار رقم 40 لسنة 2007م.. فقد لجأوا بتاريخ 5/2/2007م إلى المحكمة الدستورية العليا بطلب قُيِّد تحت رقم 8 لسنة 29 ق عليا تنازع، طالبين فيه بعد تحضير الطلب طبقًا للإجراءات المنصوص عليها في قانون المحكمة الدستورية العليا، بتحديد جلسة لنظر الطلب، والحكم بتحديد الجهة المختصة بنظر الدعوى من بين الجهتين المشار إليهما في صلب الطلب، وهما:
أولاً: محكمة جنايات القاهرة "الدائرة الرابعة نظرت الدعوى رقم 963 لسنة 2006 حصر أمن دولة عليا بموجب المادة "208 مكرر" من قانون الإجراءات الجنائية والمنظورة بجلسة 28/2/2007م.
ثانيًا: المحكمة العسكرية العليا التي أُحيلت إليها الدعوى طبقًا لقرار رئيس الجمهورية رقم 40 لسنة 2007، وقُيِّدت برقم 2 لسنة 2007 جنايات عسكرية عليا، والتي تنظر أمر حبس المتهمين.
واستند المتَّهمون إلى نص القانون رقم 48 لسنة 1979 في شأن المحكمة العسكرية العليا في مادته (25) و(31)، والتي قررت اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة القضائية المختصة من بين جهات القضاء، وذلك إذا رُفِعت الدعوى عن موضوعٍ واحدٍ أمام جهتين ولم تتخلَّ إحداهما عن نظرها أو تخلَّت كلتاهما عنها.
وكذلك المادة 31 من القانون ذاته، الذي أكد على أن لكل ذي شأن أن يطلب إلى المحكمة تعيين جهة القضاء المختصة بنظر الدعوى عند وجود تنازع، وتحددت لنظر الطلب جلسة 6/5/2007م، وتم تأجيل نظر الطلب لجلسة 3/6/2007م، وما زال الطلب منظورًا حتى الآن ولم يُبَتّ فيه.
الجلسة السرية العلنية
عقب تقديم طلب التنازع إلى المحكمة الدستورية العليا وبعد صدور أمر بتاريخ 29/1/2007م من وزير الداخلية باعتقال 16 قياديًّا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين بعد الإفراج عنهم من محكمة الجنايات التي نظرت أمر حبسهم، تقدَّم المعتقلون بتظلُّمٍ إلى محكمة الجنايات المختصة من أمر اعتقالهم.
وكانت المفاجأة الثانية هي القضاء ببطلان قرار اعتقالهم، والإفراج الفوري عن هؤلاء المعتقلين بتاريخ 29/3/2007م، ورغم ذلك قام وزير الداخلية طبقًا لما يقرره القانون بالاعتراض على هذا الأمر بالإفراج عن المعتقلين، إلا أن محكمة الجنايات للمرة الثالثة قضت- بتاريخ 24/4/2007م- بتأكيد قرارها بالإفراج عن المعتقلين، ورفْض اعتراض وزير الداخلية على قرار الإفراج.
وفي ذات التاريخ 24/4/2007 أصدر المدعي العام العسكري أمرًا بإحالة الدعوى للمحكمة العسكرية، وتحديد جلسةٍ عاجلةٍ لمحاكمة المحبوسين والمعتقلين على ذمة القضية رقم 2 لسنة 2007 جنايات عسكرية عليا، وقد تم إعلام المتهمين بمحبسهم بها يوم عطلةٍ رسميةٍ، وهو الأربعاء الموافق 25/4/2007م، وتحدَّدت لنظر المحاكمة جلسة الخميس الموافق 26/4/2007م.
وقد شاب هذا القرار العديد من الأخطاء، منها:
أولاً: تم إعلام المتهمين بالقرار في يوم عطلةٍ رسميةٍ، وهو ما لا يجوز قانونًا.
ثانيًًا: عدم إخطار هيئة الدفاع بموعد جلسة المحاكمة؛ حتى يفوِّت القضاء العسكري على الدفاع حضور الجلسة.
ثالثًا: أن هناك 16 متهَمًا قضت محكمة الجنايات بإخلاء سبيلهم، وأُجْبِروا على الحضور في الجلسة، بل الأكثر من ذلك رغم اتصال علم المحكمة بهذه القضية ودخولها في حوزتها وهيمنتها الكاملة عليها، قام ممثِّل النيابة العسكرية الذي كان حاضرًا الجلسة بالقبض على 16 متهمًا للحضور وإعلانهم بالجلسة، رغم مخالفة ذلك كلَّ قواعد الشرعية الإجرائية والمحاكمة الجنائية العادلة؛ إذ لم يسمع القانونيون عن مثل هذا الأمر قبل ذلك.
وفي ظل هذه الإجراءات التعسفية البعيدة كل البعد عن نصوص القانون وروحه ومخالفة كل القواعد الإجرائية التي نص عليها القانون، أعلن دفاع المتهمين انسحابه في هذه الجلسة؛ احتجاجًا على هذه الانتهاكات التي ترتكبها المحكمة العسكرية والنيابة العسكرية.
رابعًا: أن المحكمة العسكرية امتنعت عن إصدار تصاريح تمكِّن الدفاع الحاضر عن المتهمين من زيارتهم في محبسهم؛ حتى يتسنَّى للمحامي الالتقاء بموكله والحديث إليه والاستفسار عن بعض الاتهامات المُوجَّهة إليه.
خامسًا: والأقدح من ذلك أن المحكمة العسكرية لم تُمكِّن الدفاع من الحصول على صورةٍ من التحقيقات وأوراق القضية!!.
القرار التاريخي
في تاريخ 8/5/2007م قضت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار محمد الحسيني بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 40 لسنة 2007 بإحالة المتهمين إلى المحكمة العسكرية في الدعاوى أرقام 16331, 16332, 16333, 16334, 16335, 16473, 16474, 16475, 16477, 16336 لسنة 61 ق.
وصدر الحكم المذكور بعد ما طالبت هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لاختصاص القضاء العسكري بالفصل في ذلك، وعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري؛ استنادًا إلى أن القرار المطعون عليه قد صدر مستندًا إلى السلطة المطلقة لرئيس الجمهورية، وأنه عملٌ من أعمال السيادة التي تنأى عن رقابة القضاء، ولكنَّ المحكمة أعملت صحيح القانون، ورفضت هذه الدفوع، وقضت بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية المشار إليه لأسبابٍ، حاصلُها ما قررته المادة 68 من الدستور: "التقاضي حقٌ مَصونٌ ومكفولٌ للناس كافةً, ولكل مواطنٍ حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي".
وبالتالي فإن القضاء الإداري هو الأصل، والمحاكم العادية هي المختصة بنظر جميع الدعاوى الناشئة عن أفعالٍ مكونةٍ لأي جريمةٍ وفقًا لقانون العقوبات، في حين أن المحاكم العسكرية ليست إلا محاكم خاصة ذات اختصاصٍ قضائيٍّ استثنائيٍّ، مناطُه إما شخص مرتكبها على أساس صفةٍ معينةٍ توافرت فيه على النحو المُبيَّن في المادة الرابعة من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966، أو لخصوصية تلك الجرائم.
كما أن المادة السادسة الفقرة الثانية من قانون الأحكام العسكرية المشار إليه مطعونٌ بعدم دستوريتها منذ عام 1995 في الدعاوى أرقام 72, 73 لسنة 17 ق دستورية في 8/11/1995م، ولم يُفصل في الدعوى الدستورية في ذلك الأمر لِمَا يزيد على عشر سنوات حتى الآن؛ مما يؤدي إلى وجود مانعٍ حتميٍّ لمحكمة الموضوع من الالتفات عن الطعن بعدم دستورية النص؛ باعتباره نصًّا مشكوكًا في وجوده وصحته.
كذلك استندت المحكمة في حكمها إلى ما قرَّره المتهمون في دفاعهم، أن السلطة التقديرية المقررة لرئيس الجمهورية بإحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية تكون مشروعيتُها مرهونةً باستهدافها وجْهَ المصلحة العامة دون سواها، وصدور قرار بإحالة الجريمة المنسوبة للمدَّعين المدنيين إلى القضاء العسكري، رغم عدم إحالة جرائم أخرى حدَّدها المدَّعون في صحيفة دعواهم، وهي استخدام القائمين بها لأدواتٍ عسكريةٍّ، وانتهاج نهج الإرهاب الدموي، أو أيٍّ أدوت تُعرِّض سلامة البلاد وأمنها القومي، وهو ما لا يتوافر في القضية؛ على اعتبار أن المضبوطات التي تم ضبطها مع المتهمين عند تفتيش مقارِّ شركاتهم ومنازلهم كانت عبارةً عن أوراقٍ تنظيميةٍ وأموالٍ وكُتبٍ تتصل بفكرٍ معينٍ.
وانتهت المحكمة إلى قضائها بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بإحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية.
الحكومة تستشكل
وبمجرد صدور هذا الحكم بتاريخ 8/5/2007م قامت هيئة قضايا الدولة بالاستشكال في تنفيذه يوم 9/5/2007م أمام محكمة عابدين للأمور المستعجلة، والتي تختص ابتداءً بالمنازعات المدنية بين الأفراد، ومن ثم لجأت الحكومة إلى هذه المحكمة غير المختصة؛ بغرض تعطيل تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، رغم أن قانون مجلس الدولة يؤكد أن الأحكام الصادرة من محاكم مجلس الدولة مشمولةٌ بالنفاذ، ولا يجوز وقف تنفيذها إلا بقرارٍ صادرٍ من دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا.
ولجأت الحكومة إلى هذه الحيلة بإشكال قُيِّد تحت رقم 1548 لسنة 2007 الدائرة الثالثة مستعجل والمنظور لجلسة 26/6/2007م؛ لتؤكد أن الغرض هو محاكمة المتهمين أمام قضاءٍ استثنائيٍّ عسكريٍّ، ولن يثنيها عن ذلك أي حكمٍ قضائيٍّ أو قرار بالإفراج عن المتهمين.
خصومة مع المحكمة
القضية لم تقف عند هذا الحد؛ حيث نما إلى عِلم المتهمين أن أعضاء الدائرة الأولى فحص بالمحكمة الإدارية العليا بالكامل منتدَبون للعمل لدى وزراء الحكومة وبعض الوزارات؛ فرئيس الدائرة الأولى فحص يعمل مستشارًا شخصيًّا لوزيري السياحة والإسكان، وعضوًا باللجنة التشريعية التي يرأسها الدكتور مفيد شهاب وزير مجلسَي الشعب والشورى، وأحد أعضاء الدائرة يعمل مستشارًا شخصيًّا لرئيس الجمهورية (المدعى عليه الأول) منذ ما يربو على 10 سنوات, وأحد أعضاء المحكمة يعمل مستشارًا لرئيس هيئة سوق المال؛ مما حدا بالمتهمين إلى رفع دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، طالبين إلغاء قرار ندب هؤلاء القضاة أمام تلك الجهات أو تجديد هذا الندب.
وكانت العلة هي أنه لا تتحقق الحيدة والشفافية في أن يكون القاضي قاضيًا وفي ذات الوقت يعمل مستشارًا شخصيًّا لرئيس الجمهورية أو أحد وزرائه؛ إذ كيف للقاضي أن يحكم بالعدل وبحيدة وطمأنينة كاملة؟! وقُيِّدت هذه الدعوى بتاريخ 9/5/2007م، وتحدَّدت لنظرها جلسة 29/5/2007م.
طعن الحكومة
بتاريخ 9/5/2007م قامت الحكومة بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطعن قُيِّد تحت رقم 12761 لسنة 53 ق عليا، وتحددت لنظر الطعن جلسة 14/5/2007م أمام دائرة فحص الطعون، وجاء في أسباب الطعن:
أولاً: أن الحكم المطعون فيه خالف قواعد الاختصاص الولائي؛ حيث قضى برفض الدفع بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًّا بنظر الدعاوى المطعون في حكمها؛ لاتصال القضية رقم 963 لسنة 2006 حصر أمن دولة عليا والمُقيَّدة برقم 2 لسنة 2007 جنايات عسكرية بالقضاء العسكري.
ثانيًا: أن الحكم المطعون فيه خالف صحيح القانون؛ حيث قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعاوى المطعون في حكمها؛ لانتفاء القرار الإداري ولانتفاء صفة ومصلحة رافعيها.
ثالثًا: عدم تحقق ركن الجديَّة في الدعوى.
رد المحكمة الإدارية العليا
بتاريخ 14/5/2007م الساعة التاسعة صباحًا وقبل نظر الطعن، قامت زوجات المتهمين قبل الجلسة بردِّ المحكمة الإدارية العليا بتقريرٍ في قلم كُتَّاب المحكمة؛ لوجود خصومةٍ قائمةٍ بين المتهمين وبين أعضاء الدائرة؛ إذ إنهم أقاموا دعوى، طالبين ببطلان انتدابهم لدى رئيس الجمهورية ووزرائه، ومن ثم لا يجوز لهذه المحكمة أن تتصدَّى لنظر هذا الطعن طبقًا لنص المادة 146 من قانون المرافعات المصري، الذي قرَّر عدم صلاحية القضاة لنظر هذا الطعن في حالة وجود مثل هذه الخصومة.
إلا أن المحكمة الإدارية العليا دائرة فحص الطعون نظرت الطعن، وقام الدفاع عن المتهمين بردِّ هيئة المحكمة، معتصمين بنص المواد 246, 248 من قانون المرافعات، وبعد تصميم الدفاع على رد هيئة المحكمة قامت إحدى زوجات المتهمين باتخاذ إجراءات ردِّ المحكمة؛ حيث لم يتمكَّن المتهمون من اتخاذ إجراءات الردِّ؛ نظرًا لوجودهم بمحبسهم بسجن مزرعة طرة, وكذلك لاشتراط القانون توكيلاتٍ خاصةً بردِّ هيئة المحكمة، ونظرًا لصعوبة هذه الإجراءات فقد تقدَّم الدفاع بطلبٍ مكتوبٍ إلى المحكمة طالبين تأجيل نظر الطعن وتمكين المتهمين من اتخاذ إجراءات رد المحكمة.
غير أن دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا كشفت عن نيِّتها وتصميهما على الانتهاء من هذا الطعن والتصدي لنظر الطعن، رغم أنه كان ينبغي على هذه المحكمة أن تُحيل الطعن إلى دائرةٍ أخرى أو عرض طلب الرد إلى هيئةٍ أخرى للفصل فيه أولاً، إلا أنها جعلت من نفسها الخصم والحكم في ذات الوقت، فتصدَّت لطلب الرد قاضيةً برفضه، وقرَّرت ألا تقيم له وزنًا.
ثم انتقلت المحكمة إلى موضوع الطعن المقام من الحكومة في خلال ساعتين، اطَّلعت المحكمة فيهما على أوراق الطعن والمستندات والمرفقات، والتي تجاوزت 2000 صفحة، وأصدرت حكمها- الذي يصفه القانونين بأنه حكم منعدم- بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة؛ لإعداد تقريرٍ بالرأي القانوني، وحدّدت لنظره جلسة 4/6/2007م، وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات.