مرَّ عامٌ.. بشهوره وأيامه، بل بساعاته ولحظاته..

مرَّ عامٌ.. وما أطوله من عام!!

مرَّ عامٌ.. كان قد سبقه عامٌ، وسيتلوه عامٌ آخر؛ لنعيش 27 عامًا، شاهدةً على ظلمٍ عايشناه، وقهرٍ عاصرناه، وفسادٍ ملأ حياتَنا..

 

ولكنَّ هذا العام ربما كان الأكثر وضوحًا من ناحية كشفه مدى فسادِ هذا النظامِ، وضربِه بالقوانين عُرضَ الحائط، وانتهاكه حقوقًا إنسانيةً، تعارف عليها العالم؛ من تحفُّظ على الأموال.. ومحاكمات عسكرية لأعلام الوطن.. ونزع استقرار وأمان من بيوتٍ، طالما حاولت أن تُعلي من شأن وطنها..!!.

 

كانت هذه هي أحداث العام؛ لتكشف لنا عن ملمحٍ جديدٍ من وجْهِ هذا النظام الأمني العقيم، فلم يكن اعتقاله هؤلاء الشرفاء- أساتذة الجامعات ورجال الأعمال الشرفاء- إلا محاولةً منه لفرض قوة لا يملكها أصلاً، وبحثًا عن شرعية فقدها منذ زمن.

 

جاء القرار بإحالة 40 قياديًّا من الإخوان المسلمين إلى المحاكمات العسكرية؛ نتيجةً لتخبُّط هذا النظام وخوفه من قوة شرعية لها قواعد جماهيرية، أثبتت فعاليتَها، وكانت انتخابات مجلس الشعب الأخيرة خيرَ دليل.

 

جاء هذا القرارُ ليُظهِرَ وحشيةَ هذا النظام، الذي غَيَّب الآباء خلف الأسوار ظلمًا، ولم يكتفِ بذلك، بل سرق الأموال جهرًا، ليصل إلى مداه من التعنُّت.

 

جاء هذا القرار ليمرَّ علينا العيدُ تلو الآخر، ونحن نتألَّم من الظلم الذي حَرَمَنا من فرحة العيد وبهجته..

 

جاء هذا القرار بإحالة 40 من خيرة مواطني هذا البلد المكلوم إلى محاكم عسكرية..
ما زلت أتذكر جيدًا أول جلسة من جلسات هذه المحاكمة.. صحراء شاسعة!! جنود في كل مكان حولنا!! عيون تبكي، وأخرى تستكشف، وثالثة تائهة بين الحالين!! وفي كل الأحوال الجميع مترقِّب، كلٌّ منا يحمل بداخله ألمًا يهز جبالاً، وتساؤلاً يرتسم على وجوهنا: لماذا يعاقبوننا؟؟!! ألأننا نريد الإصلاح والنهضة لهذه البلاد؟! أم لأننا اخترنا المشروع الإسلامي وتبنَّيناه؟! أم..؟ أم..؟!!

 

كلما طال انتظارنا كثرت التساؤلات بداخلنا.

ومرَّ هذا اليوم الصعب, وتوالت الجلسات، وتعاقبت الأحداث، وفي كل يوم يمر يظهر لنا جانبٌ جديدٌ من قضيتنا؛ ليكون إجابةً على سؤال من أسئلتنا المطروحة.

 

وللأسف.. تزيد تلك الإجابات الألم بداخلنا؛ لتتلاقى الأحداث، وتتشابك الخيوط؛ لتكون النتيجة الحتمية بأن هناك مَن يريد لهذا البلد أن يتأخَّر لا مجرد ألا يتقدم؟!!

 

ولكن في مقابل هذه النتيجة الحتمية هناك حقيقة واقعة؛ وهي أن الحركات الإصلاحية ما خُلِقَت لتموت بأيادٍ أمنيةٍ، وأن الفكرة التي تملأ القلوب والعقول لا تغادرهما بمحاكمة عسكرية، وأن 365 يومًا هي أيام هذا العام ما كانت لتمضي دون أن تزيد فينا الحماس، وتُشعل بداخلنا التحدي؛ لتلتهب الفكرة، وتضيء عقولنا لنفكر.. فنبدع.. فننفِّذ.. ونصنع واقعنا الأفضل..

 

فليحاكمونا عسكريًّا..

ولكن..!!

يستمرُّون ونستمر؛ لتكون النتيجة في النهاية لصالح من يتبنَّى القضية العادلة.