- "الأهرام" عالجت القضية أمنيًّا وتدخلت في سير المحاكمة ونشرت أخبارًا كاذبةً

- "الجمهورية" صنعت العلاقات الخارجية للجماعة و"روزا" روجت اتهام غسيل الأموال

- "المصري اليوم" أوقدت النار و"الأسبوع" عالجت قانونيًّا و"الدستور" التزمت الموضوعية

 

تقرير: أحمد رمضان

كشفت المعالجة الصحفية لإحالة 40 قياديًّا بجماعة الإخوان المسلمين إلى المحاكمة العسكرية منذ قرار الرئيس مبارك بوصفه الحاكم العسكري في 7 فبراير الماضي حقيقة الصحافة في مصر فلم تكن مجرد معالجات إعلامية للحدث بقدر ما كانت فاعلةً في إدارة الأزمة من خلال توجيه الرأي العام إما ضد هذه المحاكمات كما فعلت بعض الصحف المستقلة وكل الصحف الحزبية؛ أو مع هذه المحاكمات كالصحف القومية التي مثلت الذراع الإعلامي للنظام في تعامله مع الصراع السياسي للإخوان، والذي انتقل فجأةً إلى ساحات القضاء حتى وصلت إلى المحاكم العسكرية.

 

اختار "إخوان أون لاين" أبرز ما نُشر في بعض الصحف المصرية حول القضية من خلال عينةٍ من الصحف مثلت مختلف الاتجاهات، فمن الصحف القومية تم اختيار "الأهرام"، و"الجمهورية"، و"روز اليوسف"؛ ومثلت الصحف المستقلة كلاًّ من "المصري اليوم"، و"الدستور"، و"الأسبوع"؛ بينما شملت عينة الصحف الحزبية كلاًّ من "الوفد"، و"العربي الناصري". وقبل الدخول في أبرز ملامح ما توصلنا إليه من خلال المسح لمعالجة كل صحيفةٍ على حدة نُوجز فيما يلي أهم ما توصلنا إليه من نتائج عامة في تلك الدراسة التي تناولت فترتين:

الأولى: قبيل قرار إحالة الإخوان إلى القضاء العسكري ومنذ العرض الرياضي لطلاب الأزهر، وهذه تناولتها دراسة صحفية أجرتها مؤسسة (عين على الصحافة)، التابعة لمركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، والتي توصلت إلى وجود أنماط من التحيز في معالجة الصحف القومية للقضايا المرتبطة بالإخوان المسلمين عمومًا، واستخدمت مثالاً لذلك العرض الرياضي لطلاب الإخوان بجامعة الأزهر الذي جرى في العاشر من ديسمبر 2006م، ورصدت الدراسة 5 أنماط من التحيز، وهي التحامل والحط من كرامة الأشخاص بسبب مواقفهم السياسية والتحريض والاستهزاء وتشويه السمعة.

 

جبل الجليد

قمنا برصد الحدث في الفترة ما بين 12 ديسمبر 2006م، وحتى 31 ديسمبر 2006م؛ وذلك في صحف "الأهرام"، و"روز اليوسف"، و"المصري اليوم"، و"نهضة مصر" و"الكرامة" و"العربي الناصري" و"الوفد" و"الأهالي"؛ حيث توصلنا إلى أن العديد من الصحف، خصوصًا الصحف القومية وبعض الصحف الحزبية تعاملت مع الحدث على أنه يُمثِّل قمة جبل الجليد الذي تمثله جماعة الإخوان المسلمين، وأن ما خفي من شئون الجماعة كان أعظم، وكانت جريدة "روز اليوسف"- من أبرز الصحف التي غطَّت هذا الحدث بطريقةٍ تنطوي على تشويه سمعة الإخوان المسلمين والتحريض ضدها، كما عكست صحيفة "الأهالي" رؤية الحزب الذي تمثله في التعامل مع قضايا الدين والسياسة وتنظيمات الإسلام السياسي؛ إلا أن جريدة "الوفد" تعاملت مع الحدث بمنطقٍ مختلفٍ؛ حيث كانت أول ما نشرته عن الموضوع اعتذار الطلاب وليس صور الاستعراض الذي قاموا به في الجامعة، كما نشرت العديد من الموضوعات التي انطوت على ميل تراوح بين المحايد والإيجابي تجاه جماعة الإخوان؛ حتى إن المقال الذي نشرته الجريدة لطلعت جاد الله أحد كُتَّابها الرئيسيين كان أقل حدةً في انتقاد جماعة الإخوان من المقال الذي نشره الكاتب نفسه في جريدة "روز اليوسف".

 

وتفاوتت الصحف فيما بينها في التعامل مع الحادث ما بين التركيز على وسم الإخوان بصفاتٍ سلبيةٍ فقط مثل "روز اليوسف"، أو عرض جوانب سلبية وأخرى إيجابية تتعلق بجماعة الإخوان مثل جريدة "الوفد" أو التعامل مع الموضوع بتوازنٍ في أكثر تغطيتها مثل جريدة "العربي الناصري"، و"الكرامة"، وأيضًا "المصري اليوم" و"نهضة مصر".

 

ومن أبرز الملاحظات أن الجدل دار حول استعراض طلاب الإخوان في ظل مناخٍ سياسي يتسم بالتوتر الناتج عن الصعود السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما عبَّرت عنه نتائج انتخابات مجلس الشعب الأخيرة والسلوك السياسي المتسم بالمبادرة والاستعداد للظهور في مقدمة المسرح السياسي وعدم التردد في الدخول في مواجهاتٍ سياسيةٍ مع مؤسسات ونخبة الحاكم.

 

الملاحظة الأخرى أنه في مقابل الصعود السياسي للإخوان المسلمين تعاني القوى السياسية المختلفة من ضعف قواعد التأييد والضعف التنظيمي حتى بدت غير قادرةٍ على موازنة النفوذ السياسي للإخوان بقوةٍ سياسيةٍ بديلةٍ، فمالت للمراهنة على وقوع الإخوان في الأخطاء والاستفادة من هذه الأخطاء في إحداث قدرٍ من التوازن في الساحة السياسية.

 

تحيز وضعف

أما الفترة الثانية فكانت منذ صدور قرار تحويل 40 من قيادات الإخوان المسلمين للمحكمة العسكرية والمستمرة حتى الآن والتي اتسمت التغطية الصحفية فيها بما يلي:

أولاً الصحف القومية: كانت معالجتها متقاربةً إلى حدٍّ ما من بعضها البعض وسارت في الاتجاهات التالية:

1- استمرار أنماط التحيز ضد الإخوان من جانب الصحف القومية في تأييدها للمحاكمة العسكرية للإخوان مع فاصل من التبرير لقرار الرئيس مبارك بوصفه الحاكم العسكري، ومشددةً في الوقت ذاته على ضرورة محاكمة المدنيين أمام قاضيهم الطبيعي- على اعتبار أن محاكمة الإخوان عسكريًّا قضاء غير طبيعي- اتساقًا مع موجة النقد اللاذع داخليًّا وخارجيًّا لهذه القضية.

 

2- تنوعت أساليب التحيز ضد قيادات الإخوان وقضيتهم بدايةً من التزام كل الصحف من استخدام لفظ "المحظورة" في كل معالجاتها، مرورًا بمعالجة غير موضوعية للمحاكمة من حيث خلط الخبر بالرأي خاصة في جريدة "الأهرام" إلى نشر اتهامات غير صحيحة للجماعة بالتحريض على اغتيال مسئولين كبار في الدولة، وما بين هذا؛ وذاك مقالات رؤساء التحرير التي أمعنت في وصف الإخوان بالإرهاب خاصةً في صحيفتي "روز اليوسف"، و"الجمهورية" التي ركَّز فيها رئيس تحريرها محمد علي إبراهيم على وجود علاقات خارجية للإخوان، مستدلاً على ذلك بالمراقبين الدوليين الذين حضروا مصر لمتابعة سير المحاكمة.

 

3- ظهور بعض المقالات على استحياء التي تندد بتلك المحاكمات خاصةً في جريدة "الأهرام" كمقال الكاتب الصحفي سلامة أحمد سلامة (العودة للأصول‏!‏)، ومقالات الكاتب فهمي هويدي.

 

ثانيًا: الصحف الحزبية واتسمت معالجاتها- التي كانت ضعيفة إلى حد ما مقارنة بالصحف القومية أو المستقلة، وقد يعود ذلك لدورية صدورها خاصة أنها أسبوعية ما عدا الوفد- اتسمت بما يلي:

1- عارضت هذه الصحف إحالة قيادات الإخوان إلى المحاكم العسكرية، مشددةً على ضرورة أن يُحاكم كل مواطن أمام قاضيه الطبيعي.

 

2- انطلقت معالجاتها من توضيح أن ما حدث للإخوان كدليلٍ على فساد النظام واستبداده وأنها حلقة في سلسلة بطش الحزب الحاكم بذراعه الأمنية وبمعاونة إعلامه بكل قوى المعارضة.

 

3- اعتمدت أغلب المعالجات على المقالات خاصةً رؤساء التحرير مثل مقال عبد الله السناوي رئيس تحرير "العربي الناصري".

 

ثالثًا: الصحف المستقلة: وعالجت القضية بشكلٍ مكثفٍ سواء من حيث الأخبار أو متابعة جلسات المحكمة خاصة جريدتي "المصري اليوم"، و"الدستور" باعتبارهما يوميتي الصدور أو من خلال المقالات والتحليلات واتسمت جميعها بما يلي:

1- اتسمت الأخبار بالموضوعية والحياد إلى حدٍّ كبيرٍ فغابت كلمة المحظورة (كما تكتب الصحف القومية)، كما كان هناك كثافة في المعالجة ومتابعة تطورات القضية أولاً بأول.

 

2- اعتمدت تلك الصحف بشكلٍ أو بآخر على الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين "إخوان أون لاين" في متابعة تطورات القضية خاصةً فيما يتعلق بردود فعل الإخوان أو بترتيبات جلسات المحاكم، وظهر ذلك بشكلٍ كبيرٍ في جريدة "الدستور".

 

3- تناولت تلك الصحف أشكالاً متنوعةً من المعالجة الصحفية بجانب الخبر، والمقال فهناك الحوارات التي أجري أغلبها مع المراقبين الدوليين للمحاكمة مثل "المصري اليوم" أو مع قيادات الجماعة مثل "الدستور" واتخذت جريدة "الأسبوع" موقف المراقب والمحلل.

 

هجوم الأهرام 

 وبعد عرض أهم ملامح التغطية الصحفية لقضية الإخوان العسكرية نتناول بشكل أكثر تفصيلاً معالجة كل صحيفة على حدة ونبدأ بالصحف القومية:

اتخذت جريدة "الأهرام" عدة أساليب في معالجتها لقضية الإخوان اتفقت جميعها على هجومٍ عنيفٍ على الجماعة وقياداتها، وأن ما حدث من إحالة إلى محاكم عسكرية أمر مبرر قانونًا وحتمي واقعيًّا، زاعمةً أن الجماعة تمثل إرهابًا للمجتمع بحسب وصف الصحيفة، واختلفت في صورها وتنوع أحداثها، ووصل الأمر إلى حد صنع بعض الأخبار الملفقة.

 

وكان مايسترو تلك المعالجات المحرر الأمني للأهرام أحمد موسى، والذي كان يشرف على كل الموضوعات المتعلقة بالقضية بنفسه، فبالرغم من أنها قضية عسكرية إلا أن المحرر العسكري للأهرام مختار شعيب لم يدل بدلوه في متابعة القضية مثلما فعل أحمد موسى، والذي كان يتابع ويحلل ويُعبِّر عن رأيه في آنٍ واحد؛ ظهر ذلك جليًّا في تبريره إحالة مجموعة من رجال الأعمال الإخوان إلى القضاء العسكري بأنه "جاء لسرعة الفصل في هذه القضية في ظل عدم اعتراف الجماعة بالقضاء المدني‏؛‏ حيث تعتبره قضاءً وضعيًّا‏"، وهو ما يتنافى مع الحقيقة حيث كان الإخوان في طليعة القوى الوطنية التي خرجت للدفاع عن هذا القضاء المدني ورموزه حين اعتدت الدولة على استقلاله، وأحالت رموزه للمحاكمة.

 

وبدأت حملة الأهرام على الجماعة منذ العرض الرياضي لطلاب الأزهر، واستغلت حينها قسم البرلمان حيث أفردت مساحات واسعة لنقاش أعضاء مجلسي الشعب والشورى لتلك العروض، والتي ظهرت بمثابة التمهيد لما حدث بعدها من اعتقال لنحو 150 طالبًا أعقبها اعتقال قيادات الإخوان ومصادرة أموالهم ثم تحويلهم للقضاء العسكري، ولم تفرد الصحيفة مساحات مساوية لمَن دافع عن الطلاب أو أدان اعتقالهم خاصةً من قبل نواب الإخوان المسلمين في مجلس الشعب، ثم جاء بعد ذلك دور قسم الحوادث والقضايا والتحقيقات في نفس الوقت، خاصةً بعد صدور قرار التحويل للقضاء العسكري.

 

وفيم يخص معالجة الصحيفة لجلسات المحكمة فقد اتسمت بالتحيز الواضح واستخدام بعض ألفاظ التحيز مثل (وحاول أعضاء هيئة الدفاع إرهاب الشاهد عندما وجدوا أن إجاباته تفضح النشاط المؤثم للإخوان وطلبوا من رئيس المحكمة معاقبته، وادعوا تهربه من الإجابة وهكذا)، وتمادت الجريدة في انحيازها بنشر تقرير مطول يوم السبت 25 أغسطس اتهمت فيه الإخوان بالتحريض على اغتيال كبار المسئولين وفي مقدمتهم الرئيس حسني مبارك وبـ"استغلال أربع صحف يومية وأسبوعية"، لم تحددها الأهرام بالاسم، من أجل هذا التحريض.

 

وزعمت "الأهرام" أن الأمن المصري بحوزته "وثائق إخوانية" تتحدث عن "صفقة" أبرمتها الجماعة مع عدة صحف خاصة لتبني مواقفها مقابل صفحات إعلانية كاملة ووثائق أخرى عن "تخطيط الجماعة لإحداث فوضى عارمة في الشوارع والميادين"، ورأت الصحيفة في تقريرها المطول أن "الجهة الوحيدة التي تتصدى لخطر الإخوان وتفضحهم أمام العالم هي وزارة الداخلية".

 

وبررت الحملات الأمنية المتوالية على الجماعة قائلةً: "المواجهات الأمنية كانت سببًا في كسر طموحات "المحظورة"، ولو استمر الحال دون مواجهة لأصبحت الجماعة مثل الوحش"، وتابعت: "فتلك الجماعة الأخطبوطية لديها تنظيم دولي وقناة مالية ضخمة تمول الحاقدين، والكارهين لهذا البلد، وفي نفس الوقت لديها جناح عسكري مسلح معلن وهو حركة حماس، بعد القضاء على أجنحتها العسكرية بمصر".

 

ورغم قتامة الصورة في صحيفة "الأهرام" فإن ذلك لم يمنع بعض الكتاب في استغلال المساحة المتاحة لهم في التعبير عن آرائهم لمواجهة مقالات أسامة سرايا التي سارت على نفس النهج الأمني في معالجة أحمد موسى لأحداث القضية، فكتب الكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة مقالاً بعنوان (العودة للأصول‏!)، وذلك في عدد الخميس 15 فبراير؛ حيث أكد أن القرار الذي صدر بإحالة بعض المتهمين من قيادات الإخوان المسلمين إلى المحاكمة العسكرية‏ ‏أثار تساؤلات عديدة حول المبررات الحقيقية لهذا القرار‏..‏ وهل هو إيذانًا بالعودة إلى الأوضاع الاستثنائية التي سبقت مرحلة الإصلاح السياسي والدستوري؟ متسائلاً عن الحكمة في اللجوء إلى القضاء العسكري، وحرمان مواطنين مدنيين من المحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي،‏ وهي أحد المبادئ الأساسية في الدستور وفي أي نظام ديمقراطي، ‏قائلاً: (وكان الظن أننا تجاوزنا هذه المرحلة من اللجوء إلى القضاء العسكري للنظر في قضايا ذات طابعٍ سياسي، وهو إجراء لم تتخذه أمريكا أخيرًا حتى في محاكمة نزلاء جوانتانامو؟‏!‏).

 

واختتم مقاله بقوله: (إن المبالغة في الخوف من التيار الإسلامي- بدلاً من مواجهته سياسيًّا واستيعابه سلميًّا- تكاد تتحول إلى صناعة أمنية تعوق التقدم نحو الديمقراطية‏، وتولد مزيدًا من التطرف الذي يكرس الهيمنة الحزبية ويضعف الثقة في نظام العدالة في مصر).‏

 

عصابة روزا

 الصورة غير متاحة
وقد وجدت صحيفة "روز اليوسف" الحدث الرياضي لطلاب الأزهر حقلاً خصبًا للهجوم على الإخوان- التي لم تصفهم إلا بالمحظورة في كل تغطياتها- وتبرير قرار إحالة قيادات الإخوان للمحاكمة العسكرية، وركزت أغلب صور المعالجات الصحفية على المقالات والتحليلات بالإضافة إلى بعض الصور التي تبرز قيادات الجماعة وعلى رأسهم المرشد كعصابة، وهو ما ظهر في أحد أعداد مجلة "روز اليوسف" التي لم تختلف معالجاتها كثيرًا عن الجريدة اليومية وإن اتسمت بتغطية أكثر كثافة على مستوى التحليلات، وبالتركيز أكثر على الجناح الاقتصادي للجماعة؛ حيث ذهبت تلك التحليلات إلى تأكيد ثبوت تهمة غسيل الأموال رغم أن القضية لا تزال تُنظر أمام المحاكم؛ وجاءت مقالات عبد الله كمال رئيس التحرير، ومن قبله كرم جبر رئيس مجلس الإدارة لتؤكد هذا المعنى، ومثال ذلك تقرير وضعته مجموعة من المحامين البريطانيين، ووجهت فيه انتقادات لاذعة للحكومة المصرية لإحالتها أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين للمحاكمة العسكرية، مشيرًا إلى أن تلك الخطوة "دليل صارخ على الفساد القانوني" في مصر؛ واعتمد التقرير على نتائج المجموعة التابعة لمنظمة "العدالة الدولية" المعنية بضمان محاكمات عادلة حول العالم، إلى مصر في يوليو الماضي.

 

وأشار التقرير، الذي وزعت نسخٌ منه في ندوة بإحدى قاعات البرلمان البريطاني، إلى أن تقديم أكثر من 30 عضوًا من الإخوان المسلمين إلى محاكمة عسكرية يجعل من الصعب "حصولهم على محاكمة عادلة".

 

علَّق عبد الله كمال على هذا التقرير بالتقليل من أهميته واعتبره "تدخلاً ليس من حق بريطانيا الإقدام عليها".

 

ودافع كمال عن المحاكمة العسكرية للإخوان، قائلاً: "إذا كانت هناك جريمة تتعلق بعمل إرهابي فإن هذه الجريمة تتطلب محاكمة المتهمين فيها أمام محاكم ذات طبيعة خاصة"، مشيرًا إلى "الاستعراضات العسكرية"، التي نظَّمها أنصار الجماعة في نهاية العام الماضي، والتي تسببت في الاعتقالات والمحاكمات.

 

شبكة الجمهورية

اتسمت متابعة جريدة "الجمهورية" إضافةً إلى ما سبق بالتركيز على الزعم بوجود علاقة خارجية لقيادات الجماعة، مستغلةً أحداث جلسات المحاكمة في التركيز على المراقبين الدوليين الذين حضروا لمتابعتها، وللتدليل على أن المحاكمة كشفت الخيوط الخارجية لقيادات الجماعة بحسب الصحيفة، وهو ما أبرزه محمد علي إبراهيم رئيس التحرير في أحد مقالاته، والذي اندهش من وصول بعض شباب الإخوان لرقمه الخاص وأرسلوا له رسالةً تفيد حضور الناشطة الحقوقية فيوليت داغر لمصر قادمةً من أمريكا لحضور جلسات المحاكمة، محاولاً رسم صورة عن الجماعة بأنها تكون شبكة سرية عنكبوتية استطاعت أن تصل حتى لتليفونه المحمول، وطرح تساؤلاً ليؤكد صحة فرضه القائل بوجود علاقات دولية للإخوان مفاده: ما الذي يجمع فيوليت داغر وغيرها من المراقبين الدوليين بالإخوان على هذا النحو؟.

 

نستهل سرد أهم ملامح التغطية الصحفية لجريدة "الأسبوع" بتصريح أحمد بديوي رئيس القسم السياسي بالجريدة والمسئول عن ملف الإخوان، والذي أكد لـ"إخوان أون لاين" أن معالجته حرصت على أن تكون في منطقة وسط بين النظام وجماعة الإخوان مع التأكيد على رفض المحاكمة العسكرية للمدنيين، وأشار إلى أنه تعامل مع القضية على أن الموضوع أكبر من مجرد إحالة قيادات إخوانية للقضاء العسكرية؛ حيث يتعدى ذلك إلى حالةٍ من الصراع السياسي بين الحزب الوطني الحاكم أو النظام، وجماعة الإخوان التي تبحث عن حقها في الاعتراف بها ووصولها للسلطة كأي حزب أو قوة سياسية أخرى على حدِّ قوله.

 

وركَّزت "الأسبوع" في معالجتها على الناحية القانونية، كما اعتبرت القضية مرحلةً فارقةً في العلاقات المتوترة (دائمًا) بين النظام وجماعة الإخوان المسلمين، لا سيما في ظل الاتهامات التي وجهتها أجهزة الأمن للجماعة بممارسة الإرهاب.

 

 الصورة غير متاحة

عبد المنعم عبد المقصود

  وأفردت الصحيفة مساحاتٍ واسعة لنشر آراء قيادات الجماعة وعلى رأسهم فضيلة المرشد العام، حيث أشارت إلى أنه في الوقت الذي قلل فيه المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف من الشظايا السياسية التي أصابت الجماعة من جرَّاء التفسيرات التي خلعها المعارضون للجماعة وأجهزة الأمن على العرض "شبه العسكري" الذي نفذه طلاب الاتحاد الحر (معظم كوادره تابعة للجماعة) في جامعة الأزهر.

 

 كما التقت "الأسبوع" عبد المنعم عبد المقصود محامي الإخوان واعتبرته الرجل المحوري في القضية الأخيرة في ظل الدور القانوني الذي يقوم به؛ وأكد عبد المقصود أن محامي الإخوان لا يحصلون في العادة على صورةٍ من محضر تحريات جهاز مباحث أمن الدولة، مشيرًا إلى أن القضية سياسية بحتة حيث لا يوجد سند قانوني يدعم الاتهامات سواء الجديدة أو القديمة.

 

شرارة المصري

ويمكن القول إن الشرارة التي أشعلت نار التصعيد من قبل النظام انطلقت من جريدة "المصري اليوم" اليومية المستقلة، وذلك عبر تقرير نُشر بالجريدة يوم 13 ديسمبر 2006 وحمل الجملة الشهيرة (ميليشيا الأزهر- عرض عسكري لطلاب الإخوان بجامعة الأزهر) التي مثلت بداية الحملة على الجماعة بدايةً من الطلاب وحتى النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين م. خيرت الشاطر وبعض قيادات الجماعة بالخارج؛ إذ إن التقرير اشتمل على صورةٍ للعرض الرياضي التقطها المصور عمر عبد الله من زاوية جعلتها تخرج بطريقة تناسب، وتؤكد معنى عنوان التقرير؛ ورغم اعتذار المصور عمر عبد الله وتأكيده أنه مارس عمله كمصورٍ صحفي وأنه لا يعلم أن الأمور ستصل إلى هذا الحد من التصعيد إلا أن ذلك كله مثل صدًى غير مسموع للحدث المفاجأة، والهدية التي أعطت لسلطات الأمن فرصةً على طبق من ذهب لفعل ما قامت به تحت غطاءٍ صحفي يحميها من انتقادات الرأي العام.
 
 الصورة غير متاحة

م. خيرت الشاطر

 ورغم أن الجريدة كانت عنصرًا فاعلاً في الحدث إن لم نقل إنها صنعته أو عجلت من تنفيذ الأهداف الأمنية إلا أنها عالجت تحويل الإخوان للمحاكم العسكرية بطريقةٍ خبرية؛ فنشرت الرأي والرأي الآخر، ولم يمنع ذلك بعض المقالات التي تطالب بعدم محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية وعلى رأسها مقال رئيس التحرير مجدي الجلاد؛ وتعاملت الجريدة بمجريات جلسات المحاكمة باهتمامٍ بالغٍ، وقامت بعمل حوارات مع عددٍ من المراقبين الدوليين؛ مركزةً على رفض سلطات الأمن حضورهم لتلك الجلسات رغم أنهم قادمون من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلدان العربية.

 

لأنها جريدة أسبوعية فقد اختفى فيها الجانب الخبري لمتابعة أحداث القضية إلى حدِّ كبير؛ وركزت معالجتها على المقالات خاصة مقال عبد الله السناوي رئيس تحرير "العربي الناصري"، والذي كان صورة مصغرة وإجمالية لطريقة تناول الجريدة للقضية؛ حيث ركَّز السناوي على أن السياسة تلازم الصحافة في معركة "كسر العظام"، مسلطًا الضوء على أن القضية تأتي في سياق ما تتخذه قوى وأطراف نافذة تسعى لاتخاذ خطوات راديكالية في التوريث الآن، ولا تفلح في ذلك، وتزيد عصبيتها، وتعتقد أن الصحافة تتحمل مسئولية عرقلة هذه الخطوات، وتحريض الرأي العام عليها، وتعتقد هذه الأطراف النافذة أنها تمكَّنت من ضرب فاعلية الإخوان المسلمين بحملات الاعتقال والمحاكمات العسكرية.

 

ومن أبرز ما نشرته الجريدة من مقالات حول الموضوع مقال المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض بعنوان: (لا قدسية للقضاة والتعليق على الأحكام مشروع)، والذي جاء فيه: هل يجوز "نقد" الأحكام القضائية؛ على الرغم من احترام الجميع للقضاء وأحكامه، غير أن الأنظمة الاستبدادية، هي التي ابتدعت هذه الفكرة بهدف تكريس الاستبداد وتزوير الانتخابات، وإحالة المدنيين إلى غير القضاء الطبيعي.. فلو كانت هذه النظم تقدس القضاء حقًّا فكان أولى بها تنفيذ الأحكام القضائية التي تصدر في غير مصالحها.