- الإيمان هو فصيلة دم المسلمين ولو تراجع تُصاب الأمةُ بالهُزال

- الحج فرصة للاستغناء عن البشر والاكتفاء بالله، واستثماره لمصلحة الأمة

 

حوار: احمد رمضان

تأتي فريضة الحج كل عام، وحال المسلمين كما هو، وحياتهم "محلك سر"، ولم يفلح المسلمون في استثمار هذه الفريضة، وما يسبقها من أيامٍ مباركات، قادرة على تغير مجرى حياتهم؛ ولذلك تظل الدعوة إلى الاستفادة من الحج قائمة ما دامت هذه الفريضة، التي تعتبر زادًا للمسلمين على مختلف انتماءاتهم وجنسياتهم.

 

حاورنا الداعية الدكتور مجدي الهلالي في كيفية استفادة المسلمين من الحجاج وغيرهم من المسلمين في بقاع العالم من هذه الفريضة، كما حاورناه في كيفية أن يكون الحج انطلاقة جديدة للمسلمين نحو مستقبل موضوعات أخرى أفضل، وإلى نص الحوار:

* كيف يستفيد المسلمون من الحج في تحقيق الهدف من العبادة كأفضل ما يكون، خاصةً وأنه يمثل التجمع الأكبر في الإسلام؟

** الله- عزَّ وجل- خلق الإنسان وكرمه غاية التكريم وأسجد الملائكة لأبيه، وأسكنه الأرض وسخرها له.. كل هذا لأنه سيقوم بأداء مهمة عظيمة مهمة عبادته سبحانه بالغيب، فالمطلوب من كل فردٍ ينزل إلى الأرض أن يعيش حقيقةَ العبودية لله- عزَّ وجل- والعبودية هي كمال الذل مع كمال الحب، بمعنى أن المطلوب منا جميعًا أن نظهر لله- عزَّ وجل- عظم افتقارنا إليه، وحاجتنا الماسة له، وأنه لا قوةَ ولا قدرةَ لنا إلا به، وأننا بدونه لا نساوي شيئًا، فنحن جميعًا قد خلقنا الله من العدم، ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ (مريم: من الآية 9)، والذي تفضَّل علينا بالقوة والقدرة والنطق والسمع والإبصار هو الله، أي أن كل أمورنا مستمدة منه ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (يونس: من الآية 22)، فالعبودية المطلوبة في ذلك الموقف أن يظهر لله هذه الحقيقة ذل تام له، وانكسار بين يديه وطاعة أوامره، وسؤاله حاجاته كلها، والاستعانة في إنجاح جميع أمورنا فهذه هي حقيقة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)﴾ (الفاتحة)، وبالمناسبة فقد كانت سورة الفاتحة من أوائل السور التي نزلت في العهد المكي، وقبل فرض العبادات من صلاة وصيام وزكاة، أي أن العبادة في جوهرها هي تحقيق هذه المعاني.

 

ولقد طلب الله- عزَّ وجل- من كلِّ البشر أن يتعاملوا معه على أنهم عبيدٌ له، ولكنَّ اختلفت أشكال التعبير عنها باختلاف الشرائع، فعبادات الجوارح هي أشكال للتعبير عن معاني العبودية من ذلك وافتقار وانكسار وحب.

 

وينبغي على الحاج أن يظهر عبوديته لله- عزَّ وجل-، والشكل الذي قرره الشرع للحج يساعد المسلم على النجاح في هذه المهمة فتركه لبلده وأهله وسلطانه و...، أيامًا كثيرة قد تمتد لشهر أو أكثر، وتركه لكثير من عاداته ووجوده مع أعدادٍ كبيرة في مكانٍ واحد، مع ما في ذلك من المشقة، وكثرة الأعمال المطلوبة في زمنٍ قصيرٍ كل ذلك من ورائه حكمة عظيمة؛ وهي ممارسة العبودية فترةً طويلةً نسبيًّا ليعود المسلم بعد الحج، وقد عاد إلى حقيقة وجوده، وأصلح العلاقة بينه وبين الله، وصار عبدًا له وحده لا شريك له.

 

وقد بيَّن القرآن الكريم ذلك الأمر في قوله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ (الحج: من الآية 37) فليست إراقة دماء الهدي وبقية أعمال الحج هي المقصودة في ذاتها، ولكن المقصود هو تحقيق التقوى والحذر من الله؛ إذن الاستفادة من الحج تكون أولاً بتذكير مقصوده، وأنَّ الله- عزَّ وجل- يريد منا القلوب المنكسرة فمثال ذلك يوم عرفة، فالحاج لا يصوم فيه رغم فضيلة صومه، بل ويجمع منه صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم.. لماذا؟ ليتفرغ للدعاء والتضرع والتمسكن لله- عزَّ وجل-، فإن غاب هذا المفهوم عن المسلم كانت حركته ببدنه فقط، وكان كل همه هو الانتهاء من أعمال الحج وعدم الوقوع في محظوراته، ومهم وضروري لصحة الحج، ولكن الأهم تحقيق مقصود الحج- كما أسلفنا والل