اختُتمت فعالياتُ مهرجان القاهرة الدولي السينمائي دون أن يعرض فيلمًا يتحدث عن المقاومة الفلسطينية، رغم عدم مشاركة الكيان الصهيوني، بل إنه عندما صرَّح عزت أبو عوف بذلك تبادر إلى الأذهان أنه سيكون على الجانب الآخر مساحة لقضايا المنطقة العربية، والتي تعيش حالةً من الغليان، وهي في أمسِّ الحاجة إلى سينما نظيفة تعبِّر عن واقعها وتنشر قضيتها.

 

ولكن يبدو أن هذا الحلم البسيط ذهب مع الريح؛ ولذلك تكون الأسئلة مشروعةً حول: متى يعبِّر مهرجان القاهرة السينمائي عن واقع المنطقة العربية المرير؟! وما فائدة هذا الكمِّ الهائل من الأفلام التي تصل إلى 45 فيلمًا من إجمالي 125 فيلمًا، تزينها عبارة للكبار فقط؟!

 

 الصورة غير متاحة

 عزت أبو عوف

في البداية تساءل معنا أيضًا أحمد خضر بيومي- المسئول عن العلاقات العامة للمهرجان القاهرة الدولي والمنسق بين إدارة المهرجان والقنوات الفضائية- لماذا لم تتقدم إلى المهرجان أفلامٌ تعبِّر عن واقع الشأن العراقي والفلسطيني على حد سواء؟! وقال: إن لجان المشاهدة- المكوَّنة من كبار النقاد والفنانين- كانت تقوم بمشاهدة الأفلام المتقدمة إليها من جميع أنحاء العالم منذ شهر أغسطس الماضي، وتعجَّب خضر بيومي من حال الجمهور الذي عزف عن ندوات المهرجان، رغم ثرائها.

 

الفضائيات الإباحية

ويشير المخرج مدحت السباعي إلى أن الغرب ينظر إلى السينما نظرةً مختلفةً؛ فمع كونها نوعًا من الترفيه فهي تعبِّر عن ثقافة وفكر المجتمع، ولكنَّ الأمر لدينا مختلف؛ فنحن نهرب من واقعنا السياسي ودائمًا ما نتعامل مع قضايانا بالتجاهل واللا مبالاة، فتجد فلسطين محتلةً، والعراق ممزقةً، ولبنان مدمَّرةً، ونحن نقوم بإنتاج "كركر" وغيرها من الأفلام الساقطة الهابطة والتي تأخذ الناس بعيدًا عن واقعنا المرير، والأمر يبدو أنه انتقل إلى مهرجان القاهرة الدولي السينمائي أيضًا.

 

ويرى ناصر حسين- المتخصص في شئون الاقتصاد الفني- أن هناك مشكلات تكمن في إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي؛ حيث إنه إبان فترة رئاسة الراحل سعد الدين وهبة نجد الإدارة السليمة والتسويق الجاد، أما الآن فقد عزف الكثير من الفنانين المصريين عن المشاركة في المهرجان لأنه تراجع دوليًّا.

 

ويؤكد أن عدم وجود أفلام تتحدث عن المقاومة أحد سلبيات المهرجان بالفعل، خاصةً أن هذه الأفلام تشارك في مهرجانات عالمية بخارج البلاد وتحصد جوائز عالمية، ويجب أن نتعلم من هذه السلبيات ونعمل على تفاديها في المهرجانات القادمة.

 

ثقافة الآخر

 الصورة غير متاحة

وتوضح الناقدة صفاء الليثي أن الطابع الذي يسيطر على المهرجان هذا العام هو نشرُ ثقافة ضرورة التعايش مع الآخر، وذلك بعد شبح أحداث 11 سبتمبر وتشويه صورة العرب والمسلمين لدى الغرب، وأغلب أفلام المهرجان تسير على هذه الوتيرة.

 

وتؤكد صفاء أن عبارة "للكبار فقط" وسيلة لجذب الجمهور العادي تجاه المهرجان، ولكن "أعتقد أن الجمهور نفسه في ظل انتشار الفضائيات أصبحت هذه الجملة لا تُجدي معهم، وأضافت أن أغلب الناس الآن أصبحوا مهتمين بالشأن العام؛ لذلك يجب أن يكون هناك إثراءٌ في الأفلام التي تتحدث عن أحوال البلاد والوطن العربي الملتهب.

 

الممنوع مرغوب

وكان للطب النفسي رأيه حول تأثير هذه الجمل، التي تحمل بين طياتها علامات استفهام شغفًا للمعرفة؛ حيث أكدت د. فاطمة موسى- طبيبة نفس- أن (الممنوع مرغوب)، وأن أي باب أغلق في وجه الشباب ومنع من دخوله أثار لديه الفضول؛ حيث إن سنَّ الشباب لديه حبُّ استطلاع لكل أمور الدنيا والأشياء غير المعروفة في دنيا جديدة، يريد أن يقتحمها، مؤكدةً أن جملة "للكبار فقط" تثير الانتباه تجاه العلاقة بين الرجل والمرأة والتخيلات الخاصة بهذه العلاقة، مشيرة إلى أن مرحلة الشباب هي مرحلة الاندفاع لدى الفتاة والشاب، على حد سواء.

 

وأضافت د. فاطمة أن هذه العبارة الغرض من ورائها الربح؛ وذلك لأن قطاع الشباب يمثل نسبةً كبرى من المجتمع، مؤكدةً أنه إذا كانت الأفلام مضمونها في قالب اجتماعي ديني محترم لا يكون لها تأثير سلبي، أما إذا كان يحتوي على إثارة فهنا تكمن الخطورة؛ لأنه يؤدي إلى انتشار الفواحش في المجتمع.

 

وتقترح د. فاطمة بعض الحلول لهذه المشكلة، أهمُّها وقوف الأسرة بقوة جانب الشاب؛ حتى يستطيع أن يعبر هذه المرحلة العمرية بسهولة, مؤكدةً أنه إذا علمت الأسرة قام بدخول هذه النوعية من الأفلام فسينشأ حوار داخل الأسرة  لتصحيح المفاهيم لديه، وإذا علمت برغبته في مشاهدة فيلم ممن يطلق عليه "للكبار فقط" لا بد أن تكون الأسرة في صحبته حتى توضح له المفاهيم الصحيحة؛ حتى تستطيع أن ترسخ بداخل الشباب دعاماتٍ قويةً في هوجة غزو الإنترنت والفضائيات لبيوتنا جميعًا.

 

وأضافت د. فاطمة أنه يجب على الأسرة أن توعِّي وتصحِّح وتزرع في أولادها القيم الدينية منذ الصغر؛ لأنه عندما تكون لديه هذه القيم يستطيع وقتها أن يقاوم كل الإغراءات التي تقابله.