أجاب عنها: الشيخ سعد عطية فضل- واعظ عام القاهرة، الأزهر الشريف
شروط مَن يؤدي الحج عن غيره
* السؤال: ما الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يحج عن الغير؟
** الجواب: يشترط في الشخص الذي اختير ليقوم بأداء فريضة الحج عن غيره بحيث يكون ذلك الغير: عجز عن الحج بنفسه بسبب مرض أو شيخوخة أو وفاة، وأن يكون ذلك النائب قد سبق له الحج عن نفسه، لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- سمع رجلاً يقول "لبيك عن شبرمة"، فقال: "أحججت عن نفسك؟" قال: لا قال: "فحج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" (رواه أبو داود وابن ماجه).
فقد ذهب أكثر أهل العلم أنه لا يصح أن يحج عن غيره مَن لم يحج عن نفسه مطلقًا مستطيعًا أولاً.
حكم التلفظ بالنية في الحج
* هل يشترط التلفظ بالنية عند الحج؟
** التلفظ بالنية في الحج أو العمرة مستحب فإن نوى بقلبه جاز؛ لأن النية محلها القلب واللسان يساعد القلب خاصةً في الحج والعمرة.
كما يستحب أن يشترط فيقول: "اللهم إني أريد الحج فيسيره لي وتقبله مني وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني".
وكذا في العمرة لأن الرسول- صلى الله عليه وسلم- قال لضباعة حينما قالت أنا وجعة أو امرأة ثقيلة "حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني" (متفق عليه)، وفائدة الشرط: أن الإنسان لو كان مريضًا أثناء الإحرام جاز له أن يتحلل، وخالف الأحناف والمالكية فقالوا بعدم جواز الاشتراط؛ لأنه لا فائدة منه وقالوا: إن الحديث السابق خاص بضباعة إلا أن الخصوصية تحتاج إلى دليل ولا دليل فيما نعلم؛ لذا نرجح قول الشافعية والحنابلة بجواز الاشتراط مع النية.
كيفية تحلل الأصلع من الإحرام
* الأصلع كيف يتحلل من الإحرام؟
** ذهب أكثر الفقهاء إلى أن الحلق أو التقصير عن التحلل من الإحرام واجب والمقصود بالحلق: إزالة شعر الرأس بالموسي ونحوه، والمراد بالتقصير أن يأخذ من شعر الرأس بالمقص ما يطلق عليه اسم التقصير ولا يجزئ حلق اللحية أو تقصيرها.
وبالنسبة للأصلع: فإن كان يوجد برأسه، ولو بضع شعرات فإنه يمكنه حلقها، أو تقصيرها، وإذا لم يكن بها شعر قط فإنه يجب عليه إمرار الموسي عليها، وقال ابن المنذر: (أجمع كل مَن نحفظ عنهم من أهل العلم على أن الأصلع يمر الموسي على رأسه)، وقال أبو حنيفة إن إمرار الموسي على رأسه واجب وترك الحلق أو التقصير يُجبر بدم: أي شاة.
أداء العمرة في زمن الحج
* هل يجوز للإنسان أن يقوم بأداء العمرة في زمن الحج أم لا؟
** نعم يجوز شرعًا للإنسان أداء العمرة في موسم الحج، فقد ثبت أن النبي- صلى الله عليه وسلم- اعتمر في أشهر الحج، وخاصةً في شهر ذي القعدة ليكون ذلك منه ردًّا عمليًّا على ما كان يعتقده المشركون من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وروى أنس بن مالك- رضي الله عنه-: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- اعتمر أربع عمرات كلها في ذي القعدة إلا التي مع حجته عمرة الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من جعرانة؛ حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة مع حجته.
حكم سفر المرأة بدون محرم
* هل يُباح للمرأة أن تحج بنفسها من غير زوج أو محرم لها؟
** اشترط الفقهاء في وجوب الحج على المرأة زيادةً على الشروط العامة في وجوبه أن يكون معها زوجها أو محرم لها، لما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي معبد قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يخطب يقول: "لا يخلون رجل بامرأة ألا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال: "انطلق فحج عن امرأتك".
وأجاز بعض الفقهاء لها الحج إذا كان معها رفقة مأمونة، فإذا فقدت جميع ذلك لا يجب عليها الحج.
مزاحمة النساء على الحجر الأسود
* هل يجوز للمرأة أن تزاحم الرجال من أجل استلام الحجر الأسود أولاً؟
** يسن للمرأة أن تستلم الحجر الأسود، وتقبله عند الخلوة، والبعد عن الرجال، وليس لها أن تزاحم في ذلك؛ فقد روي عن أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- "أنها قالت لامرأة لا تزاحمي على الحجر إن رأيت خلوة فاستلمي، وإن رأيت زحامًا فكبري وهللي إذا حاذيت به ولا تؤذي أحدًا".
أفضل أنواع الحج
* ما أنواع الحج؟ وما أفضلها؟
** الحج أنواع ثلاثة: قران وتمتع وإفراد فيعتبر الحج قارنًا بالحج والعمرة إذا نواهما بعد ارتدائه ملابس الإحرام وصلاة الركعتين والتلبية بهما، ويكفي القارن أن يقوم بتأدية أعمال الحج فقط فيكفيه طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة لقوله- صلى الله عليه وسلم-: "من أحرم بالحج والعمرة أجزأ طواف واحد وسعي واحد عنهما حتى يحل منهما جميعًا".
والتمتع: هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج من الميقات ثم يأتي بأعمالها، وبعد الفراغ منها يتحلل ويرتدي ملابسه العادية ثم يحرم بالحج، وسمي متمتعًا لأنه تمتع بمحظورات الإحرام بين العمرة والحج.
والنوع الثالث من الحج: الإفراد وهو أن يحرم الشخص بالحج فقط في أشهره وبعد الفراغ من أعمال الحج كلها يحرم بالعمرة.
وأفضل أنواع الحج عند الحنفية القران ثم التمتع أفضل من الإفراد، والأفضل عند الشافعية الإفراد ويليه التمتع ثم القران.. والله أعلم.