- محيي إسماعيل: العلاقة بين الفنانين تحكمها المادة والبزنس
- محمد صفاء عامر: الفنان جزء من المجتمع ويعبر عن ثقافته
- د. رشاد عبد اللطيف: الفنان المؤمن برسالته أكثر اجتماعية
تحقيق- محمد نور الدين
ما حدث مؤخرًا بعد مرض الفنان يونس شلبي ثم وفاته، طرح سؤالاً حول ظاهرة في الوسط الفني، وهي أن الفنانين لا يعرفون بعضهم في الأزمات، وأن ما يسمونه "صداقات" ويُكثرون من الحديث حوله في البرامج واللقاءات التلفزيونية ليس إلا تمثيلاً في تمثيل.
لقد اضطُّرَّت أسرةُ الفنان الراحل يونس شلبي إلى بيع آخر ما يملك في بلدته المنصورة مسقط رأسه؛ للإنفاق على تكاليف علاجه، قبل أن تتكفَّل وزارةُ الصحة بها، ولم يلتفت إليه أحدٌ من أصدقائه.
![]() |
|
محيي إسماعيل |
السؤال: هل علاقات الصداقة في الوسط الفني هشَّة إلى هذا الحدِّ؟!
يقول الفنان محيي إسماعيل: إن العلاقة في الوسط الفني عامة طيبة، لكنَّ الحقيقة التي لا مفرَّ منها أن البزنس يطغَى على تلك العلاقة، ليس في الوسط الفني وحده، ولكن في المجتمع ككل، لكنه أكد على أن الفنان إنسان، يستطيع أن يحلم ويحقِّق أحلامه.
ويوضح أن الأزمات التي يتعرَّض لها الفنانون في مرضهم أو في الكبر، سببها أن النقابة لا تقوم بالدور المنوط بها، فلا بد أن تعمل دارًا لرعاية المسنِّين، وعلاجًا للفنَّانين يليق بهم، كما أنه من الخطأ أن يكون هناك عشرون فنانًا أو أكثر بقليل في مصر هم المعروفين، والمسلَّط عليهم الأضواء؛ لأن كلاًّ منا يبذل مجهودًا شاقًّا في الأدوار التي يقوم بها؛ فنحن نعيش حياة المغامرة.
وعن الصداقة وارتباطها بالبزنس في الوسط الفني، يقول إن الحياة الآن كلها قائمة على البزنس والمصالح في العالم كله وليس في بلد معين، وينفي أن تكون الغيرة سببًا في إفساد العلاقات والصداقات بين الفنانين قائلاً: ليس في الوسط الفني غيرة، وإنما تنافسٌ محمودٌ، يجب أن نتفانى فيه جميعًا.
ويضيف أنه نظرًا لانشغال الفنانين في أعمالهم واستغراقهم أكبر وقت فيها، فإنهم لا يلتقون معًا إلا قليلاً، وهو ما يجعل علاقاتِ وصداقاتِ الفنانين مع أناس خارج الوسط ممن يتعاملون معهم يوميًّا أكثر منها مع الفنانين زملائهم، ويستطرد قائلاً: إن الحياة المادية اليوم انعكست على كل إنسان، ولكن السعي للمادة والكسب واجب، أما الخطأ فهو أن تكون المادة هي الهدف الأساسي للإنسان.
ويختلف الفنان صلاح عبد الله مع الرأي السابق، ويقول إن العلاقة أو الصداقة بين الفنانين وبعضهم مثل العلاقة في أي وسط آخر، تختلف حسب كل إنسان، لكن المشكلة أن وسط الفنانين تركز عليه الأضواء والإعلام، وهو ما نتج عنه الخطأ في معالجة الموضوعات؛ بسبب الإثارة التي تتناول بها حياة الفنانين.
ويضيف: إن العلاقة التنافسية بين الفنانين كما في أي وسط؛ فصلاح عبد الله اليوم درجة خامسة قد يكون غدًا درجة أولى، وبعد غد درجة ثالثة، والمهم أن يعمل الإنسان ويجتهد في عمله، ويحاول أن يستفيد من أي عمل ناجح، ولا يشغل باله ويترك مشاعره للحقد والحسد؛ لأنها تعطِّل عليه أعماله.
سألناه: هل صداقات الفنانين خارج الوسط الفني تغنيهم عن الصداقات داخله؛ فقال عبد الله: الفنان إنسان قبل أي شيء، ومعظم علاقاته منذ الصغر تكون مع أناس من المجتمع، وأنا أرى أن الصداقات القديمة من أيام الزمالة في الدراسة هي التي تدوم، لا تلك التي يستحدثها الإنسان حين ينتمي لوسط معين، وكرَّر عبد الله قائلاً: تختلف الصداقات باختلاف الإنسان.
![]() |
|
الفنان الراحل يونس شلبي |
أما لمياء فهمي- ابنة المخرج الراحل فهمي عبد الحميد- فتقول: العلاقة بين الفنانين هذه الأيام لم تعُد مثل سابقتها في زمن والدها الراحل؛ تلك الصداقة التي كانت تتسم بالترابط والقوة، أما الآن فالفنان إذا كان في قوَّته وتحت الأضواء، وحدث له مكروهٌ يجتمع الناس حوله، أما إذا كبر وقضى وقتًا في المرض انفضَّ الناس من حوله، ومثال ذلك ما حدث مع الفنان يونس شلبي.
وعن دور البزنس في صداقات الفنانين قالت: ليست كل الصداقات في الوسط الفني بزنس؛ فهناك من يتصادقون رغم أنهم لم يتعاملوا مع بعضهم، وهناك أناس آخرون يعملون مع بعض بشكلٍ مستمرٍّ، ولا تكون بينهم علاقة صداقة.
وأكدت لمياء أنه يوجد الكثير من الفنانين الذين يتواصلون معهم بصفة مستمرة من أيام والدها، ومنهم الفنانة عفاف شعيب، التي لم يعمل معها والدها، ولكنه سأل عليها في مرة من المرات التي أصيبت فيها وهي على المسرح، ومن يومها وهي تتواصل مع الأسرة إلى اليوم.
ثقافة مجتمع
محمد صفاء عامر

أما الكاتب محمد صفاء عامر فيردُّ علينا بسؤال: لماذا صداقة الفنان بالفنان بالذات؟! ولماذا نقول إنه يتخلَّى عن صديقه في حين أنها ثقافة سائدة في المجتمع المصري كله، فقل لي من يسال عن وزير سابق أو موظف أُحيل عن المعاش؟! كما أنه في أي مجال، الناجح يتعرَّض لحرب كما يحدث بين أساتذة الجامعة أو الأطباء؛ فالفنان ليس بمعزل عن المجتمع الذي يعيش فيه.
ويؤكد أن الصداقة هي الصداقة، لا تتغير ولا ترتبط بالمادة والمصلحة؛ فالصداقة خالية من كل هذه الشوائب، ودلَّل على ذلك بأن له الكثير من الصداقات مع الفنانين، أمثال: صلاح السعدني، وصلاح عبد الله، والمخرج جمال أبو عميرة، ورباب حسين وإسماعيل عبد الحافظ، أما عن العلاقة مع الكتَّاب فأوضح أنها في أحسن حال، وأنه في مرض أسامه أنور عكاشة الأخير كنا كلنا حوله نطمئن عليه يوميًّا.
وعن دور الفنانين في الوقوف بجانب أصدقائهم أثناء مرضهم أو كبر السن قال عامر: ليس من دور الصديق الإنفاق وعلاج صديقه، وإنما هو دور الدولة التي لا بد أن تحميَ الفنان، وتوفِّرَ له الرعاية الكاملة إن عجزت النقابة المكلَّفة بأداء هذا الدور.
علاقات وقتية
ويؤكد الدكتور رشاد عبد اللطيف- أستاذ علم الاجتماع ونائب رئيس جامعة حلوان- على أن العلاقات أو الصداقات تحكمها المصلحة؛ فإذا انقضت المصلحة انتهت الصداقة، وفي علم الاجتماع يطلق عليها علاقات وقتية مرتبطة بالهدف والضرورة والاحتياج؛ فإذا تحقق الهدف وزالت الضرورة انقطعت تلك العلاقة ولا يمكن أن تسمَّى صداقة، ويوضح أن مثل هذه العلاقات السريعة ليست لها جذورٌ ضاربةٌ في أعماق الإنسان؛ فهي تتسم بالسطحية وأغلبها مرتبط بالمجموعة؛ فإذا كانت المجموعة قديمةً قد تستمر الصداقة أما إذا كانت المجموعة مكونةً حديثًا فهي تذوب مع أي شعاع تتعرض له.
ويشير د. عبد اللطيف إلى أن الجيل القديم من الفنانين كانت تربطه علاقاتٌ قويةٌ وليست علاقات هشة مثل التي نراها اليوم أو ما يسمَّى في وسط الشباب صداقة "التيك أواي"، رغم أن أي إنسان يحتاج إلى علاقات اجتماعية متعددة وقوية، وعن علاقة النجوم ببعضهم فيوضح أنه يحكمها ثلاث نقاط الأولى هي مدى إيمان الفنان برسالته والثانية مدى الدعم الاجتماعي الذي يتلقَّاه الفنان من أسرته والأصدقاء والمجتمع والثالثة مدى النجاح الذي أحرزه، فالعلاقة لا ترتبط بالتلميع وصعود نجم فنان على حساب آخر بقدر أنها ترتبط بالمتغيرات فقد يحقق فنان شهرة محدودة تشجعه على التمادي في الصعود، ويحقق نجاحًا أكبر، وقد يخفق في عمل يخرجه من الوسط الفني ويخسر فيه الكثير من أصدقائه أو يتخلى عنهم.

