آه.. رأسي.. صداع!! ما هذه "الكوابيس"؟ وما هذه "الهلاوس"؟

دم.. أشلاء.. صراخ.. أطفال.. نساء..

رأسي.. صداع!!

"بوش" يستيقظ من النوم، يتصبَّب عرقًا، يمسك رأسه، ويستدعي طبيبه الخاص فورًا: "لا بد أن ترى حلاًّ لهذا الصداع المزمن، وهذه الاضطرابات التي أعاني منها منذ فترة".

 

تدخُل رئيسة الخدم ذات الوجه الحديدي ومعها كوب من الماء:

"اسمح لي سيادة الرئيس، عندي اقتراح لعله يساعد في التخفيف من هذا الصداع المتكرر وهذه الآلام، كان الربُّ في عونك!!".

 

المشهد الثاني

وكالات الأنباء ووسائل الإعلام والفضائيات "وشبكة الإنترنت":

"هام وعاجل".. يعلن البيت الأبيض عن مسابقة دولية "لإعداد أفضل فنجان قهوة عربي".

الشروط:

- خبرة سنوات في إعداد القهوة.. "كلما زادت سنوات الخبرة" كان أفضل.

- لا يُشترَط أيُّ نوع من البنّ: يمني.. شامي.. حجازي.. مصري..

- تُمنح التأشيرات مجانًا للمشاركين في المسابقة، والأولوية بأسبقية التسجيل.

- مكان المسابقة: مطبخ البيت الأبيض.

- جوائز المسابقة: وسام العم سام من الدرجة الثالثة.

 

المشهد الثالث

زحام كبير أمام الباب الخلفي للبيت الأبيض.. هرج ومرج.. أناس كثيرون.. أشكال وألوان.. شارات ورايات.. ملابس وأزياء مختلفة، الكل يتزاحم للدخول أولاً.

 

تخرج رئيسة الخدم السوداء، وفي لهجة صارمة:

"نظام.. نظام.. غير مسموح بالفوضى هنا.. كل واحد سيأخذ رقمًا، وعند النداء عليه سيدخل.. المطبخ واسع، والجميع سيبدأ المسابقة في وقت واحد.. هيَّا.. قفوا "طابور". 

 

المشهد الرابع

المشاركون أمام "المواقد".. كلٌّ منهم يحمل "كنكته" الخاصة.. يحمل نوعًا معينًا من البنّ بنكهته الخاصة التي تشتهر بها بلده.. أنواع كثيرة من البنّ، وأحجام مختلفة من آنية إعداد القهوة.

 

رئيسة الخدم: "طبعًا أنتم عارفين أنتم فين!! لا بد من التزام النظام، والحفاظ على الشكل العام، غير مسموح بالضوضاء هنا، أو رفع الأصوات؛ فالسيد الرئيس يعاني من الصداع، وهذه المسابقة أصلاً من أجل التخفيف عن سيادته..

 هيا ليستعدَّ الجميع ولنبدأ الآن...

 

المشهد الخامس

كل واحد من المشاركين يمسك "بالكنكة" الخاصة به، ويقلِّب البنّ ويضربه جيدًا، ثم يضعه على الموقد "النار الهادئة"، والبنّ يُسخَّن رويدًا رويدًا، ويبدأ "وش القهوة" يتجمَّع أعلى الكنكة، وبدأ...

 

"احترسوا، لا نريد أن ينسكب شيءٌ على الموقد أو ينقلب شيءٌ من القهوة على الأرض.. فالمهارة أن تُمسك جيدًا "بالكنكة"، وتسيطر على الموقف حتى "يغلي" البنّ ويحتفظ بـ"الوش، ولا يفور" فتفسد الأمور.

 

"شكرًا على هذه النصائح الغالية والتوجيهات المخلصة.. شكرًا لسيادتك".. المشاركون في صوت واحد في تملُّق واضح.

 

المشهد الأخير

بوش يجلس في حديقة البيت الأبيض يضحك، وفي جواره "أولمرت"، يتبادلان حديثًا وديًّا، وأمامهما "الكوكاكولا".

 

تدخل رئيسة الخدم:

"سيادة الرئيس.. كما توقَّعنا، تبارَى جميع المشاركين بحماس كبير، وبذلَ كلٌّ منهم كلَّ ما عنده في إعداد أفضل فنجان قهوة "عربي"، والجميع يقفون بالخارج وفي انتظار أوامركم".

 

"أصدري أوامرك بأن يسكب كل منهم "القهوة" التي أعدَّها، وأخبريهم أن الرئيس يفضِّلها "عِبْري"، وتتعالى ضحكات بوش وأولمرت: قه.. قه.. قه.

------------

الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب.