- د. فرج عبد الفتاح: منح تراخيص لإنشاء 4 مصانع ليست كافية "ولا حتى 10"

- رئيس شركة الحديد والصلب المصرية: القرار لن يحل مشكلة ارتفاع الأسعار

- الصاوي: التأثير لن يكون سريعًا والحل في فتح باب الاستيراد من الخارج

 

تحقيق- حسونة حماد

قلل خبراء الاقتصاد والمتخصصون من أهمية إعلان المهندس رشيد محمد رشيد- وزير التجارة والصناعة المصري- خلال جلسات المؤتمر العام للحزب الوطني بأنه سيتم منح ترخيصات جديدة لإقامة أربعة مصانع جديدة للحديد خلال الشهرين المقبلين‏ ضمن 11 طلبًا لإقامة هذه المصانع‏، وتباينت ردود الأفعال خاصةً فيما يتعلق بما إذا كانت هذه بالفعل خطوةً من جانب الحكومة المصرية في الاتجاه نحو منع الممارسات الاحتكارية لحديد التسليح في مصر.. أم أنه سيناريو دعائي متفق عليه، ولا يخرج عن كونه مجرَّد تصريحاتٍ للاستهلاك الإعلامي وتهدئة للرأي العام بعد أن تجاوز سعر طن الحديد "655 دولارًا".

 

وكان من أبرز الأسئلة التي فرضت نفسها في هذا التحقيق: هل سيتدخل أحمد عز- رجل الأعمال ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب المصري وأمين التنظيم وعضو لجنة السياسات في الحزب الحاكم في مصر وصاحب مجموعة شركات الصلب التي تنتج نحو ثلاثة أرباع إنتاج مصر من الصلب- للحصول على رخصٍ جديدةٍ في قطاع الحديد؟ وإذا تم ذلك هل سيستمر احتكاره للسوق؟!

 

د. فرج عبد الفتاح- الخبير الاقتصادي- لم يستبعد أن يقوم أحمد عز بالاستيلاء سرًّا بشكلٍ أو بآخر على التراخيص الممنوحة لإنشاء 4 مصانع لحديد التسليح لضمان السيطرة على احتكار السوق، مطالبًا الحكومة بتقديم حوافز وإعطاء الفرص لجذب مستثمرين جدد لصناعة الحديد باعتبارها من الصناعات الإستراتيجية في مصر.

 

وقلل من أهمية هذه الخطوة من جانب الحكومة المصرية، وقال إنها ليست كافيةً وإن المطلوب على الأقل بالنسبة لحالة السوق المصري في سلعةٍ إستراتيجيةٍ كالحديد أن يكون هناك أكثر من 50 مصنعًا لإنتاج الحديد، مشيرًا إلى أن هناك من المستثمرين مَن لديهم الرغبة في إنشاء مصانع للحديد تصل من خلالها إلى الحجم الأمثل للإنتاج وتخفض التكلفة الثابتة في هذه المصانع إلى أدنى حدٍّ ممكن، مضيفًا أن وجود 50 مصنعًا مثلاً يقرب السوق من حالة التنافسية، أما وجود 5 مصانع أو حتى 10 مصانع فإنها حالة يكون فيها احتكار القلة هو السمة الغالبة.

 

صناعة احتكارية

ويوضح الدكتور محمود عبد الحي- مدير المعهد القومي للتخطيط السابق- أن الاحتكار ينكسر كلما زاد عدد المصانع والشركات المنتجة للسلعة، ويساعد ذلك على كسر الاحتكار وتشجيع المنافسة، مشيرًا إلى أن صناعة الحديد والصلب بطبيعتها من الصناعات الاحتكارية؛ لأنها صناعة مكلفة "بمعني أنها يقتصر إنتاجها على 7 أو 8 منتجين، وقد يُطلَق عليهم محتكرون، لكن الأهم من ذلك هو ألا تكون هناك ممارسات احتكارية واتفاقيات بين هؤلاء المنتجين في التأثير على سعر وإنتاج الحديد.

 

وطالب د. عبد الحي بضرورة تفعيل قانون تجريم ممارسة الاحتكار وتشديد الرقابة على المنتجين، فضلاً عن إعداد دراسات موضوعية عن أسعار الخامات وتكلفة الإنتاج ومعرفة أسباب ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أنه ما لم يكونوا لديهم دراسة موضوعية مستمرة لما يحدث في الأسواق المحلية والدولية؛ فلن يستطيع أحد منع الممارسات الاحتكارية للحديد، ويوضح أن جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار هو المنوط بإعداد مثل هذه الدراسات.

 

الأسعار لن تنخفض
 
 الصورة غير متاحة

ويؤكد عبد العزيز سلامة- رئيس شركة الحديد والصلب المصرية- أن منح تراخيص بإقامة مصانع جديدة للحديد من قِبل وزارة التجارة والصناعة لن يحل مشكلة ارتفاع الأسعار والممارسات الحالية من قِبل الشركات القائمة؛ نظرًا لزيادة احتياجات السوق عن القدرة على الإنتاج نتيجة توافر أراضٍ للبناء وإلزام الدولة لأصحاب هذه الأراضي بالبناء الفوري بما يقلل من توقعات انضباط السوق، خاصةً مع تأثر صناعة الحديد وأسعاره بارتفاع أسعار الطاقة، وفرض رسم صادر عليه، في ظل زيادة الأسعار العالمية، محملاً المنتجين والتجار مسئولية الزيادات الأخيرة تحقيقًا لهامش ربح مرتفع.

 

وقال سلامة: إن السعر العادل لطن الحديد يجب ألا يزيد على 3000 جنيه، مطالبًا بضرورة اتجاه الحكومة لتحديد التكلفة لضبط السوق، بما لا يتعارض مع قوانين السوق الحر، مطالبًا بضرورة اتجاه الحكومة لتحديد التكلفة لضبط السوق، بما لا يتعارض مع قوانين السوق الحر، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تفرض نحو 35% رسمًا على واردات الحديد حمايةً لأسواقها.

 

مصانع بسكويت

ويُعلِّق الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي على ذلك قائلاً: إن صناعة الحديد ليست مصانع بسكويت ومنح تراخيص بإقامة مصانع جديدة لن يُؤثِّر على حجم السوق في الأجل القصير، مؤكدًا أنه لو افترضنا حسن الظن في إعلان المهندس رشيد بخصوص هذا الشأن فلن يؤثر ذلك على حالة سوق الحديد إلا بعد سنتين على الأقل بعدها يبدأ السوق في التأثر إذا كانت الطاقة الإنتاجية قادرةً على أن تؤثر في السوق.

 

وتفاديًا لمنع الممارسات الاحتكارية خلال تلك الفترة قال الصاوي: "ممكن يسمح بالاستيراد من الخارج".

 

ومن المقرر أن يعلن جهاز حماية المنافسة‏،‏ خلال شهر ديسمبر المقبل، نتائج التحقيقات التي أجراها حول الأوضاع في سوق الحديد بمصر، وهل توجد في هذه السوق أوضاع احتكارية تخل بحرية المنافسة.‏

 

حكاية عز

 

 أحمد عز

وحينما يتحدث أحدٌ عن احتكار سوق الحديد في مصر فحدث ولا حرج، فهذا يعد أكبر مكافأةٍ لرجل الأعمال المدلل أحمد عز، والذي ظهر فجأةً في السوق بعد تقربه بصورةٍ ملحوظةٍ من جمال مبارك نجل الرئيس المصري حسني مبارك؛ حيث تراوحت أسعار الحديد في عام 2001م من 1200 جنيه للطن إلى 3600 جنيه في مارس 2007م.

 

وتعود قصة عز إلى عام 1999م عندما اشترت شركة العز لحديد التسليح 9.9% من شركة حديد الدخيلة منافستها في السوق ثم زاد نصيب عز إلى 27.9% ليصبح رئيس مجلس الإدارة في عام 2000م.

 

ومن هذا التوقيت حينما كان سعر طن الحديد يبلغ 950 جنيهًا بدأ مسلسل الارتفاع غير المبرر في ظل الركود الذي شهدته سوق العقارات منذ 1997م، وترافق مع هذا الارتفاع فرض رسوم إغراق على صادرات حديد البيلت من روسيا، بينما باع عز إنتاج الدخيلة منه بأسعار منخفضة للغاية، معطيًا شركته ميزةً نسبيةً على كافة المنتجين الآخرين، خاصةً في ظل احتكاره أكثر من 69% من إنتاج حديد التسليح في مصر.

 

ومع بداية عام 2003م بدأت موجة الارتفاع التي أشرنا إليها، وعزت الحكومة ومن ورائها أحمد عز الارتفاع القياسي إلى سببين؛ هما تحرير سعر صرف الجنيه وارتفاع أسعار الحديد العالمية بفعل الزيادة القياسية للطلب الصيني عليه.

 

وبسبب أهمية الحديد كمكونٍ أساسي في قطاع العقارات (يمثل 10% من تكلفة المنشآت السكنية و15% من تكلفة مشروعات البنية الأساسية)، أدَّت هذه الزيادة إلى إرباك قطاع المقاولات ومعدلات انتظام العمالة بقطاع التشييد وتحمُّل المالية العامة لأعباء إضافية لدعم رجال الأعمال في هذا القطاع من ناحية ولزيادة تكلفة مشروعات البنية الأساسية من ناحيةٍ أخرى.

 

وتحمَّل راغبو السكن ثقلاً إضافيًّا برغم أن كل العوامل كان من المفترض في الأحوال الطبيعية لتخفيض أسعار السكن.

 

وبسبب احتكار عز لحديد التسليح فكَّر البعض في استخدام أسياخٍ من البلاستيك المقوى كبديلٍ وحلٍّ لأزمة الحديد، خاصةً مع رخص أسعار البلاستيك إذا ما قُورن بالحديد.