تجرى اليوم انتخابات نقابة الصحفيين المصريين؛ حيث يشارك 5101 صحفي له حق التصويت في اختيار 12 عضوًا يشكلون مجلس النقابة من بين نحو 81 مرشحًا، كما يختارون نقيبًا من بين 4 مرشحين على مقعد النقيب أكثرهم منافسة مرشح تيار الاستقلال النقابي رجائي الميرغني والمرشح الحكومي مكرم محمد أحمد.
ويخوض صحفيو الإخوان الانتخابات بثلاثة مرشحين فقط وهم محمد عبد القدوس وصلاح عبد المقصود فوق السن وهاني المكاوي تحت السن بعد استبعاد الزميل أحمد عز الدين مدير تحرير جريدة الشعب السابق والمعتقل حاليًا على ذمة قضية الإخوان العسكرية؛ وذلك رغم حكم محكمة القضاء الإداري بإدراج اسمه في الكشوف النهائية للمرشحين؛ حيث تقدم ناصر فاروق الصحفي بمجلة الإذاعة والتليفزيون باستشكال ضد تنفيذ الحكم.
من ناحية أخرى أقام أحمد عز الدين دعوى جنحة مباشرة ضد فاروق سلطان رئيس محكمة جنوب القاهرة المشرف على انتخابات الصحفيين؛ لعدم تنفيذ حكم المحكمة وتمكينه من الترشيح والتصويت.
واستندت الدعوى إلى أن دور اللجنة القضائية هو إدارة العملية الانتخابية، وطعن عز الدين على رفض اللجنة لقبولها الترشيح واشتراطها حضوره شخصيًّا، في الوقت الذي رفضت فيه إرسال أوراق الترشيح إلى سجن طرة ليوقع عليها عز الدين.
وعلق محسن راضي مسئول ملف صحفيي الإخوان في تصريح خاص لـ(إخوان أون لاين) على ما حدث بقوله: "نشكك في اللجنة المشرفة على الانتخابات وفي نتيجتها؛ لأنها حوَّلت نفسها إلى خصم".
![]() |
|
محسن راضي |
وتساءل راضي: كيف يسوغ لها أن توقف تنفيذ حكم قضائي عادل بسبب استشكال لا سند له من القانون مقدم لمحاكم غير مختصة، لافتًا الانتباه إلى أن هذه محاولات من الجهات الأمنية لإقصاء الإخوان من أي نشاط نقابي.
وأضاف: يكفي لأحمد عز الدين فخرًا أنه يتحدى الظلم والاستبداد، ويتقدم بأوراق ترشيحه من خلف القضبان، معتبرًا ما تم انتهاكًا لحصن نقابة الصحفيين، خاصةً وأنه قد سبق وخاض مجدي حسين وحسين عبد الرازق الانتخابات وهم خلف الأسوار.
وأكد راضي أن صحفيي الإخوان سيكون لهم وقفتهم في القضية المرفوعة بالجنحة المباشرة ضد رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات والذي ضرب بعرض الحائط بمبادئ القانون والدستور، مشيرًا إلى أن ذلك كله قد يؤدي إلى بطلان انتخابات نقابة الصحفيين.
وعلى صعيد اشتعال المنافسة على منصب النقيب وبعد إعلان د. أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الماضي في مؤتمر صحفي مشترك مع مكرم محمد أحمد المرشح الحكومي عن زيادة بدلات الصحفيين 200 جنيه، أرسل جلال عارف نقيب الصحفيين المنتهية ولايته مذكرة إلى رئيس الوزراء حول ما أعلنه من زيادة في بدلات الصحفيين بقيمة 200 جنيه شهريًّا، وأعلن النقيب الترحيب الكامل بأي زيادة في الدخل يحصل عليها الصحفيون باعتبارها جزءًا مما ينبغي توفيره من ضمان الحد المعقول لمتطلبات الحياة، مشيرًا إلى خطأ الربط بين الزيادة في دخل الصحفيين وبين انتخابات النقابة أو أي من المرشحين لها.
وأكد ضرورة التزام كل مؤسسات الدولة بما أكدته رئاسة الجمهورية في العاشر من نوفمبر من أن الرئيس مبارك لا يتدخل في انتخابات النقابة أو أي انتخابات نقابية أخري، وأن مؤسسة الرئاسة ليس لها مرشح بعينه، وأنه خيار مطروح لا تقرره إلا أصوات الصحفيين.
وقال عارف إن هذا الإجراء غير مرتبط بأي من المرشحين، وإن الحكومة ملتزمة بعدم التدخل في الانتخابات، وإن ما أعلنته رئاسة الجمهورية في هذا الصدد هو السياسة الرسمية لكل مؤسسات الدولة، ولفت إلى أن النقابة تتعامل مع ما نشر عن الزيادة في البدلات باعتباره التزامًا رسميًّا من الدولة، وهو ما يتطلب الإعلان رسميًّا عن هذه الزيادات وموعد صرفها.
![]() |
|
جلال عارف |
وأشار إلى أن هذه الزيادة لا ينبغي أن تؤجل مشروع لائحة الأجور الذي قدمته النقابة منذ وقت طويل، وكان موضع تفاوض مع مؤسسات الدولة، كما كان موضع اهتمام رئاسة الجمهورية التي أحالته المؤسسات المختصة في ضوء اهتمام مبارك بهذه القضية.
وترتب على مذكرة عارف تصريح صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى ورئيس المجلس الأعلى للصحافة بأن ما تم الاتفاق عليه من زيادة ليس لصالح مرشح بعينه بل لحساب الصحفيين جميعًا، وأضاف في تصريحه للتلفزيون المصري أن هناك شراكة بين المجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحفيين قائلاً: "وهذا ما جعلني أقابل مكرم"، نافيًّا أن يكون هذا يعني ربط الزيادة بنجاحه من عدمه.
ومن جانبه رحب رجائي الميرغني المرشح لمنصب النقيب والمنافس القوي لمكرم بإعلان صفوت الشريف إلا أنه أردف قائلاً: "وإن كنت أرى أن الصحف القومية تطمس هذا المعنى من خلال نشرة اليوم حتى وكالة أنباء الشرق الأوسط التي أعمل بها ذكرته في ذيل تغطيتها للانتخابات".
ومن المعروف أن عبد الله حسن رئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الشرق الأوسط يتخذ موقفًا غريبًا من المرشح المستقل رجائي الميرغني؛ حيث أصدر تعليمات للصحفيين المتابعين لانتخابات النقابة بعدم نشر أي أخبار أو ندوات عن الميرغني، كما رفض وضع إعلاناته على تابلوهات الوكالة، وذلك رغم أن الوكالة هي البيت الصحفي للميرغني.
وفي سياق متصل، تقدم عدد من ممثلي تيار الاستقلال والصحفيين الأحرار بمذكرة إلى منظمات حقوقية مصرية ومدنية تطالب بمساندة حرية الصحافة واستقلال النقابة وتهاجم مكرم محمد أحمد؛ وذلك بعد تصريحاته بخصوص "البدل".
وأكدت المذكرة أن هذه المبالغ رشوة انتخابية تستهدف إجهاض مشروع الأجور الذي أعدته النقابة وقدمته إلى المجلس الأعلى للصحافة، والذي ينطوي على تحسن حقيقي في أجور الصحفيين بما يضمن لهم حياة كريمة ويحصنهم من الاستغلال.
ووصفت المذكرة "البدل" بأنه "رشوة مقنعة"؛ بدليل أنه وعد صحفيي وكالة أنباء الشرق الأوسط بـ300 جنيه، وليس 200 فقط ليضرب الميرغني في مؤسسته، ودعت منظمات المجتمع المدني إلى التدخل برفض هذه التحركات الحكومية والدعوة إلى حرية الصحافة دفاعًا عن حرية المجتمع.
![]() |
|
إحدى المظاهرات ضد ترشيح مكرم |
وفي السياق ذاته، أصدر الاتحاد الدولي للصحفيين بيانًا طالب فيه الحكومة المصرية بعدم التدخل في الانتخابات لضمان أن تكون القيادة القادمة للصحفيين حرة ونزيهة؛ وذلك بعد تدخل رئيس الوزراء لتقديم دعم لمرشح معين وهو مكرم محمد أحمد بعد موافقة الأول على زيادة إضافية لبدل الصحفيين 200 جنيه إلى جانب تقديم مزايا أخرى.
وأشار البيان إلى أن الانتخابات تخص الصحفيين أعضاء النقابة فقط، وهذا الاقتراح من قِبَل رئيس الوزراء يبدو تدخلاً في العملية الانتخابية، مشددًا على الدعوات الكثيرة من الصحفيين لتحسين أجورهم وحمايتهم من الاستغلال في الصحف القومية على وجه الخصوص، وأن الرئيس مبارك وافق على المشروع المقدم لتحسين الأجور وأحاله إلى المجلس الأعلي للصحافة إلا أنه توقف عند هذه النقطة.
وقال البيان إن الرئيس مبارك سبق وأعلن أنه لن يتدخل في انتخابات الصحفيين، وأنه ليس له مرشح في النقابة وأن الأمر متروك لحرية الصحفيين لاختيار من يمثلهم نقيبًا.


