- حسين إبراهيم: رؤيتنا خلال الفترة القادمة مبنية على برنامج حزب الإخوان
- سعد عبود: الحزب الوطني يعاني إسهالاً تشريعيًّا، وقانون الإرهاب أقوى دليل
- د. هاشم ربيع: المجلس مكلف بإعداد قوانين تحقق ملف التوريث
تحقيق- محمد نور الدين
وسط جو سياسي مشحون بالأزمات بدايةً من غرق الشباب المصري على سواحل إيطاليا والغلاء الذي وصل إلى معدلات غير مسبوقة، تبدأ الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الشعب التي يسعى خلالها الحزب الوطني لاستحداث قوانين جديدة تتماشى مع التعديلات الدستورية وتعديل حزمة من القوانين.
وإن كانت هذه هي أجندة الحزب الوطني والأغلبية، فما هي أجندة نواب الإخوان والمعارضة خلال هذه الدورة؟ وما دورهم في التصدي لهيمنة حزب الأغلبية ولما يُسمَّى بقانون الإرهاب الذي يعتبره الكثير الضربة القاصمة للحريات بعد التعديلات الدستورية؟.
وما أبرز الاستجوابات ومشاريع القوانين لكتلة الإخوان والمستقلين والمعارضة في الدورة البرلمانية الجديدة، لا سيما وأن رجل الشارع ينتظر الكثير بعدما أضحت حياته مكبلةً بالهموم والأزمات.
![]() |
|
حسين محمد إبراهيم |
يقول حسين محمد إبراهيم- نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- إن الدورة الجديدة ستشهد فتح الكثير من الملفات الساخنة، وسيحاول نواب الكتلة خلالها أن يترجموا برنامج حزب الإخوان للاستفادة من بعض الحلول التي طرحها البرنامج، مؤكدًا أن البرنامج به العديد من الأبواب التي غفل عنها الكثير، وسيعمل نواب الإخوان على توضيحها خلال الفترة المقبلة.
ويشير إلى أن الكتلة لديها حزمة من مشاريع القوانين بدايةً من قانون العمل الأهلي للمساعدة على رواج العمل الأهلي، وكذلك تعديلات على قانون الجنايات للفصل بين الاتهام والحبس، وتعديل المواد 125 و128 و129 من قانون العقوبات بما يحفظ الحريات العامة، وتقديم اقتراحات على مشروع قانون المحكمة الاقتصادية الذي ترى فيه فائدة كبيرة وتقترح أن تُحيل المحاكم الجزئية والابتدائية من تلقاء نفسها الدعاوى المرفوعة بها؛ لأنها أصبحت بمقتضى القانون المقترح من اختصاص المحكمة الاقتصادية، وذلك بالحالة التي تكون عليها وبدون رسوم، وفي حالة غياب أحد الخصوم يقوم قلم الكتاب بإعلانه بأمر الإحالة مع تكليفه بالحضور في الميعاد، قائلاً: "لا أتصور أنه يوجد سوق مال متطور وفعَّال وجاذب للاستثمار في ظل منافسة عالية من دول الجوار المحيطة بنا، لا توجد به أي وسيلةٍ لفض منازعات المستثمرين".
وأضاف إبراهيم أن من ضمن حزمة المشاريع والقوانين التي ستتقدم بها الكتلة قانونًا جديدًا للأحزاب بدلاً من القانون الحالي الذي جمَّد الحياة السياسية وأضعف من دور الأحزاب، يهدف هذا القانون إلى وضع تصورٍ جديدٍ لإنشاء الأحزاب السياسية يرفع يد الدولة عنها، وأن يكون تأسيس الحزب بمجرَّد إخطار لجنة الأحزاب التي طالب المشروع أن تكون منفصلةً عن الحكومة والحزب الوطني الحاكم، وأن تكون قرارات القضاء الإداري فيما يتعلق بخلافات الأحزاب وتشكيلها قرارات ملزمة للحكومة.
ويؤكد أن أخطر القوانين التي سيتم عرضها خلال هذه الدورة البرلمانية هو قانون الإرهاب الذي يحتاج إلى تنسيق مع المستقلين والمعارضة داخل المجلس وإلى مساندة منظمات المجتمع المدني والمراكز البحثية من خارج المجلس لمنع تمريره، خاصةً أنه قانون يسلب البقية الباقية من حق وحرية المواطن، مشيرًا إلى حرص الكتلة على التنسيق مع المستقلين والمعارضة لما يخدم مصلحة الشعب، وهو ما ظهر في الترشيحات على رئاسة ووكالة المجلس.
محاربة الفساد
ومن الناحية الرقابية يقول إن الكتلة ستكمل في الدورة الجديدة مشوارها في محاربة الفساد، وستقوم باستجواب الحكومة عن استيلاء أفراد بأعينهم على أراضٍ مملوكة للدولة على شكل هبات من المسئولين تقدر قيمتها بمليارات الجنيهات، واستجوابها كذلك عن احتكار صناعة الأسمنت في مصر الذي يتحمل الشعب المصري تلوثه في حين أن دخل هذه الصناعة يعود على أفراد بأعينهم، كما سنستجوبها عن الغلاء الذي التهم الفقراء، وجعل 20% من المصريين تحت خط الفقر، و40% فقراء.
وأكد إبراهيم في نهاية كلامه أن الكتلة ستستمر في المدافعة عن حقوق الشعب تحت قبة البرلمان مستخدمين كل الوسائل التي توصل صوتهم، خاصةً أن الشعب هو الذي اختارهم ووثق فيهم.
![]() |
|
سعد عبود |
وحول قانون الإرهاب المنتظر تمريره خلال الدورة البرلمانية الجديدة يوضح النائب سعد عبود- مستقل- أن مصر لا تحتاج إلى قوانين جديدة، مشيرًا إلى أن قانون العقوبات يحتوي على 73 مادةً لمكافحة الإرهاب الداخلي والخارجي، ولكن حزب الأغلبية يريد قانونًا جديدًا، وفي نفس الوقت لا يلغي قانون الطوارئ لأن ما سيلغي هو حالة الطوارئ، وبالتالي يكون عندنا ثلاثة مصادر للعقوبات وهي: قانون العقوبات والتعديلات المقترحة عليه، وقانون الطوارئ، وقانون الإرهاب الذي ينتظر تمريره، وهذا يعني أننا أمام إسهالٍ تشريعي يمارسه الحزب الحاكم دون الالتفات لانتقادات النواب.
ونفى عبود أن تكون كتلة المستقلين تخلَّت عن التنسيق مع نواب الإخوان قائلاً: نحن نتعاون فيما يخدم مصلحة المواطن العادي الذي يتدهور تحت موجة الغلاء والفساد، مشيرًا إلى أنه سيتقدم بطلب إحاطة عن احتكار صناعة الأسمنت في مصر، وما تسببه من تلوثٍ للبيئة واستفادة هذه الصناعة من دعم الطاقة في حين أن نفعها يعود على أشخاصٍ بعينهم، وطلب إحاطة حول بيع جامعة الإسكندرية.
زيادة الأجور
ويرى النائب محمد عبد العزيز شعبان- نائب حزب التجمع- أن القوانين التي سيتم تعديلها في الدورة البرلمانية الجديدة تُمهِّد للتوريث، ولا يمكن للمعارضة إيقاف تلك التعديلات لأن الحزب الوطني يمتلك الأغلبية التي يستطيع بها تمرير أي قانون.
وأوضح شعبان أنه سيتقدم بمشروع قانون لزيادة أجور العاملين بالحكومة والقطاع العام، ومشروع قانون آخر لإنشاء نقابة للتكنولوجيين تضم خريجي المعاهد العليا الذين يفتقدون نقابةً حتى الآن، واستجواب عن بيع بنكي القاهرة والإسكندرية.
وعن قدرة المعارضة على مواجهة الحزب الوطني داخل المجلس أشار شعبان إلى أن المعارضة داخل المجلس ليست متجانسةً فتجد منها الإخوان واليسار والناصري والوفدي والمستقل وبالتالي يصعب أن تجتمع على كلمةٍ سواء في كل القرارات، ولكنها تتفق في القضايا التي تصبُّ في مصلحة المواطن، ولكن يبقى حزب الأغلبية هو المسيطر على مجريات الأمور داخل المجلس.
![]() |
|
د. جمال زهران |
ويتوقع الدكتور جمال زهران- النائب المستقل وأستاذ العلوم السياسية- أن تكون هذه الدورة أكثر سخونةً لما ستناقشه من ملفات كثيرة وشائكة، مشيرًا إلى أنه سيركز على مواجهة الفساد وإهدار المال العام، مشيرًا إلى أنه سيتقدم باستجوابات للحكومة خلال هذه الدورة عن برنامج الخصخصة، وعوائده وأين ذهبت أموال الخصخصة؟، وعن تدني مستوى التعليم في مصر، وعن بيع بنك القاهرة.
وسيتقدم بسؤالٍ عن إقامة الحزب الوطني مؤتمره العام التاسع في مدينة مبارك، وهي مكان عام مملوك للدولة، واستخدام الحزب قاعة مؤتمرات مدينة نصر، وهل تم تأجيرها للحزب أم لا؟، وسؤال عن الفتاوى السياسية التي كثرت في الآونة الأخيرة مما يقلل من مكانة لجان الفتوى، فضلاً عن أنه يعتبر استخدامًا للدين في السياسة، وهو الأمر الذي يحرم على كل التيارات السياسية وتمارسه الدولة.
وأشار زهران إلى أن الحزب الوطني يعيد هيكلة نفسه بعد المؤتمر العام الأخير حرصًا على إجراء تعديلات في حزمةٍ من القوانين لتناسب تطبيق التوريث.
وعن قانون الإرهاب قال زهران: "نحن في مجموعة المائة لم نقرر بعد هل سنشارك أم لا في تلك الجلسات؛ لأن المشاركة تعد إقرارًا بما يحدث"، مؤكدًا أننا لسنا في حاجة لقانون إرهاب جديد لأن مواد القانون موجودة منذ عام 1992م ضمن قانون العقوبات.
ملف التوريث
من ناحيةٍ أخرى يرى الدكتور عمرو هاشم ربيع- الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام- أن ما سيحدث في الدورة البرلمانية الجديدة ليس بأكثر؛ مما حدث في الدورتين الماضيتين من حيث الشكل، فالمهمة المكلف بها المجلس الآن هي إعادة تعديل حزمة من القوانين تتماشى مع التعديلات الدستورية الأخيرة بداية من مباشرة الحقوق السياسية وقانون النقابات المهنية وقانون الأحزاب وصولاً إلى استحداث ما يُسمَّى بقانون الإرهاب ليتمكَّن الحزب الوطني من أن يظل أكبر وقتٍ ممكن في السلطة.
ويشير ربيع إلى أن الحزب الوطني بأغلبيته سيستمر في عملية السيطرة على كل الحياة السياسية، وفي خلق بنية قانونية تكبت حرية الرأي وتتيح له التدخل في العملية الانتخابية، مؤكدًا أن كل نواب الحزب الوطني على إجماع بهذا عدا نائب أو اثنين، وهو ما سيحاول نواب الإخوان والمستقلين والمعارضة التصدي له بشكلٍ أو بآخر، ولكن القوانين والتشريعات التي يريدها الحزب الوطني ستمرر في النهاية بأغلبية الحزب الوطني مثلما حدث في التعديلات الدستورية.
ويوضح أن هذه القوانين والتشريعات تخدم ملف التوريث، وإن كان ليس بالضروري أن يتم التوريث بعدها مباشرةً، وهو ما اتضح خلال مؤتمر الحزب الوطني من خلال تشكيل الهيئة العليا التي يفترض أن يتم اختيار مرشح الحزب الوطني للرئاسة منها بعد ذلك، موضحًا أن حدوث التوريث مرهون بضغط القوى المدنية وتصديها له.
وعن التحالف بين نواب الإخوان والمستقلين وممثلي الأحزاب داخل المجلس، قال ربيع: إن العلاقة بين نواب الإخوان وغيرهم يوجد بها شيء من الشدِّ والجذب؛ وذلك لأن بعض المستقلين يغازلون السلطة عن طريق الاختلاف مع نواب الإخوان والبعض الآخر صاحب اتجاهٍ علماني فيوجد لديه هاجس من التحالف مع الإخوان.


