لم تكن المفاجأة التي شهدتها الجلسة 29 من جلسات المحكمة العسكرية التي يُحاكَم أمامها 40 من قيادات الإخوان المسلمين، مثل غيرها من المفاجآت التي شهدتها الجلسات الماضية؛ حيث فجَّرت هيئة الدفاع قنبلةً مدويةً؛ حيث أثبتت عدم شرعية تشكيل اللجنة المالية التي فحصت شركات قيادات الإخوان، وبالتالي بطلان التقرير المالي الذي صدر عن اللجنة وتقرير اللجان الفنية الذي اعتبرته اللجنة جزءًا من تقريرها.

 

المفاجأة بدأت عندما قدَّم رئيس المحكمة لهيئة الدفاع صورةً ضوئيةً من الفاكسين اللذين وردا إليه أمس من مكتب وزير العدل بخصوص القرارَيْن الوزاريَيْن 257 و7050  والخاصين بتشكيل اللجنة؛ حيث دفعت هيئة الدفاع بانعدام القرار 257 لسنة 2006م والصادر بتاريخ 27/12/2006م عن مساعد وزير العدل لقطاعي الخبراء والطب الشرعي بندب اللجنة الثلاثية؛ لثبوت مخالفته للقرار الوزاري رقم 7050 لسنة 2006م، والصادر عن وزير العدل بشأن تفويض مساعد وزير العدل لشئون الخبراء ومصلحة الطب الشرعي ببعض الاختصاصات، والتي أكد ممثل هيئة الدفاع أن التقرير تناولها حصرًا في 21 بندًا، ولكن الـ21 بندًا جاءت جميعها خاليةً من أحقية مساعد وزير العدل بتشكيل اللجان الثلاثية أو أية لجانٍ لبحث الدعاوى المحالة إليها من النيابات أو المحاكم؛ مما يُوضِّح أن هذا القرار تمَّ بعصا السلطة.

 

وطبقًا لنص المادة 331 و336 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه يترتب على ذلك انعدام كافة الأعمال والتقارير الصادرة عن اللجنة الثلاثية لثبوت انعدام قرار ندبها وانعدام صفتها تأسيسًا على ذلك، والتمس ناصر الحافي من هيئة المحكمة الفصل في هذا الدفع الجوهري، والذي يترتب عليه إصدار حكمٍ تمهيدي بندب لجنةٍ جديدةٍ بقرار محكمة، مع إصدار قرار بالإفراج عن جميع المتهمين لسقوط التقرير الذي يعد عصب هذه القضية.

 

إلا أن رئيس المحكمة قرر- بعد مداولةٍ بسيطةٍ مع باقي أعضاء الهيئة- ضم طلب الدفاع إلى أوراق الدعوى مع الاستمرار في سيرها! وطلب استكمال الاستماع إلى الشاهد، وهنا تدخَّل ناصر الحافي، مؤكدًا أن اللجنة التي جاء شاهد اليوم منها جاءت "سِفاحًا"، إلا أن رئيس المحكمة طالب باستمرار الاستماع للشاهد، وهنا تدخَّل سيد السبكي- عضو هيئة الدفاع- مؤكدًا أن محتويات التقرير أمرٌ تقديري للمحكمة سواء برفضه أو قبوله، ولكن إذا كان قرار انتدابها منعدمًا فهذا أمرٌ طارئ ويؤدي إلى موقفٍ قانوني.

 

وهو ما دفع المهندس خيرت الشاطر إلى الاعتراض وطلب ترحيله من المحكمة؛ لأنه لا يرغب في حضور تلك المهزلة، وتضامن معه إخوانه، فطلبت هيئة الدفاع مداولةً مع المعتقلين، وقبلت المحكمة الطلب بعد جدالٍ ساخنٍ مع الدفاع، وبالفعل تداولت هيئة الدفاع مع المتهمين ثم خلت هيئة الدفاع بأعضائها الخمس الموجودين اليوم للتداول، واتخذت قرارًا رفضت الإفصاح عنه، ثم عادوا إلى الأقفاص لمقابلة المتهمين والتشاور معهم.

 

مداولة

وحين عادت الجلسة للانعقاد تقدَّم ممثل الدفاع إلى هيئة المحكمة بطلب تأجيل الجلسة للتداول مع باقي أعضاء هيئة الدفاع المتغيبين عن جلسة اليوم، فضلاً عن ضرورة التداول بين المحامين وموكليهم، وبعد مداولة رئيس المحكمة لباقي هيئتها قرر تأجيل الجلسة ليوم الأحد لاستكمال سماع الشهود!! مع استمرار حبس جميع المتهمين، كما استجاب لطلب الدفاع بالتصريح بزيارة المتهمين يوم السبت للتشاور معهم، مع استخراج تصريح الزيارة اليوم الخميس.

 

وقد بدأت الجلسة باستجواب أحمد محمد حسن الخبير المالي وعضو اللجنة المالية، كما تغيَّب عن الجلسة رجل الأعمال صادق الشرقاوي وفتحي بغدادي وحسن زلط، بينما حضر ممدوح الحسيني رغم إصابته بهبوط بالضغط، إضافةً إلى آلامٍ بالظهر.

 

وكان حضور جلسة اليوم مكثفًا؛ حيث حضرت أُسَر كلٍّ من المهندس خيرت الشاطر، المهندس أيمن عبد الغني، د. عبد الرحمن سعودي، حسن مالك، المهندس أحمد شوشة، د. عصام حشيش، د. خالد عبد القادر عودة، د. أمير بسام، م. محمود المرسي، د. محمد بليغ، سعيد سعد، وياسر عبده.