- د. أحمد بحر: المؤتمر تضييع للوقت ومقاطعته أجدى وأنفع

- عبد الستار قاسم: إلهاء للشعب الفلسطيني ومحاصرة المقاومة

- أحمد العوري: تعبيد للطريق أمام الدول العربية للتطبيع مع الصهاينة

- الشيخ رائد صلاح: محاولة لإضفاء الشرعية على احتلال للقدس

 

الأراضي المحتلة- سامر نور

دعا عدد من المحللين والسياسيين الفلسطينيين رئيسَ السلطة الفلسطينية إلى مقاطعة مؤتمر الخريف القادم المزمع عقده في مدينة أنابوليس الأمريكية قبل نهاية العام الجاري، وأكدوا أن المؤتمر محكوم عليه بالفشل مسبقًا، خاصةً أنه يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وتوطيد الطريق أمام الدول العربية والإسلامية للتطبيع بشكل رسمي مع الكيان الصهيوني.

 

الخبراء والمحللون الفلسطينيون اعتبروا المؤتمر عبارة عن "حرث في البحر"، ولن يكون له أية إيجابيات على مستوى القضية الفلسطينية، مؤكدين لـ(إخوان أون لاين) أنه يجب على القيادة الفلسطينية أن تستجيب لمطالب شعبها، وتعلن مقاطعتها لهذا المؤتمر.

 

 الصورة غير متاحة

د. أحمد بحر

وقد دعا الدكتور أحمد بحر- رئيس المجلس التشريعي بالإنابة- الرئيس محمود عباس إلى مقاطعة مؤتمر الخريف؛ باعتباره تضيعًا للوقت، ولن يكون إلا مؤتمرًا شكليًّا لن يحقق لشعبنا الفلسطيني شيئًا، وأنه مؤتمر فارغ من مضمونه، يهدف إلى توفير الغطاء للاعتداءات الصهيونية المتواصلة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني.

 

مشيرًا إلى أن مؤتمر الخريف هو مؤتمر لنصرة الكيان الصهيوني، وتشجيعه على العدوان على شعبنا، وأن الأمة العربية والإسلامية لا تقبل المشاركة في هذا المؤتمر الذي يعمل الكيان على استغلاله لتوفير الغطاء لممارسته العدوانية ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، وتشديد الحصار على قطاع غزة، من خلال خفض نسبة دخول الوقود لقطاع غزة؛ مما يشكِّل كارثةً إنسانيةً للمواطنين في قطاع غزة.

 

وحيَّا بحر المقاومين الفلسطينيين الذين يدافعون عن المواطنين على حدود قطاع غزة؛ حيث تتوحد كافة أذرع المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، معتبرًا أن هذا نموذج لقدرة شعبنا الفلسطيني على الصمود والتوحد لمواجهة العدوان.

 

ودعا بحر الرئيس محمود عباس إلى مقاطعة مؤتمر الخريف والتوجُّه لحوار وطني فلسطيني شامل، تشارك فيه كافة القوى الفلسطينية على قاعدة التمسك بالثوابت الفلسطينية لمواجهات اللاءات الصهيونية.

 

مجرد إلهاء
 
 الصورة غير متاحة

البروفيسور عبد الستار قاسم

كما أكد البروفيسور عبد الستار قاسم- المحلل السياسي الفلسطيني- أن هذا المؤتمر هو جزءٌ من سياسة طحن الماء التي تتبعها أمريكا مع العرب، وهي لا تريد إعطاءهم أيَّ شيء وفي أي مجال.

 

مضيفًا أن هذه المؤتمرات والاجتماعات لإلهاء العرب، فضلاً عن عجزهم عن مواجهة السياسة الأمريكية، وهو أيضًا محاولة لتطويع الدول العربية للدخول لمساندة الولايات المتحدة في حربها القادمة ضد إيران وسوريا وحزب الله والمقاومة الفلسطينية، خاصةً أنه من المتوقَّع في أي حرب أن يكون العرب ضمن الجبهة الأمريكية الصهيونية، وكأن الولايات المتحدة تريد إعطاءهم مبررًا ليقدموه لشعوبهم في حال قدموا المساعدة لأمريكا في حربها القادمة".

 

وأضاف قاسم: "أن العرب يتنازلون مع الزمن بمؤتمر أو بدونه، وثبت أنهم يتنازلون تباعًا، إذًا لماذا أمريكا تتنازل لهم؟!".

 

مؤتمر فاشل
 
 الصورة غير متاحة

فوزي برهوم

وهو ما ذهب إليه فوزي برهوم- المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس- والذي أشار إلى أنه من خلال المعطيات السابقة للمؤتمر فهو فاشلٌ على الأرض، وحتى اللحظة لم يعطَ شيءٌ للرئيس محمود عباس ولم يتحقق أي شيء، واللقاءات البروتوكولية لا تعطي للفلسطينيِّ شيئًا".وأشار برهوم في حديثه أن لقاء الخريف هو مشروع أمريكي؛ تهدف من خلاله أمريكا إلى إقناع الدول العربية والإسلامية للتطبيع مع الاحتلال؛ لتعطيه شرعيةً، ما زالت بعض الدول العربية ترفض الاعتراف به.

 

وأكد برهوم أنه "في هذا المؤتمر سيغيب الحديث عن قضايا العودة واللاجئين والقدس وكل الثوابت والقضايا الجوهرية، وما سيخرج به ويبحثه هو قضايا يومية، والمعطيات تشير إلى أنه يسعى لشطب حق العودة بمباركة دولية، وفي النهاية مصلحة الكيان الصهيوني التي تكسب الوقت وتجمل وجهها أمام العالم".

 

وتابع بقوله: "حكمنا على نتائج المؤتمر هو من خلال إعلام الاحتلال وأمريكا؛ حيث يجمعون على أنه لن يكون هناك حديث عن أي من الثوابت، ولن تقدم إسرائيل أي تنازلات مؤلمة كما يدعون، وبالنسبة لنا فمبدأ التفاوض مع الاحتلال مجرَّب منذ أوسلو ولم يحقق أي نتائج، وإنما جرَّ الويلات، والتجربة خير برهان، ومن غير المنطقي تكرار تجربة فاشلة".

 

مؤامرة
 
 الصورة غير متاحة

الشيخ أحمد العوري

فيما اعتبر الشيخ أحمد العوري- القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بالضفة الغربية- أن المؤتمر "هو حلقة من حلقات المؤامرة الأمريكية الصهيونية على القضة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وأحد المؤشرات التي تسعى من خلالها إلى تصفية القضية الفلسطينية، وتعبيد الطريق للاحتلال من أجل إقامة علاقات تطبيعية مع الدول العربية التي تصنفها بالمعتدلة، خاصةً دول الخليج والسعودية والمغرب العربي التي تقاطع الاحتلال دبلوماسيًّا.

 

وقال العوري إن "هذا المؤتمر من أخطر المراحل التي تمر على القضية؛ بسبب الظروف الحالية التي يعيشها الشعب الفلسطيني وحالة الانقسام التي تسود الشارع الفلسطيني، وحالة الضعف العربي الرسمي، والتي تسعى من خلفها الأنظمة للهرولة وراء التطبيع مع الاحتلال"، موضحًا أن أمريكا تسعى من وراء ذلك إلى إخفاء هزيمتها في العراق وطوق للنجاة من قوة المقاومة الفلسطينية واللبنانية والمحور المقاوم.

 

تصفية القضية

وفي سياق متصل حذَّر جميل مزهر- عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- من أن مؤتمر الخريف يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

 

وقال مزهر إن المؤتمر محاولة لتصفية القضية الفلسطينية والتغطية على فشل الرئيس الأمريكي جورج بوش في العراق، ومحاولة لمساعدة رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت الذي تكبَّد الخسائر والفشل في لبنان.

 

ودعا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية القوى والفصائل الفلسطينية إلى التوحد والعودة إلى الحوار الشامل من أجل مواجهة العدوان وإزالة الحصار على قطاع غزة، ووقف عملية تهويد القدس والتطهير العرقي للمدينة، مشدِّدًا على ضرورة تقديم المصالح الوطنية على المصالح الفئوية الضيقة.

 

وطالب مزهر المجتمع الدولي بالتدخل لفكِّ الحصار عن الشعب الفلسطيني وبشكل خاص في قطاع غزة؛ لتعرضه لكارثة إنسانية، داعيًا في الوقت نفسه الدول العربية والإسلامية إلى التحرك من أجل نصرة الشعب الفلسطيني.

 

وحذَّر مزهر من أن الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني يستغلان حالة العجز والصمت العربي، ويمرِّران الحلول التي تعمل على تصفية القضية الفلسطينية.

 

دمشق في مواجهة الخريف

وحول مؤتمر دمشق؛ فقد أجمع عدد من الفصائل الفلسطينية أن لقاء دمشق سيكون بمثابة توحُّد في مواجهة ما قد يخرج به من تنازلات في إطار تصفية القضية، وكذلك لدعم المقاومة الفلسطينية وتثبيت حقِّها؛ حيث اعتبرت حركة حماس على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم لقاء دمشق لتثبيت الحقوق الفلسطينية، في ظل التنازل عنها في مؤتمر الخريف، ويعطي الشرعية للمقاومة الفلسطينية التي عجزت الشرعية الدولية عن توفيرها لها، ومؤكدًا أنه لا حقَّ لأي أحد لا عباس ولا غيره في التنازل عن الثوابت الفلسطينية.

 

أما الشيخ أحمد العوري- أحد قياديِّي حركة الجهاد الإسلامي- فرحَّب بلقاء دمشق لكونه يدعم الثوابت الفلسطينية، وأضاف بأن "مشاركتنا في مؤتمر دمشق هي لدعم الحقوق الفلسطينية والتي لا تقبل التنازل، وتؤكد أن إقامة أي علاقات مع الاحتلال هو تنكُّر لحقوقنا العادلة".

 

رياح الخطر
 
 الصورة غير متاحة

الشيخ رائد صلاح

بينما قال الشيخ رائد صلاح- رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 48- إن الخطورة تكمن في أن المؤسسة الاحتلالية الصهيونية تحاول أن تستغلَّ مؤتمر الخريف المزمع عقده بدعوة أمريكية لإضفاء شرعية احتلالها للقدس، وكذلك تحاول أن تضفي شرعيةً لسيادتها الأمنية والسياسية على المسجد الأقصى المبارك.

 

وأشار بأن الطرف الفلسطيني يدرك أن قضية القدس والمسجد الأقصى هي قضية إسلامية عربية، بالإضافة إلى أنها قضية فلسطينية، ولا يملك أي إنسان التصرف بهذه القضية، بما يناقض الحق الإسلامي والعربي والفلسطيني.

 

من جهته حذَّر الشيخ محمد أبو طير- النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية- مِن تسارُع وتيرة عملية تهويد القدس التي تنفِّذها سلطات الاحتلال في ظل الانشغال الفلسطيني بالتحضير للقاء الخريف.

 

وفي رسالةٍ بعث بها من سجن نيتسان الذي يقبع فيه، قال الأسير المقدسي: إن الكيان الصهيوني يستغل كل يوم لتغيير الوقائع القائمة، عبر مصادرة المزيد من الأراضي، وتهجير السكان وهدم منازل الفلسطينيين وحرمانهم رُخَص البناء، وسحب الإقامات والهويات المقدسية منهم؛ بهدف فرض واقع ديمغرافي جديد.

 

وقال أبو طير: إن ما يسعى الكيان الصهيوني اليوم لتحقيقه هو الاستناد إلى وقائع جديدة على الأرض، تكون دواعيَ مقبولةً دوليًّا لاحتفاظها بالقدس أرضًا بلا سكان، في حال تمَّ طرح موضوع المدينة المقدَّسة في أي حوارات أو مفاوضات قادمة.

 

وانتقد أبو طير بشدَّة حالةَ الصمت الرسمي الفلسطيني تجاه هذا الموضوع الخطير، قائلاً: "إن الاهتمام بالتحضيرات للقاء الخريف على حساب قضية أساسية بحجم ملف القدس يُشبه تمامًا حالَ الطبيب الذي يتفرَّغ لعلاج جرح في إصبع مريض، تاركًا نزيف القلب دون علاج".

 

التصعيد ضد غزة والضفة

أما التصعيد الصهيوني الأخير فكان أمرًا لافتًا في ظل الحديث عن حسن نوايا، واعتبر فوزي برهوم- الناطق باسم حماس- أن هذا التصعيد "هو ضمن الخطط الأمريكية الصهيونية لتصعيد الحصار على الشعب الفلسطيني، ويهدف إلى الانشغال بأمور داخلية، بعيدًا عن ثوابته وحقوقه، وليداوي جراحه المؤقتة فقط، ونتوقع المزيد من التركيع والحصار، ونتوقع دومًا المزيد من الاحتلال وأمريكا ومَن سار على نهجهم".

 

واعتبر برهوم أن مبدأ التفاوض مرفوض، لأنه يعطي شرعيةً للإرهاب الصهيوني، وقال: "إن مبدأ المشاركة هو منحٌ لشرعية الاحتلال وإجرامه بحق الشعب الفلسطيني، والاحتلال بتصريحاته حول دعوته لمشاركة حماس بشروط يحاول إلقاء الكرة في ملعب حماس".