- الميرغني: إعلان مكرم ترشُّحَه نقيبًا منذ 10 أشهر.. شيء مستفزّ!
- قنديل: صوتي لأحمد عز الدين ويسقط مرشح المنح الحكومية
- قلاش: الانتخابات هذه المرة مختلفة لأننا في مفترق طرق
تحقيق- أحمد رمضان
أعلن أكثر من 60 صحفيًّا ترشيح أنفسهم لانتخابات مجلس نقابة الصحفيين التي ستجري في السابع عشر من نوفمبر المقبل وجولة الإعادة في الرابع والعشرين من نفس الشهر، من أبرز الأسماء مرشحو الإخوان الأربعة: صلاح عبد المقصود، ومحمد عبد القدوس، وأحمد عز الدين، وهاني المكاوي، ومن المرشحين أيضًا: يحيى قلاش، ورفعت رشاد، وعبد الجواد أبو كب، وهشام يونس، وسمير حسين، وسيد الإسكندراني، وعبد المحسن سلامة، وصلاح البجيرمي، وعصام عبد الحميد، وشهاب العلكي، ومن الصحفيات: منى عزت، ونور الهدى زكي، وفاطمة صابر، وبهيجة حسين، بالإضافة إلى الصحفي القبطي سامح فوزي.
ورغم كل هذا الزخم الصحفي لخوض منافسات الانتخابات على مستوى مجلس النقابة، خاصةً وأن فتح باب الترشيح على منصب النقيب وعضوية المجلس سيبدأ السبت القادم الموافق السابع والعشرين من أكتوبر الجاري ولمدة خمسة أيام، إلا أنه لم يمتد إلى منصب النقيب، والذي لم يعلن للترشيح لشغل هذا المقعد سوى ثلاثة فقط، وهم: رجائي الميرغني معبرًا عن تيار الاستقلال النقابي، ومكرم محمد أحمد مرشح الحكومة، وأسامة غيث مدير تحرير الأهرام، بينما لا يزال إبراهيم نافع- رئيس اتحاد الصحفيين العرب- يدرس قرار ترشيحه حتى كتابة هذه السطور، وهو ما يجلعنا نطرح سؤالاً: هل تشهد الانتخابات القادمة للصحفيين أزمة البحث عن نقيب؟!
هذا التساؤل الرئيسي تتناثر حوله عدة أسئلة وثيقة الصلة حول دور رأس المال، ومدى تأثر أصوات الصحفيين به، وهل سيُعيد الصحفيون تجربة اختيار نقيب معارض أو ليس حكوميًّا كجلال عارف، بعد مرور 4 سنوات شهدت العديد من الأحداث تجعل الجماعة الصحفية قادرةً على تقييم تجربتها الأخيرة.
![]() |
|
أحمد عز الدين |
(إخوان أون لاين) توجه بالأسئلة إلى عدد من الصحفيين للإجابة عن تلك التساؤلات، والتي أجمعت على أن المهنة والنقابة تمر بمرحلة عصيبة، خاصةً في ظل إصدار أحكام بالحبس على 11 صحفيًّا منهم 5 رؤساء تحرير، مرحِّبين بشدة بترشيح الزميل أحمد عز الدين- مدير تحرير جريدة (الشعب) السابق والمعتقل حاليًّا، وتجري محاكمته أمام المحكمة العسكرية- حيث أكدوا أن اختياره ضمن 3 آخرين هم مرشحو صحفيِّي الإخوان في انتخابات النقابة يُعدُّ رمزًا للمرحلة التي نمرُّ بها، وللتأكيد على نضال الصحفيين لإلغاء كافة القوانين السالبة للحرية، من حبس الصحفيين، أو حجب المعلومات، أو تقييد إصدار الصحف.
في البداية.. يشرح رجائي الميرغني- مدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، والمرشح لمنصب النقيب- أسباب الشعور بوجود أزمة البحث عن نقيب، موضحًا أن ما قام به الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد من الإعلان عن ترشيحه لمنصب النقيب قبل فتح باب الترشيح بعشرة أشهر يعدُّ أمرًا غريبًا، ولم يحدث من قبل في انتخابات الصحفيين، خاصةً وأن هناك مجلسًا لا يزال يمارس مهامه، وقبل بدء الترشيح بنحو شهرين تكثر التكهنات، وبالتالي يبنع الإحساس بوجود أزمة، لكن الجمعية العمومية قادرةٌ على تجاوز أي أزمة.
مشيرًا إلى أنه يراهن في معركته الانتخابية على تصرف الصحفيين بطريقة تعبر عن مصالحهم الإستراتيجية والمتعلقة بتحسين أوضاعهم واعتبارهم في المجتمع، من رفع الأجور وتحسين مستوى المعيشة، بالإضافة إلى إلغاء ترسانة القوانين المقيِّدة للحريات، وأضاف الميرغني أنه يراهن أيضًا على اختيار الجمعية العمومية لمجلس نقابة قوي قادر على الحوار مع نفسه والآخرين.
وتطرق رجائي للأخطاء التي شابت انتخابات الصحفيين السابقة، أو ما وصفه بالتناقضات التي انعكست على أداء المجلس، وهو الواضح للأغلبية العليا للصحفيين، قائلاً: "لا يجب أن نسمح للمجاملات والوعود البرَّاقة أن تصرفنا عن الهدف الحقيقي في انتخاب مجلس يعمل من أجل المهنة ويقيم علاقة صحيحة بينه وبين الحكومة".
وحول ما يمكن أن يفعله رأس المال في اختيارات الصحفيين وتأثرهم بالزيادات المالية والمكآفات في برامج بعض المرشحين المعروفين بقربهم من الحكومة والنظام، أوضح رجائي أن هذه الصيغة كانت مرتبطة بفترة ماضية، وأن وطأة هذا المفهوم قد خفَّت كثيرًا؛ لأن الصحفيين اكتشفوا أن الحديث عن مِنَح ليس أكثر من مخدِّر للألم، لكنه لا يقتلعه من جذوره؛ فيعالج أعراض المرض ولا يعالج المرض نفسه.
مشيرًا إلى أن ذلك ما يدفع الصحفي للعمل في أكثر من مكان الآن؛ لتغطية ارتفاع الأسعار وسوء الأحوال المعيشية التي تبتلع أي زيادات أو بدلات أو مكافآت.
أما عن اختيار صحفيي الإخوان خوض الانتخابات بأربعة مرشحين، فعلَّق الميرغني بأنه يكفي أن الأسماء التي تم اختيارها لها اعتبار وخبرة نقابية، مشيرًا إلى أن الجماعة الصحفية في النهاية قادرة على التمييز بين كل المرشحين، وأضاف أن اختيار أحمد عز الدين في حدِّ ذاته رسالة تضامن من الصحفيين له في محنته، ووعد الميرغني أنه سيعمل على تحرير عز الدين من قيود الحبس، معلنًا تضامنه الكامل معه.
مشكلة النقيب الحكومي
عبد الحليم قنديل

ويرى عبد الحليم قنديل- رئيس تحرير جريدة (الكرامة) السابق- أن هناك ترددًا في التقدم على موقع نقيب الصحفيين، مطالبًا بانتظار ما ستُسفر عنه الأيام القادمة، موضحًا أن هناك قطاعًا من الصحفيين المصريين يتأثرون بنقيب الخدمات، والذي عادةً ما يكون مرتبطًا بالحكومة؛ لأن أجور الصحفيين محدودة، ويتم ترقيعها بإضافات اقتُرِحَ على تسميتها بالبدلات أو منح لتسهيل انتخاب نقيب قريب من الحكومة.
لافتًا الانتباه إلى أن تأثير هذه المنحة التي قد تُمنَح لشخص مكرم محمد أحمد، قد تقل؛ لأن هناك قضيةً ساخنةً في وجدان الصحفيين، خاصةً وأن هناك نحو 500 قضية منظورة أمام القضاء المصري، وبالتالي فحبس الصحفيين وإلغاء الحبس في قضايا النشر ستحتل مكانًا مميزًا، وقد تكون سببًا في مفاجآت تكمن في فوز أحد المرشحين غير المتوقع فوزهم بمقعد النقيب.
وأشاد قنديل بترشيح أحمد عز الدين، مشيرًا إلى أنه اختيار في محله، وتقليدٌ له سوابق؛ حيث انتُخب مجدي أحمد حسين أثناء سجنه في قضية يوسف والي ونجح، قائلاً: "وأظن أيضًا أن أحمد عز الدين سينجح، ورغم أنني لا أعرفه شخصيًّا إلا أنه شخص بهذه القيمة، وكوضع خاص سأعطي له صوتي".
وحول رؤيته لمجلس النقابة الجديد وملامحه توقع أن يكون قريبًا من المجلس الحالي في خريطة تشكيلته مع تغيير بعض الأسماء.
الأزمة
يحيى قلاش

ويرى يحيى قلاش- سكرتير عام نقابة الصحفيين- أنه ليست هناك أزمة في اختيار النقيب، بدليل إعلان اثنين للترشيح للمنصب قبل فتح باب الترشيح، أحدهما حكومي وهو الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد، والثاني يعبر عن تيار الاستقلال النقابي، وهو الكاتب الصحفي رجائي الميرغني.
وكشف قلاش عن أن الزميل محمد عبد القدوس- مقرر لجنة الحريات- كان يتابع مع الكاتب الصحفي فاروق جويدة لإقناعه بالترشح، إلا أنه اعتذر، بعدها أعلن رجائي الميرغني خوضَ الانتخابات على مقعد النقيب.
ويضيف: إن انتخابات نقابة الصحفيين هذه المرة تختلف عن سابقاتها منذ عام 1981، خاصةً أن النقابة في مفترق طرق؛ لأن الذي يحدث الآن استهداف ليس للنقيب أو المجلس لأنهم زائلون، ولكن للدور النقابي نفسه، مشيرًا إلى أن أعضاء المجلس الحاليين مهما اختلفوا أو اتفقوا لن تتم المساومة على حقوق الزملاء أو حرية الصحفيين.
وأضاف أنه في ضوء أحكام الحبس الأخيرة التي طالت 11 صحفيًّا منهم رؤساء تحرير، وحالة التصميم على التصعيد، يصبح دور النقابة عقبةً في هذا الملف؛ فالمطلوب أن يتراجع دور النقابة في التصدي لتسهيل أمور كثيرة.
وحول رؤيته للمجلس القادم أكد أنه "إذا لم نحوِّط على النقابة بنقيب قويّ ومجلس محترم، يقدِّر دور النقابة، سنكون فعلنا في حق أنفسنا جريمة جديدة"، أما عن ملامح الخريطة الانتخابية والتي لم يكتمل وضوحها حتى الآن، أوضح قلاش أن نقابة الصحفيين نقابة ديمقراطية تختار النقيب ومجلس النقابة بالانتخاب وليس التعيين، والجمعية العمومية هي سيدة الموقف والفاصلة في كل الأوقات.
وتطرَّق قلاش لقرار صحفيي الإخوان خوض انتخابات النقابة بأربعة مرشحين، مشيدًا بالدور النقابي للزميلَين صلاح عبد المقصود ومحمد عبد القدوس، مؤكدًا أنه لا أحد يستطيع إنكار هذا الدور قائلاً: "هما نقابيين بكل ما تعنيه الكلمة من معانٍ".
وألمح إلى أن عبد القدوس قابض على لجنة الحريات كالقابض على الجمر، ورغم كل العقبات التي يتعرض لها إلا أنه يتولَّى مهمته بإخلاص وتفانٍ وضمير.
أما صلاح عبد المقصود- وكيل المجلس- فأكد أنه منذ اللحظة الأولى في العمل النقابي عام 1995 وهو يتعامل بروح النقابي، بغض النظر عن الانتماءات السياسية.
وأشاد قلاش بالخطوة التي اتخذها صحفيو الإخوان في ترشيح الزميل أحمد عز الدين والمحال للقضاء الاستثنائي، مشدِّدًا على أنه رمز لهذه المرحلة، وكل صوت سيذهب له سيكون رسالة إيجابية نحو تحريره وخطوة نحو إلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر.
تأييد أحمد عز الدين
جمال فهمي

ويقول جمال فهمي: إن الصحفيين قادرون على اختيار نقيب ينحاز إلى خيار حرية الصحفيين وليس الحكومة، ووصف إعلان مكرم محمد أحمد أنه مرشح الحكومة بأنه علَّق الحبل حول رقبته، وقال: "شعار مرشح الحكومة أسوأ شعار"، وأضاف أن المجلس أيضًا سيكون تعبيرًا عن خيار الاستقلال النقابي وليس الحكومة أو أبواقها.
وأكد فهمي أن زمن الانقياد والضعف أمام رأس المال والتلويح به كورقة انتخابية قد ولَّى، مستشهدًا بالدورة الماضية التي اختار فيها الصحفيون النقيب جلال عارف، وسقط مرشح الحكومة، الذي خاض الانتخابات بوعود مالية برَّاقة، مشيرًا إلى أن هذه رسالة من الصحفيين بأنهم يريدون حقوقَهم كاملةً غير منقوصة، وقال: "التلويح ببضعة جنيهات هنا أو هناك لا تسمن ولا تغني من جوع إهانة للصحفيين"، موضحًا أن القضية ليست في هذا الفتات الذي يلوح به في أعين الصحفيين، ولكن لائحة أجور عادلة وإلغاء الحبس هذه هي القضية الأساسية.
وعلَّق فهمي على ما طرحه الإخوان من أسماء للترشيح في انتخابات الصحفيين، وخاصةً الزميل أحمد عز الدين، والذي وصف خوضه الترشيح بأن ذلك رمزٌ للمرحلة التي يمر بها الصحفيون، وتعبيرٌ عنها، وقال: "أحمد عز الدين زميل عزيز، نحمل له تقديرًا حقيقيًّا، ونحن معه في محنته، وضد سجنه، ونعتبر سجنه قضيةَ ضمير، وجزءًا مما يفعله النظام الذي سجنه بسبب رأيه وعقيدته"، وأكد في النهاية أن خوضه الانتخابات ردٌّ حقيقيٌّ على الجريمة التي ارتُكبت.
رأي آخر
أنور الهواري

واتخذ أنور الهواري- رئيس تحرير (الوفد)- رأيًا معارضًا إلى حدٍّ ما؛ حيث انتقد فكرة التفاف الأسرة الصحفية خلف نقيب بعينه، مشيرًا إلى أن الانتخابات بصفة عامة تعني المنافسة عبر أكثر من مرشح، فضلاً عن أن انتخابات نقابة الصحفيين مشهود لها بالنزهة، وأوضح أن إعلان 3 مرشحين حتى الآن خوضهم الانتخابات على مقعد النقيب قبل فتح باب الترشيح هو عدد مقبول.
وشدَّد الهواري على أنه ضد ترشيح أي صحفي تحت راية حزب أو تيار أو قوة سياسية بعينها، سواءٌ كان إخوانيًّا أو وفديًّا أو ناصريًّا أو وطنيًّا، مؤكدًا أنه سيحترم إرادة الصحفيين، وأي اختيار ديمقراطي تنحاز له الجماعة الصحفية.
