"التسليم" (Rendition) هو عنوان فيلم جديد يُعرض في الولايات المتحدة حاليا، يتناول قضية عمليات التسليم الاستثنائي التي مارستها المخابرات الأمريكية ضد مشتبهين بالإرهاب، من خلال تصوير قصة أحد الأمريكيين ذوي الأصول العربية يتعرض للاختطاف من قِبل المخابرات الأمريكية ليجري "تسليمه" إلى إحدى الدول العربية، التي يواجه في سجونها تعذيبًا وحشيًّا.

 

ويبرز الفيلم الجديد معاناة أسرة أمريكية تعرَّضت للتمزق بعد اختطاف الأب على أيدي عملاء وكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه" من مطار العاصمة الأمريكية واشنطن؛ حيث تمَّ نقله بالطيران إلى إحدى دول شمال إفريقيا، ليجري اعتقاله وتعذيبه بشكلٍ وحشي.

 

ويُظهر الفيلم رحلة بحث الزوجة إيزابيلا الإبراهيمي (يقوم بدورها ريس ويذرسبون) عن زوجها أنور الإبراهيمي (الذي يقوم بدوره الممثل عمر متولي)، والذي يقوم بدور أمريكي من أصلٍ مصري، كان في رحلة عمل قبل أن يتعرض للاختطاف.

 

وقد بدأ عرض الفيلم الجمعة 19 من أكتوبر الجاري في جميع أنحاء الولايات المتحدة، كما استضاف الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ومنظمة "شاهد" الحقوقية الأمريكية عرضًا خاصًّا للفيلم في نيويورك الخميس 18 من أكتوبر الجاري.

 

وتعليقًا على الفيلم الجديد قال الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، وهو أكبر منظمة حقوقية أمريكية، إنه رغم أن "التسليم" هو مجرد فيلم فإن ممارسة التسليم الاستثنائي أمر حقيقي.

 

وأضاف الاتحاد أن الحكومة الأمريكية قامت، باسم الأمن القومي، برعاية "برامج تعذيب" تتجاوز حدود القانون، وتهدد القيم الأمريكية.

 

يُشار إلى أن الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية قد تقدَّم بدعويين ضد الحكومة الأمريكية وشركة الطيران التي يسرت رحلات التسليم التي قامت بها وكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه" للمشتبهين بالإرهاب.

 

والقضية الأولى مرفوعة من خالد المصري ضد جورج تينيت، المدير السابق للسي آي إيه، والثانية مرفوعة بالنيابة عن خمسة من ضحايا برنامج عمليات التسليم ضد شركة جيبيسين داتابلان، وهي فرع لشركة طيران بوينج الأمريكية العملاقة، بسبب تورط الشركة في برنامج "التسليم الاستثنائي"، لكن الحكومة الأمريكية طالبت برفض الدعوى ضد شركة جيبسين داتابلان، متذرعةً بوجود "أسرار خاصة بالدولة" وراء القضية.

 

ويشير تعبير "التسليم الاستثنائي"، بحسب تعريف الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية إلى "ممارسة غير قانونية لاختطاف مواطنين أجانب لاعتقالهم واستجوابهم" في سجون أمريكية سرية في الخارج، وهي ما يُعرف باسم "المواقع السوداء"، أو في دول معروفة باستخدام التعذيب؛ حيث يتم استجوابهم لديها، مثل الأردن ومصر وسوريا والمغرب، بحسب الاتحاد.

 

يُشار إلى أن الأشخاص الخمسة الذين تقدَّم الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية بالدعوى نيابةً عنهم هم خالد المصري، وهو مواطن ألماني من أصل لبناني، وأبو القاسم بريتل، وهو مواطن إيطالي من أصل مغربي، وأحمد عجيزة، وهو مصري حاصل على اللجوء السياسي في السويد، وبنيام محمد، وهو إثيوبي ولاجئ سياسي في بريطانيا، وبشر الراوي، وهو عراقي الأصل ومقيم في بريطانيا منذ فترة طويلة.