لماذا يضيع البعض بهجة العيد بجهله بين المقابر، أو في أجواء الاختلاط الماجن، مع أن العيد في الأصل وقتُ طاعةٍ نتقرَّب فيه إلى الله تعالى بصلة الأرحام وبثِّ الودِّ العائلي والتواصل الأسري ورسم البهجة على وجوه المحرومين؟!


هذا السؤال يحاول التحقيقُ التالي الإجابةَ عنه، داعيًا إلى الاحتفاء الشرعي السليم بالعيد وفي العيد؛ باعتبار أنه عيد!



يقول د. عبد الفتاح إدريس- أستاذ الفقه المقارن بالأزهر الشريف-: إن يوم العيد هو يوم احتفال كبير بإتمام فريضة فرضَها اللهُ علينا وأعانَنا عليها؛ فهو يوم فرح كبير، كذلك يشرع فيه سجود الشكر؛ اعترافًا بنعمة الله علينا، ومن السنة أن يهنِّئ المسلمون جميعًا بعضهم البعض بقولهم "تقبل الله منا ومنكم"، لا فرق بين قريب وبعيد.


ومن السنة التجمُّل والتزيُّن ولبس الجديد، والتصدق بالقديم، ولبس ما فيه زينة وتجمُّل ولكن ليس حرامًا كالحرير للرجال، وما ليس فتنةً للرجال من قِبَل النساء، وإظهارُ السرور في العيد شعيرةٌ من شعائر الإسلام، كما قال الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا" وقال: "لتعلم يهود أن في ديننا فسحة" كذلك فالعيد فرصة لصلة الأرحام والتواصل بين الجميع بدون معاصٍ كما يحدث في الأماكن الماجنة.



أما المقابر والمكث فيها للعب والأكل والشرب واللهو والاختلاط فهي بدعة، من يفعلها آثم، يُدخل في الدين ما ليس منه؛ لأن المقابر للعظة وللدعاء وحسب، وكذلك من تجعل العيد مأتمًا لميِّت مات لها من زمن؛ فهذا يخالف السنة ويضاد الإيمان.


وعلى الأحياء التماس سنة نبيهم في حياتهم، والعلم بأن الميت في رحاب الله لا رحابنا، وكلما رسمنا البسمة على أفواه البؤساء كان لنا أعظم الأجر والثواب.


دور المساجد والمؤسسات

 الصورة غير متاحة

 العيد صورة من صور الوحدة بين المسلمين


ومع مطلع العيد تركِّز د. سيدة إبراهيم- أستاذة الاجتماع بجامعة عين شمس- على العفو والصفح وبدء صفحة جديدة؛ فالبشر غير معصومين، وعلينا بالتزاور وإشاعة المحبة والتعاون.


وتوسع د. سيدة دائرة التعارف لتشمل المجتمع كله؛ فالجميع يسعد ويتعارف في العيد، وتتكون علاقات جديدة، ويخرج الناس من عزلتهم التي فرضتها عليهم ضغوطُ الحياة والمصالح المادية التي بلغت أشُدَّها، وكذلك المؤسسات الاقتصادية التي عليها الاهتمام بدُور الأيتام والمسنِّين وغيرها؛ حتى ترسم على وجوههم البسمة وعلى المساجد والجمعيات الخيرية القيام بواجبها، من خلال معارض الملابس والحاجيات للفقراء والمساكين؛ ليرتدي الجميعُ الملابس الجديدة، ويسعدوا بالعيد الجديد، مع التوسع في إسعاد الناس بزكاة الفطر.


وهكذا يتحوَّل العيد إلى مدرسة لصلة الرحم والمحبة والعطاء للأهل والأقارب وللفقراء والمساكين وهبة الحنان لمن لديهم مال لكنهم يحتاجون للسؤال والحنان.


دعم الضعفاء

 الصورة غير متاحة

 العيد يمثل فرحة كبرى للأطفال


ويقيس د. إلهامي عبد العزيز- أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس- رقيَّ الأمم بمقياس الاهتمام بالضعفاء، والعيد موعد للاهتمام بالضعفاء؛ ابتداءً من الأطفال والمسنين وكل من يحتاجون إلى الدعم الاجتماعي، وهذا ليس فقط في المؤسسات التي تضم هؤلاء الضعفاء، وإنما على المستوى العائلي والاجتماعي وعلى مستوى الحي والمنطقة؛ فالفقراء ينتظرون العيد كدعمٍ اقتصاديٍّ، وكإدخال سرور على القلب، والشعور بتضافر المجتمع وكبار السن؛ باعتبار أن التجمع الأساسي عندهم في العيد الذي يُخرج العائلات من انعزالها ويتعرف الأحفاد بعضهم على بعض من أبناء العمومات.


وكذلك لا بد أن نحرص على زيارة الأيتام في المؤسسات والمقيمين في المؤسسات المختلفة دون خروج، وكذلك يجب فضّ الخصومات، وتنشئة أبنائنا على التسامح، برغم اختلاف وجهات النظر؛ فالعمر لا يدوم، والإنسان ملاقٍ ربَّه، وخير الناس من يبدأ بالسلام، ومعاملتنا للناس يجب أن تكون بما نحب أن يعاملونا به.