أنا رجل جاوزت الأربعين من عمري، إلا أنني لا أشعر بالقوة والصلابة، بل أشعر بالضعف والهوان، فأنا أشعر بالعجز عن فعل ما أريد؛ فقد عقدت قراني على إحدى الفتيات، لكنها أذاقتني المر من كثرة تعنتها وعنادها وجدالها وعدم طاعتها حتى تم الطلاق.

 

وفي نفس التوقيت فقدت عملي، وبدأت رحلة البحث عن عمل آخر شهورًا طويلةً؛ حيث إنني لا أجيد العمل إلا في تخصصي، ولكن حتى الآن لم يحدث توفيق من الله، وفي الفترة السابقة توسط بعض أقاربي لتزويجي من فتاة أقل من طليقتي في الجمال، لكنها متفهمة لظروفي، راضية بحالي، وكذلك أهلها.

 

وقد استخرت وتقدمت لها، ولكني بعدها توقفت عن اتخاذ أي إجراء، وهكذا أعيش في حيرة وتخبط، وأشعر أنني غير قادر على فعل شيء، وأشعر بأن كل الأبواب مغلقة في وجهي، رغم أني أصلي وأتقي الله في أمري كله، دلِّيني كيف الخلاص مما أنا فيه؟!

 

يجيب عن الاستشارة: الكاتبة الصحفية/ نادية عدلي

الأخ الفاضل ح. أ:

ربما يظن البعض الفشل إن أخفق في أكثر من أمر، لكن المتفهم للحياة يدرك أنها تجارب وليس فشلاً، والتجربة نخرج منها بدروس وعبر للمستقبل؛ فتجربة زواجك التي لم تنجح تخرج منها بأن الجوهر هو ما ينبغي أن يبحث عنه الإنسان، وليس المظهر والجمال، وأن الجوهر هو الذي يطغَى بعد التعوُّد على الشكل، وبعد أن تألف الجمال فمهما كان الإناء زاهيًا فالمهم الطعم الذي يحويه، المهم ما يفيض به الإناء.

 

أما بخصوص العمل فأنت رجل لك تخصصك وعملك الذي تبرع فيه، والأمر لا يخرج عن كونه سوق عمل، به عرض وطلب، وإن لم توفق اليوم فغدًا بإذن الله سيكون التوفيق حليفك، ولتستفد من هذا أن الأرزاق بيد الله، وأنك دومًا بحاجة إليه وربما يقرِّبك ذلك من الله أكثر؛ إذ تستشعر أن الأمر كله بيد الله، وعلى المرء ألا ينساه في الشدة أو في الرخاء.

 

ولو تأملت الآية ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ (الملك: من الآية 15) لعلمت أن عليك أن تبحث في كل مكان وفي أي مجال، ولتتعلم ما لم تكن تعلم، ولتثابر، فمن خرج يعمل ليكف يده عن السؤال فهو في سبيل الله؛ فالرزق سيأتيك حتمًا إن سعيت وتوكلت على الله في سعيك، إذن الأمر لا يدعو إلى تلك النظرة المظلمة، ومما أفاض الله عليك به من نعم أن عوضك بفتاة تقف معك في السراء والضراء وتكون طوعًا لك، وهذا حنان ومنة من الله عليك، فاقبل نعمة الله، وخذ بمقدمات الزواج، وكن ذا عزيمة، ولا تركن إلى وساوس الشيطان المحبطة، وسيجعل الله لك اليسر بعد العسر بإذنه تعالى.

 

واعلم أيها الأخ الفاضل أن فشلك في تجربة زواج هي لم تم أصلاً ليس نهاية المطاف، وعليك أن تستفيد من هذه التجربة، وتعيد أولويات الاختيار، كما ينبغي أن تصارح نفسك: لماذا أنت متشائم لهذا الحد؟! ولماذا أنت أيضًا معتمد على الفرصة التي قد لا تأتي؟!

 

إن السعي للعمل والسعي للزواج والأخذ بالأسباب هي الطرق المثلى للخروج من هذه الأزمة، وإن فشلت في مصارحة نفسك والوقوف على نقاط الضعف التي تعاني منها فإنك ستظل في هذه الأزمة ولن تجد حلاًّ.