- الشيخ عبد الرحمن: الوزير تخلَّى عن وظيفته الأساسية وتفرغ لممارسة الإرهاب!

- د. العسال: من حق المصلي البقاء في المسجد والقرار محاولة للتخويف

- د. ليلة: ما يحدث انصياعٌ لأجندة خارجية والفضائيات لا يمكنها ملء الفراغ الروحي

 

تحقيق- إيمان يس

حملة جديدة ضد المظاهر الإسلامية تشنُّها وزارة الأوقاف المصرية بقرارها الأخير بمنع التهجُّد والاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان، وضرورة الحصول على تصريحٍ من الجهات الأمنية بأسماء مَن يريدون الاعتكاف، وتقديم صورة من بطاقاتهم الشخصية، كشرطٍ أساسي لإحياء هذه السنة النبوية الشريفة، وقد قمنا في (إخوان أون لاين) بطرح هذه القضية للنقاش على مختلف المستويات في التحقيق التالي:

 

يقول يحيى مصطفى على القرار: كيف يكون رمضان بدون تهجد واعتكاف؟! وقال: قد تُقبل مثل هذه التصرفات في أي شهر آخر، لكن لن يكون أبدًا في رمضان!

 

أما أحمد المنسي فعبَّر عن مشاعره الغاضبة قائلاً: طوال الأعوام الماضية وأنا أحلم بالاعتكاف، لكن دائمًا ما توافق العشر الأواخر أيام امتحاناتي، وقد انتهيت من دراستي هذا العام وقرَّرت أن أعتكف، فهل يُعقل أن أنسى هذا الحلم إلى الأبد؟!

 الصورة غير متاحة

من المستفيد من التضييق على حرية الاعتكاف؟!

 

ويستكمل همَّام مصطفى: كان من المفروض أن أتسلَّم وظيفةً جديدةً مع بداية رمضان، لكنني طلبت منهم أن أبدأ بعد العيد أملاً في أن أعتكف هذا العام.

 

أما سمير عبد الفتاح فكاد يبكي وهو يتذكَّر مشاعر القرب من الله التي اعتاد أن يحياها في فترة الاعتكاف، والتي تستمر معه طوال العام، وينتظرها بشوق وسعادة بالغة، وتساءل: لماذا أُحرَم منها؟!!

 

ويقول الشيخ أحمد (إمام أحد المساجد) إنه لم يصله هذا القرار بشكل رسمي، وأضاف قائلاً: حتى لو وصلني هذا القرار فلن أغلق المسجد في وجه المصلين، وستقام الصلاة، كما كانت في الأعوام السابقة.

 

الوزير الموظف
 
 الصورة غير متاحة

الشيخ محمد عبد الرحمن

من جانبه يؤكد الشيخ محمد عبد الرحمن- عضو اللجنة الدينية بمجلس الشعب- أن وزير الأوقاف في هذا القرار يطبق أجندةً خارجيةً، فهو قرارٌ ضد الدين ويُعتبر محاربةً للإسلام، متسائلاً: كيف لحكومة أن تطبِّق سياسةً خارجيةً، إلا إن كانت حكومة ضعيفة لا تملك قرارها أمام الضغوط الصهيو أمريكية؟!

 

فهذا القرار خدمة للمشروع الصهيو أمريكي في المنطقة، وكأن الوزير يعمل موظفًا أو كاتبًا عند الأمريكان ينفذ ما يملونه عليه!!

 

ويوضح الشيخ عبد الرحمن أنه قرارٌ مخالفٌ للقانون وللقسَم الذي أقسم عليه الوزير "اليمين الدستورية" على احترام القانون والدستور، مشيرًا إلى أن المادة الثانية من الدستور تنص على أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، وصدور مثل هذا القرار- الذي يمنع شعيرةً من شعائر الإسلام-  مخالف للقانون، كما وصف القرار بأنه مصادرة للحريات لأنه يحظر مباحًا.

 

ويضيف قائلاً: ما أعرفه أن وزير الأوقاف وظيفته الأساسية صيانة المساجد وتهيئتها لتكون مناسبةً لأداء العبادة وتزويدها بالمكتبات وبكل ما يحتاجه المصلي، وليس إغلاقها ومنع العبادة، متسائلاً: لماذا لا يتحرك الوزير لاستلام 300 ألف فدان من أملاك الأوقاف موجودة الآن لدى وزارة الإصلاح الزراعي، و43 ألف فدان أخرى لدى الجهاز المركزي للمحاسبات، وقد طلب منه أن يتسلمها لكنه يتباطأ في ذلك؟! مؤكدًا أنه تخلَّى عن وظيفته الأساسية وتفرَّغ لممارسة الإرهاب وتنفيذ الضغوط الأمنية.

 

وعن تدخُّل الأمن ووزارة الداخلية في شئون وزارة الأوقاف أضاف عبد الرحمن: هذا أمر مفروغ منه وليس بالجديد، كما أنه لا ينطبق على وزارة الأوقاف فقط، فها هي مناهج التعليم حالها لا يخفى على أحد!!

 

وأكد عبد الرحمن أن الاعتكاف شعيرةٌ مهمة من شعائر رمضان؛ فهي سنة مؤكدة ولا يمكن الاستعاضة عنها بعبادة أخرى؛ ولذلك فعلى المصلين أن يتخلَّصوا من خوفهم، ويفترشوا أمام المساجد ليقيموا الصلاة، كما دعا المصلين إلى تطبيق الآية الكريمة ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوْتَكُمْ قِبْلَةً﴾.

 

ووجَّه عبد الرحمن كلمةً إلى وزير الأوقاف قال فيها: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114)﴾ (البقرة) ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227)﴾ (الشعراء).

 

وعن دور مجلس الشعب قال عبد الرحمن: بعض النواب تقدَّموا بالفعل بسؤال حول هذا القرار، ولكن كما نعلم مجلس الشعب الآن في إجازة برلمانية، مؤكدًا أنهم- كنوَّاب- لا يملكون إلا التقدم ببيان عاجل وطلب إحاطة، وقد تتأخَّر الإجابة إلى ما بعد رمضان!! لكنَّ هذا لن يمنعنا من القيام بواجبنا.

 

وكشف عبد الرحمن عن وجود وثائق مكتوبة تؤكد تدخل الأمن في شئون كافة الوزارات، وقد سبق نشْر بعضها، فهذا أمرٌ معروفٌ ومقرَّرٌ من قبل وليس بالجديد.

 

صدام محتمل
 

د. أحمد العسال

من جانبه أكد الدكتور أحمد العسال- أستاذ الفقه وأصوله ومستشار الجامعة الإسلامية بباكستان- أنه إذا صحَّ هذا القرار فإن من أصدره سيتحمَّل وزْرَه أمام الله عز وجل، ولا أتصور أبدًا أن وزير أوقاف- لديه مسئولية عن الدعوة ونشر الدين- يصدر مثل هذا القرار، مستبعدًا تنفيذ القرار.

 

وقال: لا أتصور أن تقوم الأوقاف بتنفيذ هذا القرار بالفعل؛ لأن مثل هذا القرار لا يمكن تنفيذه إلا بالقوة؛ فهل الدولة في ظل هذه الظروف مستعدة للاصطدام مع الشعب من أجلِ أمرٍ كهذا؟!

 

وتابع: من سيحاول تطبيق هذا القرار فسيعرِّض نفسه لغضب الناس ومن قبل غضب الله؛ ولذلك أظن أنها محاولات للتخويف فقط، فالخوف هو المشكلة التي قد تؤدي إلى تطبيق القرار بشكل غير مباشر، فالذي سيخاف لن يذهب للمسجد، وبالتالي سيُمنع، ولكن أتوقع أن غالبية المصلين لن يكترثوا بهذا القرار، فالاعتكاف ليس جريمة، حتى القانون الوضعي لا يجرِّمه، ومن حقِّ كل مصلٍّ أن يمتنع عن الإدلاء باسمه لأي رجل أمن يحاول مضايقته أثناء الاعتكاف، كما من حقِّه التمسك بالبقاء في المسجد وعدم مغادرته.

 

قرار غير شرعي
 
 

صبحي صالح

وعلى المستوى القانوني يؤكد صبحي صالح- المحامي وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب- أن هذا قرار غير شرعي، ووصفه بالبلطجة، فلا أحد يملك أن يمنع عبادة، ومن ناحية قانونية بحتة هذا القرار غير دستوري وباطل قانونًا، ويحق لأي مواطن مصري أن يتقدم بطعنه، فالدستور ينص على كفالة حرية ممارسة الشعائر الدينية، والاعتكاف من هذه الشعائر التعبدية التي لا يملك أحد في الوجود أن يمنعها.

 

وعن حدود صلاحيات للوزير قال: من صلاحياته أن ينظِّم ولكن ليس له صلاحية أن يلغي، وتابع: ويرى صالح أن صدور هذا القرار بالفعل يُسيء إلى الحكومة؛ وشأنه في ذلك شأن الرسوم المسيئة، مشيرًا إلى الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لشخص الرسول- صلى الله عليه وسلم- والتي نُشرت في الدانمارك وأثارت ضجةً كبيرةً رفضها الجميع، متسائلاً: لماذا نرفض الرسوم ونقبل هذا القرار؟!

 

انهيار أخلاقي

وعن تأثير ذلك على المجتمع قال الدكتور علي ليلة: لا أعرف المبرر الذي دفع الوزير لإصدار مثل هذا القرار، مضيفًا: نحن في مرحلة انهيار أخلاقي مما يستلزم العمل بكافة الوسائل على تقوية الصلة بالله وزيادة مشاعر حب الله لسدِّ هذا الفراغ الأخلاقي.

 

وأضاف أنه كان يتصور أن يسعى الوزير لزيادة المغريات التي تدفع الجميع- وخاصةً الشباب- للتسابق على التهجُّد والاعتكاف، وحقيقةً لا أرى أيَّ مبرِّرٍ لهذا القرار سوى أن الوزير يسعى لتطبيق أجندة خارجية غير وطنية، مؤكدًا أنه إذا لم يجد الناس ما يحتاجون إليه من استمتاع روحي بالمسجد فليس أمامهم سوى أن تتلقَّفَهم الجماعاتُ المتطرفةُ أو أن يدفعَهم الفراغُ إلى الانحراف والمخدِّرات.

 

وتساءل ليلة متعجبًا: هل الكنيسة تغلق أبوابها أمام الرهبان؟! فلماذا المسلمون على وجه الخصوص تُغلَقُ في وجوههم المساجد؟! وهل نتوقع أن يطلَّ علينا غدًا قرارٌ بمنع الجلوس في المسجد بين الصلوات، ثم قرار بإقامة الصلاة في البيت ولا داعي للذهاب إلى المسجد؟!!

 

وتابع: أين المفتي وشيخ الأزهر من هذا القرار؟! لماذا لم يسارع أحدُهما للدفاع عن شعائر الله؟ أم أننا نعيش في حالة انهيار؟!

 

أما عن إمكانية تعويض وسائل الإعلام من فضائيات وبرامج دينية لهذا الفراغ الروحي فقال ليلة: بالطبع لا يمكنها؛ فالتهجد والاعتكاف هما "تجربة روحية ذاتية بحتة"، والفرق كبير بين من يسمع ومن يمارس.