(1)

صائمة:

إنه شهر الخير.. رحمات ومغفرة وعتق من النار.. ها هي تلك النسمات الجميلة أشعر بها.. تلمسني.. وتدفعني لأجدد إيماني وأرقى بروحي وأوثق معرفتي بربي عز وجل.. شكرًا لك يا الله.

 

صائم:

ياااه.. ما أروع أن يستقبل المرء شهر الخير واليمن والبركات.. إنه شهر الحسنات.. أشعر الآن وبمجرَّد التفكير أن رصيدي من الحسنات يزداد!! يا رب أعني على طاعتك في هذا الشهر الكريم.. أريد أن أصبح إنسانًا آخر.. أكثر إيمانًا وورعًا وربانيةً.

 

(2)

صائمة:

هاهو هلالك.. ربي وربك الله هلال رشد وخير، اللهم إنا نسألك موجباتِ رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم.. اليوم قيام إن شاء الله وغدًا أول يومٍ صيام.. كم أنا متحمسة!!

 

صائم:

وهل هلال رمضان، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام.. اللهم ارزقنا حلاوة القرب منك وأذقنا حلاوة الصيام والقيام.. فقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه" ومَن قام رمضان أيضًا..!

 

(3)

صائمة:

ها قد بدأنا!! ما هذه المكالمة الهاتفية الطويلة.. إنني أحب صديقتي كثيرًا ولكنها لا تنفك تتحدث في سيرة صديقتنا فلانة وصديقتها علانة.. إنها إضاعة للوقت كما إنها غيـبة!!

 

إنها تصرُّ على إفساد صيامي.. ولكن عفوًا.. فلقد وعدتُ نفسي وربي أن أجتهد في هذا الشهر.. أعتذر لك عن مكالمتك، وأطلب منكِ ألا تتحدثي بمثل هذا الكلام فأنا وأنتِ صائمتان.. ولنشغل أنفسنا بذكر الله عز وجل.

 

صائم:

أشعر بأن اليوم شديد الحرارة.. هذا ما يجعلني أتوتر.. ولكن هانت فها أنا في طريقي إلى المنزل.. آآه معذرةً.. لم أقصد أن اصطدم بك حقًّا..

- ((مش تفتح  يا حمـــاX.... يا ابن الــ....$%# !!))...

يبدو أنني لستُ وحدي المتوتر هنا! ولكن عفوًا يا صديقي.. فليست هذه أخلاقنا، كما أنه شهرٌ فضيلٌ إن خاصمك أو شاتمك فيه أحدٌ فقل إني صائم.. إني صائم.. ولتحستب أجرك عند الله تعالى.

 

(4)

صائمة:

ها قد انتهيت من ختم الصلاة، لأمسك بمصحفي لأتلو جزءًا من القرآن قبل أن ننشغل في الإعداد للإفطار.. ما أحلى آيات القرآن وأروعها.. لماذا لا أتدبرها جيدًا في باقي أيامي العادية كما أتدبرها الآن.. حسنًا.. سوف أفعل ذلك دومًا إن شاء الله.. ولكن ما هذا.. إنه أخي الصغير لا يكفُّ عن اللعب والحركة.. لا أستطيع التركيز! كم أود لو أصرخ فيه ليهدأ أو ربما ضربته! ولكن سأمسك عن ذلك.. اللهم إني صائمة.

 

حبيبي ألا تستطيع التوقف عن اللعب قليلاً.. ألا تريد أن تقرأ معي القرآن.. هيا أحضر مصحفًا وتعال بجانبي.. لقد امتثل لكلامي.. الحمد لله.

 

صائم:

إنه صوت التلفاز.. لنرى ما به من برامج لعل هناك ما يستحق المتابعة.. لقد قلبت ما بين عشر قنوات إلى الآن ولم أجد إلا أفلامًا أو مسلسلات رمضانية!! أوهكذا نستقبل الشهر المبارك.. كثيرًا ما تضيع أوقاتنا ونحن ننتقل من بين قناةٍ إلى أخرى ومن مسلسلٍ إلى آخر.. ولكنني لن أكون من هؤلاء إن شاء الله، إنها فرصة فشياطين الجن مسلسلة ولن أسمح لشياطين الإنس هؤلاء بإغوائي.. سوف أمسك مصحفي.. فأنا أريد أن أختم القرآن 3 مراتٍ إن شاء الله.

 

(5)

 صائمة:

سوف أتناول إفطارًا خفيفًا حتى أستطيع أن أؤدي صلاة القيام كاملةً دون الشعور بالتعب.. هكذا كنت أُفكر.. ثم أمرُّ على صديقاتي العزيزات حتى نذهب إلى هذا المسجد.. ما أروع أن يُقبل المسلم بين يدي ربه.. فيناجيه في الصلاة ويدعوه ويرجوه ونحن الآن أقرب ما يكون إلى الله عز وجل، فأبواب الحسنات قد فُتحت على مصارعيها.. والجنة قد تزينت لنا.. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

 

صائم:

كم أحبُّ أن أُصلي خلف هذا الإمام.. فصوته يساعدني على الخشوع في الصلاة وتدبر الآيات.. لماذا أشعر بالسعادة هكذا؟! ها هو الإمام يسجد وأسجد خلفه.. ما أروع شعوري وأنا أقرب ما يكون إلى ربي عزوجل.. وأنا ساجد.. اللهم إنك عفوٌ كريمٌ تحب العفو فاعفُ عني.. اللهم بلغني ليلة القدر.