محمد- القاهرة
لي صديق يحس بمشاعر حبٍّ تجاه أخت صديقه، ولكنه لم ينظر إليها نظرة حرام أبدًا في حياته لسببين:-
الأول: لأن النظرة حرام، وهي من أبواب الشيطان.
الثاني: أنه يحس إذا نظر لأخت صاحبه فيعتبر نفسه قد طعن صاحبه في ظهره وغدر به بعدما ائتمنه وأدخله بيته.
ولكنه في الفترة التي أحسَّ فيها بمشاعر ناحية أخت صاحبه ولصغر سنها لا ينفع أن يتكلَّم مع أهله ليطلبها للزواج أو يُلمِّح بالزواج؛ لأنها صغيرة على الزواج فعمرها ثلاثة عشر عامًا وسنه 21 عامًا، فالفرق بينهما 8 أعوام، وهي تحفظ ربع القرآن الكريم، وأمها أم فاضلة، كما أنه يعتبر أمها أمه لأنه وصاحبه كانا معًا طيلة حياتهما، فهما لم يفترقا أبدًا، حتى إنه إذا غاب أحدهما عن الآخر ليومٍ واحدٍ أحسَّا أنهم لم يريا بعضًا منذ زمن بعيد، كما أنه لا يناديها إلا "ماما" مع أنها لا تعدو مجرد أم صاحبه.
فهو وأخوها يحبان بعضهما البعض في الله.. فماذا يفعل؟ فهو يريد الارتباط بها لأخلاقها ولمعرفته الشديدة بتلك الفتاة وبأسرتها، وهو يخشى أن تعتبره كأخيها ويُصدم ويُصاب بخيبة أمل أو أن يحدث ما لا يحتمل حسبانه، وهو إن كلَّم صاحبه ظنَّ صاحبه أنه يطعنه في ظهره.
فماذا يفعل خاصةً أنه يعلم أنه سوف ينتظر نحو ما لا يقل عن 6 سنواتٍ أخرى لتكون الظروف مهيأةً ليتقدم لها؟ فماذا يفعل وكيف يتصرف وهو لا يرى أمامه إلا هذه الفتاة؟ فهي كما يقول حبه الأول والأخير.. وجزاكم الله كل خير.
يُجيب على الاستشارة: الكاتبة الصحفية/ نادية عدلي
أرى من خلال سرد قصتك أنك تعيش قصة حبٍّ مع الأسرة بكاملها، وربما يكون هذا هو ما جعلك لاشعوريًّا تُفكِّر في رابطٍ قوي يربطك بهذه الأسرة، وليس هناك رابط أقوى من الزواج؛ حيث يمتد العمر به، ووجدت ضالتك في هذه الفتاة الصغيرة التي تشرَّبت أخلاقها من نفس الأسرة التي تُحبها وتُقدِّرها، كما أنها بخلقها وحفظها لكتاب الله تعد نموذجًا للزوجة الصالحة، لكن المشكلة ليست قاصرةً على صغر سنها وفارق السن بينكما، ولكن الواقع أنها كطفلةٍ لا يمكننا أن نحكم على مشاعرها بعد عدة سنوات عند المراهقة وما بعدها، فالمشاعر والأهداف والاحتياجات تتغير، والأمر كذلك بالنسبة لك فقد تقابل مستقبلاً مَن تتوافر فيها شروط الزوجة الصالحة وينشرح لها صدرك..
هذا من جهة إمكانية تغيُّر المشاعر.
أما من جهة خصائص المرحلة السنية، ففي الفترة التي ستكون أنت فيها في مرحلة بلوغ الأشد وكمال النضج ستكون هي في مرحلة الانطلاقِ والحماس وعدم التريث والتأني.
والمقصد هنا هو أن تنظر بعين المستقبل البعيد، وكذلك عدم إغراق نفسك في مشاعر الحب، ولم تتبين ملامح الأمر بعد.
أما من الناحية الشرعية فالأمر جائز، ويمكنك الاستخارة أكثر من مرةٍ في شأن الزواج منها مع تفويض الأمر لله، فإن كان خيرًا وكانت هذه الفتاة قد كُتبت لك فسيحفظها الله لك، وإن كان غير ذلك فالخير فيما اختاره الله.
واعلم أخي الفاضل أنَّ ما كانَ لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل، فلا تقلق على علاقتك بصديقك ولو لم تتزوج بأخته.
يمكنك مصارحة أم وأخي الفتاة بما يجول في صدرك حتى إذا بلغتَ مبلغ الزواج صُورحت برغبتك في التزوج منها، مع مراعاة غض البصر وعدم الخلطة أو الخلوة مع الفتاة.. جعلك الله من المتقين ورزقك بذات الدين.