محمد أحمد- القاهرة
والدنا رجلٌ ثَريٌّ والحمد لله، ولكنه يمتنع عن إعانتنا في مصاريف الزواج، وقد كبرتُ أنا وأخي ولا نجد ما نتزوج به بمفردنا دون أن يُعيننا، وهو يتحجَّجُ لنا بأنه ينبغي أن نعتمد على أنفسنا في هذا الأمر، وأن نتزوج من أموالنا نحن دون أي تدخل منه، فهل ما يقوم به والدنا جائزٌ شرعًا؟ وهل يجب عليه أن يُعيننا في أمور الزواج؟ وهل يجوز لنا أن نأخذ من ماله دون علمه حتى يَتَسَنَّى لنا المُضِيّ في هذا الأمر؟
![]() |
|
د. رجب أبو مليح |
الإجابة للمفتي: الدكتور رجب أبو مليح- دكتوراه في الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة..
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمن المُستَحبّ لهذا الرجل أن يُساعد أبناءه في زواجهم كما قام بتربيتهم وتعليمهم، وبخاصة في هذا الزمان الذي غَلَبَ فيه الفسادُ وانتشر، وأصبح الحرام سهلاً ميسورًا والحلال صعبًا بعيدًا، وبخاصة إن كان هذا الرجل ميسور الحال وعنده ما يُزوِّج به أبناءه.
لكن هذا ليس من باب الواجب الحَتْم، ولكنه من المَندوبات والمُستحبَّات، ولو رَأى هذا الرجلُ أن فعله هذا سيجعل أبناءه يتواكلون فلا يعملون ويتكاسلون عن طلب الرزق والسعي في الأرض فمِن حَقِّهِ أن يتركَهم حتى يعتمدوا على أنفسهم، وأقل شيء في هذه المسألة أن يملك الأولادُ النفقةَ على أنفسهم وزوجاتهم وأبنائهم بعد الزواج فلا يَعيشون عيلَةً على مال أبيهم.
ولو كان عند أبيهم مالٌ كثيرٌ فبإمكانهم القيام عليه ورعايته وتنميته واستثماره بكافة أوجه الاستثمار المشروعة ويأخذوا جزءًا من هذا المال أو نسبةً متفقًا عليها من الرِّبْحِ أو راتبًا شهريًّا يُعِينهم على ذلك.
أما أخْذِهم المال دون إذن أبيهم فلا يَحِلُّ لهم ذلك وهو من باب أكل مال الناس بالباطل. والله أعلم.
