- مناقشات ساخنة حول السياسة والاقتصاد والكرة تصل لحد الصدام
- علماء النفس: وسائل المواصلات متنفس الغلابة للإعلان عن آرائهم
تحقيق- محمد سعيد
في عمله القصصي القصير "في القطار" قام الكاتب محمد تيمور بعرض المناقشات التي دارت بين مجموعة من راكبي القطار تعبر كل شخصية عن واقع اجتماعي وسياسي وثقافي مختلف عن الشخصية الأخرى فقام بعرض شخصية الشركسي المتعجرف الذي يرفض فكرة تعليم الفلاحين لأنه ينظر إليهم بنظرة دونية، وقام بعرض شخصية الدرويش الذي يعيش في ملكوت من الخرافات والغيبيات، وقام أيضًا بعرض شخصية الشاب الوطني المثقف الذي يؤمن بأن مصر يجب أن تكون للمصريين، وقام أيضًا بعرض شخصية الرجل سيئ السمعة الذي يهتم بنزواته فقط..
وبهذا تحولت المواصلات إلى مركز إعلامي تعرض فيه الأخبار المتنوعة رياضيةً أو سياسيةً أو اجتماعيةً أو حتى ما يخص المرأة والطفل، ولا يكتفي ركاب وسائل المواصلات بسرد أو سماع تلك الأخبار بل يناقشونها ويتناولونها بالتحليل وقد يصل الأمر إلى الحكم على الأشياء بالصواب أو الخطأ، وغالبًا ما يكتشف المسئولون أن آراء هؤلاء وتحليلاتهم وأحكامهم هي الصواب.. لكن بعد فوات الأوان!!
فأي شخص يريد أن يعرف أخبار مصر وأحوال أهلها وظروفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية فعليه بالنزول إلى أي وسيلة من وسائل المواصلات المتنوعة، سواء كانت "مترو" أو قطارًا أو "ميكروباص" أو أتوبيس أو حتى التاكسيات التي غالبًا يكون أصحابها مثقفين وحاصلين على درجات ومؤهلات عليا.
(إخوان أون لاين) عاش ساعات ليست بالقليلة في وسائل المواصلات المختلفة، ورصد ما يلي:
مشاكل الفقراء
المواصلات العامة.. مرآة تعكس أزمات المصريين!!

عم محمد جلس في أحد الأتوبيسات المتجهة إلى وسط القاهرة، وأخذ يتحدث عن أزماته وأزمات مصر، وما حلَّ بها من فساد وتدهور في كافة المجالات، وظل يعدِّد لمن يجاوره على الكرسي مظاهر ذلك التدهور، من محسوبية ورشوة وانتشارها في كل مكان، مشيرًا إلى أنه عندما أراد أن يستخرج بطاقة الرقم القومي لم يستطع إلا عندما أعطى الموظف "الإكرامية الواجبة".
واستطرد عم محمد في حديثه فذكر الفروق بين بلدنا مصر وغيرها من البلدان الأوروبية، مثل تركيا وفرنسا وألمانيا، وكيف يعامَل فيها الإنسان بشكل يليق به وبمكانته كإنسان، وكيف تتعامل حكومات تلك البلدان مع شعبها بشكل فيه شفافية ومصارحة، ولم يُنْهِ عم محمد حديثه إلا عندما فوجئ أن الأتوبيس يقف في المحطة التي يريد النزول فيها، فقطع حديثه وهرول مسرعًا قبل أن يتحرك الأتوبيس من المحطة.
وفي أحد الأتوبيسات المزدحمة والمتجهة إلى منطقة شبرا الخيمة صعدت السيدة أم ناهد التي لم تتمالك نفسها أمام ذلك الحشد الكبير من البشر وكأنه يوم الحشر، وقالت بصوت غاضب: "هي الطوابير في كل حتة، في الجمعية، وفي فرن العيش، وفي التأمين الصحي، وفي الأتوبيس.. والله حرام.. ربنا على الظلمة"، فردَّ عليها شاب في أول الأتوبيس، وقال بصوت عالٍ وساخر: "يا حاجة هو الذل ورانا ورانا، في البيت والشارع والمواصلات، وحتى أيام الجامعة كانت ذل في ذل، علشان نتعلم ندفع فلوس، وعلشان نتجوز ندفع فلوس، وعلشان نعيش لازم الفلوس.. حسبنا الله ونعم الوكيل".
الميكروباص خليك جنب الحيط