حسنا فعلت حكومة فلسطين الشرعية بقيادة إسماعيل هنية في منعها صلاة الفتنة الفتحاوية في قطاع غزة التي كانت تستغل أبشع استغلال في إشاعة الفوضى والفلتان الأمني والإرهاب وهي تستخدم كوسيلة فعالة من وسائل التيار الخياني الفتحاوي لإسقاط حكومة حماس الشرعية.

 

وتذكرنا الأحداث التي تمر بها فلسطين وبخاصة في قطاع غزة بالطابور الخامس الذي ابتكره الجنرال كويبو كيللانو الذي كان تحت إمرة الجنرال فرانكو في الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936 حيث هاجم العاصمة مدريد التي كانت تحت سيطرة الحكومة الجمهورية بأربع فرق عسكرية (طوابير أربع) من الجهات الأربعة، وقال إن هناك طابورًا خامسًا في قلب العاصمة ويقصد مجموعات من العملاء السريين تثير الرعب والفزع والبلبلة وتقوم بأعمال حربية وإشاعة فوضى لتهتز الجبهة الداخلية ومن ثم تسقط العاصمة المحاصرة من كل الاتجاهات وفي الداخل أهم ضربة ستوجه بواسطة الطابور الخامس وهم أنصار العدو الخارجي.
والسؤال الذي يطرح نفسه ما هي الطوابير الأربع الأخرى الخارجية؟

 

الطابور الأول

أبو مازن وأحبابه.. فبعد أن أنهت حماس الفلتان الأمني والانقلاب المدبر على الشرعية الفلسطينية بتنفيذ خطة دايتون، وبات الشعب الغزاوي يعيش في أمان، قام أبو مازن باستدعاء عواجيز منظمة التحرير التي انتهى عمرها الافتراضي وقام بحملة مدوية لتقويض الحكومة الشرعية في غزة بإصداره العديدَ من المراسيم غير الدستورية بإقالة الحكومة المنتخبة وتعيين حكومة أخرى في رام الله لم تحظ بموافقة المجلس التشريعي الذي تعطلت أعماله بسبب القبض على أكثر من أربعين نائبًا من حماس من جانب قوات الاحتلال الصهيوني ومقاطعة نواب حركة فتح لاجتماعات المجلس وكأن هناك تنسيقًا كاملاً بين فتح والاحتلال على ذلك، وقام عباس بحصار غزة من أول قطع الرواتب لكل الرافضين لسياسته إلى تحريض الدول الغربية والعربية والكيان الصهيوني على الحكومة الشرعية بقيادة حماس.

 

الطابور الثاني

بعض الدول العربية وبخاصة الدول الجارة لفلسطين فقامت الأردن بمقاطعة الحكومة الفلسطينية الشرعية ومساندة محمود عباس أبو مازن وقدمت له الدعم المادي والمعنوي وبخاصة إمداده بالذخائر والمعدات العسكرية الثقيلة وفي طريقها لتعزيز قواته الأمنية بخمسة آلاف عنصر من قوات بدر التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، والأمر منوط فقط بموافقة صهيونية على دخول هذه القوات، أما النظام المصري فقد أحكم الحصار على القطاع بالتعاون مع أبو مازن والدول الغربية في إغلاقه معبر رفح (المتنفس الوحيد لقطاع غزة على العالم)، واستبدله بمعبر العوجة التي تسيطر عليه قوات الاحتلال بالإضافة لدعمه لأبو مازن ومجموعته الحاكمة في رام الله. 

 

الطابور الثالث

الإدارة الأمريكية وبعض الدول الغربية حيث أقاموا ما يسمى بالرباعية الدولية التي تضم في عضويتها أمريكا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالإضافة إلى روسيا واشترطوا لفك الحصار عن الحكومة الشرعية- حتى قبل الحسم العسكري في غزة- الاعتراف بالكيان الصهيوني ونبذ العنف (يعني المقاومة)، والاعتراف بالاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية والعدو الصهيوني وبعد الحسم العسكري الحمساوي في 15/6/2007 قامت الإدارة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية بتشديد الخناق على قطاع غزة وبخاصةٍ في المجال الاقتصادي وصل لحد قرار من الاتحاد الأوروبي بقطع الكهرباء عن أجزاء كبيرة من قطاع غزة وقامت الإدارة الأمريكية بإصدار الأوامر لبعض الدول العربية بمقاطعة حكومة فلسطين الشرعية، ومنع كافة الإمدادات عنها.

 

الطابور الرابع

العدو الصهيوني الذي أغلق كل المعابر في قطاع غزة بهدف خنق القطاع اقتصاديًّا مما هدد بكارثة إنسانية محدقة وصلت للتهديد بتجويع السكان ومنع الكهرباء والطاقة عنهم وحتى المستشفيات لم تسلم من الحصار الصهيوني الذي هدد مئات المرضى، ولم تقتصر على الحصار الاقتصادي والإنساني للقطاع بل قامت بضرب القطاع بمختلف الأسلحة العاتية في الترسانة الصهيونية المدعومة أمريكيًّا من صواريخ وطائرات الفانتوم والأباتشي والاستطلاع (التي استخدمت في اغتيال المجاهدين)، والمدفعية الثقيلة والدبابات والبوارج الحربية التي دكت الحجر والشجر.

 

أما الطابور الخامس

 فهم العملاء السريون الذين خططوا لصلاة الفتنة من أجل تجميع أكبر عدد ممكن من الفتحاويين حيث يصلون وبعضهم يدخن السجائر ويشرب العصائر المثلجة وبعضهم تلقى الأموال للذهاب لهذه الصلاة، وبعد الصلاة يقوم فريق منهم بأعمال شغب وعربدة وتكسير للممتلكات الخاصة والعامة لإشاعة الفوضى وإظهار القوى الأمنية التابعة لوزارة الداخلية عاجزة عن حفظ الأمن في القطاع ويقوم بعض الصحفيين المأجورين بتصوير الأوضاع على أنها فوضى شاملة وهبّة شعبية في مواجهة حماس، ويقوم فريق آخر من العملاء بأعمال إرهابية بتفجير بعض الأماكن والسيارات التابعة لحماس لتهتز الصورة الأمنية كالذي حدث في غزة في يوم 4/9 عندما قامت مجموعة إرهابية بتفجير جيب تابع لأحد قادة حماس، وأطلقت على نفسها شهداء الأجهزة الأمنية وشهداء انقلاب غزة، هذا فضلاً عن التضليل الإعلامي الذي تمارسه الكثير من الصحف وتليفزيون فلسطين الذي يبث من رام الله.

 

هدف الطابور الخامس هو إسقاط حكومة فلسطين الشرعية، وإفشال تجربة الحكم الإسلامية في فلسطين وزعزعة استقرار المنطقة للوصول للهدف الأكبر وهو القضاء على المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية.