- تجار التجزئة: ليس لنا مكان في العبور.. ونقل السوق خرب بيوتنا
- المحافظة تهدر 8 ملايين جنيه لبناء محلات تعمل 20 يومًا فقط!
- الكبار تملكوا المحال من تحت "الترابيزة" وبأساليب ملتوية
تحقيق- علاء عياد، تصوير- محمد أبو زيد
كانت منطقة سوق الساحل أشهر أسواق البلح وياميش رمضان التي يفضلها المصريون لأسعارها التي تتناسب مع الحالة الاقتصادية بالنسبة لأغلب الأسر المصرية، إلا أنك إذا حاولت الذهاب إلى سوق البلح هذا العام ستجد أن المكان تحوَّل إلى ثكنة عسكرية؛ حيث تم إغلاق جميع المنافذ المؤدية إلى شوارع وحواري وأزقة سوق البلح في حي الساحل بشبرا، وتجد الحواجز الحديدية تنتصب في وجه الداخل إلى هذه المنطقة بعد انتشار قوات الأمن في كل شوارعه ومداخله لتطارد تجار البلح، حتى أصبح الأمر أشبه بمطاردة تجار الممنوع، سوق البلح بالساحل أصبح الآن بلا بضاعة وبدون شراء أو بيع أو عرض وطلب.. المكان اختفت منه كل مظاهر سوق الساحل الذي كان قبل ذلك.. أصحاب المحلات موجودون ولكن البلح اختفى من أمامهم.
![]() |
|
حواجز أمنية لمنع أي محاولة لبيع البلح بالساحل |
أزمة تجار البلح في سوق الساحل ترجع إلى عام 2000م حينما أصدر محافظ القاهرة الأسبق عبد الرحيم شحاتة قرارًا بنقل تجار البلح بسوق الساحل إلى مدينة العبور على أن يتم بناء محلات جديدة لهم، وهذا القرار لم يكن في تلك الفترة لحل أزمة المرور في المنطقة- كما أعلن المحافظ الأسبق- ولكنه جاء بعد مشاجرة وقعت في تلك الفترة بين نائب المحافظة في ذلك الوقت وبعض التجار في المنطقة، عندما تعطَّل موكب سيادته لمدة نصف ساعة في منطقة سوق الساحل.
حاول التجار التدخل وقابلوا المحافظ في ذلك الوقت وشرحوا له خطورة هذا القرار الذي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار البلح بنسبة 25%، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار البقوليات والغلال الأخرى الموجودة في سوق الساحل، وبالفعل أوقف المحافظ تنفيذ القرار وتغاضى عن فكرة النقل.
ولكن بعد قدوم المحافظ الحالي عبد العظيم وزير أصرَّ على تنفيذ القرار عاد الحديث عنه، وفشل التجار في إقناع المحافظ بخطورة فكرة النقل، وبالفعل شرع في بناء محلات جديدة في سوق العبور وصلت تكلفتها 8 ملايين جنيه لمجرد نقل سلعة واحدة من سوق به أكثر من 150 سلعةً أخرى.
![]() |
|
التجار لجأوا للقضاء لإنقاذهم من قرار المحافظ |
لجأ التجار إلى رفع دعوى قضائية في المحكمة الدستورية العليا لوقف تنفيذ القرار باسم أحد التجار، وبالفعل صدر حكم لصالحهم لكونه مخالفًا للواقع؛ حيث إن المحلات الموجودة في منطقة الساحل ملكٌ لافراد ولا يحق للمحافظ أو أي جهة حكومية نقل التجار منها طالما كان التجار يملكون التراخيص.
حاول محافظ القاهرة رفض تنفيذ القرار فقام بالطعن على القرار الذي صدر للتجار، خاصةً أن صاحب الدعوى القضائية قد تُوفي، ورغم أن الدعوى في هذه الحالة تنتفي بوفاة صاحبها أي أنه لا يجوز الطعن ضدها، إلا أن المحكمة الدستورية العليا أيَّدت طعن محافظ القاهر

