الثرثرة عادة ذميمة تصيب الرجال والنساء على السواء، وقد تكون في بدايتها مجرد (تضييع وقت) ولكنها في النهاية قد تؤدي إلى خراب البيوت وتدمير الأسر، وتتسبب في مشاكل عديدة داخل الأسرة الواحدة وفي محيط علاقاتها بما حولها من الأسر، بل ويمكن أن تكون مدمرة للمجتمع كما أن لها خسائر مادية واجتماعية عديدة! وهي وإن كانت عادة سيئة للرجل والمرأة إلا أنها ترتبط أكثر بالمرأة وقد تتحول عندها من عادةٍ أو هواية إلى مرضٍ يصعب علاجه.

 

الانفصال هو الحل

يقول سالم عبد الحميد علي (مدرس): لا أعرف لماذا تُضيِّع المرأةَ وقتها في كلامٍ لا يُفيد لقد تحوَّلت حياة شقيقي إلى جحيمٍ بسبب هذه العادة السيئة، فزوجته ليس لديها شيء يشغلها سوى الثرثرة على حساب الاهتمام بزوجها وحقوقه عليها إلى جانب إهمالها شئون بيتها وحتى شئونها الخاصة، والحقيقة أن شقيقي استنفد معها كل محاولات الإصلاح لكن دون جدوى، وكان الانفصال هو الحل الوحيد كي ينهي تلك الحياة البائسة، والحمد لله لم يكن هناك أبناء وإلا كانت الخسائر سوف تتضاعف، وما أكثر الزيجات التي انفرط عقدها بسبب هذا الداء الخطير.

 

عاشقة الثرثرة

منى (طالبة بكلية الآداب قسم تاريخ جامعة القاهرة) إحدى ضحايا الثرثرة تقول: أمي عاشقة للثرثرة لا وقتَ لديها لأي شيء آخر، أهملت كل شئون أبي وجعلته يقضي معظم وقته خارج البيت، كما أهملت كل شئوننا، ونجم عن ذلك فشل شقيقي الأكبر وعدم حصوله على الثانوية العامة.

 

للأسف، إننا أسرة واحدة ولكن لا يجمعنا سوى المكان فقط، فلا يوجد حوارٌ مشتركٌ ولا يوجد اهتمامٌ متبادل، أمي لا وقتَ لديها كي تستمع لمشاكلنا، لا وقتَ حتى لتعبر عن مشاعرها تجاهنا، كما أن البيت لا يخلو من الصديقات، فأمي تحرص على إقامة الحفلات والعزومات حتى تُوفِّر لنفسها المناخ المناسب لممارسة هوايتها المفضلة، وبالطبع هذا الأمر يُدمِّر ميزانية البيت تمامًا، ومن ثَمَّ تنشب الخلافات بين أبي وأمي.. لقد حوَّلت أمي حياتنا جميعًا إلى جحيم، ورغم كل المشاكل التي تعيشها أسرتي إلا أن أمي تصرُّ على عدم الإقلاع عن الثرثرة.

 

المرارة والضيق

ويرى محمد سعيد (موظف) أن الثرثرة أسوء صفة تتصف بها المرأة، فهي صفة يصعب بل يكاد يكون التعايش معها مستحيلاً، فعلى الرغم من حبي الشديد لزوجتي إلا أني أعيش في تعاسةٍ لا تنتهي، زوجتي وصل الأمر بها إلى حدِّ إفشاء أدق تفاصيل أسرار حياتنا الخاصة، وهذا الأمر جعل هناك شرخًا عميقًا في علاقتي بها.. ولقد كنتُ أتحمَّل آثار هذه العادة؛ حيث فواتير التليفون المرتفعة وإهمال كل أمور بيتنا والاعتماد على والدتها في تلك الأمور، كما أنها تركت مسئولية تربية أطفالنا للمربية، كل هذا لكي تتفرَّغ هي للحديث مع صديقاتها.
لكني أعترف بشعوري بالمرارة والضيق وبانخفاض أسهم زوجتي لديَّ وكثيرًا ما تحدثتُ معها في هذا الأمر، وكثيرًا ما وعدتني بالتغيير لكن سرعان ما تعود ولا أعرف إلى متى يمكنني تحمل ذلك؟

 

الإدمان والزواج العرفي
 
 الصورة غير متاحة

محمد إسماعيل فؤاد (أخصائي اجتماعي) يؤكد أن على الأم أن تستشعر مسئوليتها وواجباتها تجاه أبنائها، وأن تبذل جهودها في إقامة قنوات حوار وصداقة مع أبنائها، بدلاً من تضييع أوقاتها في الحديث مع صديقاتها بحق ودون وجه حق؛ وذلك لأن الأبناء في مراحل كثيرة من حياتهم يريدون أن يشعروا بأن الآباء والأمهات يكترثون بمشكلاتهم وهمومهم ويستمعون إليهم.

 

ويقول: إن عدم مصادقة الأبناء والبنات وعدم إقامة حوار معهم، والانشغال عنهم من شأنه أن يُقيم حاجزًا نفسيًّا بين الأبناء والآباء ويُسهم في عدم الاستقرار، وم