- أنظمة فرنسا والسوفيِت وإيران سقطت بنفس السيناريو
- د. الشوبكي: ما يحدث في مصر مؤشر على تحلل النظام
- د. ضياء رشوان: الأنظمة لن تتغير بدون تحرك الشعوب
- حسن: مطلوب عرض الضباط على أطباء نفسيين سنويًّا
تحقيق- أحمد رمضان
لكلِّ حدثٍ علاماتٌ وإرهاصاتٌ تدلُّ على حدوثه، وبقدر حجم الحدث تكون هذه العلامات؛ أما الحدث فهو سقوط النظام- أيِّ نظام في العالم- وأما الإرهاصات أو العلامات فهي وصول استبداد هذا النظام تجاه شعبه إلى درجة اعتياد قتْل أفراده وتعذيبهم.. هذه نتيجةٌ توصلنا إليها بعد مراجعة أسباب سقوط الأنظمة الحاكمة، جمهوريةً كانت أو ملكيةً، في بلاد متقدمة أو تلك التي يُطلق عليها العالم الثالث، ومن ضمنها بلادنا بالطبع.
طرف الخيط الذي وصَّلَنا إلى هذا الاستنتاج كان بالطبع ما حدث في مصر في الآونة الأخيرة، من قيام الشرطة بتجاوز الرقم القياسي في عدد القتلي؛ بسبب التعذيب في السجون في وقتٍ ضيقٍ جدًّا، فمن قتيلِ تلبانة بالمنصورة.. إلى المواطن الذي تمَّ حرقُه بسيوة.. مرورًا بقتيل العمرانية الذي أُلقي به من الدور الثالث أمام أعين الجميع.. وأخيرًا الطفل الذي لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، والذي مات من التعذيب بسبب اتهامه بسرقة عبواتٍ من الشاي!!
هذه الحوادث استطاعت الصحافة كشفَها- وما خفي كان أعظم بالتأكيد!!- وهي توضح أساليب التخلُّص من المواطن المصري، وهو ما أدَّى إلى تأكيد المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن جرائم التعذيب تقَع في الشارع المصري في وضَحِ النهار وأمام الكمائن وفي منازل المواطنين، في انتهاكٍ واضحٍ لكرامتهم وحريتهم المكفولة بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
![]() |
|
الطفل محمد ممدوح من ضحايا التعذيب على يد رجال الشرطة |
ورصدت المنظمة في تقريرٍ لها المئات من حالات التعذيب وسوء المعاملة التي قامت بها السلطات من عام 1993م وحتى 2007م؛ وذلك استنادًا إلى الشهادات الحيَّة لضحايا التعذيب وشكاوى وبلاغات أهالي الضحايا ومحاضر تحقيقات النيابة العامة، واستنادًا إلى تقارير الطب الشرعي والتقارير الطبية الأخرى، وأضاف التقرير أن المئات من حالات التعذيب ليست سوى عيِّنة محدودة تشير إلى مدى شيوع التعذيب في أقسام الشرطة.
وقال التقرير إن مما يُغذي ظاهرة التعذيب استمرار العمل بقانون الطوارئ الساري منذ اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات عام 1981م، إضافةً إلى القصور التشريعي عن ردع مرتكبي جرائم التعذيب من ناحية، وعدم السماح للمتضرِّر باللجوء إلى القضاء لجبْر الضرر الناتج عن التعذيب من ناحيةٍ أخرى.
نعود إلى النتيجة التي توصَّلنا إليها وهي (سقوط أنظمة التعذيب)، فبإطلالةٍ سريعةٍ على أنظمة الحكم التي سقطت في العالم القديم والمعاصر، نجد أن السبب مشتركٌ في كلٍّ منها، وهو ممارسة أساليب شتى من التعذيب والاضطهاد، فتخرج الثورات لتسقط الأنظمة، بل إن سيناريوهات سقوطها قد تكون متقاربةً جدًّا، ولنضرب مثالاً على ذلك بالثورة الفرنسية وثورة يوليو المصرية، ففي فرنسا خرجت حشود باريس الغاضبة إلى الشوارع يوم الرابع عشر من يوليو من عام 1789م، وكان غضبهم يتركَّز على الباستيل أشدّ السجون الملكية إخافةً وإرهابًا، وبعد سقوطه احتفل سكان باريس وتحوَّل سقوط الباستيل- سيِّئ السمعة والصيت- إلى رمز للثورة الفرنسية.
وبعد أربعة أعوام من ذلك تمكَّن الشعب الفرنسي من إسقاط العرش وقتل الآلاف من رجاله، وتم سجن الملك والملكة وأبنائهما في يناير من عام 1793م، وقُطع رأس ا
