أحلم بحفل رائع وليلة بهيجة، لكنني أشعر بالقلق الشديد رغم أني قد رسمت صورة يوم (فرحي) في خيالي منذ أمد بعيد.. مشكلة كبرى أن ينضبط حفل زفاف هذه الأيام، فأنت تعلمين سطوة الطقوس التقليدية هذه الأيام، فحفلات الزفاف ما هي إلا نسخٌ مقلدةٌ لمشاهد واحدة، لا أدري من قام باختراعها.. زفة بالمشاعل لدى باب الدخول.. أسماء الله الحسنى في أنشودة، بعدها أغنيات هابطة، ولا سلوكيات سخيفة، وضغوط الأهل والأصدقاء تحُوْل بيني وبين حفل إسلامي بمعنى الكلمة..

 

بل لقد أصرَّ أخي على وجود فرقة استعراضية لإحياء الحفل، أما أمي فتهزَأ بغطاءِ رأسي الذي يغطِّي صدري، وبرفضي وضْعَ مساحيق التجميل على وجهي؛ لأن الفرح سيكون مختلطًا..!! أما قريباتي فلا مانع لديهن من خلع الحجاب، فيوم الفرح- حسب ادِّعائهن- يباح فيه ما لا يباح في غيره..!!

 

كانت هذه كلمات حنان التي كانت تشعر بحزن واكتئاب شديدَين، رغم أن لها موعدًا قريبًا مع فرحة قلبها، نصحتها بالثبات والقوة المغلَّفة بالذوق، وحكيت لها عن فرح جارتي قوية الإيمان، التي رفضت جميع التجاوزات في يوم فرحها، ووقفت وحدها تدافع عن التزامها، وكان من بركة فرحها الذي يُرضي الله أن رُزِقت بتوأم بعد تسعة أشهر من يوم زفافها، بالإضافة إلى حياة زوجية مستقرة وهانئة بفضل الله تعالى.

 

قطعت ندى كلامَنا حين قالت بحماس: "من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس، ومن أسخط الله برضا الناس سخط الله عليه وأسخط الناس".. هذا ما علمناه رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، وأرى من أبسط حقوقك ليلة فرحك أنت أن يكون اليوم مرضيًا لكِ أنت قبل أي شخص آخر.

 

بيدنا نغرس التغيير

استعانت حنان بالله تعالى وبدأت سعيها.. كلمات رقيقة مهذبة لوالديها، تلويح لأخيها بمغادرة الفرح إن حدثت أي تجاوزات.. إهداء للدعوات مع تلميحٍ غلَّفته الدعابات أنَّ من ترتدي ما يغضب الله من قريباتها سيصيبُها بالحزن يوم حقِّها الشرعيِّ في فرحة كبيرة، وأنها ستنزل خصيصًا من على كرسي فرحِها لتقعد مَن ستتمايل مع الأغنيات.

 

وفي خطوةٍ احتياطية قامت بلقاء المسؤول عن الفرح، وطلبت منه الالتزام بما تختار من أناشيد، وعدم تبديلها تبعًا لطلبات المستمعين.

 

* اختارت موعدًا جديدًا للفرح قبل غروب الشمس لتنتهي مبكرًا بدلاً من السهر حتى الفجر، واختارت أن يكون الفرح في حديقة جميلة بدلاً من الأماكن المغلقة الخانقة.

 

* طلبت ألا يعلو صوت الـ"دي جي"، فهي فرصة للصلة والحديث بين المدعوِّين.

 

* غلَّفت مع صديقاتها كتيباتٍ تتحدث عن قيم ومعانٍ فاضلة، فهي فرصة عظيمة للدعوة  إلى الله.

 

* طلبت من داعيةٍ إلقاءَ كلمة خفيفة عن الزواج، يُصلِح فيها المفاهيم الخاطئة عن اختيار الزوجين وحفلات الزواج والحياة الزوجية.

 

وفي يوم فرحها الجميل انسابت الأناشيد الإسلامية العفيفة العذبة، ورفعت ندى يدها بعلامة النصر، وانطلقت الفرحة والبركة تعم المكان.

 

أفراحنا ترضي الرحمن

(1) نصلي قبلها صلاة الحاجة ونبدأها بالدعاء أن يرضى الله عنها، ويوفقنا لما يرضيه فيها.

(2) يفضَّل أن تنطلق من المسجد لتعمَّ البركة من هذا المكان الطاهر.

(3) تسنُّ فيها الوليمة، وتوزَّع فيها الحلوى، مع تجنُّب الحفلات باهظة التكاليف في زمنٍ جاع فيه كثيرٌ من الناس.

(4) ننشد فيها الكلمات العفيفة الطاهرة، ونتجنَّب فيها الأغنيات الهابطة والزغاريد ورقص المدعوَّات والعروس.

(5) لا يختلط فيها الرجال والنساء، خاصةً العروس، وهي في كامل زينتها، وإن وجد غير المحارم فلا تخفِّف من حجابها.

(6) لا يكون الفرح فرصةً لارتداء المدعوَّات الملابس الكاشفة والضيِّقة والملفتة تحت مسمَّى (السواريه) الكاذب.

(7) ندعو للعروسين من خالص قلوبنا: "بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير".