- شعار سائقي الميكروباص: "أركب بمزاجك وانزل مكان ما أنا أريد"
- الحكومة ترعى مزاج العفاريت بالمخدرات والسنج وخلافه
- مسئول بالمرور: نسمع عن الرشاوى ولا أحد يستطيع إثباتها
- إتاواة الضابط 30 جنيهًا والأمين 20 والعسكري من 5 إلى جنيه
تحقيق- علاء عياد
الإهمال والتسيب والبلطجة والفوضى والتلاعب بالأرواح مفردات تحكي بأسى حال الميكروباصات في مصر التي تحوَّلت إلى دولةٍ أعلنت استقلالها وفرضت سطوتها وقانونها على المواطن المصري، وإذا أراد أحد أن يعرف جيدًا هذا القانون فما عليه إلا أن يستقل أي ميكروباصٍ ليرى رحلةً لا يتوقعها تبدأ بالصخب والهستيريا والأغاني المبتذلة، وتنتهى بأن ينزل في المكان الذي يريده السائق وليس المكان الذي يريده الراكب، فالقاعدة تقول: "أركب بمزاجك وانزل مكان ما يريد السائق".
ولأن غالبيةَ الشعب المصري يعيش هذه الرحلة يوميًّا فلا حاجةَ لأحدٍ أن يستقل "ميكروباص" مخصوصًا للتعرف على هذه الإمبراطورية التي يتزعمها سائقو الميكروباصات؛ حيث تشير الأرقام الرسمية إلى أن هناك ما يقرب من 12 مليون راكب يوميًّا يستقلون وسائل النقل بينهم 2.4 مليون راكب تقريبًا يستخدمون وسائل هيئة النقل العام، ويختص مترو الأنفاق بنقل 2 مليون راكب، وشركة أتوبيس القاهرة الكبري بنحو 500 ألف راكب تقريبًا، أما سيارات الأجرة والميكروباص والتاكسي فتنقل نحو 2.7 مليون راكب يوميًّا، لتستحوذ سيارات الميكروباص على نحو 11% من الحمولة اليومية للنقل الجماعي.
ولضخامة هذا العدد وهذه النسبة التي تتعامل مع سيارات الميكروباص "إخوان أون لاين" اقتحم إمبراطورية "عفاريت الأسفلت" هذا التشبيه البليغ لأحد الأفلام الذي عبَّرت به عن سائقي الميكروباصات، فهؤلاء العفاريت الذين لا تتجاوز أعمارهم الخمسة والعشرين عامًا في الغالب يتصارعون على الطريق في سباقٍ مع الزمن متجاهلين عواقب السرعة الجنونية التي تؤدي في حالاتٍ كثيرةٍ إلى إزهاق الأرواح.
هذا العالم الخفي في هذه الإمبراطورية تجده مليئًا بالأسرار مثل "الاصطباحة" وهي الإتاوة التي تُدفع لـ"كبير الموقف" مقابل الدور الأول في الصباح الباكر، وفي الغالب تكون جنيهين، ليعود السائق بعد ذلك ويدفع جنيهًا عن كل "فردة" طيلة النهار أي عن كل دور، وهو الذي يلقبه السائقون بـ"سيادة اللواء" وصاحب الكلمة فيه قد لا يتجاوز عمره الثلاثين عامًا، وبالرغم من ذلك يرتب الأدوار وينظم الحركة داخل الموقف وكلمته نافذة على الكبير والصغير.
ولا تنتهي الإتاوات التي يدفعها السائقون عند هذا، بل تبدأ من البلطجية خارج المواقف مرورًا بعساكر المرور حتى أمناء الشرطة، وإذا امتنع أحدهم عن الدفع تتم سحب رخصته وتوقيع الغرامات والمخالفات عليه، ناهيك عن بعض المضايقات الأخرى.
إزعاج وبلطجة
يقول محمد مجدي- مدرس-: إن المفاجأة التي تنتظر الراكب غالبًا بعد جلوسه في الميكروباص أنه يجد نفسه داخل قاعة أفراح، فالسماعات مثبتة في كل جانبٍ لتضخيم وتقوية صوت الكاسيت، وهو ما ينتج عنه عدم سماع السائق للركاب عند طلبهم النزول، وغالبًا ما يخالف السائق خطوط السير المُصرَّح بها والمكتوبة على "أستيكر" موجود على زجاج السيارة، والغريب أن معظم سائقي الميكروباص يستمدون قوتهم من صاحب السيارة التي يعملون عليها، الذين غالبًا ما يؤكدون أن صاحب السيارة شخصية مرموقة و"واصلة".
ويقول محمد علي- كهربائي-: إن متعة سائق الميكروباص تنحصر في الأغاني الهابطة التي تتحدث إما عن الفاكهة أو الخضار أو حتى السمك، ولا تستغرب إن وجدتها تتحدث عن حُبِّ الحمار، ويا ويل الراكب الذي يتضجَّر اعتراضًا على الضجيجِ والصخب داخل الميكروباص، فالسائق إما أن يتعامل معك كأنه لا يسمعك يعني "يطنشك"، وإن سمعك يخفض الصوت فترةً قصيرةً ليعاود رفع الصوت من جديدٍ بعد ذلك وأعلى من السابق.
وبالإضافة إلى الأغاني الهابطة يضيف قائلاً: إن هناك سائقي الميكروباص الذين لا يستمتعون إلا بالتدخين، ولا أقصد بالطبع تدخين السجائر العادية، بل سيجارة حشيش أو بانجو دون أي تحرجٍ، وهو ما يقلق بالطبع الركاب، خاصةً مع السرعة الجنونية التي يسير بها السائق، مضيفًا أن هناك سائق ميكروباص كل متعته أن يركب بجواره في الكرسي الأمامي سيدة حلوة أو حتى وحشة، وربما يظل منتظرًا حتى يأتي الجنس اللطيف، وإذا حاول أي شخص الاقتراب فإما يجد الباب من الأصل مغلقًا، أو تجد الشروط والإملاءات على ركاب المقعد الأمامي بحجة أنك بدين مثلاً، وكثيرًا ما ينتهي الأمر بالمشاجرة.
عذاب يومي
المواطنون يعانون من سلوكيات السائقين

ويحكي السيد سالم من قاطني حلوان قصته مع الميكروباص قائلاً: "كل يومٍ وأنا خارج من بيتي تبدأ حساباتي في ركوب الميكروباص وتدور في ذهني أسئلة يومية متكررة هل سأجد "ميكروباص" إلى رمسيس مباشرةً، أم سيصر السائق على أن نهاية خطه في التحرير مما سأضطر إلى ركوب "مواصلة" أخرى؟ وهل ستكون الأجرة جنيهًا واحدًا إلى التحرير أم سيضيف السائق ربع جنيه عليها استغلالاً للزحام الموجود ساعة الصباح؟ وهل سيكون السائق رجلاً محترمًا أم سليط اللسان؟ وهل ستكون قيادته هادئةً أم سيكون حريصًا على الطيران بالسيارة لتنتهي التوصيلة بسرعة ويعيد الكرة مع غيرنا، وأضاف سالم أن هذه الأسئلة لا تفارقني حتى أركب وأنزل من السيارة وأذهب لعملي، ثم تعود لي نفس الأسئلة مرةً أخرى أثناء عودتي إلى منزلي.
حاميها حراميها
أما محمود السيسي فيقول إن له موقفًا محددًا لا ينساه مع سائق أحد الميكروباصات؛ حيث استقلَّ الميكروباص من الإسعاف إلى الهرم، وأصرَّ السائق على أن يجلس في المقعد الخلفي 4 أشخاص وأن تزيد الأجرة 15 قرشًا، وعندما اعترض الركاب، رد بوابلٍ من الشتائم والسباب ولكنها كانت من نصيب الحكومة "وهي في عرفه الشرطة"؛ لأنه دفع في الاصطباحة 10 جنيهات زيادةً لأمين الشرطة، ويريد أن يحصلها من الزبائن ولا يتحملها لوحده.
هذه الحادثة تشابهت مع قصةٍ أخرى روتها ناهد علي "موظفة"، وقالت إنها في إحدى المرات التي ركبت فيها الميكروباص أصرَّ السائق على زيادة الأجرة 25 قرشًا، وبعد جدالٍ مع الركاب أوقف السائق السيارة وقال لهم: "أنا مش طالع اتفضلوا انزلوا وشوفوا عربية تانية"، وتضيف أن هذه الحادثة كانت بجوار أمين شرطة وعندما ذهب له الركاب يشتكون السائق له، أجاب بكل برود "وهو ربع الجنيه هايفرق معاكم في إيه.. الراجل من الصبح نازل دفع".
يحيى حسام من سكان شبرا يقول: إن موقف ميكروباص شبرا الخيمة بميدان المؤسسة به أكثر من 7 خطوطٍ ميكروباص تربط الميدان بضواحي شبرا الخيمة تعمل عليه عشرات السيارات أغلبها لا تصلح كوسيلةٍ نقل آدمية، بل تجد بعض السائقين يلجأون إلى زيادة عدد الكراسي من أجل مزيدٍ من الكسب على حساب راحة الركاب غير عابئين بضيق المكان خاصةً في حالتي النزول والصعود، بالإضافةِ إلى موقعه داخل سوقٍ كبيرٍ ومزدحمٍ وسط أكمام القمامة، كما أن الوقوف في انتظار عربة لآخر الخط أمر يصل إلى حدِّ المعجزة، فسائقو الميكروباص يُحملون المسافات القريبة فقط أو يقومون بتقسيم الخط، فتجد نفسك مضطرًا للركوب على مرحلتين للتخلص من عناء اليوم الطويل في العمل.
تبادل منفعة
الميكروباص "عشوائية" يعاني منها المصريون

ويعيش أحمد الديب- موظف في شركة الكهرباء- كل يومٍ في مشاكل مع سائقي الميكروباص بسبب محاولة استغلالهم وزيادة الأجرة وتحميل أضعاف الحمولة وأصوات الكاسيت العالية وسوء أدبهم في التعامل مع الركاب، مؤكدًا أن الكارثة ليست في ذلك، وإنما ما يحدث بين سائقي الميكروباص والشرطة من تبادل منفعة.
ويقول: لا تتخيل أن سائقي الميكروباص مجني عليهم في ذلك، فالشرطة تعلم جيدًا ما يقوم به السائقون من تعاطي المخدرات والحشيش بل الاتجار به، فما يحدث هو فاتورة صمت الشرطة عنهم وعن جرائمهم، فأغلب سائقي الميكروباص مسجلو خطر، في حين أن الوحيد الذي يعاني في هذا الموضوع كله هو الراكب في ظل دولة الميكروباص التي ليس لها ضابط ولا رابط.
ويؤكد أحمد اليماني- مهندس مدني- أن مشاجرات سائقي الميكروباص لا تتوقف مع الركاب، فهم لا يحترمون كبيرًا أو صغيرًا رجلاً أو سيدة، هذا بخلاف الألفاظ النابية التي يتبادلها سائقو الميكروباصات مع بعضهم البعض دون الاهتمام بمشاعر الركاب، خاصةً السيدات والأطفال.
مص دم الركاب
بينما يؤكد عاطف زغلول- طبيب- أن رفع الأجرة يتم بدون رقابةٍ من أحد مستبعدًا وجود حملات لمراقبة التزام هؤلاء السائقين بأسعار الأجرة، مشيرًا إلى أنه في حال وجود حملات مرورية يكون الاهتمام الأكبر بالرخص والحزام، كما أن السائقين لا يعدموا وسيلةً إذا أرادوا رفع الأجرة، فأول شيء يبدأ سائقو الميكروباص به هذه الحملة الجشعة بتقطيع المسافات محاولةً منهم للكسب ومص أموال المواطنين بصورةٍ من الاستغلال والابتزاز وعدم احترام القانون ليصبح الركّاب فريسةً سهلةً أمام جشع سائقي الميكروباصات، وتجد سيطرة وتحكم سائقي الميكروباصات في الركاب بشتى الطرق فتجد من يقول "اللي مش عاجبو ينزل"، "العربية دي مش طالعة".
ويقول عم رجب- سائق على خط حلوان الجيزة-: إن سائقي الميكروباص المتهمين دائمًا بسُوء الأخلاق والبلطجة هم فئة من البشر غالبًا من الفقراء الذين يواجهون الاستغلال على يد بلطجية الشرطة والمرور وحرامية المحافظة والمجالس المحلية.
ويضيف أنهم كسائقين إذا كانوا يزيدون الأجرة فهذا بغير إرادتهم، فأسعار البنزين والجاز وزيت السيارة وقطع الغيار في زيادةٍ وغلاءٍ مستمر، هذا غير رسم الكارتة المجمعة التي تُدفع كل ثلاثة شهور وتحدد حسب خط السير لتبدأ من 400 جنيه وتصل إلى 800 جنيه، مرورًا بالفحص السنوي وينفق السائق آلاف الجنيهات لتجديد السيارة، بالإضافةِ إلى الفحص الفني الربع سنوي والتأمينات والتأمين الإجباري على السيارة، بالإضافةِ إلى رسوم الكارتة التي تدفع يوميًّا داخل المواقف، إلى جانب الإتاوات والمخالفات والغرامة.
إتاوات الشرطة
وعن الدور الغائب للنقابة الخاصة بالسائقين يقول "الأسطى" أحمد: من المفروض أنك عندما تدفع شيئًا تجد مقابلاً له، إلا أننا كسائقين ندفع الاشتراك السنوي للنقابة، ولا تُقدِّم لنا أي خدماتٍ تُذكر، بل إننا نتسول الإعانة من النقابة، علاوةً على ذلك يجب على النقابة أن تقف بجوارنا ضد الإتاوات التي يفرضها علينا الحي، فيما يُسمَّى بالكارتة دون أن يكون لها أي عائد علينا، فضلاً عن الإتاوات التي ندفعها لأمناء الشرطة وعساكر المرور قائلاً: "عشان نتقي شرهم".
ويضيف أبو رنيا- كما ينادونه في الموقف-: ليس هذا كل شيء، فضباط وأمناء الشرطة يستغلون السائقين في مأمورياتٍ ويتسببون في تعطيلهم لفترات طويلة؛ حيث يقومون بإيقاف أي سيارة ميكروباص تعجبهم للمشاركة في حملاتهم، كما أنه ليس هناك أي مانع من أن يقضي بعض هؤلاء الضباط مصالحهم الشخصية بالسيارة "لأن كله ببلاش".
وهو نفس ما أشار إليه الأسطى "منعم" والذي حاول تبرير ما يفعله السائقون بأنه نتيجة للإتاوات التي يدفعها السائقون لرجال الشرطة من الضابط وحتى العسكري، وكل واحد له تسعيرة؛ فالضابط من 20 إلى 30 جنيهًا، والأمين من 20 إلى 10 جنيهات، أما العسكري فمن 5 إلى جنيه واحد.
وبالتالي فالسائقون يعوضون هذه الإتاوات من خلال السرعة في الطريق ليقوموا بتحميل أدوار زيادة يعوضون بها هذه الخسارة التي يتحملها السائق وحده وليس صاحب السيارة.
بينما يرى الحاج مصطفى- وهو أحد السائقين بموقف عبد المنعم رياض- أن هيئة النقل العام تسببت في ظهور البلطجية داخل مواقف الميكروباص، ليحصلوا على إتاواتٍ على الرغم من أنهم كسائقين يدفعون الكارتة المجمعة كل ثلاثة شهور، والمعروف أن مشروع السرفيس كان يتبع نقابة النقل البري، ولكن وزير النقل أصدر قرارًا منذ خمس سنوات بأن تكون تابعة لهيئة النقل العام؛ مما أثار غضب واحتجاج السائقين، ونحن ما زلنا نطالب بإعادة مشروع السرفيس لنقابة النقل البري؛ لأن سياسة هيئة النقل العام أضرَّت بنا وبالمشروع.
البرنس
أما الحاج محمد وهو صاحب سيارة ميكروباص على خط الجيزة حلوان فيلقبه زملاؤه بـ"البرنس"؛ لأن السيارة ملكه، وهو الذي يعمل عليها، ولا يحب أن يقودها غيره، ولعل هذا كان واضحًا على نظافة سيارته وجودتها، وهو راجل هادئ عندما سألته عن السبب في غضب الناس من سائقي الميكروباص قال وهو يبتسم: "أنا كمان غضبان منهم"، مضيفًا: "المهنة لمت.. وكل واحد معاه قرشين راح عمل رخصة قيادة ونزل على سيارةٍ دون مراعاة آداب المهنة وأخلاقها"، وهو ما أدَّى إلى انتشار الفوضى داخل هذا العالم الذي يسير على "أربع كوتشات".
ويضيف البرنس أن هناك سببًا آخر في زيادة المشاكل في هذا القطاع، وهو أن كثيرًا من لواءات وعمداء الشرطة اشتروا سيارات ميكروباص ونزلوها على معظم الخطوط، وأجروا عددًا من "المسجلين خطرًا" والحرمية و"الصيع" و"شغَّلوهم على هذه السيارات" ليضمنوا السيطرة عليهم، موضحًا أن هذا هو السبب الرئيسي في هذه الأزمة مع الركاب؛ لأن هؤلاء السائقين في الأساس بلطجية ومسنودون، وكل واحد منهم يضع تحت مقعده إما سنجة أو سيف أو مطواة، ولا أحد يستطيع أن يتصدى له من الداخلية؛ لأن السيارة معروفة أنها ملك الباشا.
أزمة خطيرة
سعد خليفة

ويرى النائب سعد خليفة- عضو لجنة النقل بمجلس الشعب- أن عدم توافر الصلاحية الفنية للميكروباصات، والسرعة الجنونية التي يستهتر بها سائقو الميكروباص هي السبب وراء الكثير من حوادث الطرق، مشيرًا إلى أن التقرير السنوي الأخير لوزارة الداخلية كشف عن مقتل وإصابة 36 ألف فرد في حوادث الطرق بمصر، وكشف البيان عن تزايد حوادث التصادم والخروج عن الطريق، محملاً سائقي الميكروباصات مسئولية الغالبية العظمى من حوادث السيارات في مصر.
ويوضح أن حوادث الطرق تُعتبر السبب الثاني للوفيات في مصر، وأن تلك الحوادث تُكلِّف الدولة ما يعادل 3% من إجمالي الناتج القومي، ورغم قيام وزارة الداخلية بمضاعفة قيمة الغرامات المالية على سائقي السيارات لإلزامهم بتنفيذ قواعد وإرشادات المرور، مما نتج عنه أن وصلت الغرامات إلى 180 مليون جنيه مصري عام 2006م بارتفاع نسبته 33% عن العام السابق، إلا أن ذلك لم يقضِ على حالة الاستخفاف بقواعد المرور.
مشيرًا إلى سوء حالة الطرق وخاصةً الطرق الفرعية التي تعتبر من أخطر الطرق في العالم، وعدم وجود إشارات كافية في معظم الشوارع، متسائلاً: أليس المرور هو مَن يعطي شهادات الصلاحيات الفنية للميكروباصات المتهالكة؟!.
وأشار خليفة إلى أن مشكلة الميكروباصات جزءٌ من مشكلة المواصلات في مصر ككل، وهي نتيجة قلة عدد أتوبيسات النقل العام، وهو ما جعل الميكروباصات جزءًا من حلِّ هذه الأزمة، مضيفًا أنه عندما حاولت الحكومة معالجة هذه المشكلة بمشاركة شركات خاصةً لنقل الركاب كان الحل بعد تفاقم المشكلة ومتأخرًا كثيرًا.
ونبَّه خليفة إلى سوء أخلاق سائقي الميكروباصات وأنواع البلطجة التي يمارسها السائقون مع الركاب، مؤكدًا أن الناس مضطرون للسكوت لعدم وجود البديل، وطرح خليفة الحل في ترك مساحاتٍ أكبر للقطاعات الخاصة لسدِّ عجز قلة عدد الميكروباصات مع وجود رقابة على أسعار هذه الشركات الخاصة، مشيرًا إلى أن بعض رجال المرور يقفون ضد هذا الحل برفض إعطاء هذه الشركات رخصًا؛ لأن البعض من رجال المرور يمتلك جزءًا من هذه الميكروباصات.
![]() |
|
سائق سيارة ملاكي يرشي شرطي مرور |
وعندما عرضنا هذه المشكلة الخطيرة على أحد ضباط الشرطة المسئولين عن أحد مواقف القاهرة المهمة والرئيسية حاول تحميل السائقين النصيب الأكبر من المشكلة، كما حمَّل الركاب جزءًا منها لأنهم على حدِّ قوله سلبيون ولا يتحركون ويكتفون بالمشاهدة، وعندما تقول لأحد منهم أذهب وحرر محضرًا يقول: "يا عم ده سائق غلبان وبيجري على عيال، ربنا يهديه"، موضحًا أن رجال المرور يقفون في حالات التجاوزات بقبضةٍ من حديد، ويقومون بتغريم السائق وسحب خط السير إذا اعتدى على أحدٍ من الراكب، مؤكدًا أن هناك عقوباتٍ مشددةً على السائقين حالة تجاوزهم، مشيرًا أن هذا رادع كبير للسائقين، مضيفًا أن شرطة المواقف لا تقبل رد خط السير إلا إذا قام المواطن بالتنازل عن حقه، وأكد أن في كل موقفٍ مكتبًا لتلقي شكاوى المواطنين التي يتعامل معها بكل جدية.
وعن الرشاوى والإتاوات التي يحصلها رجال المرور قال: إن كان هذا يحدث، ولكن ليس هناك أحد يمكنه أن يثبته.
