حينما تسير في إسطنبول تجد قبر محمد الفاتح ومسجده وتجد حديث الرسول "لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش"، فترفع يديك داعيًا... أن الحمد لله رب العالمين... وإسطنبول هي القسطنطينية عاصمة الدولة الرومانية الشرقية التي كسر جدارها السلطان العثماني محمد الفاتح وجنود الدولة العثمانيون الصائمون قبل خمسة قرون.. فكيف تكونت الدولة العثمانية؟

 

نشأة الدولة العثمانية

 

 د. محمد جودة إبراهيم

 لقد تعاقب على إمارة السلطنة العثمانية قبل أن تعلن نفسها خلافةً إسلاميةً سلاطين أقوياء، ويعتبر عثمان بن أرطغرل هو مؤسس الدولة وبانيها، فماذا صنع عثمان؟

 

لقد بدأ عثمان يوسع إمارته فتمكن أن يضم إليه عام 688 قلعة قره حصا (القلعة السوداء) أو أفيون قره حصار، فسر الملك علاء الدين بهذا كثيرًا، فمنحه لقب (بك). والأراضي التي يضمها إليه كافة، وسمح له بضرب العملة، وأن يذكر اسمه في خطبة الجمعة.

 

وفي عام 699 أغار المغول على إمارة علاء الدين ففر من وجههم، والتجأ إلى إمبراطور بيزنطية، وتوفي هناك في العام نفسه، وإن قيل إن المغول قد تمكنوا من قتله، وتولية ابنه غياث الدين مكانه، ثم إن المغول قد قتلوا غياث الدين.

 

عثمان المؤسس

بطل مغوار، على رأس مائة أسرة وأربعمائة فارس تركماني، أسس إمبراطورية حكمت نصف العالم لأكثر من ستة قرون، وأجبرت أمريكا على دفع الجزية!!!

 

 لم يضع أسس بناء إمبراطورية حبًّا بالسلطة والجاه والجبروت وإنما حبٌّ بالإسلام. لقد كان يؤمن إيمانًا عميقًا بأن مهمته الوحيدة في الحياة هي إعلاء كلمة الله.

 

عثمان بن أرطغرل

 

أوصى ابنه وهو على فراش الموت، يا بني، إياك أن تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين، إن نشر الإسلام وهداية الناس إليه، وحماية أعراض المسلمين وأموالهم، أمانة في عنقك سيسألك الله عز وجل عنها.

 

 فسح المجال لعثمان إذ لم تعد هناك سلطة أعلى منه توجهه أو يرجع إليها في المهمات، فبدأ يتوسع، وإن عجز عن فتح أزمير (أزميت)، وأزنيق (نيقية) رغم محاصرتهما، واتخذ مدينة (يني شهر) أي المدينة الجديدة قاعدة له، ولقب نفسه باديشاه آل عثمان.

 

واتخذ راية له، وهي علم تركيا اليوم، ودعا أمراء الروم في آسيا الصغرى إلى الإسلام، فإن أبوا فعليهم أن يدفعوا الجزية، فإن رفضوا فالحرب هي التي تحكم بينه وبينهم، فخشوا على أملاكهم منه، فاستعانوا بالمغول عليه، وطلبوا منهم أن ينجدوهم ضده، غير أن عثمان قد جهز جيش بإمرة ابنه أورخان الذي قارب الثلاثين من العمر، وسيره لقتال المغول فشتت شملهم.

 

ثم عاد واتجه إلى بورصة (بروسة) فاستطاع أن يدخلها عام 717 وتعد من الحصون الرومية المهمة في آسيا الصغرى، وأمن أهلها وأحسن إليهم فدفعوا له ثلاثين ألفًا من عملتهم الذهبية، وأسلم حاكمها (أفرينوس)، فمنحه عثمان لقب بك، وأصبح من القادة العثمانيين البارزين. وتوفي عثمان عام 726، وقد عهد لابنه أورخان بالحكم بعده.

 

أسس الغازي عثمان أرطغرل إمبراطوية على دعائم قوامها الدين الإسلام