لا زال الظالمون مستمرين في غيهم وجبروتهم آملين أن تنتهي المسرحية الهزلية المسماة بالمحاكمة العسكرية للنائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين و39 آخرين من قيادات الجماعة بتهمةٍ كاذبةٍ وهي الانتماء لتنظيم محظور وغسيل أموال.
وبعد أن أحال رئيس الجمهورية القضية من القضاءِ المدني- الذي لا زال به بعض العافية- إلى القضاء العسكري ليضمن سرعة المحاكمة والحكم سلفًا؛ حيث يريد تغييب هؤلاء القادة الشرفاء خلف الأسوار عدد سنين؛ حيث السجن لهم أحب إلى النظام من تركهم أحرارًا يخدمون بلدهم ويرتقون بوطنهم في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ليظل هذا الوطن السليب في قبضة الظلم والاستبداد وليهنأ الحكام الطغاة بالعيش دون تأثير هؤلاء الأبطال.
فبعد أن منعوا وزير العدل الأمريكي الأسبق وعددًا كبيرًا من المحامين والأهالي وكل منظمات حقوق الإنسان المحلية والعربية والدولية من حضور المحاكمة، وبعد أن زوروا في الأحراز الخاصة بالشرفاء في القضية, ها هم مستمرون في نفس السياسة دون مراعاةٍ لحقوق المتهمين ولا حتى حقوق الآدميين.
لا يغرنكم أيها الطغاة غيبة الشاطر وصحبه الكرام, فسوف تظل لعنة ظلمكم لهم ونهب أموالهم تطاردكم في كل مكانٍ في دنياكم وفي قبوركم التي نسيتم أنكم مقبورون فيها لا شك، وعند العرض على الواحد القهار الذي لا يغفل ولا ينام.
وسوف تظل الدعوة الربانية التي يحملها الشاطر وإخوانه مستمرةً على أرض مصر الحبيبة لن تتأثر بغيابهم، بل ستزداد قوةً وتزداد انتشارًا وازدهارًا.
خبِّروني عن طاغيةٍ نجح ذات مرةٍ في قمع الدعاة إلى الله أو إنهاء دعوة الله, فدعوةُ الله عصية على الانتهاء؛ لأنها محفوظة بحفظ الله، ولو نجح الطغاة في سجن الدعاة أو قتلهم انتقلت الدعوة ووُرِّثت لدعاةٍ آخرين يحملون لواء الدعوة حتى تصل للبشرية جمعاء.
ينتهي الطغاة ولا ينتهي الدعاة
هل أتاكم نبأ فرعون والنمرود والطغاة في كل عصرٍ وزمان؟ هل تذكرون فاروق وعبد الناصر والسادات في العصر الحديث وما آلوا إليه الآن؟.. إنهم في قبورهم والدعاة إلى الله على منابرهم يدعون وعلى دربهم سائرون.
فهل تتعظون؟!
إنهم غافلون, وسيأتي اليوم الذي يجدون أنفسهم فيه قد سقطت عروشهم أو دُفنت أجسادهم في القبور أو عُرضوا على ربهم وحُشروا في نارِ جهنم بظلمهم يوم القيامة؛ فإنهم لن يفلتوا أبدًا من هذا المصير المحتوم.