في الوقت الذي يسخِّر فيه أعداء الإسلام كل طاقاتهم العلمية والمادية من أجل توصيل رسالتهم وإظهار خطابهم، يزداد امتداد الدعوة على الساحة كل يوم، وتتربع على فراغها، فتزدحم الفضائيات اليوم بالبرامج، والفقرات العديدة التي تهتم بتبليغ الخطاب الإسلامي، كما تتنوع صورها وألوانها، فنجد من يدعون الناس في حلقات علم في البيوت والنوادي، والجامعات والمدارس بل والمواصلات والشوارع.

 

ومع انتشار الصحوة وظهور الدعاة الجدد؛ لفتت الظاهرة أنظار الباحثين من المسلمين وغير المسلمين؛ فتعالت الأصوات التي تهاجمهم وتنادي بمنع تلك الصور، تارةً بحجة عدم التخصص، وتارةً بدعوى أن هؤلاء ضعاف التكوين فارتادوا آفاقًا لم يحسنوا فيها فضلوا وأضلوا، وهناك من يرى أن هؤلاء ليسوا جديرين بهذه المنابر؛ بل يبحثون عن النجومية والبروز، وآخرون يتهمون هؤلاء الدعاة الجدد وأمثالهم بأنهم وراء العولمة والتغريب في الخطاب الديني.

 

هذا التحقيق يعرض القضيةَ بأبعادها المختلفة على المتخصصين؛ من أجل أن نضع أيدينا على ضوابط والتزامات دعوتنا التي هي سبب خيرية هذه الأمة، والتي هي قضية كل مسلم خاصة في ظل الهجمة الشرسة لتشويه صورة الإسلام الذي أصبح اليوم متهمًا ومصادرًا ومرفوضًا في كثير من دول العالم: 

 

 د. خالد فهمي

 

 يقول الدكتور خالد فهمي- الأستاذ بكلية الآداب جامعة المنوفية-: إن الأمة بعمومها مسئولةٌ عن تبليغ دين الله عز وجل بموجب النص القرآني ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (108)﴾ (يوسف)، ومَنْ في اللغة العربية اسم موصول للمبهم، أي تصلح للمفرد والمثنى وللجماعة على مستوى واحد، فهذا النص القرآني يؤيد أن عموم الأمة مطالب بالتبليغ على مستويات:

 

الأول: هو الوعظ ويقصد به التأثير في الجماهير تأثيرًا عاطفيًّا لعودتهم إلى الله عز وجل.

 

والثاني: من درجات الدعوة إلى الله عز وجل: التبليغ ويصح من الشخص أن يبلغ ما علمه وحفظه وأن يفتي في المسائل التي حفظها.

 

والمرتبة الثالثة: هي الاجتهاد، وهي القدرة على الاستنباط والفتوى في النوازل أي الأمور المستحدثة وهذه المرتبة الأخيرة وهي الاجتهاد تنقسم إلى درجات.. مجتهد في المذهب الواحد ومجتهد بإطلاق وهؤلاء عددهم قليل.

 

اغتيال صورة الإسلام

 ويضيف د/ خالد فهمي: إننا لو حصرنا الدعوة إلى الله في هذا الصنف فقط كنا مخالفين للنص القرآني، ومهملين لطبائع الواقع المعاصر، كما أننا ليس عندنا هيئة كهنوت، فليس هناك متحدث رسمي باسم الإسلام نحصر فيه دائرة الفتوى، وإنما كل من حصَّل علمًا وجمع أقوال العلماء ولديه الدليل على فهمه هو أهل علم هذا الدين وكل التي أمرت بالدعوة إلى الله جاءت فيها الكلمة الدالة على الداعية بالتنكير، لتدل على عموم القائمين على هذا الأمر في مثل قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "نضّر الله وجه امرئ سمع مقالتي فأداها كما هي".

 

وهذا الحديث يدل على أن أي شخص حفظ شيئًا عليه أن يبلغه، والدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية له تصريح قال فيه إن المجتهد في هذا العصر الذي نعيش فيه يكاد يكون منعدمًا، فهذه الدعوة إلى غلق الباب- أيًّ كان صنفهم- المراد من ورائها اغتيال صورة الإسلام، فالمجتهد، الواعظ، المفسر، المحدث والمعلم الذي يحفظ نصًّا كلهم دعاة.

 

التخصص العلمي

ويوضح د. طلعت عفيفي- عميد كلية الدعوة بجامعة الأزهر سابقًا- أن التبليغ صفة لكل المؤمنين من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)﴾ (التوبة)، وهو واجبٌ على كل مسلم فيما يعرفه، وهذا لا يستلزم التخصص، وهو واجب على كل مسلم فيما يعرفه، فعندما أعلِّم الناس الصدق والوفاء والصلاة فلا أحتاج إلى تخصص، ويكفي أن أعرف ما أعلمه لقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ (يوسف: من الآية 108).

 

 فإذا تعلق الأمر بجانب فقهي تخصُّصي هنا يأتي دور المتخصصين في الفتوى والأحكام الشرعية، وإذا تناول المعاني القرآنية بالتفسير فهذا تخصُّص، إلا لو علم عن طريق العلماء والمشايخ، فقد قال أبو بكر الصديق: "أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي؟!!"، فلا بد للمفسر أن يمتلك أدوات التفسير.

 

العلم والقدوة

 ويؤكد د. طلعت عفيفي أن الدعوة بمعناها العام من واجبات المسلمين بصفة عامة، شريطة أن يكون على علم بما يدعو إليه ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ (يوسف: من الآية 108)، قالوا البصيرة: العلم والعمل، أو العلم والقدوة، فيدل الناس بالعلم النافع والعمل الصالح، وقال- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "بلغوا عني ولو آية"، فلا يستلزم العلم الكلي بالشريعة، وعندما خطب النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- خطبة الوداع قال: "ليبلغ الشاهد منكم الغائب".

 

أهلية الإفتاء

 ويحذر د. علي غازي- مدرس الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر- من الإفتاء دون أهلية، حتى لو كان حاصلاً على مؤهل، فليس كل الحاصلين على مؤهلات قادرين على الاجتهاد حتى درجة الدكتوراه، فالفتوى تتغير بتغير الحدث والأشخاص والعصر، فلا بد للمجتهد أن تكون لديه القدرة على الاستنباط والعلم بالقرآن والسنة والناسخ والمنسوخ واللغة العربية، والوقوف على المذاهب الفقهية وأدلتها، وتاريخ حركة الفقه الإسلامي، فلأهلية الإفتاء شقان: الأول اكتساب بالدراسة والاطلاع والحفظ، والثاني موهبة ومؤهلات نفسية.

 

فالمفتي يجب أن يراعي الله عز وجل، لكنْ تقنيًّا لا نستطيع أن نحدِّد مَن يُفتي ومَن لا يُفتي، فالعز بن عبد السلام أفتى فأخطأ ذات مرة، فأرسل من ينادي في أنحاء البلاد: من اتبع العز بن عبد السلام في كذا فليرجع عنه.. فالضابط الذي يحكم مسألة الإفتاء بين من لهم الحق في الإفتاء هو ورعُ وتقوى المفتي نفسه.

 

أهلية الدعوة

 

د. عبد الرحمن البر

 ويؤكد الدكتور عبد الرحمن البر- أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر- أن الدعوة بمعنى النصيحة وتوجيه الناس إلى الخير واجبٌ على كل مسلم ومسلمة في حدود ما يستطيع، أما الدعوة بمعنى التعريف بالإسلام وحقائق الإسلام فلا يتصور له من إلا من لديه علم بها، فالذي يدعو إلى ما لا يحسنه يخطئ ويضل غيره؛ فقد قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في صحيح البخاري: "إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقِ عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالاً؛ فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا".

 

وبالتالي يجب ألا يتصدر للتعريف بالإسلام إلا من يُحسن معرفة الإسلام وعرضه، فإذا أجاد وأحسن في جانب من الجوانب فله أن يدعو فيه ولا يتعرض للجوانب الأخرى، وإذا سئل فيما لا يعلم فيجب عليه أن يرد السائل إلى أهل العلم، وألا يتساهل في الإفتاء بما ليس له به علم، قال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (الإسراء: من الآية 36)، ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (النساء: من الآية 83)، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: من الآية 43).

 

أما الذي يتعرض للخطابة على المنابر وإلقاء الدروس في المساجد ودعوة الناس إلى حقائق الإسلام، فيجب أن يستزيد في العلم باستمرار، وألا يتوقف عند حد معين، كما أن عليه أن يستفيد من خبرات الدعاة وأساليبهم المختلفة، فضًلا عن أنه يجب أن يتصف بالإخلاص والصدق، مع تعلُّم حسن العرض على الناس، ولا يشترط حصوله على مؤهلات معينة.. لكن المهمّ أن يحصِّل من العلم ما يساعده على حُسن عرض الإسلام وحقائقه بشكل جيد، وعليه مع ذلك أن يكون دائمَ الاتصال بكبار العلماء للسؤال عما لا علم له به والاستفادة من علومهم.

 

اتهامات لا محل لها

 وحول ظاهرة الدعاة الجدد يقول: إذا كان المقصود بهم الدعاة الذين يستخدمون الوسائل الحديثة في عرض الإسلام فهذا شيء طيب، بل واجب كل الدعاة القدامى والجدد أن يكونوا كذلك، وإذا كان الذين يجددون في الوسائل وطرق العرض وطريقة الخطاب فهذا أيضًا شيء طيب، ويجب أن يكون كلُّ الدعاة كذلك.

 

 أما إذا كان المقصود بهم الذين يتركون اللغةَ العربيةَ ويستتبعون ألفاظًا سوقيةً في الخطاب الدعوي وعبارات غير مشروعة ويقومون بحركات غير مشروعة ويسعون في الترخيص في الأحكام الشرعية لجذب الجماهير، أو يسكتون عن منكرات في مجالستهم حتى لا يُعابوا بثقل دم ونحو ذلك.. فإن هذا كله أمر غير مقبول؛ لأن الداعية في كل الأحوال يمثل الدعوةَ التي يدعو إليها ويجب أن يكون صورةً نموذجيةً في أحواله وأقواله.

 

 أما الحديث الدائر عن الخلاف بين الدعاة القدامى والجدد فكلام لا محلَّ له؛ لأن الدعاة السابقين يجب أن يجددوا في أساليب الخطاب، كما أن الدعاة الناشئين يجب أن يحافظوا على ثوابت الإسلام وشريعته.

 

 ولا يعيب الداعية أن يبلغ دعوته في أي مكان، سواءٌ كان ناديًا.. فندقًا.. قناةً فضائيةً.. على المقاهي، وفي وسائل المواصلات؛ ففي كل مجال يجب أن يكون المسلم ناصحًا لله تعالى، بشرط أن يؤدي بشكل مقبول لا يسيء للدعوة ويستخدم لكل فئة الطريقة المناسبة ولا يكلمهم بما لا يفهمون، فقد قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "خاطبوا الناس على قدر عقولهم"، وقال عبد الله بن مسعود: "ما أنت بمحدث قوم حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"، وقال علي بن أبي طالب: "حدثوا الناس بما لا يعرفون ودعوا ما ينكرون أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟!".

 

التدرُّج بالمدعوين سنة قرآنية

 ويرى د. عبد الرحمن البر أن التدرُّج سنةٌ قرآنيةٌ لمراعاة طبائع الناس؛ لأنهم إذا حملوا على الحق كله مرة واحدة صعب ذلك عليهم، وأوشكوا أن يتركوه أيضًا كله مرة واحدة، وكان عمر بن عبد العزيز عندما تولَّى الخلافة يأخذ الناس بالتدرُّج في تصحيح الأوضاع، ولما عاب عليه أحد أبنائه وطالبه بأن يحمل الناس على الحق كله مرة، ولما ناقشه ابنه في هذا الأمر قال له عمر بن عبد العزيز: يا بني إني أخشى أن أحملهم على الحق جملةً فيتركوه جملةً، ولكنْ لله عليَّ ألا يأتي يوم إلا وأنا أُحيي سنة وأميت بدعة.

 

وبالتالي فالتدرُّج فيه مراعاةٌ لطبائع الناس، بشرط أن يكون بمنهج في خطة الداعية أن يصل بالناس إلى صحيح الإسلام ولو على مدة، ولا يكون التدرُّج بابًا من أبواب التقصير واجتزاء الإسلام والوقوف عند بعض الأمور وترك بقيته.

 

ويحذر الدكتور عبد الرحمن الداعية من التحدث فيما لا يعرفه جيدًا، فلا يفسر القرآن برأيه ولا أحاديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من غير الرجوع إلى شروح كتب الأحاديث، وهكذا سائر العلوم والقول في القرآن أو الحديث بالرأي، فقد عابه النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار"، وقال أبو بكر الصديق: "أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي؟!".

 

وكان الصحابة وهم كبار العلماء يتحرَّجون من التفسير، وبالتالي الذين يعلمون الناس في الفضائيات أو المساجد وغيرها من الدوائر الدعوية بدروس في التفسير أو الحديث وهم غير متخصِّصين ولا يعرفون حقائق العلوم يسيئون إلى الدعوة، والتخصص يأتي بالدراسة والمذاكرة في كلية متخصصة أو معهد أو دورة أو التعلم على يد علماء متخصصين.

 

الاستمرار في طلب العلم

وترى كريمة عبد الغني- واعظة وخريجة معهد إعداد الدعاة- أنه لا تقوم دعوةٌ على جهلٍ؛ فقد قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ (محمد: من الآية 19)، لكنَّ حدود العلم بالقدر المطلوب تختلف حسب الدور الذي سيقوم به الداعية وطبيعة الجمهور الذي يخاطبه، فمن يتعلم الأخلاق والفضائل والمعروف والكلمة الطيبة لا يحتاج إلى تخصص علمي.

 

والدولة عليها أن توفِّر الهيئات الأكاديمية لتلقِّي العلم بالحد الأدنى المطلوب لمن يتصدَّى للدعوة، ولا بدَّ من التمييز بين الدعوة والإفتاء، فمعاهد الدعاة تعلمنا كيف ندعو، بمعنى كيف ننقل العلم للناس، وكيف نعظهم لنأخذ بأيديهم إلى طريق الحق الطريق المستقيم، ولا أنسى تحذير أستاذ الفقه لنا في المعهد في الفتاوى، وعادةً دروسنا تنصبُّ على كيفية تزكية المسلم نفسه وكيفية التعايش مع الغير، بمعنى كيف يصلح نفسه ويفيد غيره.

 

وعندما يكون الحريق كبيرًا يحتاج إلى تعاون الكل في إطفائه، لكن النوايا الطيبة وحدها لا تصنع عملاً ناجحًا، لا بد من الحكمة لنُحسن الأمر لتفلح في إطفاء الحريق، فلا بدَّ أن يعرف الداعية ماذا يقول ومتي يقول وكيف يقول، ويجب أن يستمر في طلب العلم ويحسن تحضير المادة، والاطلاع والإلمام بواقع الأمة، واحتياجات الناس في المجتمع وأهم المشاكل التي يعاني منها الناس، كالمشاكل الزوجية، وانحراف الأولاد، والإباحية.

 

ضوابط دعوية

الداعية فاطمة أبو السعود- الأولى على أول دفعة تخرَّجت قي معهد إعداد الدعاة التابع لوزارة الأوقاف، وهو أول معهد لإعداد الدعاة بمصر- ترى أن هناك عجزًا في إعداد الداعيات ومُحفِّظَات القرآن، إلى جانب عدم كفاءة بعضهن وجرأتهن على الفتوى بدون علم، فنحن نفتقد الداعية المؤهَّلة المتفرِّغة للدعوة.

 

وترى أن المرأة يمكن أن تدعو في أي تجمع نسائي في المساجد والمدارس بمختلف مراحلها التعليمية والنوادي والمدن الجامعية وبيوت الطالبات، من خلال تنظيم ندوات في كل هذه الأماكن.

 

أما مجالس العلم في البيوت فقد جرَّبتها ولم أقتنع بها، ففي بعضها عدم مراعاة لآداب مجلس العلم وإصدار الفتاوى بدون علم؛ لأنها بدون إشراف أو رقابة من ذوي العلم، إلى جانب أن فيها مشقةً لأهل البيت، وإذا كانت هناك ضرورة قصوى لها فعلى المسئولة عن المجلس أن تكون قوام دعوتها الأخلاق الفاضلة وترغيب النساء في الآخرة والزهد في الدنيا والبعد عن الفتاوى، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار"، واختيار الموضوع الذي لا جدال فيه حتى تسد باب النزاع، فمجلس العلم ليس مجلسًا للنزاع على الأحكام.