تزايدت في الفترة الأخيرة الشكوك حول وجود مخطط لتغيير وتبديل المومياوات الملكية الأثرية والتحف الموجودة بالمتحف المصري، وخاصةً أن المجلس الأعلى للآثار أعلن عن خطة ضمن مشروع ضخم أصدرته وزارة الثقافة لفحص ودراسة جميع المومياوات الملكية خلال خمس سنوات!! وهو ما يؤكد أن الخطة المشار إليها هدفها التغطية على سرقات حدثت بالمتحف ضاع على آثارها عدد من المومياوات الملكية، ومنها مومياء تحتمس الأول، بالإضافة إلى ما لم يكتشف حتى الآن من التحف الأخرى!!
وهو ما دفع علماء الآثار إلى مطالبة فاروق حسني- وزير الثقافة- بالتحقق من أصالة التحف الموجودة في المتحف المصري، وهل تم تبديلها بتحف غير أثرية أم لا؟! وكذلك عليه التأكد من أن المومياوات الموجودة بالقاعة الملكية بالمتحف هي أيضًا مومياوات ملكية، وخاصةً بعد تجريد مومياء الملك تحتمس الأول من القاعة الملكية، بعد أن ظلت أعوامًا طويلةً في القاعة الملكية، ثم جرى تجريده فجأةً من لقبه باعتراف الدكتور زاهي حواس- الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار- وذلك في المؤتمر الصحفي الذي شهده فاروق حسني وزير الثقافة.
وكانت مفاجأة كبرى، وهما يعلنان أن المومياء لشخص عادي وليس لملك؛ الأمر الذي طرح سؤالاً هو: هل تم سرقة المومياء الأصلية للملك تحتمس الأول؟! ومن يكون السارق؟! ولصالح من؟!
![]() |
|
حواس أمام مومياء حتشبسوت والمرضعة الملكية |
والأقرب هو أن المومياء تم تبديلها بمومياء أثرية لشخص عادي في غفلة من الزمن، وخاصةً أن المومياوات الأثرية الموجودة في مخازن القصر العيني أو مقابر البر الغربي أو البجاوات بالواحات الخارجة أو مقابر المزوقة بالواحات الداخلة أو مقابر بني حسن بالمنيا أو الكاب بإدفو ما أكثرها!!
وكان د. زاهي حواس قد فجَّر مؤخرًا المفاجأة الأولى، والتي أعلن فيها أن مومياء المرضعة الملكية التي كانت في المقبرة 60 بالبر الغربي بالأقصر، والتي تم نقلها إلى المتحف المصري، ما هي إلا مومياء الملكة حتشبسوت، وجاء ما أشار إليه تأكيدًا لما نشرته الصحيفة الناطقة بلسان وزارة الثقافة!!
![]() |
|
لوح النصر |
والذي يدعو للشك هو أن كتاب المومياوات الملكية الصادر من المجلس الأعلى للآثار عام 1994م "الطبعة الرابعة" كما ذكر البعض أشار إلى أسماء 12 مومياء ملكية بالمتحف المصري، منها الملك سقنن رع، أحمس، أمنحتب الأول، تحتمس الأول، تحتمس الثاني، تحتمس الثالث، رمسيس الأول، سيتي الأول، رمسيس الثاني، رمسيس الثالث، رمسيس التاسع، باي نجم الثاني، إضافةً إلى سبع مومياوات أخرى لملكات.
![]() |
|
د. حجاجي إبراهيم |
والجدير بالذكر أنه كان لكل مومياء المقبرة الصخرية الخاصة بها في وادي الملوك بطيبة، ولكن لصوص المقابر كانوا يسطون عليها، ففكر رؤساء الكهنة في الأسرة 21 في حمايتها فوضعوها في مقبرتين، وفي عهد الملك الليبي الجنسية المصري الهوية شوشنق "حما سيدنا سليمان" في الأسرة 22 ووضع المومياوات في مقبرة واحدة، هي مقبرة أمنوفيس الثاني، المعروف باسم "أمنحتب الثاني" في وادي الملوك، ثم أودعت أخيرًا في إحدى مقابر الأسرة 21 جنوب الدير البحري المسماه بـ "خبيئة الدير البحري"، وظلت تلك المومياوات مخبئةً هناك إلى أن عثر عليها أهالي القرنة عام 1875م، ثم آلت إلى مصلحة الآثار عام 1881م، ونقلت إلى المتحف المصري.
ويطالب عدد من أساتذة وعلماء الآثار والترميم- من بينهم د. حجاجي إبراهيم- بالتأكد ليس من المومياوات الملكية فحسب، بل من التحف الأثرية بالمتحف المصري بالتحرير نفسها؛ خشية أن تكون تعرضت هي الأخرى للتغيير في غفلة من الزمن، فتكون الأصول قد ذهبت ويكون لدينا النماذج!! لا سيما أن المزوِّرين يتقنون فنون التقليد والنماذج!!


