- الصحفيون: مسئول كبير أكد أن النقيب والسكرتير العام وراء عدم حل الأزمة

- يحيى قلاش: أزمة "آفاق" سياسية قبل أن تكون مهنية وهي ليست كـ"الأهرام"

- جمال فهمي: الحل يجب أن يكون فرديًّا أو وديًّا والمجلس الأخير الأسوأ

 

كتب- أحمد رمضان

لم يُخطئ صحفيو جريدة "آفاق عربية" عندما أقاموا سرادقًا للعزاء في الذكرى الأولى لإغلاقها في مارس الماضي ضمن فعالياتهم التي أقاموها منذ شهورٍ بعد توقف صدور جريدتهم، فالعزاء لم يكن فقط لموت الجريدة ولكنه اشتمل إعلانًا ضمنيًّا عن وفاة دور مجلس النقابة الذي تقاعس عن حلِّ مشكلة نحو 40 صحفيًّا نقابيًّا؛ وهو ما أكده المجلس الذي عقد أول جلسةٍ له منذ ما يزيد على 6 أشهر يوم الأحد الماضي 15 يوليه، ولم يرد ذكر "آفاق عربية" في الاجتماع، فهل انتهت مشكلة الصحفيين الذين أصبحوا بلا عملٍ لدى المجلس الذي اعتبر المشكلة سياسيةً وليست مهنيةً؟ وما رد فعل صحفيي آفاق على تصرفاتِ المجلس إزاء أزمتهم؟ وإلى أين سينتهي المطاف؟.

 

يقول هشام الهلالي- مدير التحرير السابق للجريدة-: إن عدم سعي مجلس نقابة الصحفيين في حل مشكلة الجريدة هو استمرارٌ لدوره السلبي في التعامل مع الأزمة، مشيرًا إلى أن المجلس لم يُثر المشكلة في أي من اجتماعاته وليس الاجتماع الأخير فقط، وكانت المشكلةُ خطًّا أحمر لا أحد يتكلم فيها، متهمًا النقيب جلال عارف وسكرتير عام النقابة يحيى قلاش أنهما السبب في ذلك، خاصةً أنهم على صلةٍ بأجهزة الدولة بسبب منصبيهما.

 

 جلال عارف

 

وكشف الهلالي أن أحد الصحفيين الكبار بإحدى المؤسسات القومية صرَّح له بأنه التقى مسئولاً كبيرًا في الدولة وأكد له أن مجلس نقابة الصحفيين هو السبب في تعطيل حلِّ المشكلة؛ لأنه لم يتحرك لحلها، خاصةً النقيب جلال عارف والسكرتير العام يحيى قلاش، وأوضح الهلالي أن الأخيرَيْن ينتمون لتيارٍ سياسي، وبالتالي يتعاملون مع المشكلةِ من منطلقٍ سياسي وليس مهنيًّا.

 

وطالب نقيب الصحفيين بأن يكون نقيبًا لكل أبناء المهنة بمختلف انتماءاتهم وليس لفئةٍ دون أخرى، مشيرًا إلى أن صحفيي آفاق أكدوا أكثر من مرةٍ أن مشكلتهم مهنيةٌ، إلا أن ذلك كان يقابله رد المجلس بأن المشكلة سياسية، واستنكر الهلالي تخاذل باقي أعضاء مجلس النقابة بمَن فيهم من الإسلاميين، لافتًا الانتباه إلى أن هناك تحركًا من قِبل الصحفيين للإعلان عن نقيبٍ جديدٍ في انتخابات النقابة المقبلة.

 

ويقول محمد حسين- رئيس قسم البرلمان بالجريدة-: إن المجلس أدمن فشل حل مشكلات الصحفيين، وإن مشكلة آفاق كشفت عجز مجلس النقابة عن القيام بأحد أهم أدواره، وهو حل مشكلة زملاء المهنة، وأشار إلى أن تجاهل أزمة أكثر من 40 عضوًا بالنقابة يؤكد أن المجلس لا يتحرك بذاتيةٍ أو بمبادرةٍ شخصية، وإنما يتحرك بضغوطٍ-  ليس للحل- وإنما من أجل الاستعراضِ الإعلامي؛ حيث يحرص كل عضو لأن ينسب أي إنجازٍ ولو كان بسيطًا إلى نفسه.

 الصورة غير متاحة

 

وأضاف أنه كان أولى بمجلس النقابة أن يُمارس ضغطه المستمر على المجلس الأعلى للصحافة ومجلس الشورى لحل أزمةِ الصحفيين على الأقل، ولا نقول حل أزمة الجريدة؛ لأنه بات واضحًا أن هناك قرارًا فوقيًّا يمنع صدورها، وبالتالي لن يضير الحكومة أن يتم توزيع الصحفيين على المؤسسات الصحفية الأخرى.

 

وطالب محمد حسين مجلسَ النقابة بأن يُفعَّل مع صحفيي آفاق مثلما حدث مع صحفيي جريدة "الشعب" التي أوقفتها الحكومة والذين يتقاضون رواتبهم منذ 5 سنوات وحتى هذه اللحظة.

 

ويرى ياسر أبو العلا (الصحفي بالجريدة) أن تجاهل مجلس النقابة لمشكلةِ الزملاء في "آفاق عربية" التي مرَّ عليها أكثر من 16 شهرًا يُعبِّر عن الأزمة التي تعيشها النقابة التي أصبحت لا تحسم أيًّا من القضايا التي تُعرَض عليها، فضلاً عن الضعف الواضح في التعاطي مع تلك القضايا مما خلق حالةً من الغضب بين عددٍ كبيرٍ من الصحفيين.

 

ويُعرب أبو العلا عن دهشته من حالة (الطناش) التي تتعامل بها النقابة مع أزمة جريدته، ضاربًا المثال على ذلك برئيس تحرير الجريدة الذي أُحيل إلى مجلس التأديب بسبب تعنته وإصراره على استمرارِ إغلاق الجريدة وإضاعة حق العاملين بها، ورغم ذلك يتكاسل المجلس حتى الآن عن عقد المجلس لأسبابٍ لا يفهمها أحد.

 

وهو الإجراء السلبي الذي يُضيِّع حقوق عشرات الصحفيين الذين شيدوا الجريدة بجهدهم حتى أضحت من أكثر الصحف المصرية توزيعًا ومصداقيةً.

 

وأكد أبو العلا أن صحفيي الجريدة لن يُصيبهم اليأس بسبب مرور فترةٍ طويلةٍ على إغلاق جريدتهم، وأنهم لن يتوقفوا عن المطالبة بحقوقهم- بكافة الوسائل- حتى يحصلوا عليه، مطالبًا مجلس النقابة بإصلاح الخطأ الذي يرتكبه منذ إغلاق الجريدة والسعي لإعادة إصدارها، وشطب "عطية" من جداول النقابة، وقبول الزملاء المعينين بالجريدة في لجنة القيد المقبلة دون شروط.

 

الخلفية السياسية

 

يحيى قلاش

حملنا هذه الشكاوى التي وصلت إلى حدِّ الاتهامات إلى يحيى قلاش سكرتير عام نقابة الصحفيين، والذي لم ينفِ البُعد السياسي في المشكلة على خلافِ ما توقعنا، مؤكدًا أنه أي أحد يضحك على نفسه إذا استبعد الخلفيةَ السياسيةَ للموضوع، مشيرًا إلى أن "آفاق عربية" ليست كصحيفةِ "الأهرام" أو "المساء" على سبيل المثال، ولكنها صحيفة تُعبِّر عن تيارٍ سياسي معين وبصيغةٍ معينةٍ ونتيجة لوجود قيود سياسية في البلد على هذا التيار أُغلقت الصحيفة، وبالتالي فالمشكلة بها نوعٌ من الانتماء السياسي الذي يسبق الانتماء المهني على حدِّ قوله!!

 

وأضاف قلاش أن الموضوع ليس على أرضيةٍ مهنيةٍ فقط، ولكنه مُعقَّد، قائلاً: "المفروض أن الصحفي الذي لديه انتماء لا بد أن يستوعب عن غيره طبيعة الموضوع، فلا يقول عاملوني على أساسٍ مهني في وقتٍ معين، ثم يقول عاملوني على أساسٍ سياسي في وقتٍ آخر، فهذه هي التعقيدات".

 

وأشار سكرتير عام النقابة إلى أنه رغم البعد السياسي إلا أن صحفيي "آفاق عربية" مهنيون، وهو ما يؤكد سعي النقابة حتى الآن لحل المشكلة، مشددًا على أن الموضوع لم يمت بدليل أن محمود عطية رئيس تحرير "آفاق عربية" محالٌ إلى التأديب بعد إحالته إلى التحقيق.

 

وأشار إلى الجهود التي بذلتها النقابة، وكان طرفًا فيها صلاح عبد المقصود وكيل النقابة لتوزيع صحفيي "آفاق عربية" على صحيفة "الأحرار"، إلا أن صلاح قبضايا رئيس التحرير طلب من المجلس الأعلى للصحافة توفير المبلغ الذي يُوازي مرتبات الزملاء، وهو ما رفضه المجلس، مضيفًا أنه طالما هناك زميل مضار وهناك نقابة ونقابي فلا بد من حلِّ المشكلة.

 

وهاجم سكرتير النقابة  محمود عطية، مشيرًا إلى أنه بالرغم من أنه زميلٌ لكنه تمَّ استخدام اسمه في إغلاق الجريدة.

 

غضب في محله

 

جمال فهمي

ومن جانبه أشار جمال فهمي (عضو لجنة القيد بنقابة الصحفيين) إلى أن غضب الزملاء في "آفاق عربية" في محله؛ لأنهم في أزمة، مؤكدًا أن الموضوع لم تتم إثارته في اجتماع المجلس الأخير؛ لأنه كان من أسوأ اجتماعاتِ المجلس من حيث سوء الفهم والتراشق بالألفاظ والرغبة في التعطيل، موضحًا أن الأمر منحصرٌ في يد مجموعةٍ معينةٍ في المجلس الأكثر جديةً وشعورًا بالمسئولية.

 

وأشار فهمي إلى أن مشكلة صحفيي آفاق الأفضل لها أن تحل بشكلٍ ودي أو فردي بحيث يتم إيجاد فرص فردية لكل صحفي كلما سمحت الظروف بذلك.

 

وحول ما أُثير من قبول مجموعة من صحفيي مجلة "الموقف العربي" المعروفة باتجاهاتها الناصرية في الوقت الذي لم يقبلوا فيه أربعة من الصحفيين بآفاق عربية بجدول تحت التمرين أكد جمال فهمي أنه تم بالفعل دخول 5 صحفيين من "الموقف العربي" في لجنة القيد الأخيرة؛ لأنها مجلة تصدر منذ 20 عامًا، إلا أنه ألمح إلى أن ذلك ليس له علاقة بمشكلة آفاق، مدللاً على ذلك بقبول صحفيين من "المختار الإسلامي"، وحذَّر عضو لجنة القيد ورئيس لجنة الشون العربية بالنقابةِ من اللعب على نغمةِ المباحث والصراعات السياسية.