- أجرينا عددًا كبيرًا من الاتصالات لتفادي شق وحدة الصف الفلسطيني

- برنامج الحزب السياسي للإخوان على وشك الصدور بعد إقراره

- استبداد النظام الحاكم أوصل مصر إلى حالة انسدادٍ سياسي كامل

- بعض أقباط المهجر يسعون إلى الاستقواء بالخارج للضغط على النظام

 

نشرت جريدة "الأحرار" المصرية حوارًا مع الدكتور محمد السيد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين، في عددها الصادر يوم 11 يوليو الجاري تحت عنوان "الدكتور محمد حبيب: أنا لستُ مرشدًا سريًّا للإخوان"، ولأهمية الحوار وما اشتمله من قضايا كثيرة تناولت العديد من الملفات الشائكة التي يدور حولها كثيرٌ من علامات الاستفهام رأينا أنه من الفائدة أن نُعيد نشره.. وفيما يلي نص الحوار..

 

* بدايةً ما حقيقة الاتصالات التي جرت بينكم وبين فتح وحماس لتهدئة الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية؟

** كان هناك اتصالٌ قبيل اندلاع الأزمة بين فضيلة المرشد العام والرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي خالد مشعل ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، وكان يتضمن التأكيد على الثوابت التي تهمنا جميعًا من حيث حرمة الدم الفلسطيني ووحدة ترابه، وكيف يجب أن يصطف الجميع في خندقٍ واحدٍ لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وفك الحصار، فضلاً عن تحرير الأرض وتطهير المقدسات..

 الصورة غير متاحة

المرشد العام أجرى عدة اتصالات مع أطراف الأزمة

 

وقد كان هناك اتصالٌ أيضًا بين الأستاذ المرشد ومحمود عباس، وكان بخصوص فتوى نُسبت للدكتور محمد سليم العوا بهدف أن نتدخل، وقد تمَّ الاتصال بالفعل وجاءنا بهذه المناسبة في نفس اليوم السفير الفلسطيني "منذر الدجاني" وقد أوصلناه بالدكتور العوا الذي أكد أن هذه الفتوى أُخرجت من سياقها ولم يكن مقصودًا منها الحالة الفلسطينية إنما هي آراء فكرية تُقال بشكلٍ عام، ولكن للأسف وضعت في صورة كما لو كان الدكتور سليم العوا يُحرِّض الناسَ على بعضهم، ولكنه نفى ذلك.

 

ثم بعد ذلك وقعت الأحداث ولم يكن لدينا فرصة للاتصال نظرًا لسرعة المتغيرات على الساحة، لكن الأخ هنية اتصل بالمرشد لكي يُحيطنا علمًا بما يجري على الساحة الفلسطينية ولم يكن هناك سوى التأكيد على أن الطريق إلى حلِّ الأزمةِ هو الاعتراف بالشرعيتين، شرعية أبو مازن وشرعية المجلس التشريعي والحكومة المنبثقة منه ووحدة الشعب الفلسطيني، وكذلك فإنَّ الحوارَ هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة، وأظن أننا أكدنا على ضرورة البدء من حيث انتهى الفرقاء في مكة، وهذا كل ما حدث.

 

* معنى ذلك أنكم مع الشرعية الرئاسية لأبو مازن؟

** نحن مع شرعية محمود عباس أبو مازن ومع شرعية المجلس التشريعي والحكومة المنبثقة منه، ونرى أن هاتين الشرعيتين تمثلان صمام الأمان لأي شخصٍ، وأنا أتصور أن هاتين الشرعيتين تُمثلان أمرين متلازمين؛ بمعنى أنه لا تصح إحداهما بدون الأخرى.. لكننا في الوقت ذاته لسنا مع الإجراءاتِ الاستثنائية التي اتخذها أبو مازن؛ لأنها تزيد الأمور تعقيدًا، فضلاً عن أنها تضرُّ بالقضية الفلسطينية والأمن القومي العربي.

 

حماس والإخوان

* هل تتبع حماس الإخوان تنظيميًّا؟

** أي كيان له فكر ومنهج وأهداف الإخوان هو من الإخوان المسلمين، ولكن لا توجد هناك صلة عضوية تنظيمية بين أي كيان والإخوان في مصر، وإنما هي صلة تشاورية وتنسيقية إذا جاز التعبير، خاصةً فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الإسلام، غير أن هذه الكيانات هي صاحبة القرار أولاً، وأخيرًا لأنها أدري بظروفها، وأعرف بالمشكلات والتحديات التي تواجهها، وإذا أرادت أن تستشيرنا في رأي أشرنا عليها، ولكن تبقي الحقيقة الواضحة، وهي أنها صاحبة القرار.

 

 

أ. محمد مهدي عاكف

* البعض يؤكد أن الدكتور حبيب هو المرشد الحقيقي للجماعة وأن المرشد العلني لا دورَ له.. فما حقيقة ذلك؟

** الأستاذ محمد مهدي عاكف هو المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وهو الراية التي نلتفُّ حولها جميعًا، وهو المُعبِّر عنَّا ويقوم بدوره على أكمل وجه ممكن، وكل منا سواء المرشد أو النائبين أو أعضاء مكتب الإرشاد يقوم بما هو مسئولٌ عنه من تكاليف أو أعباء، والذي أُريد أن أؤكد عليه أن العمل داخل جماعة الإخوان هو عمل مؤسسي ولا يخضع لفردٍ أو لوجهة نظر هنا أو هناك.. ونحن نتضامن جميعًا في تحمُّل المسئولية وحمل الأمانة بشكلٍ ليس فيه سيطرة من شخصٍ على مجريات الأمور، وليس صحيحًا أنني أصبحتُ مرشدًا سريًّا للجماعة.

 

* ولكن لماذا ظهرت هذه الفرضية في الوقت الحالي وبعد الاعتقالات الأخيرة لأعضاء الجماعة؟

** ليس بالضرورة أن كل مَن يتخيل أشياءً وأوهامًا تُداعب خياله تُصبح حقائق، وأتصور أن الناس خارج إطار عمل الجماعة لا تدرك حقيقة طبيعة العمل والمؤسسية داخل الإخوان وكيف يُصنَع القرار.. وللأسف أحيانًا يُفسَّر تصريحُ قيادة إخوانية في مسألةٍ ما على أنه سيطرة وتحكم من هذه القيادة، وهذا كله لا يدور إلا في مخيلة أصحابه ومَن يروجون له.

 

 الصورة غير متاحة

م. خيرت الشاطر

* ولكن هذا الكلام أُثير مؤخرًا وتحديدًا بعد اعتقال المهندس خيرت الشاطر والذي قيل إنه كان عقبة أمامك للسيطرة على الجماعة؟

** كما قلت من قبل، فالعمل داخل الجماعة موزعٌ بشكلٍ يضمن المؤسسية، فهذا يقوم بجزءٍ والباقي يقوم بالأجزاء الأخرى، ونتكاتف جميعًا على إبراز الصورة المشرقة للجماعة.. ثم إننا- وهذا أهم ما في الموضوع- نعمل لله سبحانه وتعالى ونبتغي مرضاته وليس هناك توجه من أي فرد فينا لكي يستقل بشيء.

 

* هل يرغب الدكتور محمد حبيب في أن يصبح المرشد العام للإخوان المسلمين؟

** هذه المهمة لها تكاليفها وأعباؤها وآثارها وتبعيتها، والمسألة مرتبطة بالإخوان ورؤيتهم وتقديرهم.. هذا من الناحية الأولى، أما من الناحية الثانية فإننا نتمنى للمرشد العام الحالي أن يُبارك الله في عمره وصحته ويقوم بالمسئولية المرشدية خير قيام.. وأحب أن أؤكد أنه ليس لدينا كما في الأحزاب والقوى السياسية أي سباقٍ للحصول على المنصب الأكبر والمسألة تكليف وليس تشريفًا.

 

* ولكن ماذا عن تعديل اللائحة الذي يتضمن أن تحدد فترة المرشد لوقتٍ محددٍ وسنوات معلومة؟

** هناك 6 سنواتٍ للمرشد وتُجدد لمرة واحدة لتصل إلى 12 سنةً، وهذا ما هو موجود في اللائحة، ولكن ما سيحدث في السنوات القادمة، فالله تعالى أعلم به ولكن اللائحة لم تتغير حتى الآن.

 

نقد الجماعة

* ماذا عن مبادرة عودة المنشقين للجماعة؟

** لكل واحدٍ من هؤلاء ظروفه، وبالتالي فإن ما ينطبق على واحدٍ قد لا ينطبق على الآخر، لكن الجماعة لا يمكن أن تُقنع أحدًا على أن يمضي داخل صفها وهو غير مقتنعٍ بتوجهاتها وسياستها، وإذا أراد إنسانٌ داخل الصف أن تكون له توجهاته وسياساته ومواقفه الخاصة به فله ما يريد، لكن الجماعة بضخامتها وحجمها ووزنها وزخمها تمضي وفي ازديادٍ مستمر بفضل الله تعالى.

 

* إذن فما أسباب انتقاد هؤلاء المنشقين للجماعة الآن؟

** الانتقاد لا يكاد يتوقف، وكل ما تحرز الجماعة من إنجازٍ أو تقدمٍ يندفع البعض إلى النقد ومحاولة تشويه الصورة وإثارة الجدل حولها سواء من حيث الفكر أو المنهج أو الأداء، وهذا أمرٌ اعتدنا عليه وعلى سماعه، وأتصور أنه لا يُؤثِّر في قليلٍ أو كثيرٍ على مسيرةِ الجماعة، ومن ناحيتنا نحن لن نُغلق أفواه الناس فهم أحرار فيما يُريدون أن يقولوا ونحن علينا أن نتخذ الموقف الذي نريد.

 

* ما تعليقكم على الهجوم الموجه إليكم بأنكم حولتم الجماعة إلى تنظيمٍ عسكري واتجهتم للعمل السري؟

** هذا غير صحيح.. ولا يوجد لدينا أي تنظيم عسكري، فنحن موجودون في العلن والعمل السري يضرُّ بنا قبل أن يضر غيرنا؛ حيث لا تستطيع في العمل السري أن تتابع ما يحدث وإذا حدث خلل لا تستطيع أن تكتشفه وأن تعالجه؛ لذلك نحن نصرُّ على أن يكون عملنا في العلن، بالإضافةِ لذلك فنحن نريد أن يعرفنا الناس ويعرفوا أفكارنا وتصوراتنا ورؤانا في القضايا المجتمعية المختلفة، ونحن ارتضينا أن يكون سعينا للإصلاح والتغيير بالمنهج السلمي وعبر القنوات الدستورية والقانونية، وبالتالي لا بد أن نتواصل مع الناس، ولا بد أن يتم هذا كله في العلن.

 

* وما ردكم على الاتهام الموجه إليكم بأن اتخاذ القرار داخل الجماعة تم قصره على عددٍ قليلٍ من أعضائها وتم تعطيل مجلس الشورى العام للجماعة، وهذه الاتهامات وجهها إليكم السيد عبد الستار المليجي؟

** مجلس شورى الجماعة لا يستطيع أن يجتمع لسبب بسيط، وهو أن الاعتقالات والحبس الاحتياطي والمحاكم العسكرية ما زالت قائمةً منذ عام 1995م وحتى اليوم، ومن ضمن مَن يُعتقل أعضاء في مجلس الشورى، فمنهم مَن يدخل المعتقل ويخرج ثم يدخله آخرون، وبالتالي يتعذر علينا جمع مجلس الشورى بكامل هيئته، بالإضافة لذلك فإن لائحتنا الداخلية تنص على أن صلاحيات مجلس الشورى تنتقل إلى مكتب الإرشاد، وهو الذي يُجري الشورى في كل ما يعن له من قرارات.

 

 

د. عبد المنعم أبو الفتوح

* ولكن هناك بعض أعضاء من مكتب الإرشاد مهمشون مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد هلال؟

** بالعكس.. هذا غير صحيح؛ فالدكتور عبد المنعم يمارس مسئولياته على أكمل وجه وله إسهاماته وله حضوره، وكذلك الأستاذ هلال، ولا يوجد لدنيا إطلاقًا أحدٌ مهمش.

 

* ماذا عن تقسيم الملفات الداخلية للإخوان؟

** لا تعليق..

 

* ولكن يتردد أنكم قمتم بتعطيل أنشطتكم الخارجية في النقابات والجامعات وغيرها في الوقت الحالي فما ردكم؟

** لم يتعطل شيء وكل الأنشطة في الجامعات والنقابات والجمعيات مستمرة.

 الصورة غير متاحة

د. عصام العريان

 

* مؤخرًا خرج شباب قيادات الإخوان كالدكتور عصام العريان ليوجهوا انتقاداتٍ على شبكة الإنترنت للإخوان.. فما ردكم؟

** ما أُثير أنه نقدٌ غير صحيح، والشباب يتحاورون فيما بينهم في كل القضايا التي تهمهم، لكنهم يلتزمون بكل ما تتخذه الجماعة من قرارات، ونحن من جانبنا حريصون على أن نُقيم حوارًا بيننا وبين الشباب وأن نستمع إلى وجهاتِ نظرهم.

 

* تردد أن الدكتور حبيب أبعد أبناءه عن أي عملٍ تنظيمي داخل الجماعة.. فما حقيقة ذلك؟

** الحقيقة أنني لم أُبعد أحدًا، وأتمنى اليوم الذي أجدهم فيه داخل الصف، لكنني تركتُ لهم حرية الاختيار؛ لأن هذه الدعوة لها تكاليفها وأعباؤها، وبالتالي يجب ألا يمارس الإنسان منا ضغوطًا على أولاده أو ضغوطًا على الآخرين.. وقد ربيتهم على حريةِ اتخاذ القرار، وهم أصحاب القرار أولاً وأخيرًا.

 

محاكم عسكرية

* انتشر الحديث مؤخرًا عن وجود محاكم عسكرية داخل الجماعة تحاكمون فيها كل مَن يخالفكم الرأي.. فما مدى صحة ذلك؟

** غير صحيح.. العلاقة بيننا وبين إخواننا ليست علاقة عسكرية ولا حتى شبه عسكرية، وإنما هي علاقة أخوة وود وثقة، ولا يوجد لدينا هذا النوع أو هذا النمط من الممارسات، وبالتالي فليس لدينا هذه المحاكم المزعومة.

 

* ولكن البعض يستشهد بما حدث لثروت الخرباوي الذي مُنع من الخروج من بيته لمدة أسبوعٍ كاملٍ وكذلك ما حدث مع عبد الستار المليجي الذي يؤكد أنكم أوقفتموه عن مجلس شورى الجماعة.. فما تعليقكم؟

** لا أعلم عن هذا شيئًا.

 

* ماذا عن برنامج حزب الإخوان؟

** البرنامج على وشك الصدور، ونحن في المراجعة النهائية له، وقد أنزلنا المشروع إلى القواعد عند مستويات معينة، وهي لديها ملاحظات نقوم بتجميعها على أمل أن نصدر مشروع البرنامج في الصورة اللائقة، وهناك جهود تُبذل لإخراجه إلى النور في أقربِ وقتٍ ممكن.

 

* ما أهم ملامحه؟

** عندما يصدر إن شاء الله ويراه الرأي العام وقتها سيكون هناك مادة للمناقشة.

 

 الصورة غير متاحة

نواب الإخوان في مجلس الشعب

* البعض يؤكد أن هناك خلافًا بين مكتب إرشاد الجماعة وبعض أعضاء كتلتها البرلمانية الذين يريدون أن يقدموا طلبات تأسيس حزبٍ سياسي.. فما ردكم؟

** غير صحيح.. وقد قلتُ لكَ إنه قد توجد أفكار أو رؤى، ونحن لا يمكن أن نحجر على أي أخ من الإخوان أن يُفكِّر وأن يقترح ونعطي الفرصةَ الكاملةَ لكلِّ صاحب فكرة أو رأي كي يُعبِّر عن وجهةِ نظره في حوارات ومناقشات للوصول إلى ما يفيد الجماعة والوطن والأمة.

 

* ولكن ما تفسيركم لما يؤكده بعض النواب أن هناك أفكارًا لم يستشيروا فيها المرشد أو نائبه؟

** نحن سنعلن برنامجًا يُوضِّح أفكارنا حول كافة القضايا المجتمعية، ولن نتقدم بهذا البرنامج للجنة شئون الأحزاب، وكذلك لن نعلن عن إنشاء حزبٍ من طرفٍ واحد، وسوف نتريث حتى يتغير المناخ السياسي العام بما يسمح بحرية إنشاء الأحزاب؛ لأن ما هو موجود الآن هو مناخ رديء وغير صحي ويُعاني من حالة انسداد، ومهما كان عدد الأحزاب فلن تستطيع أن تقدم شيئًا على الإطلاق.

 

* أحد أعضاء كتلتكم البرلمانية قدَّم اقتراحًا بإلغاء لجنة شئون الأحزاب وتأسيس الأحزاب بمجرد الإخطار.. فهل إذا تمَّت الموافقة على هذا الاقتراح وأصبح قانونًا ستتقدمون بحزبٍ إخواني سياسي؟

** بدون شك؛ لأننا لدينا قناعة بإنشاء حزب، ولكن المشكلة- كما قلت- ليست في إنشاء الحزب بقدر ما هي في المناخ السياسس الرديء الذي يُهيمن على الحياة السياسية، والدليل على هذا عشرات الأحزاب الموجودة ولا تُقدِّم شيئًا للحياة السياسية.

 

الإخوان والجبهة

 

د. أسامة الغزالي حرب

* لكن على الرغم من ذلك فقد قيل إن الدكتور أسامة الغزالي حرب يضم عددًا من الإخوان لحزبه؛ ولذلك حصل على الترخيص بتأسيسه.. فما ردكم؟

** هذا غير صحيح، فلم ينضم له أحدٌ من الإخوان ولم تكن بيننا وبينه أي جلسات تشاورية.

 

* أثناء إعدادكم لبرنامج الحزب.. هل قمتم بقراءةِ برامج الأحزاب الموجودة؟

** نحن قرأنا معظم برامج الأحزاب منذ زمن، ولكن الآن كانت القراءة بتركيز، لكني أُريد أن أؤكد أن أي حزبٍ من الأحزاب يكون منطلقًا من مرجعيةٍ سواء كانت اشتراكية أو ليبرالية أو قومية، لكن برنامجنا له مرجعيته الإسلامية.

 

* ألا يتناقض ذلك مع التعديلات الدستورية الأخيرة؟

** لا.. بالعكس فهذا يتفق تمامًا مع المادتين الثانية والخامسة؛ لأن الإسلام لا يُميِّز بين المواطنين ولا يُعطي قداسةً لأحد أو حقًّا لأفرادٍ أن يحكموا بالحقِّ الإلهي، وكذلك فقد أعلنا قبولنا بالديمقراطية الإسلامية المرتكزة على التعددية الساسية والتداول السلمي للسلطة واعتبار الأمة مصدر السلطات، وأن الدولة هي دولة مدنية بامتياز وبها مؤسسات تشريعية وقضائية وتنفيذية مع وجود الفصل بينهم، وأن جميع المواطنين مسلمين وغير مسلمين متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون، وبالتالي فلا يستطيع أحدٌ أن يقول إن مرجعيتنا مرفوضة.

 

* إذن هل يمكننا القول بأن اللجنة المكلفة بإعداد برنامج الحزب وضعت خلاصة فكر الإخوان المسلمين طوال 78 عامًا في هذا البرنامج كمشروع سياسي.

** يمكن أن تقول ذلك واعتمدنا على مبادئ الإمام حسن البنا.

 

* ألا ترى إمكانية لحل حالة الانسداد السياسي الموجود في البلد حاليًا؟

** إطلاقًا.. فنحن أمام سياقٍ وواقعٍ مريرٍ متمثل في حزبٍ حاكمٍ مستأثرٍ بالسلطة ومنفردٍ بالحكم ويحكم بالمنهج الاستبدادي والقمعي سواء بالنسبة للشعب أو المعارضة، ولا توجد لديه أي نية أو رغبة جادة في الإصلاح والتغيير، وليس أدل على ذلك من دخوله في خصومةٍ مع كافةِ شرائح المجتمع بدءًا من الطلاب وأساتذة الجامعات ومرورًا بالنقابات وانتهاءً بالقضاة، ولا نستطيع أن نغفل في هذا الصدد التعديلات الدستورية التي كرَّست الدولة البوليسية وجعلت الأجهزة الأمنية تمسك برقبة الوطن والمواطنين، وأن تضعهم جميعًا تحت دائرة الاشتباه وتُهيئ لتزوير إرادة الأمة عن طريق استبعاد القضاة من الإشراف الكامل والحقيقي على الانتخابات.

 

* إذن ما شكل الحكم الذي يريده الإخوان المسلمون؟

** نحن مهمومون بإيقاف العمل بقانون الطوارئ، وبالتالي قانون مكافحة الإرهاب ومهمومون أيضًا بإطلاق الحريات العامة من حيث حرية إنشاء الأحزاب وحرية النقد والتعبير والصحافة وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي وكذلك ضرورة استقلال السلطة القضائية استقلالاً كاملاً وحقيقيًّا ومهمومون بضرورة إجراء انتخابات حرَّة وشفافة ونزيهة يشرف عليها السادة القضاة إشرافًا كاملاً وحقيقيًّا حتى تخرج معبرةً بحقٍّ وصدقٍ عن الإرادة الحرة للشعب.

 

* ولكن ألا تهتمون بالوصول للسلطة بقدر اهتمامكم بكل هذا؟

** نحن مهمومون في الفترة الحالية بهذه الأمور.

 

* وماذا عن غير الفترة الحالية ؟

** وقتها سيكون لكل حادث حديث.

 

فكرة الخلافة

* ما رأيكم في إحياء فكرة الخلافة الإسلامية؟

** الدولة الوطنية جزءٌ من الوحدة العربية، والوحدة العربية جزءٌ من الوحدة الإسلامية، وكلها تصبُّ في بعضها، فإذا كان لدى كل دولةٍ من هذه الدول نظامها وبرلمانها الخاص ما المانع من أن يكون هناك اتحاد فيدرالي يجمع هذه الدول، ويكون لها وزارة خارجية واحدة وبرلمان واحد ورئاسة واحدة.

 

* وما رأيكم في النظام الإيراني الشيعي على أساس أنه نظام حكم ديني؟

** نحن بالطبع مختلفون معه اختلافًا بيِّنًا وواضحًا.. مختلفون فيما يخص ولاية الفقيه وعصمة الأئمة.

 

* ولكن من حيث النظام السياسي.. فهل هم أفضل أم الدولة المدنية؟

** لا نستطيع أن نقول ذلك فهم يجمعون بين هذا وذاك.

 

* إذا استطعتم الوصول للحكم في فترةٍ معينةٍ فكيف سيكون موقفكم من البنوك والمرأة والأقباط؟

** كما قلت من قبل نحن مهمومون بتغيير الواقع السياسي وساعتها سيكون لكل حادثٍ حديث.

 

 

* إذن ما موقفكم الحالي من البنوك والمرأة والأقباط؟

** البنوك تحاول عمل فروع إسلامية داخلها حتى تتفق وتتسق مع طموحات الجماهير العربية والإسلامية، أما المرأة فلها كل الحقوق ما للرجل وكذلك الأقباط فلهم كافة حقوق المواطنة- باستثناء الولاية العظمى- وهم متساوون مع المسلمين في الحقوق والواجبات أمام القانون، ويجب أن يكون المعيار الذي يتم على أساسه تولي المناصب القيادية هو الكفاءة والقدرة وهكذا.

 

* ولكن على الرغم من تصريحاتك هذه إلا أنك تتعرَّض لهجومٍ شديدٍ من بعض القساوسة ورجال الدين المسيحي الذين يقولون إن الإخوان المسلمين كل ما يهمهم هو الوصول إلى السلطة فقط وأنكم ستذبحون الأقباط.. فما ردكم؟

** هذه أمورٌ مغلوطة وخيالات وأوهام وبعض الصحف تُروِّج لمثل هذه المزاعم بهدف الكذب وتشويه الصورة وتأليب الرأي العام.

 

* ولكن ما تعليقكم على هجوم القمص مرقص عزيز كاهن الكنيسة المعلقة ضدكم واتهامه للجماعة بأنها عنصرية وتضطهد الأقباط؟

** كلها ادعاءات لا تستحق أن أردَّ عليها.

 

* إذن ما أسباب هجوم أقباط المهجر ضدك تحديدًا؟

** أنا قلت إن أقباط المهجر من بينهم أُناسٌ يحاولون الاستقواء بالخارج بهدف الضغط على مصر لتحقيق أجندة معينة.

 

* ألم يُجرِ أحدهم أي اتصالٍ بك؟

** لا.. إطلاقًا..

 

* ماذا عمَّا نُشر مؤخرًا بوجود اتصالاتٍ سريةٍ بينكم وبين الاستخبارات الأمريكية؟

** هذا غير صحيح بالمرة، وكلها ادعاءات كاذبة بهدف تشويه صورة الإخوان، وكل ما حدث هو دعوة رئيس مجلس الشعب لنواب الإخوان مع الآخرين من القوى السياسية للقاءٍ مع بعض وفود الكونجرس الأمريكي، وكان هذا يتم تحت سمع وبصر المجلس التشريعي وداخله، وسوى ذلك لم يحدث.

 

* هل لديكم فرع آخر للجماعة في أمريكا وتجرون اتصالاتٍ بهم؟

** أي أفراد يحملون فكرنا ومنهجنا وأهدافنا هم إخوان مسلمون، ولكن كل كيان أو جماعة في أي قطرٍ من الأقطار تُراعي ظروفها وتُراعي الدستور الذي تعمل من خلاله، وهم أصحاب القرار أولاً وأخيرًا، ونحن لا نتدخل في أي شيء.

 

* معنى ذلك أنه لا توجد اتصالات أو مشاورات بينكم وبين إخوان أمريكا في أي شيء؟

** لا.. ولكننا نتواصل مع كل المسلمين في العالم بشكلٍ عادي، خاصةً فيما يتعلق بالتحديات التي يواجهها الإسلام وفيما يخص القضايا القومية كقضية فلسطين، فهو تواصل عادي وليس تواصلاً تنظيميًّا.

 

الإخوان والصوفية

* ما موقفكم من الطرق الصوفية خاصةً أنهم يتهمونكم بالترويج للفكر الوهابي في مصر؟

** نحن لنا أفكارنا التي تنسجم مع فكر أهل السنة والجماعة، وهذا أمرٌ معروف.

 

 

الإمام الشهيد حسن البنا

* ولكنهم يدَّعون أن الإخوان المسلمين بدأوا كطريقةٍ صوفيةٍ وأسسها أحمد السكري بعد ذلك سطا عليها الإمام حسن البنا.. فما ردكم؟

** هذا غير صحيح بالمرة.

 

* لماذا تطفو على السطح دائمًا قضية تمويل الجماعة؟

** هذه أشياء ليس لها أصل إلا في رءوس مَن يرددها ويروج لها، فالإخوان يمولون أنشطتهم من جيوبهم الخاصة ولا يوجد لهم أي مصادر تمويل أخرى.

 

* وهل تصل نسبة التمويل إلى 8% من الدخل الشهري أم أكثر؟

** لا تعليق..


* ولكن هذا ما تنص عليه اللائحة الداخلية؟

** لا تعليق..

 

* هل سنرى تنسيقًا قادمًا بينكم وبين جهات المعارضة الجديدة؟

** الأصل عندنا التواصل مع كافة القوى السياسية والوطنية من أجل الصالح العام والحريات العامة، ومن أجل فك حالة الانسداد السياسي التي تواجهنا جميعًا.

 

* بعد ما حدث في انتخابات الشورى هل ستخوضون انتخابات المحليات المقبلة؟

** إن شاء الله تعالى.

 

* وما رؤيتك لها؟ هل تتوقع حدوث ما حدث لكم في الشورى؟

** بالتأكيد سيحدث طالما استمرَّ هذا النوع من الممارسة، وطالما استمرَّت نفس الإجراءات الاستثنائية والتدابير الشاذة، ونحن نقول لا بد من تعبئة الجماهير وحث الناس على المشاركة الإيجابية في الانتخابات، وهذا لا شك يقلص من عملية التزوير الفجَّة التي تحدث في الانتخابات، وإذا لم يذهب الناس فسيتم التزوير بنسبة 100%، وأما إذا ذهبوا فربما تنخفض نسبة التزوير إلى 95% أو 90%، ومن هذه الـ10% نستطيع أن نُوجد لنا موطئ قدمٍ في الانتخاباتِ القادمة.

 

* هل يفقد الإخوان كما يقول البعض قواعدهم الجماهيرية؟

** إطلاقًا.. ففي انتخابات مجلس الشورى كانت الناس تتجاوب معنا بأعدادٍ كبيرة جدًّا.