- د. زينب الأشوح: خصخصة القطاع المصرفي مأساة وتهدد الاقتصاد
- يحيى عبد الهادي: ليس من حق الحكومة بيع ممتلكات الشعب المصري
- رئيس البنك الأهلي السابق: الحكومة هي السبب في فشل البنوك وتعثرها
تحقيق- حسونة حماد
عارض خبراء اقتصاد ومصرفيون وأعضاء مجلس شعب بشدة قرارَ الحكومة المصرية المفاجئ بطرح 80% من أسهم بنك القاهرة لمستثمر إستراتيجي، وقالوا إن هذا يُمثِّل اختراقًا أجنبيًّا جديدًا ومنظمًا لقطاع البنوك في مصر، مشيرين إلى أن الأجانب يطالبون مصر بتحرير مصارفها ولا يطبقونه في بلادهم؛ حيث لا يجوز للأجانب في الولايات المتحدة تملك أكثر من 2% من البنوك الأمريكية.
وحذَّر الخبراء من التوسع في شراء واستحواذ الأجانب على البنوك المصرية التي تعد قوةً داعمةً للاقتصاد القومي لا يجب التفريط فيها، وانتقدوا تخبط الحكومة في بيع بنك القاهرة-كعادتها- والتي بدأت بالاندماج في بنك مصر ثم الاستحواذ عليه بدلاً من الاندماج، وأخيرًا خصخصته حيث كانت الحكومة قد تراجعت عن سياسة الدمج استنادًا إلى دراسة رسمية قالت: إن دمج بنك القاهرة في بنك مصر سيؤثر سلبًا على الكيان والقيمة المتولدة من الدمج، وبناءً عليه فقد اتخذ قرار في يناير الماضي باستحواذ بنك مصر على أسهم بنك القاهرة بدلاً من دمجها والحفاظ على الكيان القانوني لبنك القاهرة وإدارته كأحد الأصول المملوكة لبنك مصر؛ وذلك لحين الانتهاء من عملية إعادة الهيكلة- كما تزعم الحكومة-، كما حذروا كذلك من سياسة البيع "على البحري" للمستثمرين والبنوك الأجنبية.

واتهم الخبراءُ الحكومةَ بأنها السبب الرئيسي في تعثر بنوك القطاع العام، ومنها بنك القاهرة وإغراقها في العديد من المشكلات الإدارية من حيث نظم العمل والرقابة وإدارة المخاطر الائتمانية والمصرفية، وكذلك الهيكل التنظيمي الإداري ونظم المعلومات، فضلاً عن تضخم عدد العمالة ومعظمها في الإدارات المساعدة، مع قلة عدد الكفاءات المصرفية اللازمة لتطوير أداء البنك لاتخاذها ذريعةً لتبرير بيع البنك- كما تم في صفقات الخصخصة السابقة-.
ولم يستبعد البعض وجود مسئولين كبار في الحكومة المصرية يقفون وبقوة وراء هذه الصفقة كما حدث من قبل في قضايا بيع البنوك والشركات الإستراتيجية، واستعجال تنفيذ الخطة الحكومية التي تهدف إلى التخلص من تلك الشركات والمصارف والمصانع.
وتعلق الدكتورة زينب الأشوح- رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة بنات بجامعة الأزهر- على قرار بيع 80% من بنك القاهرة بأنه مأساة حقيقة أن تقدم الحكومة المصرية على بيع بنوك القطاع العام للأجانب وتسمح لهم باختراق المجال المالي والمصرفي الذي يعد من أخطر القطاعات في أي بلد فهو كالقلب الذي يضخ الدم في شرايين الاقتصاد، ولا بد أن يكون للمصريين سيطرةً كاملةً عليه مثلها مثل أي دولة في العالم.
وقالت: إن المصريين ليسوا عاجزين عن إصلاح البنوك الموجودة بدليل أن من قاموا بإصلاح بنك الإسكندرية قبل بيعه هم المصريون، ومَن أصلح البنك الأهلي هم مصريون أيضًا، فنحن نمتلك الكوادر المدربة التي تستطيع إدارة هذه البنوك.
واستعرضت الأشوح التطور التاريخي للجهاز المصرفي، موضحةً أنه في أوائل الخمسينيات كان هناك 35 بنكًا في مصر معظمها من البنوك الأجنبية وعدد قليل من البنوك المصرية مثل بنك مصر والبنك الأهلي وكانت البنوك تحت قيادة إنجليزية حتى البنك العثماني.
وعندما قامت الثورة عام 1952 ظلت البنوك تعمل حتى حدث العدوان الثلاثي فامتنعت البنوك عن تمويل الخطة الخ