إخوتي: أفيدوني لو سمحتم فأنا أعيش حياةً عصيبةً مع أبي وزوجته، فأبي يعاملني كأنني عبد لديه، ودائمًا يخطئني في كل ما أفعل رغم أنني أبرَّ إخوتي بهما، ولقد وقف في طريق مستقبلي ومنعني من العمل محررًا بموقعَيْن على شبكة الإنترنت أو مُعدَّ برامج بإحدى القنوات.
إخوتي في الله: أفيدوني فهو يقف في طريقي الدعوي والحياتي والمعيشي، ولا يريدني إلا أن أزرع معه الأرض رغم أننا لسنا فلاحين ولا خبرةَ لنا في الأرض، وأبي قال لي: "إن لم تعجبك حياتنا شوفلك عيشة تانية".. مع العلم أنني لم أتحدث عن شيءٍ بهذا الخصوص، فهو يريد أن يقوم بالصرف عليَّ حتى يتحكَّم في حياتي.
ماذا أفعل أكثر من طاعتي له في غير معصية وصبري عليه كل هذا الصبر، وأنا أخشى على نفسي منه إن نفد صبري؟.. وهو إن ناقشته في شيء إما أن أقبل رأيه أو أكون عاقًّا، ودائمًا يقهرني ولا يسمح لي أن أعيش وحدي، وقد وقف في طريق أخي من قبل.
إخوتي في الله: أفيدوني فأنا أعيش حياةً عصيبةً جدًّا جدًّا جدًّا، فأرجو الرد بسرعة.
الرد
المستشار: الدكتور حاتم آدم- استشاري الصحة النفسية.
ابني الحبيب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا مندهش لهذه الشحنة الانفعالية العاليه جدًّا تجاه مَن يعيشون معك في بيتٍ واحد، ولا أدري لماذا لم تتصرف تصرف الراشد البالغ العاقل المسئول عن تصرفاته؟ وواضح أنك تجاوزت الـ21 سنة أي سن الرشد، وأنت على خيار إما أن ترضى نصائح والدك وتوجيهاته وتعيش معه بألفةٍ وسلام، وإما أن تحزم أمرك وتعتمد على نفسك وتبدأ حياتك، فأنت قادرٌ على الكسب، فلماذا لا تستقل بحياتك؟.
وأشترط عليك الآتي:
1- البر بالوالد؛ بمعنى عدم الإساءة اللفظية أو المعنوية له فهذا من الكبائر.
2- إعلامه رأيك وموقفك بهدوء وثبات، وأنك لا تقصد معارضته؛ ولكن تطلب منه أن يعطيك فرصةً لإثبات ذاتك، فإن نجحت فقد استراح من مئونتك، وإن فشلت فلك حصنٌ حصينٌ تعود إليه اسمه: "أبوك وأسرتك".
وحتى الآن لا يكون لك قرارٌ في ما يخص أمورك، فمَن الواضح أن اتخاذ القرار والتخطيط للمستقبل ضعيف عندك، فانظر في نفسك، فإن كان هذا العيب فيك فاترك والدك يقودك؛ فلا يوجد أحرص منه على مستقبلك، وإن كنت غير ذلك فاصنع قرارك، وضَعْ في اعتبارك ألا تصطدم بوالدك، فأنا متأكد أنه سيَلِينُ معك ويتركك في فترة اختبار.
ملحوظة: نحن لم نسمع رأي والدك ووجهة نظره، وقد تكون صوابًا، والحكم مؤجل على مصداقية تصرفاته وصوابها، ولا أرى أنه قصد إبعادك عن وظيفة مدرس بالجامعة بالذات، فالوالد دائمًا غير متهم في الشفقة على ولده، والعكس قد يكون غير صحيح، ولكن أكرر عليك أن تكون راشدًا قادرًا على الكسب متخذًا لقرارك واضعًا خطةً لحياتك.
والله تعالى يوفقك لما فيه خير.